تقديرات إسرائيلية بهجوم على بيروت «خلال أيام»: مفاوضاتُ واشنطن… رَسْمٌ تشبيهي للحلّ المتدرّج على جبهة لبنان

– لهذا مَنَعَ ترامب نتنياهو «المجنون تماماً» من تلبية «دعوة إيران» إلى «وليمة نار» أوسع في لبنان
– واشنطن تثبّت معادلة «تَزامُن لا تَلازُم» بين مَساريْ واشنطن وإسلام اباد
– الإطار الأميركي الناظم لمفاوضات واشنطن «السيادة للبنان والأمن لاسرائيل»
– روبيو: «حزب الله» تحد ليس فقط لإسرائيل ولكن للبنان ونريد أن نرى جيشه بالقوة التي تمكّنه من نزع سلاحه
– هل بدأ «حزب الله» يُشاغِب على معادلة «الضاحية الجنوبية مقابل مستوطنات الشمال»؟
… عيناً على طاولة واشنطن وقَفّازاتها الدبلوماسيةِ التي خيضَتْ بها الجولة الخامسة من المفاوضاتِ المباشرة بين بيروت وتل أبيب على المسار السياسي والتي اتكأ فيها لبنان «على عصا» الرئيس دونالد ترامب، بوجه بنيامين نتنياهو، وعيناً أخرى على الميدان المشتعلِ جنوباً ومدى قابلية تجميد «قفزته الأخطر» نحو الضاحية الجنوبية على الصمود تحت وطأة «مشاغبة» حزب الله على الشق المتعلّق به من معادلة التحييد المتبادَلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».
هكذا بدت بيروت، وهي ترصد «الماء والنار»، من واشنطن إلى جنوب لبنان تَمَدُّداً إلى خلدة (تخوم بيروت)، وتتحرّى عن مآلاتِ مفاوضاتِ واشنطن بيومها الثاني والتي سادَ تَرَقُّبٌ لِما إذا كانت ستخرج ببيانٍ مشترك وخطة عمل، وفق ما أمِل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسط ارتسامٍ جديدٍ للخيْط الرفيع الذي يَسعى ترامب، لتقويته ويريد عبْره «تصفيحَ» الفصل بين مساريْ لبنان وإيران، وحماية معادلة «التزامن وليس التلازُم» التي تَعْني واقعياً أنهما على سكّتين منفصلتين ولكن متزامنتين.
هجوم قريب
وعلى المقلب الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين ان التقديرات تشير لهجوم على بيروت خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت القناة 14 أنه إذا حدث أي انتهاك من جانب «حزب الله»، فإن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على الهجوم في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك بيروت.
وسط هذه الأجواء أفادت القناة 13 بأن المشاورات الأمنية التي عقدها نتنياهو، ليلاً تبحث الرد على الهجمات.
دينامية احتواء التصعيد
وكانت المعطياتُ التي توافرتْ عن مفاوضات واشنطن، حملت إشاراتٍ واضحةً إلى أن ترامب، يدير ديناميةَ احتواءِ التصعيد في «بلاد الأرز»، والتي جعلتْه ينخرط في أقوى «صِدامٍ» مع نتنياهو، خلال «الاتصال الصادم» بينهما حول جبهة لبنان، على قاعدة عدم تحويل الأخير ورقةَ تَفاوُضٍ بيد إيران، في مقابل بروزِ ما يُخشى أنه طلائع محاولةٍ لتأخيرِ سرعةِ المسار اللبناني – الإسرائيلي مِن طهران، عبر «حزب الله» لإبقاء «وحدة المساريْن» حرباً وسِلماً.
تحدي المعادلة
وقد عبّر عن هذه الطلائع إطلاقُ «حزب الله»، الأربعاء، صواريخ باتجاه كريات شمونة واستهداف تجمعاتٍ عسكرية في بركة المرج، ما شَكّلَ تَحدّياً لمعادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي ارتكزتْ على مقترحٍ لروبيو، سبق أن رَفَضَه الحزب ولكنه عاد وأبقى هامِشاً للمناورة بإزاء موقفه منه حيث كان تملّص منه ولكنّه انتظم تحته بخفْضٍ كبير لضرب المستوطنات حدّ وقْفها لساعات طويلة، وسط التعاطي مع هذا التطور باعتباره في سياقٍ مزدوج:
– «تَحَرُّشٌ» بالمعادلة التي ضَغَطَ ترامب، لإرسائها في الدقائق الخمس الأخيرة قبل بدء استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك انعكاساً للتعقيدات الكبرى التي عادتْ لتلفّ جبهة إيران ومسار إسلام أباد، وعبّرتْ عنها الاعتداءاتُ الإيرانية الغاشمة على كل من الكويت والبحرين.
– محاولةٌ للتشويش على مسار واشنطن في ضوء تقارير من العاصمة الأميركية نقلت أن ترامب، يصرّ على الانتقال من مرحلة إدارة التصعيد على جبهة لبنان إلى بناء تفاهماتٍ أمنية وترتيبات سياسية تتيح حلاً مستداماً على قاعدة «السيادة للبنان (على كل أراضيه) والأمن لإسرائيل»، خصوصاً أن ثمة مَن تعاطى مع تَصعيدِ حزب الله في الأيام السابقة لهدنة الضاحية على أنه في إطار الضغط الإيراني على مسار إسلام اباد، وهو ما قابله الرئيس الأميركي بقوةِ ضغط معاكسة صبّ معها جام غضبه على نتنياهو، لمنْعه من «قبول دعوة» طهران إلى «وليمة» نار ودم أوسع في لبنان من شأنها التأثير سَلْباً على الإدارة المدوْزنة لملف إيران وإحراج بيروت على طاولة واشنطن.
«ملعب نار»
وهذا ما يفسّر حرص ترامب، وفق أوساط سياسية، على تجيير تحييد الضاحية عن مرمى الاستهداف، وإن مع إبقاء الجنوب «ملعب نار»، لمصلحة مسار واشنطن والمفاوض اللبناني، وذلك عبر تَظهير تولّيه شخصياً استيلادَ «ترتيب الضاحية – مستوطنات الشمال» في الأمتار الأخيرة من السباق مع الوقت، في اتصالٍ أجْراه، وتجاوز معه البروتوكول، مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض.
وتوقّفتْ الأوساطُ عند إعلان نتنياهو، «أن الكثير ممن يستهدفون إسرائيل موجودون في بيروت ونفحص إذا كان حزب الله أطلق هجوماً على البلدات الشمالية بعد دخول التهدئة حيّز التنفيذ»، وقول السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر «إن إطلاق الحزب الصواريخ باتجاه كريات شمونة انتهاك صارخ للتفاهمات»، معتبرة أنّ هذا يؤشر الى أن من المبكر اعتبار أن الضوء الأحمر الأميركي أمام استهداف الضاحية سيخفت عند أول خَرْقٍ، ولاسيما في ضوء الموقع المحوري لملف لبنان وطاولة واشنطن في الترتيب الأوسع الذي يراه ترامب، ويرعاه للمنطقة برمّتها.
وكان لافتاً ما أعلنه ترامب، من أنه «يقلقني الصراع المستمر بين نتنياهو، ولبنان»، مشيراً إلى أنه يسعى لانهائه.
وقال «شعرت بالانزعاج من استمرار نتنياهو، في القتال مع لبنان»، مؤكداً أنه وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «مجنون تماماً» خلال المكالمة المحتدمة وموضحاً «تحدثتُ معه بنبرة غاضبة»، قبل أن يعلن نتنياهو «أتشارك مع الرئيس الأميركي هدف نزْع سلاح حزب الله»، وهو ما اعتُبر محاولةً لتظهير أن واشنطن لم تَحِدْ عن «الهدف المشترك» في ما خص الحزب، رغم الفجوة بين الجانبين المتّصلة بمنْع تقوية موقع إيران على طاولة إسلام اباد عبر ملاقاتها من تل أبيب في إشعال جبهة لبنان بما قد يهدّد ايضاً مسار مفاوضات واشنطن.
روبيو
ولم تقلّ دلالةً مواقف روبيو، الذي أعلن «أن حزب الله تحدٍ ليس فقط لإسرائيل ولكن للبنان وحكومته»، كاشِفاً «الحزب أبلغنا أنه لن يهاجم إسرائيل إذا لم تتم مهاجمة بيروت لكنه لم يلتزم (…) ونريد أن نرى الجيش اللبناني بالقوة والإمكانات التي تمكنه من نزع سلاح حزب الله»، علماً أنه كان قال رداً على سؤال خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «يمكن لإسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق سلام بدءاً من الغد. إسرائيل لا تطالب بأي أراضٍ في لبنان وحزب الله هو العقبة الوحيدة»، مؤكداً «أن واشنطن تُصرّ على فصل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية عن المفاوضات مع إيران، وهو أمر ترفضه طهران».
وهذه اللوحة المتشابكة أحاطت بطاولة واشنطن التي واكبتْها مساعٍ عربية ودولية، وسط تقارير متقاطعةٍ في بيروت عن اتصالات سعودية مع واشنطن لدعم الموقف اللبناني في المفاوضات بهدف تثبيت وقف النار والتمهيد لانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، وفي ظل رهانِ بيروت على «فرصة نادرة» يشكّلها موقف ترامب، الذي بات الرادع الوحيد لنتنياهو، والذي يتفهّم مخاوف لبنان، لاقتناصِ مخرجٍ على قاعدة حلّ مستدام، وإن مرّ بمراحل متدرّجة ومتزامنة.
وعلى وقع مناخاتٍ من واشنطن اعتبرت أن مشاركة روبيو، في جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الأربعاء، مرهونة بإحرازها تقدماً كبيراً»، برزت معطياتٌ تواترت الى بيروت عن مسعى للتمهيد لحل شامل مستدام، وسط تمسك لبنان بتثبيت وقف النار الشامل والانسحاب الاسرائيلي من الأراضي الواسعة التي يحتّلها جنوب لبنان والتزامن بين المسار الأمني للحلّ وبسط سيادة الدولة على أراضيها أي حصر السلاح بيدها، وإصرار تل ابيب على بتٍّ واضح ومجَدْوَل لمصير سلاح «حزب الله» وإرساء ترتيبات أمنية طويلة الأمد لضمان التنفيذ والاستدامة.
مهلة 60 يوماً
ووفق المعطيات نفسها، فإن ثمة طرحاً وُضع على الطاولة، ولم يُحسم إذا كان مربوطاً بمهلة 60 يوماً، وجوهره وقف نار متدرّج على قاعدة «مناطق تجريبية» بحيث تتوقف اسرائيل عن استهداف بقعة محدّدة وينتشر الجيش اللبناني بالتزامن فيها ويتولى تفكيك اي بنية عسكرية لحزب الله ومنع عودته إليها.
وبحسب هذا السيناريو، فالمطروح آلية مراقبة أميركية للتفاهمات الأمنية المرتقبة، على أن تحُدّد طبيعة هذه الآلية وأطرافها (قوة متعددة الجنسية أو ما شابه) لاحقاً، وأن ما يُعمل عليه هو تفاهمات مرحلية قد تمهد لحلول دائمة على المسارين السياسي والأمني للمفاوضات.
تقديرات إسرائيلية بهجوم على بيروت «خلال أيام»: مفاوضاتُ واشنطن… رَسْمٌ تشبيهي للحلّ المتدرّج على جبهة لبنان

– لهذا مَنَعَ ترامب نتنياهو «المجنون تماماً» من تلبية «دعوة إيران» إلى «وليمة نار» أوسع في لبنان
– واشنطن تثبّت معادلة «تَزامُن لا تَلازُم» بين مَساريْ واشنطن وإسلام اباد
– الإطار الأميركي الناظم لمفاوضات واشنطن «السيادة للبنان والأمن لاسرائيل»
– روبيو: «حزب الله» تحد ليس فقط لإسرائيل ولكن للبنان ونريد أن نرى جيشه بالقوة التي تمكّنه من نزع سلاحه
– هل بدأ «حزب الله» يُشاغِب على معادلة «الضاحية الجنوبية مقابل مستوطنات الشمال»؟
… عيناً على طاولة واشنطن وقَفّازاتها الدبلوماسيةِ التي خيضَتْ بها الجولة الخامسة من المفاوضاتِ المباشرة بين بيروت وتل أبيب على المسار السياسي والتي اتكأ فيها لبنان «على عصا» الرئيس دونالد ترامب، بوجه بنيامين نتنياهو، وعيناً أخرى على الميدان المشتعلِ جنوباً ومدى قابلية تجميد «قفزته الأخطر» نحو الضاحية الجنوبية على الصمود تحت وطأة «مشاغبة» حزب الله على الشق المتعلّق به من معادلة التحييد المتبادَلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».
هكذا بدت بيروت، وهي ترصد «الماء والنار»، من واشنطن إلى جنوب لبنان تَمَدُّداً إلى خلدة (تخوم بيروت)، وتتحرّى عن مآلاتِ مفاوضاتِ واشنطن بيومها الثاني والتي سادَ تَرَقُّبٌ لِما إذا كانت ستخرج ببيانٍ مشترك وخطة عمل، وفق ما أمِل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسط ارتسامٍ جديدٍ للخيْط الرفيع الذي يَسعى ترامب، لتقويته ويريد عبْره «تصفيحَ» الفصل بين مساريْ لبنان وإيران، وحماية معادلة «التزامن وليس التلازُم» التي تَعْني واقعياً أنهما على سكّتين منفصلتين ولكن متزامنتين.
هجوم قريب
وعلى المقلب الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين ان التقديرات تشير لهجوم على بيروت خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت القناة 14 أنه إذا حدث أي انتهاك من جانب «حزب الله»، فإن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على الهجوم في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك بيروت.
وسط هذه الأجواء أفادت القناة 13 بأن المشاورات الأمنية التي عقدها نتنياهو، ليلاً تبحث الرد على الهجمات.
دينامية احتواء التصعيد
وكانت المعطياتُ التي توافرتْ عن مفاوضات واشنطن، حملت إشاراتٍ واضحةً إلى أن ترامب، يدير ديناميةَ احتواءِ التصعيد في «بلاد الأرز»، والتي جعلتْه ينخرط في أقوى «صِدامٍ» مع نتنياهو، خلال «الاتصال الصادم» بينهما حول جبهة لبنان، على قاعدة عدم تحويل الأخير ورقةَ تَفاوُضٍ بيد إيران، في مقابل بروزِ ما يُخشى أنه طلائع محاولةٍ لتأخيرِ سرعةِ المسار اللبناني – الإسرائيلي مِن طهران، عبر «حزب الله» لإبقاء «وحدة المساريْن» حرباً وسِلماً.
تحدي المعادلة
وقد عبّر عن هذه الطلائع إطلاقُ «حزب الله»، الأربعاء، صواريخ باتجاه كريات شمونة واستهداف تجمعاتٍ عسكرية في بركة المرج، ما شَكّلَ تَحدّياً لمعادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي ارتكزتْ على مقترحٍ لروبيو، سبق أن رَفَضَه الحزب ولكنه عاد وأبقى هامِشاً للمناورة بإزاء موقفه منه حيث كان تملّص منه ولكنّه انتظم تحته بخفْضٍ كبير لضرب المستوطنات حدّ وقْفها لساعات طويلة، وسط التعاطي مع هذا التطور باعتباره في سياقٍ مزدوج:
– «تَحَرُّشٌ» بالمعادلة التي ضَغَطَ ترامب، لإرسائها في الدقائق الخمس الأخيرة قبل بدء استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك انعكاساً للتعقيدات الكبرى التي عادتْ لتلفّ جبهة إيران ومسار إسلام أباد، وعبّرتْ عنها الاعتداءاتُ الإيرانية الغاشمة على كل من الكويت والبحرين.
– محاولةٌ للتشويش على مسار واشنطن في ضوء تقارير من العاصمة الأميركية نقلت أن ترامب، يصرّ على الانتقال من مرحلة إدارة التصعيد على جبهة لبنان إلى بناء تفاهماتٍ أمنية وترتيبات سياسية تتيح حلاً مستداماً على قاعدة «السيادة للبنان (على كل أراضيه) والأمن لإسرائيل»، خصوصاً أن ثمة مَن تعاطى مع تَصعيدِ حزب الله في الأيام السابقة لهدنة الضاحية على أنه في إطار الضغط الإيراني على مسار إسلام اباد، وهو ما قابله الرئيس الأميركي بقوةِ ضغط معاكسة صبّ معها جام غضبه على نتنياهو، لمنْعه من «قبول دعوة» طهران إلى «وليمة» نار ودم أوسع في لبنان من شأنها التأثير سَلْباً على الإدارة المدوْزنة لملف إيران وإحراج بيروت على طاولة واشنطن.
«ملعب نار»
وهذا ما يفسّر حرص ترامب، وفق أوساط سياسية، على تجيير تحييد الضاحية عن مرمى الاستهداف، وإن مع إبقاء الجنوب «ملعب نار»، لمصلحة مسار واشنطن والمفاوض اللبناني، وذلك عبر تَظهير تولّيه شخصياً استيلادَ «ترتيب الضاحية – مستوطنات الشمال» في الأمتار الأخيرة من السباق مع الوقت، في اتصالٍ أجْراه، وتجاوز معه البروتوكول، مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض.
وتوقّفتْ الأوساطُ عند إعلان نتنياهو، «أن الكثير ممن يستهدفون إسرائيل موجودون في بيروت ونفحص إذا كان حزب الله أطلق هجوماً على البلدات الشمالية بعد دخول التهدئة حيّز التنفيذ»، وقول السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر «إن إطلاق الحزب الصواريخ باتجاه كريات شمونة انتهاك صارخ للتفاهمات»، معتبرة أنّ هذا يؤشر الى أن من المبكر اعتبار أن الضوء الأحمر الأميركي أمام استهداف الضاحية سيخفت عند أول خَرْقٍ، ولاسيما في ضوء الموقع المحوري لملف لبنان وطاولة واشنطن في الترتيب الأوسع الذي يراه ترامب، ويرعاه للمنطقة برمّتها.
وكان لافتاً ما أعلنه ترامب، من أنه «يقلقني الصراع المستمر بين نتنياهو، ولبنان»، مشيراً إلى أنه يسعى لانهائه.
وقال «شعرت بالانزعاج من استمرار نتنياهو، في القتال مع لبنان»، مؤكداً أنه وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «مجنون تماماً» خلال المكالمة المحتدمة وموضحاً «تحدثتُ معه بنبرة غاضبة»، قبل أن يعلن نتنياهو «أتشارك مع الرئيس الأميركي هدف نزْع سلاح حزب الله»، وهو ما اعتُبر محاولةً لتظهير أن واشنطن لم تَحِدْ عن «الهدف المشترك» في ما خص الحزب، رغم الفجوة بين الجانبين المتّصلة بمنْع تقوية موقع إيران على طاولة إسلام اباد عبر ملاقاتها من تل أبيب في إشعال جبهة لبنان بما قد يهدّد ايضاً مسار مفاوضات واشنطن.
روبيو
ولم تقلّ دلالةً مواقف روبيو، الذي أعلن «أن حزب الله تحدٍ ليس فقط لإسرائيل ولكن للبنان وحكومته»، كاشِفاً «الحزب أبلغنا أنه لن يهاجم إسرائيل إذا لم تتم مهاجمة بيروت لكنه لم يلتزم (…) ونريد أن نرى الجيش اللبناني بالقوة والإمكانات التي تمكنه من نزع سلاح حزب الله»، علماً أنه كان قال رداً على سؤال خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «يمكن لإسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق سلام بدءاً من الغد. إسرائيل لا تطالب بأي أراضٍ في لبنان وحزب الله هو العقبة الوحيدة»، مؤكداً «أن واشنطن تُصرّ على فصل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية عن المفاوضات مع إيران، وهو أمر ترفضه طهران».
وهذه اللوحة المتشابكة أحاطت بطاولة واشنطن التي واكبتْها مساعٍ عربية ودولية، وسط تقارير متقاطعةٍ في بيروت عن اتصالات سعودية مع واشنطن لدعم الموقف اللبناني في المفاوضات بهدف تثبيت وقف النار والتمهيد لانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، وفي ظل رهانِ بيروت على «فرصة نادرة» يشكّلها موقف ترامب، الذي بات الرادع الوحيد لنتنياهو، والذي يتفهّم مخاوف لبنان، لاقتناصِ مخرجٍ على قاعدة حلّ مستدام، وإن مرّ بمراحل متدرّجة ومتزامنة.
وعلى وقع مناخاتٍ من واشنطن اعتبرت أن مشاركة روبيو، في جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الأربعاء، مرهونة بإحرازها تقدماً كبيراً»، برزت معطياتٌ تواترت الى بيروت عن مسعى للتمهيد لحل شامل مستدام، وسط تمسك لبنان بتثبيت وقف النار الشامل والانسحاب الاسرائيلي من الأراضي الواسعة التي يحتّلها جنوب لبنان والتزامن بين المسار الأمني للحلّ وبسط سيادة الدولة على أراضيها أي حصر السلاح بيدها، وإصرار تل ابيب على بتٍّ واضح ومجَدْوَل لمصير سلاح «حزب الله» وإرساء ترتيبات أمنية طويلة الأمد لضمان التنفيذ والاستدامة.
مهلة 60 يوماً
ووفق المعطيات نفسها، فإن ثمة طرحاً وُضع على الطاولة، ولم يُحسم إذا كان مربوطاً بمهلة 60 يوماً، وجوهره وقف نار متدرّج على قاعدة «مناطق تجريبية» بحيث تتوقف اسرائيل عن استهداف بقعة محدّدة وينتشر الجيش اللبناني بالتزامن فيها ويتولى تفكيك اي بنية عسكرية لحزب الله ومنع عودته إليها.
وبحسب هذا السيناريو، فالمطروح آلية مراقبة أميركية للتفاهمات الأمنية المرتقبة، على أن تحُدّد طبيعة هذه الآلية وأطرافها (قوة متعددة الجنسية أو ما شابه) لاحقاً، وأن ما يُعمل عليه هو تفاهمات مرحلية قد تمهد لحلول دائمة على المسارين السياسي والأمني للمفاوضات.










