مقدمات نشرات اخبار الليلة

4 تموز 2026

مقدمة  “lbc”

 

في العالم مونديالات كروية. في الإقليم مونديالات سياسية، ولبنان يجد نفسه على مقاعد الانتظار، على جاري عادته التاريخية، لا كلاعب أساسي أو احتياطي، بل كباحث عمن يُقرّر مصيره من اللاعبين الكبار.

 

واشنطن تترقب موعدين:

 

زيارة بنيامين نتنياهو للقاء دونالد ترامب تسبقُها تسريبات عن طلب إسرائيل إذناً لاقتحام تلة علي الطاهر، لم يُعطِها له البيت الأبيض.

 

زيارة جوزاف عون للقاء ترامب، على أن تحسمَها عودة مرتقبة للسفير الأميركي إلى بيروت ميشال عيسى، خلال أسبوع، إذا كان يحملُ الدعوة الرسمية الموعودة.

 

 

 

احتمال ُ تقاطُع الموعِدين في الزمان والمكان نفسه غير وارد لبنانياً. فلا مجالَ للذهاب أبعدَ مما تحتمله اللحظة السياسية، في بلد تتفاقم فيه الإنقسامات، لا سيما في ضوء ما فرضه “اتفاق الإطار” من أسئلة ومخاطرَ وتحديات داخلية.

 

إطار تتعامل معه تل أبيب بمزاجية خالصة.

 

لا وقفَ إطلاق نار نهائيا. لا إنسحابَ من المناطق التجريبية، ولو بالشكل، ربما حتى موعد الإنتخابات الإسرائيلية… لا تشكيلَ للجنة الثلاثية اللبنانية-الإسرائيلية-الأميركية، التي نصَّ عليها الإطار نفسه.

 

نعم، لبنان على مقاعد الانتظار على مسار باكستان أيضاً.

 

خلية خفض التصعيد الخماسية التي انبثقت من مسار إسلام آباد في محطته السويسرية، لم تصل مفاعيلُها إلى بيروت التي ستكون مطالبَة بتسمية موفدها إليها، فيما يُصرُّ رئيس الجمهورية على فصل مسار لبنان عن المسار الأميركي الإيراني. وبالتالي ماذا إذا طلبت واشنطن من لبنان تسمية مندوبه. هل سيكون عسكريا؟ أين ستجتمع الخلية؟ ومتى؟

 

في ظل الانتظار اللبناني الثقيل، أرادت طهران لمراسم وداع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي أن تكون منصة ترميز وتشفير، فكانت خلاصة رسالتِها عبر آية قرآنية، إلى وزير الدفاع اللبناني، تحث الجيش اللبناني على الثبات.

 

أما اللعب الممتع، الذي تردد صداه فرَحاً إستثنائياً في العالم العربي، فهو ذلك الذي أدّاه منتخب مصر، أم الدنيا، في مونديال القارة الأميركية، وأهّله إلى الدور الـ16، للمرة الأولى في تاريخه، ومنه نبدأ.

 

************

 

مقدمة “mtv”

 

 

 

الجنرال جوزف كليرفيلد. احفظوا هذا الاسم جيدا. انه رئيس لجنة الميكانيزم سابقا، وهو اليوم رئيس اللجنة الامنية والعسكرية المشرفة على تطبيق صيغة الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي. كليرفيلد يتحرك حاليا بعيدا من الاضواء على مثلث بيروت – تل ابيب – واشنطن ، وذلك لتشكيل فريق لبناني- اسرائيلي – اميركي يتولى الاشراف على تطبيق الصيغة الاطار، بدءا من تحديد المناطق التي ستعتبر نموذجية في الجنوب.

طبعا تحقيق الاهداف المذكورة ليس سهلا، فهو بحاجة الى وقت والى جهد، ولاسيما ان كليرفيلد واقع بين تعنت حزب الله الرافض مبدأ تفكيك ترسانته العسكرية، وبين استغلال اسرائيل موقف حزب الله لتأجيل استحقاق الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة. وفي هذا الاطار لا يملك لبنان الرسمي الا ان يراهن على ثبات موقفه المبدئي من جهة، وعلى دعم الولايات المتحدة الاميركية.

وقد بدا لافتا في هذا الاطار ما كتبته السفارة الاميركية في بيروت على منصة اكس في عيد استقلال اميركا، اذ اكدت وقوف الولايات المتحدة بفخر كبير الى جانب الشعب اللبناني وهو يشق طريقه نحو مستقبل اكثر اشراقا يحمل السلام والازدهار والوعود التي طال انتظارها.

 

ميدانيا ، اسرائيل تواصل عملياتها المحدودة. وقد شنت غارة من مسيرة في بلدة المنصوري، كما نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في منطقة دير سريان في قضاء مرجعيون. لكن البارز عسكريا اليوم ما نقلته وسائل اعلام اسرائيلية من ان نتنياهو لا يزال ينتظر الضوء الاخضر من ترامب من اجل السيطرة تماما على تلة علي الطاهر، وهي قاعدة عسكرية كبيرة لحزب الله محفورة في الصخور.

 

ووفق الاعلام الاسرائيلي فان ترامب لا يزال يرفض الامر وقال لنتنياهو: دعني اتعامل اولا مع ايران، ولا تزعجني بالانفجارات هناك.

 

توازيا ، ايران تواصل تشييع مرشدها الاعلى السابق علي خامنئي، وذلك بغياب خليفته ابنـه مجتبى، الذي لن يشارك في المراسم على ما يبدو خشية محاولة اغتياله او كشف مكان وجوده. لكن البداية من صيغة الاطار التي اضحت بين منطقتين وموعدين ، فيما الرئيس عون دعا الرئيس ترامب الى ان يدعم ثلاثية: جيش، شعب، ومؤسسات.

 

*************

 

مقدمة nbn

 

وسط إجراءات أمنية مشددة على الأرض وفي الجو والبحر شقَّ وداعُ السيد الشهيد علي الخامنئي طريقه في مراسم تستمر نحو اسبوع. هي واحدة من اكبر الجنازات بالعالم في التاريخ الحديث والأكبر في الجمهورية الاسلامية منذ تشييع الإمام الراحل الخميني في مثل يوم غد من عام 1989. وإلى جانب البعد العاطفي والوجداني والإنساني والديني تجاه الإمام الذي قتله العدوان الأميركي – الاسرائيلي تحمل مراسم التشييع التي تجري في إيران والعراق رزمة من الرسائل وتشكل استفتاءً آخَرَ للولاء للجمهورية الاسلامية وقوّتها في مواجهة حرب وجودية شنها عليها اكبر عدوّين لها: اميركا واسرائيل واكد التشييع المليوني ان شعلة الحماسة الثورية مازالت مضيئة.

 

وعلى نسقٍ موازٍ لا يبدو الأمر مجرد وداع لرمزٍ تاريخي بل هو حدثٌ سياسي ودبلوماسي كرّسه مستوى وحجم التمثيل العربي والاقليمي والدولي في المراسم. ومما لا شك فيه أن هذا الحضور لا يُقرأُ أقلَّ من كونه اعترافاً عملياً بالمكانة التي تحتلها الجمهورية الاسلامية في الخريطة الاقليمية والدولية. ويكتسب هذا الحضور الدولي الحاشد قيمة مضافة عندما يتبيّن ان الكثير من الدول شاركت في وداع الإمام الخامنئي غير عابئة بالتحذيرات التي وجهتها اليها واشنطن مهدِّدةً فيها بالويل والثبور وعظائم الأمور ووصلت هذه التهديدات لبعض الدول الأفريقية الى حد التلويح بقطع المساعدات الأميركية عنها إن هي شاركت في التشييع وتقديم التعازي. لكن ذلك لم يَحُلْ دون وصول هذا الحشد الدولي الى طهران لينضم الى الحشد الرسمي والشعبي المحلي.

 

وقد استوقف هذا المشهد وسائل الإعلام العبرية التي وصفت مشاركة الملايين في التشييع بأنه إصبع في عين اميركا. ومع انشغال الجمهورية الاسلامية بوداع مرشدها الأعلى حتى منتصف الأسبوع المقبل يبدو واضحاً ان لا مفاوضات مع الولايات المتحدة خلال هذه الفترة على الأقل. وفي الانتظار صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن طهران تتطلع بشدة وتسعى بكل السبل للتوصل الى تسوية سياسية مع واشنطن. وينشغل ترامب حالياً بالذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة وسيستهل الاحتفالات برحلة الى جبلٍ لرسم نقش لوجهه على صخوره آملاً إضافته الى وجوه أربعةٍ من اسلافه التاريخيين المنحوتة على قمة ذاك الجبل المسمّى راشمور (RUSHMORE). فترامب يعتبر نفسه أحد القادة العظماء في تاريخ الولايات المتحدة ويسعى الى تحويل اي مناسبة وطنية إلى احتفاءٍ بنفسه!!.

 

وفي ذكرى استقلال الولايات المتحدة أبرق رئيس الجمهورية جوزف عون الى الرئيس الأميركي مهنئاً وداعياً إياه الى الاستمرار في الوقوف الدائم الى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة وأمل عون طي صفحة الحروب وفتح صفحة السلام. وكان ترامب قد تحدث عن لقاء سيعقده مع الرئيس اللبناني في واشنطن خلال اسبوعين لكن ايّ موعد رسمي محدّد لم يُعلَن. في المقابل اشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى انه اتفق خلال اتصال تهنئته بترامب على عقد اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض.

 

*******

 

مقدمة “أو تي في”

 

 

 

بين المسارين الاميركي-الايراني واللبناني-الاسرائيلي، تبدو السلطة اللبنانية حائرة في أمرها، فيما المطلوب ان يستفيد لبنان من المناخ الذي ارساه اتفاق واشنطن-طهران، من دون اي تنازل عن السيادة، لتحصيل الحقوق اللبنانية، من خلال خوض المفاوضات بشكل مستقل في واشنطن، بما يؤكد استقلالية القرار الوطني ولا يفرط بالارض والثروات الطبيعية وامكانية اللجوء الى القضاء الدولي، فضلا عن حق المهجرين اللبنانيين بالعودة الى قراهم حرة، بالتزامن مع ايجاد حل منطقي وواقعي وسيادي لاشكالية سلاح حزب الله، بما يؤدي الى حصره بيد الدولة من خلال الجيش والقوى الامنية الشرعية.

 

اما عدا ذلك، فمراكمة رهانات فاشلة لدى البعض، واخطاء قاتلة لدى البعض الآخر: فلا الرهان على اسرائيل نجح في الماضي، ولا سينجح اليوم، ولا التحريض الداخلي المذهبي اللامسؤول الذي يطال مكونا لبنانيا كاملا يفضي الى نتيجة غير الفتنة والحرب في الداخل اللبناني.

 

وفي جديد المواقف في لبنان اليوم، وفيما مثل وزير الدفاع ميشال منسى لبنان في تشييع المرشد الايراني الراحل علي خامنئي، ولمناسبة الذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة، وجه رئيس الجمهورية جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب شدد فيها على ان العلاقات اللبنانية-الاميركية تعود بقوة بفضل اصرار ترامب وسعيه الدؤوب لاعادة الاستقرار والامن الى الشرق الأوسط بشكل عام، والى لبنان بشكل خاص.

 

واذ اعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمساعي الرئيس الاميركي، دعاه الى الاستمرار في الوقوف الدائم الى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، ومؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والالم ونفتح صفحة جديدة من الامل والسلام والاستقرار، كما قال.

 

***********

 

مقدمة  “المنار”

 

مشهدٌ للتاريخ، بدأ أمس من طهران، ولن ينتهي الخميس في مشهد المقدسة، ورسائلُه لن تقتصرَ على واجبِ العزاءِ بقائدٍ فذٍّ وإمامٍ عظيمٍ للمستضعفين، بل ترسمُ صورةَ واقعِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ وحقيقتها الداخليةِ والخارجيةِ، التي صنعها الإمامُ الشهيدُ السيد علي الخامنئي، بمبادئِه وقيادتِه، معطياً للإنسانيةِ قيمةً، وللحكمةِ السياسيةِ معنًى، وللعلاقاتِ الدوليةِ اتزانًا ونهجًا.

 

أمواجٌ بشريةٌ في طهران تلاطمتْ عند ضريحِ القائدِ العظيم، لم يحدّ منها حرُّ الشمسِ ولا طولُ الطريق، ولم يُعِقْها وهمُ المتربصين ولا تهديداتُ المعتدين، فكانتْ دماءُ الإمامِ الخامنئي ونبضُ شعبِه الأبيِّ ثورةً جديدةً لإيرانَ المقتدرة.

 

كأولِ أيامِ الوداعِ الزاخرِ بالوفودِ والرسائلِ السياسية، كان اليومُ الثاني مع الجموعِ الشعبية، ليكرِّرَ المشهدَ نفسَه، ويمهِّدَ للقادمِ من أيامِ الطوافِ بين قداسةِ الأمكنةِ والأزمنة، من إيرانَ إلى العراق.

 

وأولُ الخلاصاتِ أنَّ الشعبَ الإيرانيَّ حوَّلَ وداعَ قائدِه التاريخيِّ إلى فرصةٍ لتجديدِ الميثاقِ وصونِ الإنجازات، بحسبِ الخارجيةِ الإيرانية، التي قدَّرتْ للضيوفِ الأجانبِ والوفودِ الدوليةِ الذين شاركوا في هذه المناسبةِ وقوفَهم في الجانبِ الصحيحِ من التاريخ، عبر تسجيلِ مشاركتِهم وتضامنِهم مع إيران، رغم الضغوطِ والتهديداتِ الخارجيةِ التي تعرَّضوا لها لمنعِهم من الحضور.

 

وإيرانُ الحاضرةُ بوحدةِ شعبِها واقتدارِها، ستزدادُ حضورًا بدماءِ الإمامِ الخامنئي، وحضورِ القائدِ آيةِ الله السيد مجتبى علي الخامنئي، الحافظِ للمبادئِ والثوابت، الراعي للمواقفِ السياسيةِ والعسكريةِ والشعبيةِ الموحَّدة، التي تجدَّدتْ اليومَ متمسكةً بثوابتِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ ومبادئِها الخالدة.

 

أما أصحابُ الأوهامِ الزائلة، فلن يستطيعوا التعكيرَ على قداسةِ ومهابةِ المشهدِ الإيراني، وإنْ حاولَ مجرمو الحربِ الصهاينةُ التهويلَ بأنهم على استعدادٍ لفتحِ النارِ من جديد، ليردَّ الإيرانيون بكل استعداد للرد على أيِّ حماقةٍ قد يرتكبُها العدو.

 

أما ما يرتكبُه العدوُّ في لبنان، فهو بفعلِ حماقةِ المفاوضين أو حقدِهم، إذ إنَّه يعيدُ تسعيرَ نارِ اعتداءاتِه من غاراتٍ وتفجيرٍ ونسفٍ للمنازلِ والمنشآتِ المدنية، متسلحا بما سمَّاهُ الحقّ الذي أعطاه إياه اتفاقُ الإطارِ مع السلطةِ اللبنانية، الذي رأى فيه قادةُ الكيانِ وخبراؤُه أنه، بحدِّ ذاتِه، إنجازٌ كبيرٌ، اعترفتْ من خلالِه السلطةُ اللبنانيةُ بشرعيةِ كيانِهم، دون أن يتنازلوا للبنانيين عن أيِّ شيءٍ بالمقابل. فمن لم يعرفْ قراءةَ بنودِ اتفاقِ الإطارِ ومفاعيلِه الكارثية؟ اللبنانيون؟ أم المفاوضون زورًا باسمِهم؟

مقدمات نشرات اخبار الليلة

4 تموز 2026

مقدمة  “lbc”

 

في العالم مونديالات كروية. في الإقليم مونديالات سياسية، ولبنان يجد نفسه على مقاعد الانتظار، على جاري عادته التاريخية، لا كلاعب أساسي أو احتياطي، بل كباحث عمن يُقرّر مصيره من اللاعبين الكبار.

 

واشنطن تترقب موعدين:

 

زيارة بنيامين نتنياهو للقاء دونالد ترامب تسبقُها تسريبات عن طلب إسرائيل إذناً لاقتحام تلة علي الطاهر، لم يُعطِها له البيت الأبيض.

 

زيارة جوزاف عون للقاء ترامب، على أن تحسمَها عودة مرتقبة للسفير الأميركي إلى بيروت ميشال عيسى، خلال أسبوع، إذا كان يحملُ الدعوة الرسمية الموعودة.

 

 

 

احتمال ُ تقاطُع الموعِدين في الزمان والمكان نفسه غير وارد لبنانياً. فلا مجالَ للذهاب أبعدَ مما تحتمله اللحظة السياسية، في بلد تتفاقم فيه الإنقسامات، لا سيما في ضوء ما فرضه “اتفاق الإطار” من أسئلة ومخاطرَ وتحديات داخلية.

 

إطار تتعامل معه تل أبيب بمزاجية خالصة.

 

لا وقفَ إطلاق نار نهائيا. لا إنسحابَ من المناطق التجريبية، ولو بالشكل، ربما حتى موعد الإنتخابات الإسرائيلية… لا تشكيلَ للجنة الثلاثية اللبنانية-الإسرائيلية-الأميركية، التي نصَّ عليها الإطار نفسه.

 

نعم، لبنان على مقاعد الانتظار على مسار باكستان أيضاً.

 

خلية خفض التصعيد الخماسية التي انبثقت من مسار إسلام آباد في محطته السويسرية، لم تصل مفاعيلُها إلى بيروت التي ستكون مطالبَة بتسمية موفدها إليها، فيما يُصرُّ رئيس الجمهورية على فصل مسار لبنان عن المسار الأميركي الإيراني. وبالتالي ماذا إذا طلبت واشنطن من لبنان تسمية مندوبه. هل سيكون عسكريا؟ أين ستجتمع الخلية؟ ومتى؟

 

في ظل الانتظار اللبناني الثقيل، أرادت طهران لمراسم وداع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي أن تكون منصة ترميز وتشفير، فكانت خلاصة رسالتِها عبر آية قرآنية، إلى وزير الدفاع اللبناني، تحث الجيش اللبناني على الثبات.

 

أما اللعب الممتع، الذي تردد صداه فرَحاً إستثنائياً في العالم العربي، فهو ذلك الذي أدّاه منتخب مصر، أم الدنيا، في مونديال القارة الأميركية، وأهّله إلى الدور الـ16، للمرة الأولى في تاريخه، ومنه نبدأ.

 

************

 

مقدمة “mtv”

 

 

 

الجنرال جوزف كليرفيلد. احفظوا هذا الاسم جيدا. انه رئيس لجنة الميكانيزم سابقا، وهو اليوم رئيس اللجنة الامنية والعسكرية المشرفة على تطبيق صيغة الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي. كليرفيلد يتحرك حاليا بعيدا من الاضواء على مثلث بيروت – تل ابيب – واشنطن ، وذلك لتشكيل فريق لبناني- اسرائيلي – اميركي يتولى الاشراف على تطبيق الصيغة الاطار، بدءا من تحديد المناطق التي ستعتبر نموذجية في الجنوب.

طبعا تحقيق الاهداف المذكورة ليس سهلا، فهو بحاجة الى وقت والى جهد، ولاسيما ان كليرفيلد واقع بين تعنت حزب الله الرافض مبدأ تفكيك ترسانته العسكرية، وبين استغلال اسرائيل موقف حزب الله لتأجيل استحقاق الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة. وفي هذا الاطار لا يملك لبنان الرسمي الا ان يراهن على ثبات موقفه المبدئي من جهة، وعلى دعم الولايات المتحدة الاميركية.

وقد بدا لافتا في هذا الاطار ما كتبته السفارة الاميركية في بيروت على منصة اكس في عيد استقلال اميركا، اذ اكدت وقوف الولايات المتحدة بفخر كبير الى جانب الشعب اللبناني وهو يشق طريقه نحو مستقبل اكثر اشراقا يحمل السلام والازدهار والوعود التي طال انتظارها.

 

ميدانيا ، اسرائيل تواصل عملياتها المحدودة. وقد شنت غارة من مسيرة في بلدة المنصوري، كما نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في منطقة دير سريان في قضاء مرجعيون. لكن البارز عسكريا اليوم ما نقلته وسائل اعلام اسرائيلية من ان نتنياهو لا يزال ينتظر الضوء الاخضر من ترامب من اجل السيطرة تماما على تلة علي الطاهر، وهي قاعدة عسكرية كبيرة لحزب الله محفورة في الصخور.

 

ووفق الاعلام الاسرائيلي فان ترامب لا يزال يرفض الامر وقال لنتنياهو: دعني اتعامل اولا مع ايران، ولا تزعجني بالانفجارات هناك.

 

توازيا ، ايران تواصل تشييع مرشدها الاعلى السابق علي خامنئي، وذلك بغياب خليفته ابنـه مجتبى، الذي لن يشارك في المراسم على ما يبدو خشية محاولة اغتياله او كشف مكان وجوده. لكن البداية من صيغة الاطار التي اضحت بين منطقتين وموعدين ، فيما الرئيس عون دعا الرئيس ترامب الى ان يدعم ثلاثية: جيش، شعب، ومؤسسات.

 

*************

 

مقدمة nbn

 

وسط إجراءات أمنية مشددة على الأرض وفي الجو والبحر شقَّ وداعُ السيد الشهيد علي الخامنئي طريقه في مراسم تستمر نحو اسبوع. هي واحدة من اكبر الجنازات بالعالم في التاريخ الحديث والأكبر في الجمهورية الاسلامية منذ تشييع الإمام الراحل الخميني في مثل يوم غد من عام 1989. وإلى جانب البعد العاطفي والوجداني والإنساني والديني تجاه الإمام الذي قتله العدوان الأميركي – الاسرائيلي تحمل مراسم التشييع التي تجري في إيران والعراق رزمة من الرسائل وتشكل استفتاءً آخَرَ للولاء للجمهورية الاسلامية وقوّتها في مواجهة حرب وجودية شنها عليها اكبر عدوّين لها: اميركا واسرائيل واكد التشييع المليوني ان شعلة الحماسة الثورية مازالت مضيئة.

 

وعلى نسقٍ موازٍ لا يبدو الأمر مجرد وداع لرمزٍ تاريخي بل هو حدثٌ سياسي ودبلوماسي كرّسه مستوى وحجم التمثيل العربي والاقليمي والدولي في المراسم. ومما لا شك فيه أن هذا الحضور لا يُقرأُ أقلَّ من كونه اعترافاً عملياً بالمكانة التي تحتلها الجمهورية الاسلامية في الخريطة الاقليمية والدولية. ويكتسب هذا الحضور الدولي الحاشد قيمة مضافة عندما يتبيّن ان الكثير من الدول شاركت في وداع الإمام الخامنئي غير عابئة بالتحذيرات التي وجهتها اليها واشنطن مهدِّدةً فيها بالويل والثبور وعظائم الأمور ووصلت هذه التهديدات لبعض الدول الأفريقية الى حد التلويح بقطع المساعدات الأميركية عنها إن هي شاركت في التشييع وتقديم التعازي. لكن ذلك لم يَحُلْ دون وصول هذا الحشد الدولي الى طهران لينضم الى الحشد الرسمي والشعبي المحلي.

 

وقد استوقف هذا المشهد وسائل الإعلام العبرية التي وصفت مشاركة الملايين في التشييع بأنه إصبع في عين اميركا. ومع انشغال الجمهورية الاسلامية بوداع مرشدها الأعلى حتى منتصف الأسبوع المقبل يبدو واضحاً ان لا مفاوضات مع الولايات المتحدة خلال هذه الفترة على الأقل. وفي الانتظار صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن طهران تتطلع بشدة وتسعى بكل السبل للتوصل الى تسوية سياسية مع واشنطن. وينشغل ترامب حالياً بالذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة وسيستهل الاحتفالات برحلة الى جبلٍ لرسم نقش لوجهه على صخوره آملاً إضافته الى وجوه أربعةٍ من اسلافه التاريخيين المنحوتة على قمة ذاك الجبل المسمّى راشمور (RUSHMORE). فترامب يعتبر نفسه أحد القادة العظماء في تاريخ الولايات المتحدة ويسعى الى تحويل اي مناسبة وطنية إلى احتفاءٍ بنفسه!!.

 

وفي ذكرى استقلال الولايات المتحدة أبرق رئيس الجمهورية جوزف عون الى الرئيس الأميركي مهنئاً وداعياً إياه الى الاستمرار في الوقوف الدائم الى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة وأمل عون طي صفحة الحروب وفتح صفحة السلام. وكان ترامب قد تحدث عن لقاء سيعقده مع الرئيس اللبناني في واشنطن خلال اسبوعين لكن ايّ موعد رسمي محدّد لم يُعلَن. في المقابل اشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى انه اتفق خلال اتصال تهنئته بترامب على عقد اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض.

 

*******

 

مقدمة “أو تي في”

 

 

 

بين المسارين الاميركي-الايراني واللبناني-الاسرائيلي، تبدو السلطة اللبنانية حائرة في أمرها، فيما المطلوب ان يستفيد لبنان من المناخ الذي ارساه اتفاق واشنطن-طهران، من دون اي تنازل عن السيادة، لتحصيل الحقوق اللبنانية، من خلال خوض المفاوضات بشكل مستقل في واشنطن، بما يؤكد استقلالية القرار الوطني ولا يفرط بالارض والثروات الطبيعية وامكانية اللجوء الى القضاء الدولي، فضلا عن حق المهجرين اللبنانيين بالعودة الى قراهم حرة، بالتزامن مع ايجاد حل منطقي وواقعي وسيادي لاشكالية سلاح حزب الله، بما يؤدي الى حصره بيد الدولة من خلال الجيش والقوى الامنية الشرعية.

 

اما عدا ذلك، فمراكمة رهانات فاشلة لدى البعض، واخطاء قاتلة لدى البعض الآخر: فلا الرهان على اسرائيل نجح في الماضي، ولا سينجح اليوم، ولا التحريض الداخلي المذهبي اللامسؤول الذي يطال مكونا لبنانيا كاملا يفضي الى نتيجة غير الفتنة والحرب في الداخل اللبناني.

 

وفي جديد المواقف في لبنان اليوم، وفيما مثل وزير الدفاع ميشال منسى لبنان في تشييع المرشد الايراني الراحل علي خامنئي، ولمناسبة الذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة، وجه رئيس الجمهورية جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب شدد فيها على ان العلاقات اللبنانية-الاميركية تعود بقوة بفضل اصرار ترامب وسعيه الدؤوب لاعادة الاستقرار والامن الى الشرق الأوسط بشكل عام، والى لبنان بشكل خاص.

 

واذ اعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمساعي الرئيس الاميركي، دعاه الى الاستمرار في الوقوف الدائم الى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، ومؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والالم ونفتح صفحة جديدة من الامل والسلام والاستقرار، كما قال.

 

***********

 

مقدمة  “المنار”

 

مشهدٌ للتاريخ، بدأ أمس من طهران، ولن ينتهي الخميس في مشهد المقدسة، ورسائلُه لن تقتصرَ على واجبِ العزاءِ بقائدٍ فذٍّ وإمامٍ عظيمٍ للمستضعفين، بل ترسمُ صورةَ واقعِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ وحقيقتها الداخليةِ والخارجيةِ، التي صنعها الإمامُ الشهيدُ السيد علي الخامنئي، بمبادئِه وقيادتِه، معطياً للإنسانيةِ قيمةً، وللحكمةِ السياسيةِ معنًى، وللعلاقاتِ الدوليةِ اتزانًا ونهجًا.

 

أمواجٌ بشريةٌ في طهران تلاطمتْ عند ضريحِ القائدِ العظيم، لم يحدّ منها حرُّ الشمسِ ولا طولُ الطريق، ولم يُعِقْها وهمُ المتربصين ولا تهديداتُ المعتدين، فكانتْ دماءُ الإمامِ الخامنئي ونبضُ شعبِه الأبيِّ ثورةً جديدةً لإيرانَ المقتدرة.

 

كأولِ أيامِ الوداعِ الزاخرِ بالوفودِ والرسائلِ السياسية، كان اليومُ الثاني مع الجموعِ الشعبية، ليكرِّرَ المشهدَ نفسَه، ويمهِّدَ للقادمِ من أيامِ الطوافِ بين قداسةِ الأمكنةِ والأزمنة، من إيرانَ إلى العراق.

 

وأولُ الخلاصاتِ أنَّ الشعبَ الإيرانيَّ حوَّلَ وداعَ قائدِه التاريخيِّ إلى فرصةٍ لتجديدِ الميثاقِ وصونِ الإنجازات، بحسبِ الخارجيةِ الإيرانية، التي قدَّرتْ للضيوفِ الأجانبِ والوفودِ الدوليةِ الذين شاركوا في هذه المناسبةِ وقوفَهم في الجانبِ الصحيحِ من التاريخ، عبر تسجيلِ مشاركتِهم وتضامنِهم مع إيران، رغم الضغوطِ والتهديداتِ الخارجيةِ التي تعرَّضوا لها لمنعِهم من الحضور.

 

وإيرانُ الحاضرةُ بوحدةِ شعبِها واقتدارِها، ستزدادُ حضورًا بدماءِ الإمامِ الخامنئي، وحضورِ القائدِ آيةِ الله السيد مجتبى علي الخامنئي، الحافظِ للمبادئِ والثوابت، الراعي للمواقفِ السياسيةِ والعسكريةِ والشعبيةِ الموحَّدة، التي تجدَّدتْ اليومَ متمسكةً بثوابتِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ ومبادئِها الخالدة.

 

أما أصحابُ الأوهامِ الزائلة، فلن يستطيعوا التعكيرَ على قداسةِ ومهابةِ المشهدِ الإيراني، وإنْ حاولَ مجرمو الحربِ الصهاينةُ التهويلَ بأنهم على استعدادٍ لفتحِ النارِ من جديد، ليردَّ الإيرانيون بكل استعداد للرد على أيِّ حماقةٍ قد يرتكبُها العدو.

 

أما ما يرتكبُه العدوُّ في لبنان، فهو بفعلِ حماقةِ المفاوضين أو حقدِهم، إذ إنَّه يعيدُ تسعيرَ نارِ اعتداءاتِه من غاراتٍ وتفجيرٍ ونسفٍ للمنازلِ والمنشآتِ المدنية، متسلحا بما سمَّاهُ الحقّ الذي أعطاه إياه اتفاقُ الإطارِ مع السلطةِ اللبنانية، الذي رأى فيه قادةُ الكيانِ وخبراؤُه أنه، بحدِّ ذاتِه، إنجازٌ كبيرٌ، اعترفتْ من خلالِه السلطةُ اللبنانيةُ بشرعيةِ كيانِهم، دون أن يتنازلوا للبنانيين عن أيِّ شيءٍ بالمقابل. فمن لم يعرفْ قراءةَ بنودِ اتفاقِ الإطارِ ومفاعيلِه الكارثية؟ اللبنانيون؟ أم المفاوضون زورًا باسمِهم؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار