مجلس الوزراء يُحبط الإحالة إلى “العدلي”

سقط طلب وزير العدل عادل نصار إحالة ملفيّ متفجرات ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، بسبب إصرار كلّ من رئيس الجمهوية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إنتهاء التحقيقات، الأمر الذي دفع وزراء “القوات” إلى مغادرة جلسة مجلس الوزراء اعتراضاً، فيما أعلن نصار أنّه سيعيد طرح الطلب الأسبوع المقبل على مجلس الوزراء.
تقول المعلومات إنّ مناقشة هذا البند استهلت بعرض وزير العدل مشروع المرسوم (لم يوزّع على الوزراء) الذي أعده وهو عبارة عن مطالعة قانونية مفصلة ويتضمن طلب الإحالة، لكن التصدي حصل من جانب رئيسيّ الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء بحجة عدم انتهاء التحقيقات في هذا الملف. بعدها طلب وزير الصناعة جو عيسى الخوري الكلام فأيّد وزير العدل في مطلبه مؤكداً أنّ القضية تمس السلم الأهلي والأمن القومي كما أنّ “المذنب” أعلن هويته، والمقصود بذلك “الحزب”، ولذا طلب عيسى الخوري إحالتها إلى المجلس العدلي. كما عرض جدولاً يتضمن تسع إحالات إلى المجلس العدلي حصلت بعد أيام من وقوع الحادثة، منها انفجار المرفأ، اغتيال الرئيس رفيق الحريري… ولم تنتظر إنتهاء التحقيقات، مستشهداً بالمادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على “الجرائم والتي هي قيد النظر أمام القضاءين العسكري والعادي”.
إلى ذلك، وخلال الساعات الأخيرة، رفع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من منسوب تحذيراته مبدياً قلقه على البلد، وعلى الاستقرار العامّ، بسبب ما اعتبره “زيادة في التوتّر وتعميق الانقسامات الداخليّة”، وذلك على خلفيّة مسألتين تصدّرتا اهتمام السلطة: متفجّرات ضهر البيدر ربطاً بمطلب إحالتها إلى المجلس العدليّ، وقانون مقاطعة إسرائيل نتيجة الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركيّة لإلغاء مفاعيله. لكنّ الأهمّ من ذلك هو التوتّر الحاصل في الإقليم الذي ينبىء بتجدّد المواجهات العسكريّة على الجبهة الإيرانيّة، وسط مخاوف من انخراط “الحزب” في حرب إسناد ثالثة.
أمنياً، أنهى الوفد العسكريّ اللبنانيّ جولة المفاوضات التقنيّة، أو بالأحرى المحادثات العسكريّة كما يصنّفها المعنيّون، مع نظيره الإسرائيليّ في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركيّة، من دون تحقيق نتائج تُذكر، على أن ترفع خلاصاتها إلى الجانب السياسيّ. إذ أعاد لبنان طرح مطالبه التي سبق ووضعها على طاولة روما فيما كرّر الجانب الإسرائيليّ شكواه من عدم قيام الجيش اللبنانيّ بما يلزم لنزع سلاح “الحزب”.
لم يكن هذا التعثّر مفاجئاً للسلطة اللبنانيّة، التي آثرت تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات السياسيّة، المقرّرة في روما، تجنّباً للاستمرار في الدوران ضمن حلقة مفرغة تفرضها الحسابات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيليّة.
سيناريوهات ملء الفراغ
تفيد المعلومات بأنّ لبنان الرسميّ أبلغ الإدارة الأميركيّة، عشيّة الجولة الثامنة التي كانت منتظرة في روما وقبل تأجيلها، رغبته بملء الشغور السياسيّ الناجم عن الانتخابات الإسرائيليّة، بأحد السيناريوهات الثلاثة الآتية:
- الاتّفاق على تحديد منطقة تجربيبّة كبيرة المساحة يتولّى الجيش مهمّة “تنظيفها” خلال مهلة شهرين أو أكثر، تكون المهلة الفاصلة بين إجراء الانتخابات الإسرائيليّة وتشكيل حكومة جديدة، لاستكمال المفاوضات السياسيّة من بعدها.
- استكمال التفاوض، لكن بصورة ثنائيّة مع جانب الإدارة الأميركيّة في الملفّات الثانويّة، كملفّ تثبيت الحدود وتحرير الأسرى. وهذا ما باشر به السفير الأميركيّ في بيروت ميشال عيسى بمشاركة رئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصّة بلبنان الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد قبل أن يضطرّ الأخير إلى المغادرة للالتحاق بقيادة المنطقة الوسطى “سينتكوم”.
- إعلان رسميّ يقضي بتجميد المفاوضات إلى حين الانتهاء من الانتخابات الإسرائيليّة.
تضيف المعلومات أنّ الجانب الأميركيّ كان مقتنعاً بفاعليّة تأجيل المفاوضات إلى ما بعد الاستحقاق الإسرائيليّ، علّه يُفرز حكومة أكثر استعداداً للتعاون مع لبنان واتّخاذ خطوات من شأنها تهيئة الظروف لإنجاح المسار التفاوضيّ، خصوصاً أنّ الجانب الأميركيّ كان قد تعهّد بمعالجة العديد من النقاط الخلافيّة مع إسرائيل.
غير أنّ المفاجأة بالنسبة إلى لبنان تمثّلت في إصرار واشنطن على تثبيت موعد المحادثات العسكريّة، بالتزامن مع خروج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن موقع الحياد حيال الاستحقاق الانتخابيّ الإسرائيليّ، وإعلانه دعماً صريحاً وواضحاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
اتّصال عون – روبيو
تزامن الأمر مع دخول أميركيّ مباشر على الملفّ اللبنانيّ من خلال اتّصال أجراه وزير الخارجيّة ماركو روبيو برئيس الجمهوريّة جوزف عون، تناول ثلاث مسائل أساسيّة: متفجّرات ضهر البيدر، المفاوضات مع إسرائيل، وقانون مقاطعة إسرائيل. يتبيّن بالتفصيل أنّ رئيس الدبلوماسيّة الأميركيّة تطرّق إلى هذه المسائل من خلال تأكيده:
- ضرورة ملاحقة مسألة المتفجّرات على المستوى القانونيّ من دون تلكّؤ أو مماطلة كونها تمسّ بالاستقرار والسلم الأهليّ، وفق المنظور الأميركيّ.
- استكمال المفاوضات مع إسرائيل لكن على أساس موقف لبنانيّ واضح من مسألة نزع السلاح.
- إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، ولو أنّ روبيو يدرك أنّ الدستور اللبنانيّ يفرض العودة إلى البرلمان لتعديل أو لإلغاء أيّ قانون، لكنّه طلب من رئيس الجمهوريّة الدفع باتّجاه “تحرير” الأنظمة والقضاء اللبنانيّ من هذا القانون.
“الحزب” يقفل الأبواب
في الأثناء يقفل “الحزب” أبواب الحوار، لا بل يسدّ كلّ منافذ التواصل مع رئيس الجمهوريّة، وبطبيعة الحال مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، ليس لأنّه غير مقتنع بفاعليّة هذا الحوار ونتائجه، بل لأنّه ربط مساره ومصيره بإيران. يهمل “الحزب” كلّ دعوات الجلوس إلى طاولة نقاش ثنائيّ أو موسّع، فيتعاطى مع هذه الدعوات على أنّها ضجيج لا يقدّم أو يؤخّر.
يدير “الحزب” ظهره للسلطة اللبنانيّة فيتصرّف وكأنّه معزول عمّا يحصل من حوله. لا بل أكثر من ذلك، وكأنّ هذه السلطة غير قائمة وقراراتها لم تكن… وقد صنّفها في خانة الخصوم إن لم نقُل أكثر من ذلك، ويعتبر أنّ سلوكها يهدف إلى شيطنته وعزله.
في حساباته معادلة واحدة تختصر كلّ مقاربته للحرب الوجوديّة التي يخوضها: كيف ستنتهي الحرب بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران؟ على هذا السؤال يرسم كلّ مشاريعه اعتقاداً منه أنّ هذه المواجهة، مهما اشتدّت شراستها، ستؤول في نهاية المطاف اتّفاقاً طويل الأمد يسوّي وضعه اللبنانيّ.
لهذا يرفض “الحزب” أن يلاقي السلطة إلى أيّ نقطة وسط لاقتناعه أنّ أيّ تنازل من جانبه سيجرّ مزيداً من التنازلات يرفض تقديمها، ولمصلحة السلطة اللبنانيّة، أقلّه في هذا التوقيت. يقول بعض عارفيه إنّه مدرك أنّه سيضطرّ في نهاية المطاف إلى الخضوع لتسوية أو اتّفاق، ومن شأن سلاحه أن يكون جزءاً من هذه الصفقة بفعل كلّ التطوّرات التي فرضتها الحربان اللتان خاضهما. لكن متى سيفعلها؟
التوقيت يحدّده “الحزب” وفق الروزنامة الإيرانيّة، بدليل ما يتمّ تداوله عن كلام أفصح عنه السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى خلال استضافته عدداً من النوّاب اللبنانيّين في السفارة، أشار فيه إلى رسائل وجّهها إلى “الحزب” عبر أطراف ثالثة لإطلاق نقاش ثنائيّ… لكن من دون تلقّي جواب. وهو ما يشي بأنّ “الحزب” يفضّل إبقاء هذا الملفّ معلّقاً بانتظار اتّضاح نتائج التفاوض الأميركيّ ـ الإيرانيّ، بدلاً من الدخول في تسوية منفصلة مع السلطة اللبنانيّة.
مجلس الوزراء يُحبط الإحالة إلى “العدلي”

سقط طلب وزير العدل عادل نصار إحالة ملفيّ متفجرات ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، بسبب إصرار كلّ من رئيس الجمهوية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إنتهاء التحقيقات، الأمر الذي دفع وزراء “القوات” إلى مغادرة جلسة مجلس الوزراء اعتراضاً، فيما أعلن نصار أنّه سيعيد طرح الطلب الأسبوع المقبل على مجلس الوزراء.
تقول المعلومات إنّ مناقشة هذا البند استهلت بعرض وزير العدل مشروع المرسوم (لم يوزّع على الوزراء) الذي أعده وهو عبارة عن مطالعة قانونية مفصلة ويتضمن طلب الإحالة، لكن التصدي حصل من جانب رئيسيّ الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء بحجة عدم انتهاء التحقيقات في هذا الملف. بعدها طلب وزير الصناعة جو عيسى الخوري الكلام فأيّد وزير العدل في مطلبه مؤكداً أنّ القضية تمس السلم الأهلي والأمن القومي كما أنّ “المذنب” أعلن هويته، والمقصود بذلك “الحزب”، ولذا طلب عيسى الخوري إحالتها إلى المجلس العدلي. كما عرض جدولاً يتضمن تسع إحالات إلى المجلس العدلي حصلت بعد أيام من وقوع الحادثة، منها انفجار المرفأ، اغتيال الرئيس رفيق الحريري… ولم تنتظر إنتهاء التحقيقات، مستشهداً بالمادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على “الجرائم والتي هي قيد النظر أمام القضاءين العسكري والعادي”.
إلى ذلك، وخلال الساعات الأخيرة، رفع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من منسوب تحذيراته مبدياً قلقه على البلد، وعلى الاستقرار العامّ، بسبب ما اعتبره “زيادة في التوتّر وتعميق الانقسامات الداخليّة”، وذلك على خلفيّة مسألتين تصدّرتا اهتمام السلطة: متفجّرات ضهر البيدر ربطاً بمطلب إحالتها إلى المجلس العدليّ، وقانون مقاطعة إسرائيل نتيجة الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركيّة لإلغاء مفاعيله. لكنّ الأهمّ من ذلك هو التوتّر الحاصل في الإقليم الذي ينبىء بتجدّد المواجهات العسكريّة على الجبهة الإيرانيّة، وسط مخاوف من انخراط “الحزب” في حرب إسناد ثالثة.
أمنياً، أنهى الوفد العسكريّ اللبنانيّ جولة المفاوضات التقنيّة، أو بالأحرى المحادثات العسكريّة كما يصنّفها المعنيّون، مع نظيره الإسرائيليّ في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركيّة، من دون تحقيق نتائج تُذكر، على أن ترفع خلاصاتها إلى الجانب السياسيّ. إذ أعاد لبنان طرح مطالبه التي سبق ووضعها على طاولة روما فيما كرّر الجانب الإسرائيليّ شكواه من عدم قيام الجيش اللبنانيّ بما يلزم لنزع سلاح “الحزب”.
لم يكن هذا التعثّر مفاجئاً للسلطة اللبنانيّة، التي آثرت تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات السياسيّة، المقرّرة في روما، تجنّباً للاستمرار في الدوران ضمن حلقة مفرغة تفرضها الحسابات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيليّة.
سيناريوهات ملء الفراغ
تفيد المعلومات بأنّ لبنان الرسميّ أبلغ الإدارة الأميركيّة، عشيّة الجولة الثامنة التي كانت منتظرة في روما وقبل تأجيلها، رغبته بملء الشغور السياسيّ الناجم عن الانتخابات الإسرائيليّة، بأحد السيناريوهات الثلاثة الآتية:
- الاتّفاق على تحديد منطقة تجربيبّة كبيرة المساحة يتولّى الجيش مهمّة “تنظيفها” خلال مهلة شهرين أو أكثر، تكون المهلة الفاصلة بين إجراء الانتخابات الإسرائيليّة وتشكيل حكومة جديدة، لاستكمال المفاوضات السياسيّة من بعدها.
- استكمال التفاوض، لكن بصورة ثنائيّة مع جانب الإدارة الأميركيّة في الملفّات الثانويّة، كملفّ تثبيت الحدود وتحرير الأسرى. وهذا ما باشر به السفير الأميركيّ في بيروت ميشال عيسى بمشاركة رئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصّة بلبنان الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد قبل أن يضطرّ الأخير إلى المغادرة للالتحاق بقيادة المنطقة الوسطى “سينتكوم”.
- إعلان رسميّ يقضي بتجميد المفاوضات إلى حين الانتهاء من الانتخابات الإسرائيليّة.
تضيف المعلومات أنّ الجانب الأميركيّ كان مقتنعاً بفاعليّة تأجيل المفاوضات إلى ما بعد الاستحقاق الإسرائيليّ، علّه يُفرز حكومة أكثر استعداداً للتعاون مع لبنان واتّخاذ خطوات من شأنها تهيئة الظروف لإنجاح المسار التفاوضيّ، خصوصاً أنّ الجانب الأميركيّ كان قد تعهّد بمعالجة العديد من النقاط الخلافيّة مع إسرائيل.
غير أنّ المفاجأة بالنسبة إلى لبنان تمثّلت في إصرار واشنطن على تثبيت موعد المحادثات العسكريّة، بالتزامن مع خروج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن موقع الحياد حيال الاستحقاق الانتخابيّ الإسرائيليّ، وإعلانه دعماً صريحاً وواضحاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
اتّصال عون – روبيو
تزامن الأمر مع دخول أميركيّ مباشر على الملفّ اللبنانيّ من خلال اتّصال أجراه وزير الخارجيّة ماركو روبيو برئيس الجمهوريّة جوزف عون، تناول ثلاث مسائل أساسيّة: متفجّرات ضهر البيدر، المفاوضات مع إسرائيل، وقانون مقاطعة إسرائيل. يتبيّن بالتفصيل أنّ رئيس الدبلوماسيّة الأميركيّة تطرّق إلى هذه المسائل من خلال تأكيده:
- ضرورة ملاحقة مسألة المتفجّرات على المستوى القانونيّ من دون تلكّؤ أو مماطلة كونها تمسّ بالاستقرار والسلم الأهليّ، وفق المنظور الأميركيّ.
- استكمال المفاوضات مع إسرائيل لكن على أساس موقف لبنانيّ واضح من مسألة نزع السلاح.
- إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، ولو أنّ روبيو يدرك أنّ الدستور اللبنانيّ يفرض العودة إلى البرلمان لتعديل أو لإلغاء أيّ قانون، لكنّه طلب من رئيس الجمهوريّة الدفع باتّجاه “تحرير” الأنظمة والقضاء اللبنانيّ من هذا القانون.
“الحزب” يقفل الأبواب
في الأثناء يقفل “الحزب” أبواب الحوار، لا بل يسدّ كلّ منافذ التواصل مع رئيس الجمهوريّة، وبطبيعة الحال مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، ليس لأنّه غير مقتنع بفاعليّة هذا الحوار ونتائجه، بل لأنّه ربط مساره ومصيره بإيران. يهمل “الحزب” كلّ دعوات الجلوس إلى طاولة نقاش ثنائيّ أو موسّع، فيتعاطى مع هذه الدعوات على أنّها ضجيج لا يقدّم أو يؤخّر.
يدير “الحزب” ظهره للسلطة اللبنانيّة فيتصرّف وكأنّه معزول عمّا يحصل من حوله. لا بل أكثر من ذلك، وكأنّ هذه السلطة غير قائمة وقراراتها لم تكن… وقد صنّفها في خانة الخصوم إن لم نقُل أكثر من ذلك، ويعتبر أنّ سلوكها يهدف إلى شيطنته وعزله.
في حساباته معادلة واحدة تختصر كلّ مقاربته للحرب الوجوديّة التي يخوضها: كيف ستنتهي الحرب بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران؟ على هذا السؤال يرسم كلّ مشاريعه اعتقاداً منه أنّ هذه المواجهة، مهما اشتدّت شراستها، ستؤول في نهاية المطاف اتّفاقاً طويل الأمد يسوّي وضعه اللبنانيّ.
لهذا يرفض “الحزب” أن يلاقي السلطة إلى أيّ نقطة وسط لاقتناعه أنّ أيّ تنازل من جانبه سيجرّ مزيداً من التنازلات يرفض تقديمها، ولمصلحة السلطة اللبنانيّة، أقلّه في هذا التوقيت. يقول بعض عارفيه إنّه مدرك أنّه سيضطرّ في نهاية المطاف إلى الخضوع لتسوية أو اتّفاق، ومن شأن سلاحه أن يكون جزءاً من هذه الصفقة بفعل كلّ التطوّرات التي فرضتها الحربان اللتان خاضهما. لكن متى سيفعلها؟
التوقيت يحدّده “الحزب” وفق الروزنامة الإيرانيّة، بدليل ما يتمّ تداوله عن كلام أفصح عنه السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى خلال استضافته عدداً من النوّاب اللبنانيّين في السفارة، أشار فيه إلى رسائل وجّهها إلى “الحزب” عبر أطراف ثالثة لإطلاق نقاش ثنائيّ… لكن من دون تلقّي جواب. وهو ما يشي بأنّ “الحزب” يفضّل إبقاء هذا الملفّ معلّقاً بانتظار اتّضاح نتائج التفاوض الأميركيّ ـ الإيرانيّ، بدلاً من الدخول في تسوية منفصلة مع السلطة اللبنانيّة.










