خاص: هل تدفع طهران “الحزب” إلى التصعيد جنوباً؟

أعلنت إيران عبر مسؤول رفيع المستوى الانتقال من السياسة الدفاعية إلى نهج “هجومي بالكامل“، مهدّدة بتصعيد التوتّر في مضيق هرمز والمنطقة وكسر الحصار البحري الأميركي في مهلة زمنية محدودة تمتد لبضعة أسابيع.
وتزامنت هذه النبرة مع تعيينات عسكرية وأمنية جديدة أجراها المرشد الأعلى في مفاصل الجيش والحرس الثوري الإيراني لضمان إدارة المواجهة بنهج أكثر صلابة.
فهل هذا يعني أنّ عامل الوقت الذي اعتادت طهران أن تلعب عليه، وتصمد لفترات طويلة، لم يعد يعمل لصالحها، وهي تريد فرض وقائع جديدة تخرجها من الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن عليها؟
هناك عامل ضاغط مهمّ لم يعد في استطاعة إيران التغاضي عنه طويلاً، وهو التضييق الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتّحدة عبر فرض حصار بحري. وهو ما تسبّب في انكماش اقتصادي حادّ وتضخّم مفرط وارتفاع هائل في اسعار السلع، إضافة إلى انهيار العملة. وقد أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه بصعوبة الوضع، واصفاً الاقتصاد بأنه أصبح “الجبهة الأهمّ وساحة المعركة الرئيسية“.
لذا، تبدو إيران مضطرة إلى القيام بعمل ما لكسر حدّة الحصار وتأثيره. وهذا العمل تُرجم في المجال العسكري وعلى أكثر من جبهة:
– مضيق هرمز، حيث وضعت طهران أجهزتها العسكرية على أهبة الاستعداد لتصعيد التوتر الإقليمي وإبقاء السيطرة على حركة ناقلات النفط والممرّ الملاحي. وهي تعتزم تنفيذ مزيد من الهجمات على السفن العابرة، علّ ذلك يزيد الضغط الاقتصادي العالمي على أسعار النفط والسلع، ويجعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدّاً لتخفيف الحصار في مقابل تسهيل الحركة عبر المضيق.
– في اليمن، كثّف الحوثيون استهداف السفن التجارية في باب المندب لممارسة ضغط إضافي في ممرّ ملاحي آخر. كما شنّت الجماعة هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف ميناء المخا الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية، في خطوة لتشديد الحصار على الساحل الغربي لليمن.
– في العراق رصدت الأجهزة الأمنية في الأردن وسوريا تحركات عسكرية غير مسبوقة لفصائل عراقية مسلحة قرب الحدود المشتركة. كذلك ردّت فصائل موالية لإيران على قرار الحكومة بحصر السلاح، معلنة رفضها القاطع لتسليم السلاح.
– وفي لبنان، هناك ملامح تصعيد من جانب “الحزب” الذي نفّذ هجوماً بطائرة مسيّرة ضدّ تجمّع للجنود الإسرائيليين في محيط مرتفعات علي الطاهر، فردّت إسرائيل بغارات استهدفت قيادياً في “الحزب“، وأخرى أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين.
ولكن، هل من مصلحة إيران و“حزب الله” فعلاً إشعال الحرب من جديد في لبنان؟
تريد طهران استعمال الجبهة اللبنانية كورقة في صراعها مع الولايات المتّحدة. ولكنّها تحذَر في الوقت عينه من توسّع التصعيد في شكل يهدّد وجود “الحزب” ويعرّضها هي نفسها للغارات الإسرائيلية.
فإسرائيل تترقّب أيّ حادث أمني لتوسيع الحرب وبناء حجّتها أمام واشنطن بأن لا بدّ من العودة إلى الهجمات الواسعة خارج “الخطّ الأصفر“. إذ إنّ بنيامين نتنياهو ينتظر فرصة من هذا النوع لتحقيق “انتصار” عسكري ما قبل موعد الانتخابات التشريعية في 27 تشرين الأوّل المقبل، حيث تبدو حظوظه غير مضمونة.
من هنا، فإنّ أيّ خطأ في التقدير قد تقع فيه القيادة الإيرانية، سيعطي لتلّ أبيب المبرّر لتوسيع نطاق الهجمات وتوجيه ضربات أقوى إلى “الحزب“، وربّما إلى إيران إذا ما تدخّلت عندما تقرّر إسرائيل تدمير أنفاق علي الطاهر.
ولهذه الأسباب تبقى إيران متيقّظة إزاء الساحة اللبنانية، بين أن تستعملها كورقة ضغط، وأن تحافظ في الوقت عينه على مستوى منخفض من التصعيد. لكنّها لا يمكن أن تبقى مكتوفة إذا ما قرّرت إسرائيل إطلاق الهجوم الواسع على تلال علي الطاهر التي تضمّ في أنفاقها عناصر من الحرس الثوري، كما يقول بعض المعلومات.
من هنا، فإنّ استخدام إيران للورقة اللبنانية قد يكون صعباً في هذه المرحلة ومحفوفاً بالمخاطر. ولكنّها تستند إلى أنّ الرئيس ترامب لا يريد التصعيد في الوقت الراهن قبل موعد الانتخابات الأميركية النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل. فتستفيد من الوقت المستقطع، علّها تغيّر من قواعد اللعبة، على أن تَخلق معطيات جديدة بعد انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة.
خاص: هل تدفع طهران “الحزب” إلى التصعيد جنوباً؟

أعلنت إيران عبر مسؤول رفيع المستوى الانتقال من السياسة الدفاعية إلى نهج “هجومي بالكامل“، مهدّدة بتصعيد التوتّر في مضيق هرمز والمنطقة وكسر الحصار البحري الأميركي في مهلة زمنية محدودة تمتد لبضعة أسابيع.
وتزامنت هذه النبرة مع تعيينات عسكرية وأمنية جديدة أجراها المرشد الأعلى في مفاصل الجيش والحرس الثوري الإيراني لضمان إدارة المواجهة بنهج أكثر صلابة.
فهل هذا يعني أنّ عامل الوقت الذي اعتادت طهران أن تلعب عليه، وتصمد لفترات طويلة، لم يعد يعمل لصالحها، وهي تريد فرض وقائع جديدة تخرجها من الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن عليها؟
هناك عامل ضاغط مهمّ لم يعد في استطاعة إيران التغاضي عنه طويلاً، وهو التضييق الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتّحدة عبر فرض حصار بحري. وهو ما تسبّب في انكماش اقتصادي حادّ وتضخّم مفرط وارتفاع هائل في اسعار السلع، إضافة إلى انهيار العملة. وقد أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه بصعوبة الوضع، واصفاً الاقتصاد بأنه أصبح “الجبهة الأهمّ وساحة المعركة الرئيسية“.
لذا، تبدو إيران مضطرة إلى القيام بعمل ما لكسر حدّة الحصار وتأثيره. وهذا العمل تُرجم في المجال العسكري وعلى أكثر من جبهة:
– مضيق هرمز، حيث وضعت طهران أجهزتها العسكرية على أهبة الاستعداد لتصعيد التوتر الإقليمي وإبقاء السيطرة على حركة ناقلات النفط والممرّ الملاحي. وهي تعتزم تنفيذ مزيد من الهجمات على السفن العابرة، علّ ذلك يزيد الضغط الاقتصادي العالمي على أسعار النفط والسلع، ويجعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدّاً لتخفيف الحصار في مقابل تسهيل الحركة عبر المضيق.
– في اليمن، كثّف الحوثيون استهداف السفن التجارية في باب المندب لممارسة ضغط إضافي في ممرّ ملاحي آخر. كما شنّت الجماعة هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف ميناء المخا الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية، في خطوة لتشديد الحصار على الساحل الغربي لليمن.
– في العراق رصدت الأجهزة الأمنية في الأردن وسوريا تحركات عسكرية غير مسبوقة لفصائل عراقية مسلحة قرب الحدود المشتركة. كذلك ردّت فصائل موالية لإيران على قرار الحكومة بحصر السلاح، معلنة رفضها القاطع لتسليم السلاح.
– وفي لبنان، هناك ملامح تصعيد من جانب “الحزب” الذي نفّذ هجوماً بطائرة مسيّرة ضدّ تجمّع للجنود الإسرائيليين في محيط مرتفعات علي الطاهر، فردّت إسرائيل بغارات استهدفت قيادياً في “الحزب“، وأخرى أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين.
ولكن، هل من مصلحة إيران و“حزب الله” فعلاً إشعال الحرب من جديد في لبنان؟
تريد طهران استعمال الجبهة اللبنانية كورقة في صراعها مع الولايات المتّحدة. ولكنّها تحذَر في الوقت عينه من توسّع التصعيد في شكل يهدّد وجود “الحزب” ويعرّضها هي نفسها للغارات الإسرائيلية.
فإسرائيل تترقّب أيّ حادث أمني لتوسيع الحرب وبناء حجّتها أمام واشنطن بأن لا بدّ من العودة إلى الهجمات الواسعة خارج “الخطّ الأصفر“. إذ إنّ بنيامين نتنياهو ينتظر فرصة من هذا النوع لتحقيق “انتصار” عسكري ما قبل موعد الانتخابات التشريعية في 27 تشرين الأوّل المقبل، حيث تبدو حظوظه غير مضمونة.
من هنا، فإنّ أيّ خطأ في التقدير قد تقع فيه القيادة الإيرانية، سيعطي لتلّ أبيب المبرّر لتوسيع نطاق الهجمات وتوجيه ضربات أقوى إلى “الحزب“، وربّما إلى إيران إذا ما تدخّلت عندما تقرّر إسرائيل تدمير أنفاق علي الطاهر.
ولهذه الأسباب تبقى إيران متيقّظة إزاء الساحة اللبنانية، بين أن تستعملها كورقة ضغط، وأن تحافظ في الوقت عينه على مستوى منخفض من التصعيد. لكنّها لا يمكن أن تبقى مكتوفة إذا ما قرّرت إسرائيل إطلاق الهجوم الواسع على تلال علي الطاهر التي تضمّ في أنفاقها عناصر من الحرس الثوري، كما يقول بعض المعلومات.
من هنا، فإنّ استخدام إيران للورقة اللبنانية قد يكون صعباً في هذه المرحلة ومحفوفاً بالمخاطر. ولكنّها تستند إلى أنّ الرئيس ترامب لا يريد التصعيد في الوقت الراهن قبل موعد الانتخابات الأميركية النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل. فتستفيد من الوقت المستقطع، علّها تغيّر من قواعد اللعبة، على أن تَخلق معطيات جديدة بعد انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة.








