من أنتج حسان دياب لا يحقّ له إنتاج مفتي الجمهورية

الكاتب: سامر زريق | المصدر: نداء الوطن
6 آب 2026

يسعى نادي رؤساء الحكومات، وخصوصًا ضلعان من أضلاعه الأربعة، إلى إعادة تدوير نفسه سياسيًا من بوابة المؤسسة الدينية، عبر احتكار عملية تسمية مفتٍ جديد للجمهورية يرث الشيخ عبد اللطيف دريان. غير أن المحاولة تصطدم بإشكاليتين رئيسيتين: أولاهما افتقار النادي إلى أي مشروعية سياسية أو شعبية تخوّله لعب هذا الدور، وثانيتهما أن منتجه “الرائد” في مسيرته كان حسان دياب. وبين فقدان الشرعية وسوء الإنتاج، سؤال بديهي يفرض نفسه: من فوّض هذا النادي تنصيب نفسه وصيًا على مستقبل المؤسسة الدينية؟

اليوم، يعمل الرئيسان السنيورة وميقاتي، من خلال نادي رؤساء الحكومات السابقين، على إعادة النادي إلى “الملعب” السياسي، إذ ينشط كلّ منهما في استقبال المرشحين والراغبين في وراثة المفتي عبد اللطيف دريان، وفتح نقاشات وحوارات مع الناخبين الخارجيين المعنيين تاريخيًا بالمؤسسة الدينية، وتسويق أسماء، ووضع “فيتو” على أسماء أخرى، في محاولة لاحتكار قرار لا يمتلكان أي تفويض سياسي أو شعبي لاتخاذه، بعدما بات خروج دريان أمرًا واقعًا.

السؤال الجوهري: ماذا يمثل النادي اليوم؟ وعلى أي مشروعية يستند؟ هل عقدا اجتماعات مع النواب والشخصيات الاعتبارية ولا سيما القضاة والعلماء للوقوف على أرائهم؟

فالسنيورة فشل في إحداث أي تأثير ملموس في الانتخابات النيابية عام 2022، وميقاتي لم يخض أيّ منازلة انتخابية مباشرة منذ عام 2018. ومهما قيل عن أصدقاء داخل البرلمان، فهم أصدقاء، وليسوا صناعة سياسية خالصة. وإذا كان رؤساء الحكومات السابقون “أعضاء حكميين” في “المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى”، فإن النواب والوزراء جزء أصيل من “الهيئة الناخبة”، ولا أفضلية للأوّلين سوى أفضلية معنوية.

منذ تأسيسه، كان النادي منصة لطموحات الرئيس فؤاد السنيورة السياسية. جاء في توقيت وخطابين مناسبين لمرحلة اتسمت بالصراع على الصلاحيات، وتأويل اتفاق الطائف، وليّ عنقه بالممارسة السياسية. يومها قدم السنيورة منتجًا سياسيًا يضغط بـ”لطف” على الرئيس سعد الحريري لكبح لامبالاته وتنازلاته، فيما كان الأخير يوظفه أحيانًا لإحداث التوازن في خلافاته “الضيقة” مع جبران باسيل، بنصيحة من البقية الباقية من سياسة في المحيط الاستشاري.

بعدها، عرف السنيورة كيف يحتوي صراع الرئيسين الحريري وميقاتي على رئاسة الحكومة لتعزيز موقع النادي وإظهاره كمرجعية سياسية فوق الرؤساء. بيد أن التجربة بلغت ذروة سقوطها عندما انتهت إلى تسمية حسان دياب. فما بدا معبرًا إلزاميًا إلى السراي تحول إلى أكثر منتجات النادي فشلا. رئيس وحكومة التصق بهما إرث الانحدار في رئاسة الحكومة، حضورًا وفعالية، وتفجير مرفأ بيروت، والفساد التاريخي في ملفات الدعم. ومذاك لم يعد النادي قادرًا على إنتاج شرعية سياسية جديدة، بل صار حسان دياب العلامة الفارقة على إفلاسه.

في الأصل، لم يبتدع السنيورة هذا النادي “من عندياته”، إذ يمتد خيطه الناظم إلى الرئيس صائب سلام الذي جمع رؤساء الحكومات السابقين غير مرة خلال محطات مفصلية دعمًا لرئاسة الحكومة. لكن المقارنة تكشف حجم المأساة. يومها كانت الزعامات من “قماشة” رشيد كرامي، وعبد الله اليافي، وتقي الدين الصلح. وكان صائب سلام زعيمًا محنكًا واثقًا من زعامته، ولا يسعى للعودة إلى السراي. ومذ غادرها غداة حكومتين في عهد سليمان فرنجية قال قولته الشهيرة “طلقت رئاسة الحكومة بالثلاث”. وقرن القول بالفعل.

أما اليوم، فتكتسي محاولات إعادة تعويم نادي رؤساء الحكومات نزعة فردية طاغية، تظهر علائمها في العجز عن تقديم الدعم المناسب لرئاسة الحكومة في محطات مفصلية وحساسة، فضلا عن معارضة السنيورة للرئيس نواف سلام بلا مسوغ جدي، ومن دون تقديم طرح منطقي يتجاوز قاعدة “أنا خير منه”. فيما يواصل ميقاتي تسويق رواية أنه المرشح الأقرب لبعبدا، بالتوازي مع طرح اسمه من قبل الثنائي الشيعي لدى الوسيط القطري، كحل وسطي بين الحريري والفيتو العربي والإقليمي والدولي على اسمه.

ثمة حقيقة يصعب الالتفاف عليها: نادي رؤساء الحكومات السابقين انتهت صلاحيته السياسية. فلا شرعية تمثيلية، ولا تفويضًا دستوريًا، ولا حتى توافقًا داخل الطائفة. وبينما يمضي في البحث عن “أوكسيجين ديني” فإن من أنتج نموذج حسان دياب لا يحق له إنتاج مفتي الجمهورية.

من أنتج حسان دياب لا يحقّ له إنتاج مفتي الجمهورية

الكاتب: سامر زريق | المصدر: نداء الوطن
6 آب 2026

يسعى نادي رؤساء الحكومات، وخصوصًا ضلعان من أضلاعه الأربعة، إلى إعادة تدوير نفسه سياسيًا من بوابة المؤسسة الدينية، عبر احتكار عملية تسمية مفتٍ جديد للجمهورية يرث الشيخ عبد اللطيف دريان. غير أن المحاولة تصطدم بإشكاليتين رئيسيتين: أولاهما افتقار النادي إلى أي مشروعية سياسية أو شعبية تخوّله لعب هذا الدور، وثانيتهما أن منتجه “الرائد” في مسيرته كان حسان دياب. وبين فقدان الشرعية وسوء الإنتاج، سؤال بديهي يفرض نفسه: من فوّض هذا النادي تنصيب نفسه وصيًا على مستقبل المؤسسة الدينية؟

اليوم، يعمل الرئيسان السنيورة وميقاتي، من خلال نادي رؤساء الحكومات السابقين، على إعادة النادي إلى “الملعب” السياسي، إذ ينشط كلّ منهما في استقبال المرشحين والراغبين في وراثة المفتي عبد اللطيف دريان، وفتح نقاشات وحوارات مع الناخبين الخارجيين المعنيين تاريخيًا بالمؤسسة الدينية، وتسويق أسماء، ووضع “فيتو” على أسماء أخرى، في محاولة لاحتكار قرار لا يمتلكان أي تفويض سياسي أو شعبي لاتخاذه، بعدما بات خروج دريان أمرًا واقعًا.

السؤال الجوهري: ماذا يمثل النادي اليوم؟ وعلى أي مشروعية يستند؟ هل عقدا اجتماعات مع النواب والشخصيات الاعتبارية ولا سيما القضاة والعلماء للوقوف على أرائهم؟

فالسنيورة فشل في إحداث أي تأثير ملموس في الانتخابات النيابية عام 2022، وميقاتي لم يخض أيّ منازلة انتخابية مباشرة منذ عام 2018. ومهما قيل عن أصدقاء داخل البرلمان، فهم أصدقاء، وليسوا صناعة سياسية خالصة. وإذا كان رؤساء الحكومات السابقون “أعضاء حكميين” في “المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى”، فإن النواب والوزراء جزء أصيل من “الهيئة الناخبة”، ولا أفضلية للأوّلين سوى أفضلية معنوية.

منذ تأسيسه، كان النادي منصة لطموحات الرئيس فؤاد السنيورة السياسية. جاء في توقيت وخطابين مناسبين لمرحلة اتسمت بالصراع على الصلاحيات، وتأويل اتفاق الطائف، وليّ عنقه بالممارسة السياسية. يومها قدم السنيورة منتجًا سياسيًا يضغط بـ”لطف” على الرئيس سعد الحريري لكبح لامبالاته وتنازلاته، فيما كان الأخير يوظفه أحيانًا لإحداث التوازن في خلافاته “الضيقة” مع جبران باسيل، بنصيحة من البقية الباقية من سياسة في المحيط الاستشاري.

بعدها، عرف السنيورة كيف يحتوي صراع الرئيسين الحريري وميقاتي على رئاسة الحكومة لتعزيز موقع النادي وإظهاره كمرجعية سياسية فوق الرؤساء. بيد أن التجربة بلغت ذروة سقوطها عندما انتهت إلى تسمية حسان دياب. فما بدا معبرًا إلزاميًا إلى السراي تحول إلى أكثر منتجات النادي فشلا. رئيس وحكومة التصق بهما إرث الانحدار في رئاسة الحكومة، حضورًا وفعالية، وتفجير مرفأ بيروت، والفساد التاريخي في ملفات الدعم. ومذاك لم يعد النادي قادرًا على إنتاج شرعية سياسية جديدة، بل صار حسان دياب العلامة الفارقة على إفلاسه.

في الأصل، لم يبتدع السنيورة هذا النادي “من عندياته”، إذ يمتد خيطه الناظم إلى الرئيس صائب سلام الذي جمع رؤساء الحكومات السابقين غير مرة خلال محطات مفصلية دعمًا لرئاسة الحكومة. لكن المقارنة تكشف حجم المأساة. يومها كانت الزعامات من “قماشة” رشيد كرامي، وعبد الله اليافي، وتقي الدين الصلح. وكان صائب سلام زعيمًا محنكًا واثقًا من زعامته، ولا يسعى للعودة إلى السراي. ومذ غادرها غداة حكومتين في عهد سليمان فرنجية قال قولته الشهيرة “طلقت رئاسة الحكومة بالثلاث”. وقرن القول بالفعل.

أما اليوم، فتكتسي محاولات إعادة تعويم نادي رؤساء الحكومات نزعة فردية طاغية، تظهر علائمها في العجز عن تقديم الدعم المناسب لرئاسة الحكومة في محطات مفصلية وحساسة، فضلا عن معارضة السنيورة للرئيس نواف سلام بلا مسوغ جدي، ومن دون تقديم طرح منطقي يتجاوز قاعدة “أنا خير منه”. فيما يواصل ميقاتي تسويق رواية أنه المرشح الأقرب لبعبدا، بالتوازي مع طرح اسمه من قبل الثنائي الشيعي لدى الوسيط القطري، كحل وسطي بين الحريري والفيتو العربي والإقليمي والدولي على اسمه.

ثمة حقيقة يصعب الالتفاف عليها: نادي رؤساء الحكومات السابقين انتهت صلاحيته السياسية. فلا شرعية تمثيلية، ولا تفويضًا دستوريًا، ولا حتى توافقًا داخل الطائفة. وبينما يمضي في البحث عن “أوكسيجين ديني” فإن من أنتج نموذج حسان دياب لا يحق له إنتاج مفتي الجمهورية.

مزيد من الأخبار