الجيش بين فكّي إسرائيل والصّدام الدّاخليّ

الكاتب: جوزفين ديب | المصدر: اساس ميديا
27 تشرين الأول 2026

لا يتوقّف مسار إسرائيل في لبنان وغزّة والضفّة على نجاح بنيامين نتنياهو في الانتخابات أو فشله. فالمصادر الدبلوماسيّة تقول إنّ الخطّة الإسرائيليّة في الساحات الثلاث مستمرّة، وإنّ نتائج الانتخابات لن تبدّل اتّجاهها. وفي لبنان، تتحدّث هذه المصادر عن تمدّد إسرائيليّ باتّجاه جبل الريحان وقضاء جزّين، أي نحو أراضٍ كانت محتلّة قبل عام 2000، فيما يتصاعد الضغط على الجيش اللبنانيّ بعد اجتماعات تامبا في فلوريدا، وعلى خلفيّة رفضه التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيليّ. لذلك الأيّام المقبلة على لبنان تستدعي شدّ الأحزمة داخليّاً، وعلى الجبهات الحدوديّة.

 

ليست الإشكاليّة محصورة بما إذا كان الجيش قادراً على تنفيذ قرارات الحكومة في ملفّ حصر السلاح. بل الإشكاليّة الأشدّ خطورة هي الدفع إلى مواجهة داخليّة، فيما تواصل إسرائيل توسيع تحرّكها جنوباً، وتضغط على لبنان الرسميّ لاتّخاذ خطوات تقول المصادر الدبلوماسيّة لـ”أساس” إنّ كلفتها قد تكون انفجاراً داخليّاً.

من تامبا إلى المطالبة بإقالة قائد الجيش

كشفت اجتماعات تامبا أنّ الخلاف لا يتعلّق بإجراء عسكريّ تقنيّ. إسرائيل تريد تواصلاً مباشراً بين الجيشين، من دون وسيط، فيما يتحفّظ لبنان عن صيغة تمسّ سيادة الدولة وتتيح لإسرائيل التأثير في قرارات الجيش. وعليه، يصبح رفض التنسيق المباشر موقفاً سياسيّاً لا يستطيع قائد الجيش أن يقرّره منفرداً أو أن يتحمّل وحده تبعاته.

في هذا المناخ، تتوقّع مصادر دبلوماسيّة أن تتجدّد المطالبة بإقالة قائد الجيش، على اعتبار أنّه يقف في وجه الصدام. لكنّ مصادر عسكريّة تؤكّد أنّ القرار له مستويات عدّة: يبدأ من رئيس الجمهوريّة والحكومة، ويحتاج إلى خطّة تنفيذيّة تحدّد كيف ستُطبّق القرارات وما الاحتمالات التي قد تنتج منها، وإلى ضوء أخضر سياسيّ لأيّ تطوّر قد يقع نتيجة أحداث ميدانيّة أو خطوات تنفيذيّة.

مصادر عسكريّة قالت إنّ من يظنّ أنّ إقالة قائد الجيش تكفي لتغيير سلوك المؤسّسة يكون مخطئاً. فالجيش لا يُختصر بقائده، بل هو مؤسّسة بُنيت على خطّ عمل واحد. وإذا تمّ تعيين قائد آخر، فهل تتّخذ الحكومة قراراً سياسيّاً مختلفاً وخطّة واضحة، أم يواجه الجيش المهمّة نفسها من دون غطاء للنتائج؟

بالتالي قد تتحوّل المطالبة بإقالة القائد إلى نقل للمسؤوليّة من المستوى السياسيّ إلى المؤسّسة العسكريّة، فيما يبقى السؤال الحقيقيّ: من يقرّر؟ من يتحمّل تبعات القرار؟

تمدّد إسرائيليّ وضغط داخليّ

تقول مصادر دبلوماسيّة إنّ إسرائيل تخطّط للتمدّد باتّجاه جزّين، في نطاق أراضٍ كانت تحتلّها قبل عام 2000. وهذا المسار لن توقفه نتائج الانتخابات الإسرائيليّة.

ترى المصادر نفسها أنّ الخطّة أوسع من الاستحقاق الانتخابيّ، وأنّ استمرارها لا يرتبط فقط بمن يفوز. أمّا لبنان فسيجد نفسه أمام ضغط متزامن: تحرّك إسرائيليّ ميدانيّ، ومطالبة بتغيير قواعد التواصل بين الجيشين، وضغط على الدولة لتثبّت قراراتها في ملفّ السلاح، رغم أنّ أيّ خطوة قد تضع الجيش في مواجهة داخليّة.

الشّاحنة ومأزق الدّولة

يزداد إحراج الدولة في ملفّ شاحنة المتفجّرات. فالحكومة تقول إنّها تنتظر استكمال التحقيقات، فيما يسأل دبلوماسيّون: ما الذي يحتاج إلى توضيح بعد المؤتمر الصحافيّ للنائب حسن فضل الله، الذي أعلن فيه تبنّي “الحزب” للشاحنة وطالب باسترداد الموادّ المضبوطة، معتبراً أنّها مخصّصة للاستخدام في الجنوب؟

 

لا تلغي التصريحات العلنيّة الحاجة إلى تحقيق قضائيّ يحدّد مسار الشحنة والمسؤولين عنها والجهة التي أرسلتها أو أدارتها. لكنّ إعلان التبنّي السياسيّ يفرض على الدولة أن توضح ما الخطوة التالية، لا أن تبقى عند عبارة انتظار التحقيق. حين يعلن طرف مسؤوليّته عن الموادّ ويطالب باستعادتها، ترى العواصم المعنيّة بالملفّ اللبنانيّ أنّ المماطلة في تحديد موقف الدولة تصبح دليلاً إضافيّاً على عجزها عن إدارة الملفّ.

وبالتالي ترى المصادر أنّ سياسة توزيع الأدوار لم تعد تنفع: “الحزب” حين أعلن أنّ الموادّ له وأنّ استخدامها مبرّر، والدولة تتحدّث عن انتظار التحقيق، والجيش يواجه ضغطاً لتطبيق قرارات قد تجرّه إلى صدام لا يملك وحده قرار تجنّبه أو خوضه. وعليه، ستكون الدولة أمام اختبار سريع يستدعي اتّخاذ قرارات فوريّة حازمة تلبّي العناوين الخارجيّة وتنجح في تجنّب الصدام الداخليّ.

هل يعود لبنان إلى مرحلة الحرب؟

مصادر عربيّة تستذكر تاريخ لبنان الحديث وتقول إنّه إذا دُفع الجيش و”الحزب” إلى مواجهة داخليّة، فلن يكون ذلك خلافاً عابراً على صلاحيّات أو على شحنة متفجّرات أو مستودع أسلحة. إنّما سيدخل البلد مرحلة جديدة تعيد إلى الأذهان الحرب اللبنانيّة التي انتهت إلى اتّفاق الطائف، حين تحوّلت الخلافات السياسيّة والعسكريّة إلى صراع على شكل الدولة وقرارها، وانتهت إلى اتّفاق سياسيّ برعاية عربيّة ودوليّة.

 

لذلك تبدو خلاصة التحذيرات في من يريد الصدام، ومن يدفع إليه ومن يستفيد منه. فـ”الحزب” يضع الدولة أمام اختبار قرار السلاح، وإسرائيل تواصل الضغط الميدانيّ والسياسيّ، فيما قد تجد الحكومة نفسها مطالبة بتنفيذ قرارات لا تملك بعد خطّة واضحة لها. أمّا الجيش فيبقى في وسط الاشتباك، مطلوباً منه أن يثبت سلطة الدولة، من دون أن يكون واضحاً من يمنحه القرار والغطاء، ومن يتحمّل نتائج ما قد يقع.

الجيش بين فكّي إسرائيل والصّدام الدّاخليّ

الكاتب: جوزفين ديب | المصدر: اساس ميديا
27 تشرين الأول 2026

لا يتوقّف مسار إسرائيل في لبنان وغزّة والضفّة على نجاح بنيامين نتنياهو في الانتخابات أو فشله. فالمصادر الدبلوماسيّة تقول إنّ الخطّة الإسرائيليّة في الساحات الثلاث مستمرّة، وإنّ نتائج الانتخابات لن تبدّل اتّجاهها. وفي لبنان، تتحدّث هذه المصادر عن تمدّد إسرائيليّ باتّجاه جبل الريحان وقضاء جزّين، أي نحو أراضٍ كانت محتلّة قبل عام 2000، فيما يتصاعد الضغط على الجيش اللبنانيّ بعد اجتماعات تامبا في فلوريدا، وعلى خلفيّة رفضه التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيليّ. لذلك الأيّام المقبلة على لبنان تستدعي شدّ الأحزمة داخليّاً، وعلى الجبهات الحدوديّة.

 

ليست الإشكاليّة محصورة بما إذا كان الجيش قادراً على تنفيذ قرارات الحكومة في ملفّ حصر السلاح. بل الإشكاليّة الأشدّ خطورة هي الدفع إلى مواجهة داخليّة، فيما تواصل إسرائيل توسيع تحرّكها جنوباً، وتضغط على لبنان الرسميّ لاتّخاذ خطوات تقول المصادر الدبلوماسيّة لـ”أساس” إنّ كلفتها قد تكون انفجاراً داخليّاً.

من تامبا إلى المطالبة بإقالة قائد الجيش

كشفت اجتماعات تامبا أنّ الخلاف لا يتعلّق بإجراء عسكريّ تقنيّ. إسرائيل تريد تواصلاً مباشراً بين الجيشين، من دون وسيط، فيما يتحفّظ لبنان عن صيغة تمسّ سيادة الدولة وتتيح لإسرائيل التأثير في قرارات الجيش. وعليه، يصبح رفض التنسيق المباشر موقفاً سياسيّاً لا يستطيع قائد الجيش أن يقرّره منفرداً أو أن يتحمّل وحده تبعاته.

في هذا المناخ، تتوقّع مصادر دبلوماسيّة أن تتجدّد المطالبة بإقالة قائد الجيش، على اعتبار أنّه يقف في وجه الصدام. لكنّ مصادر عسكريّة تؤكّد أنّ القرار له مستويات عدّة: يبدأ من رئيس الجمهوريّة والحكومة، ويحتاج إلى خطّة تنفيذيّة تحدّد كيف ستُطبّق القرارات وما الاحتمالات التي قد تنتج منها، وإلى ضوء أخضر سياسيّ لأيّ تطوّر قد يقع نتيجة أحداث ميدانيّة أو خطوات تنفيذيّة.

مصادر عسكريّة قالت إنّ من يظنّ أنّ إقالة قائد الجيش تكفي لتغيير سلوك المؤسّسة يكون مخطئاً. فالجيش لا يُختصر بقائده، بل هو مؤسّسة بُنيت على خطّ عمل واحد. وإذا تمّ تعيين قائد آخر، فهل تتّخذ الحكومة قراراً سياسيّاً مختلفاً وخطّة واضحة، أم يواجه الجيش المهمّة نفسها من دون غطاء للنتائج؟

بالتالي قد تتحوّل المطالبة بإقالة القائد إلى نقل للمسؤوليّة من المستوى السياسيّ إلى المؤسّسة العسكريّة، فيما يبقى السؤال الحقيقيّ: من يقرّر؟ من يتحمّل تبعات القرار؟

تمدّد إسرائيليّ وضغط داخليّ

تقول مصادر دبلوماسيّة إنّ إسرائيل تخطّط للتمدّد باتّجاه جزّين، في نطاق أراضٍ كانت تحتلّها قبل عام 2000. وهذا المسار لن توقفه نتائج الانتخابات الإسرائيليّة.

ترى المصادر نفسها أنّ الخطّة أوسع من الاستحقاق الانتخابيّ، وأنّ استمرارها لا يرتبط فقط بمن يفوز. أمّا لبنان فسيجد نفسه أمام ضغط متزامن: تحرّك إسرائيليّ ميدانيّ، ومطالبة بتغيير قواعد التواصل بين الجيشين، وضغط على الدولة لتثبّت قراراتها في ملفّ السلاح، رغم أنّ أيّ خطوة قد تضع الجيش في مواجهة داخليّة.

الشّاحنة ومأزق الدّولة

يزداد إحراج الدولة في ملفّ شاحنة المتفجّرات. فالحكومة تقول إنّها تنتظر استكمال التحقيقات، فيما يسأل دبلوماسيّون: ما الذي يحتاج إلى توضيح بعد المؤتمر الصحافيّ للنائب حسن فضل الله، الذي أعلن فيه تبنّي “الحزب” للشاحنة وطالب باسترداد الموادّ المضبوطة، معتبراً أنّها مخصّصة للاستخدام في الجنوب؟

 

لا تلغي التصريحات العلنيّة الحاجة إلى تحقيق قضائيّ يحدّد مسار الشحنة والمسؤولين عنها والجهة التي أرسلتها أو أدارتها. لكنّ إعلان التبنّي السياسيّ يفرض على الدولة أن توضح ما الخطوة التالية، لا أن تبقى عند عبارة انتظار التحقيق. حين يعلن طرف مسؤوليّته عن الموادّ ويطالب باستعادتها، ترى العواصم المعنيّة بالملفّ اللبنانيّ أنّ المماطلة في تحديد موقف الدولة تصبح دليلاً إضافيّاً على عجزها عن إدارة الملفّ.

وبالتالي ترى المصادر أنّ سياسة توزيع الأدوار لم تعد تنفع: “الحزب” حين أعلن أنّ الموادّ له وأنّ استخدامها مبرّر، والدولة تتحدّث عن انتظار التحقيق، والجيش يواجه ضغطاً لتطبيق قرارات قد تجرّه إلى صدام لا يملك وحده قرار تجنّبه أو خوضه. وعليه، ستكون الدولة أمام اختبار سريع يستدعي اتّخاذ قرارات فوريّة حازمة تلبّي العناوين الخارجيّة وتنجح في تجنّب الصدام الداخليّ.

هل يعود لبنان إلى مرحلة الحرب؟

مصادر عربيّة تستذكر تاريخ لبنان الحديث وتقول إنّه إذا دُفع الجيش و”الحزب” إلى مواجهة داخليّة، فلن يكون ذلك خلافاً عابراً على صلاحيّات أو على شحنة متفجّرات أو مستودع أسلحة. إنّما سيدخل البلد مرحلة جديدة تعيد إلى الأذهان الحرب اللبنانيّة التي انتهت إلى اتّفاق الطائف، حين تحوّلت الخلافات السياسيّة والعسكريّة إلى صراع على شكل الدولة وقرارها، وانتهت إلى اتّفاق سياسيّ برعاية عربيّة ودوليّة.

 

لذلك تبدو خلاصة التحذيرات في من يريد الصدام، ومن يدفع إليه ومن يستفيد منه. فـ”الحزب” يضع الدولة أمام اختبار قرار السلاح، وإسرائيل تواصل الضغط الميدانيّ والسياسيّ، فيما قد تجد الحكومة نفسها مطالبة بتنفيذ قرارات لا تملك بعد خطّة واضحة لها. أمّا الجيش فيبقى في وسط الاشتباك، مطلوباً منه أن يثبت سلطة الدولة، من دون أن يكون واضحاً من يمنحه القرار والغطاء، ومن يتحمّل نتائج ما قد يقع.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار