وساطة قطر لا تيأس لمنع الحرب:”أجندة” أميركية مطلوبة من لبنان

تبادر قطر مجدداً باتجاه إيران. إنها الوساطة التي لا تنتهي، بحثاً عن صيغة تفاهم تجنّب المنطقة حرباً طاحنة وواسعة ومدمّرة. لا تترك الدوحة فرصة تفوتها، فالحرب ليست في مصلحة أحد، وما تحتاجه المنطقة هو اتفاق على مستوى دولي إقليمي شامل ونهائي، يشتمل على كل الملفات والدول المعنية. عملياً المسافات لا تزال بعيدة بين واشنطن وطهران، لكن محاولات تقريبها مستمرة، هذا على المستوى الأول. أما على المستوى الثاني، فالهدف أيضاً، العمل على تجنيب دول الخليج تداعيات الحرب بحال وقعت بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فهذه الدول تعتبر نفسها غير معنية أو شريكة في العمليات العسكرية ضد إيران، وبقيت على تواصل معها وواصلت مساعيها لأجل الوصول إلى اتفاق، لذا لا مبرر لدى طهران لاستهداف دول الخليج.
ترامب مستعجل.. بعكس نتنياهو
على المقلب الأميركي، ترامب لا يريد خوض الحرب وحده. وبحسب ما تشير مصادر ديبلوماسية، فإن الأميركيين يبلغون حلفاءهم بأنه لا يمكنهم الوقوف على الحياد، فعليهم الوقوف إلى جانب أميركا، ومن لا يريد الانخراط في الحرب فعليه عدم تقديم أي مساعدة لإيران. وفي هذا السياق تواصل الولايات المتحدة تعزيز تحشيداتها العسكرية في المنطقة، ونقل الأصول والجنود وطائرات التزود بالوقود. كل التقديرات تشير إلى أن الحرب إن وقعت لن يكون لها ضوابط، ستستهدف فيها كل الأصول وستطاول دولاً كثيرة. ترامب، يبدو مستعجلاً للحرب، بينما نتنياهو لم يعد كذلك، بل سيختار توقيتها على توقيت عملية تشكيل الحكومة وتعثرها، وقد يذهب باتجاه التصعيد في حال وجد أن لا خيار أمامه إلى استدراج عدد من الكتل المعارضة له لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ستكون الحرب مبرراً لها. وفي هذا السياق، تشير التسريبات إلى أن واشنطن تسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل، وفي حال لم تنجح بنسج التفاهم بين نتنياهو وغادي ايزنكوت فهي قد تسعى إلى دفع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان للتفاهم مع نتنياهو، وبذلك يمكن استبعاد بن غفير عن التشكيلة الحكومية.
أياً كان رئيس الحكومة
عملياً، لم تتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية لأي من الطرفين القدرة على الحسم. فترامب يريد نتنياهو بقوة، فهو شريكه في مشروع حرب على إيران يريدان استكمالها كما قال ترامب في تغريدته الشهيرة التي أعلن عن دعمه فيها لنتنياهو. ولكن أيضاً داخل الولايات المتحدة هناك من يفضل غادي ايزنكوت، ويدفع باتجاه تعويمه ولو كان ذلك بتفاهم مع العرب واستبعاد بن غفير وسموتريتش من أي حكومة. أصحاب وجهة النظر هذه يعتبرون أنه بتغيير نتنياهو يمكن إراحة أجواء المنطقة نسبياً، ويمكن الدفع قدماً باتجاه اتفاقات السلام مع الدول العربية، وخلق تفاهمات أكثر مع لبنان، أو سوريا. ولكن أيضاً ما يتبلغه اللبنانيون أن أياً كان رئيس الوزراء الإسرائيلي فلا مجال للانسحاب أو لوقف العمليات قبل سحب سلاح حزب الله بالكامل.
ترابط ملفات
بناء عليه، تقبع المنطقة كلها، بين منزلتي الحرب أو الاتفاق. لا سيما أن كل الملفات أصبحت مترابطة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط. لذا فإن قطر التي تستمر بمساعيها وتحركاتها على الخط بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وإيران من جهة أخرى، كانت قد تحركت باتجاه بيروت قبل فترة، على قاعدة تحفيز اللبنانيين على الحوار فيما بينهم والعمل على معالجة الملفات العالقة بالتفاهم وبدلاً من الصدام، إلى جانب تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية، مع عرض واضح بالمساعدة مع الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لأجل وقف الاعتداءات ووضع جدول للانسحاب.
المطلوب أبعد بكثير
في حال اندلعت الحرب وبقي نتنياهو رئيساً للحكومة، فهي حتماً ستشمل لبنان، وستتواصل الضغوط عليه من كل الاتجاهات سياسياً، قضائياً، عسكرياً، وأمنيا ومن خلال العقوبات والإجراءات المطلوب من الدولة اللبنانية اتخاذها ولو كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى الدخول في صدام مع حزب الله. وصحيح أن الضغوط تتزايد في ملف التحقيقات بملف المتفجرات، وادعى مفوض الحكومة على مسؤولين في الحزب، لكن ما هو مطلوب خارجياً أبعد من ذلك، إذ بحسب المعلومات هناك مطالبة بمحاسبة مسؤولين كبار في الحزب من الصف الثاني أو الثالث، على أن يكون ذلك تمهيداً لإحداث تغيير كبير في كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع الحزب. أما في حال تم الوصول إلى صيغة تفاهم، فلا بد لها أن تنعكس على الساحة اللبنانية، وهنا سيسعى كل طرف إلى تفسيرها وفق مصلحته، حزب الله يراهن على التسوية التي قد تعيد إنتاج تسوية سياسية في الداخل يستعيد فيها التوازن بتغيير موازين القوى. أما خصومه فيعتبرون أن أي تسوية لا بد أن تكون مغلفة باتفاق شامل على مستوى أميركا وإيران ودول المنطقة، حول إنهاء الحالة العسكرية للحزب وهنا ينشط دور الوسطاء في سبيل الدفع باتجاه الحوار والوصول إلى اتفاق حول السلاح، وكل الملفات الأخرى.
“أجندة” طويلة
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهي تذهب بعيداً جداً في ما تريده من لبنان، إما بالحرب أو بالسلم، وهو ما يظهر في الأداء وفي الكثير من الممارسات والرسائل التي يتم إيصالها، أولاً، سحب السلاح بالكامل، وإنهاء الحالة العسكرية والتنظيمية لحزب الله. ثانياً، فتح باب السلام بين لبنان وإسرائيل والذهاب باتجاه شراكات اقتصادية. وثالثاً العمل على إحداث تغيير بنيوي كامل في تركيبة السلطة اللبنانية من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة المحتمل أن تتأجل لسنتين إضافيتين، إلى جانب تغيير داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية في البنية والوجهة والتوجهات، وهو ما يُفهم من خلال الضغوط الأميركية لتغيير قادة عسكريين في حال لم يلتزموا بسحب السلاح.
وساطة قطر لا تيأس لمنع الحرب:”أجندة” أميركية مطلوبة من لبنان

تبادر قطر مجدداً باتجاه إيران. إنها الوساطة التي لا تنتهي، بحثاً عن صيغة تفاهم تجنّب المنطقة حرباً طاحنة وواسعة ومدمّرة. لا تترك الدوحة فرصة تفوتها، فالحرب ليست في مصلحة أحد، وما تحتاجه المنطقة هو اتفاق على مستوى دولي إقليمي شامل ونهائي، يشتمل على كل الملفات والدول المعنية. عملياً المسافات لا تزال بعيدة بين واشنطن وطهران، لكن محاولات تقريبها مستمرة، هذا على المستوى الأول. أما على المستوى الثاني، فالهدف أيضاً، العمل على تجنيب دول الخليج تداعيات الحرب بحال وقعت بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فهذه الدول تعتبر نفسها غير معنية أو شريكة في العمليات العسكرية ضد إيران، وبقيت على تواصل معها وواصلت مساعيها لأجل الوصول إلى اتفاق، لذا لا مبرر لدى طهران لاستهداف دول الخليج.
ترامب مستعجل.. بعكس نتنياهو
على المقلب الأميركي، ترامب لا يريد خوض الحرب وحده. وبحسب ما تشير مصادر ديبلوماسية، فإن الأميركيين يبلغون حلفاءهم بأنه لا يمكنهم الوقوف على الحياد، فعليهم الوقوف إلى جانب أميركا، ومن لا يريد الانخراط في الحرب فعليه عدم تقديم أي مساعدة لإيران. وفي هذا السياق تواصل الولايات المتحدة تعزيز تحشيداتها العسكرية في المنطقة، ونقل الأصول والجنود وطائرات التزود بالوقود. كل التقديرات تشير إلى أن الحرب إن وقعت لن يكون لها ضوابط، ستستهدف فيها كل الأصول وستطاول دولاً كثيرة. ترامب، يبدو مستعجلاً للحرب، بينما نتنياهو لم يعد كذلك، بل سيختار توقيتها على توقيت عملية تشكيل الحكومة وتعثرها، وقد يذهب باتجاه التصعيد في حال وجد أن لا خيار أمامه إلى استدراج عدد من الكتل المعارضة له لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ستكون الحرب مبرراً لها. وفي هذا السياق، تشير التسريبات إلى أن واشنطن تسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل، وفي حال لم تنجح بنسج التفاهم بين نتنياهو وغادي ايزنكوت فهي قد تسعى إلى دفع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان للتفاهم مع نتنياهو، وبذلك يمكن استبعاد بن غفير عن التشكيلة الحكومية.
أياً كان رئيس الحكومة
عملياً، لم تتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية لأي من الطرفين القدرة على الحسم. فترامب يريد نتنياهو بقوة، فهو شريكه في مشروع حرب على إيران يريدان استكمالها كما قال ترامب في تغريدته الشهيرة التي أعلن عن دعمه فيها لنتنياهو. ولكن أيضاً داخل الولايات المتحدة هناك من يفضل غادي ايزنكوت، ويدفع باتجاه تعويمه ولو كان ذلك بتفاهم مع العرب واستبعاد بن غفير وسموتريتش من أي حكومة. أصحاب وجهة النظر هذه يعتبرون أنه بتغيير نتنياهو يمكن إراحة أجواء المنطقة نسبياً، ويمكن الدفع قدماً باتجاه اتفاقات السلام مع الدول العربية، وخلق تفاهمات أكثر مع لبنان، أو سوريا. ولكن أيضاً ما يتبلغه اللبنانيون أن أياً كان رئيس الوزراء الإسرائيلي فلا مجال للانسحاب أو لوقف العمليات قبل سحب سلاح حزب الله بالكامل.
ترابط ملفات
بناء عليه، تقبع المنطقة كلها، بين منزلتي الحرب أو الاتفاق. لا سيما أن كل الملفات أصبحت مترابطة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط. لذا فإن قطر التي تستمر بمساعيها وتحركاتها على الخط بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وإيران من جهة أخرى، كانت قد تحركت باتجاه بيروت قبل فترة، على قاعدة تحفيز اللبنانيين على الحوار فيما بينهم والعمل على معالجة الملفات العالقة بالتفاهم وبدلاً من الصدام، إلى جانب تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية، مع عرض واضح بالمساعدة مع الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لأجل وقف الاعتداءات ووضع جدول للانسحاب.
المطلوب أبعد بكثير
في حال اندلعت الحرب وبقي نتنياهو رئيساً للحكومة، فهي حتماً ستشمل لبنان، وستتواصل الضغوط عليه من كل الاتجاهات سياسياً، قضائياً، عسكرياً، وأمنيا ومن خلال العقوبات والإجراءات المطلوب من الدولة اللبنانية اتخاذها ولو كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى الدخول في صدام مع حزب الله. وصحيح أن الضغوط تتزايد في ملف التحقيقات بملف المتفجرات، وادعى مفوض الحكومة على مسؤولين في الحزب، لكن ما هو مطلوب خارجياً أبعد من ذلك، إذ بحسب المعلومات هناك مطالبة بمحاسبة مسؤولين كبار في الحزب من الصف الثاني أو الثالث، على أن يكون ذلك تمهيداً لإحداث تغيير كبير في كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع الحزب. أما في حال تم الوصول إلى صيغة تفاهم، فلا بد لها أن تنعكس على الساحة اللبنانية، وهنا سيسعى كل طرف إلى تفسيرها وفق مصلحته، حزب الله يراهن على التسوية التي قد تعيد إنتاج تسوية سياسية في الداخل يستعيد فيها التوازن بتغيير موازين القوى. أما خصومه فيعتبرون أن أي تسوية لا بد أن تكون مغلفة باتفاق شامل على مستوى أميركا وإيران ودول المنطقة، حول إنهاء الحالة العسكرية للحزب وهنا ينشط دور الوسطاء في سبيل الدفع باتجاه الحوار والوصول إلى اتفاق حول السلاح، وكل الملفات الأخرى.
“أجندة” طويلة
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهي تذهب بعيداً جداً في ما تريده من لبنان، إما بالحرب أو بالسلم، وهو ما يظهر في الأداء وفي الكثير من الممارسات والرسائل التي يتم إيصالها، أولاً، سحب السلاح بالكامل، وإنهاء الحالة العسكرية والتنظيمية لحزب الله. ثانياً، فتح باب السلام بين لبنان وإسرائيل والذهاب باتجاه شراكات اقتصادية. وثالثاً العمل على إحداث تغيير بنيوي كامل في تركيبة السلطة اللبنانية من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة المحتمل أن تتأجل لسنتين إضافيتين، إلى جانب تغيير داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية في البنية والوجهة والتوجهات، وهو ما يُفهم من خلال الضغوط الأميركية لتغيير قادة عسكريين في حال لم يلتزموا بسحب السلاح.








