شروط إسرائيلية جديدة ورسائل إلى الجيش: السلاح أو الاجتياح!

قبل عقود، طرح العرب معادلة “الأرض مقابل السلام”، التي لم تلتزم بها إسرائيل أبداً، ورُبط مسار السلام بمسألة إقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطينية. اليوم، يُطرح في لبنان عنوان عودة الأرض مقابل سحب السلاح، ولكن هل ذلك سيكون مضمون النتائج؟ وهل سيلتزم الإسرائيليون بذلك؟ وما هو شكل الأرض التي ستعاد وكيف ستكون تركيبتها وترتيباتها؟ إذ لم يعد في إسرائيل أي وارد للحديث عن “الأرض مقابل السلام”. لذلك تصر على مبدأ المناطق الصفراء في غزة، سوريا ولبنان، وقضم مساحات من هذه الدول وتثبيت احتلالها لها، لأنها تعتبر أن هذه الأراضي ستشكل عناصر تهديد لها لاحقاً، وما يقوله الإسرائيليون إنه قبل العام 1967، لم تكن إسرائيل تحتل الضفة الغربية أو غزة ولم يكن أحد من الدول العربية يريد السلام مع إسرائيل أو الاعتراف بها، وهذه المناطق شكلت مخاطر على إسرائيل كما هو الحال بالنسبة إلى جنوب سوريا وجنوب لبنان. وهذا المنطق الذي تستخدمه إسرائيل لإقناع الأميركيين بفرض أمر واقع جغرافي جديد ورفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية والسورية ومواصلة تطبيق مشروعها في فلسطين سواء في غزة أو الضفة الغربية. لذلك، وعلى الرغم من الحديث عن أن الأرض في الجنوب ستعود بمجرد تسليم سلاح حزب الله، وستنسحب منها إسرائيل لا يبدو أن ذلك مؤكد، بل هناك منطقة أمنية تريد إسرائيل الاحتفاظ بها والسيطرة عليها، وربما التفكير بضمها لاحقاً، إلى جانب تغيير كل واقع الجنوب خصوصاً جنوب الليطاني وتحويله إلى مناطق اقتصادية مشتركة.
رسائل عيسى
في لبنان، التخوف لا يزال قائماً من توسع الحرب الإسرائيلية، وما يزيد المخاوف مؤشرات كثيرة، أبرزها ما كشفه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب نقلاً عما أبلغه إياه السفير الأميركي ميشال عيسى عندما زاره قبل فترة، وهو أن عيسى أبلغه بشكل واضح بأنه في حال لم يسلّم حزب الله سلاحه، فإسرائيل ستنفذ اجتياحاً عسكرياً حتى بيروت. أما المؤشرات الأخرى فهي الرسائل التي أبلغتها تل أبيب للبنان إما بشكل مباشر أو عبر أكثر من قناة، بأنها مصمّمة على سحب سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية، وعلى الجيش اللبناني الدخول إلى مواقع الحزب في جبل الريحان وإقليم التفاح، وأن إسرائيل حددت مواقع بعينها تعتبرها مواقع أساسية واستراتيجية للحزب، طالبةً من الجيش اللبناني تفكيكها، مع نصيحة تتضمن تهديداً بأن لا يتم تكرار ما جرى في علي الطاهر.
ذرائع التهجير
على مستوى المؤشرات الأخطر أيضاً، أوصل الإسرائيليون رسالة إلى لبنان بأن حزب الله يعمل على العودة إلى قرىً وبلدات محاذية للخط الأصفر، ويستفيد من عودة الأهالي إلى هذه البلدات كي يتمكن من إعادة تشكيل مجموعات قتالية، وأن إسرائيل لم تسمح للحزب بإعادة تشكيل قواته أو تموضعه، وهذا يحمل تهديداً جديداً بإمكانية لجوء إسرائيل إلى تهجير المزيد من البلدات بذريعة أن حزب الله موجود فيها.
غرفة مشتركة
أمام هذه المؤشرات، لا تزال المساعي مستمرةً لأجل إعادة تنشيط فكرة المناطق التجريبية، وهو ما طالب به رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وهنا تفيد مصادر ديبلوماسية متابعة بأن واشنطن أبدت تأييداً لهذه الفكرة، واستعداداً للمساعدة على تطبيقها. وفي هذا السياق، تأتي المساعي الأميركية لعقد اجتماع بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في فلوريدا بعد العشرين من شهر تشرين الأول المقبل، للبحث في كيفية تطبيق المناطق التجريبية وآليات التحقق. ولكن، تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن إسرائيل تعيد طرح شروط قديمة جديدة، إذ تطالب بأن يسلم الجيش اللبناني مسبقاً لوائح بأسماء الضباط والعناصر الذين سيدخلون إلى المناطق التجريبية، وتشترط أن يكون كل الضباط والعناصر غير محسوبين على حزب الله، وقد تصل إلى المطالبة بأن لا يكون هناك أي ضابط أو عنصر من الطائفة الشيعية، وهو الأمر الذي رفضه ويرفضه الجيش. كما أن تل أبيب لا تزال تريد فرض تنسيق أمني وعسكري ضمن غرفة عمليات مشتركة مع الجيش لإدارة الوضع في الجنوب.
شروط إسرائيلية جديدة ورسائل إلى الجيش: السلاح أو الاجتياح!

قبل عقود، طرح العرب معادلة “الأرض مقابل السلام”، التي لم تلتزم بها إسرائيل أبداً، ورُبط مسار السلام بمسألة إقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطينية. اليوم، يُطرح في لبنان عنوان عودة الأرض مقابل سحب السلاح، ولكن هل ذلك سيكون مضمون النتائج؟ وهل سيلتزم الإسرائيليون بذلك؟ وما هو شكل الأرض التي ستعاد وكيف ستكون تركيبتها وترتيباتها؟ إذ لم يعد في إسرائيل أي وارد للحديث عن “الأرض مقابل السلام”. لذلك تصر على مبدأ المناطق الصفراء في غزة، سوريا ولبنان، وقضم مساحات من هذه الدول وتثبيت احتلالها لها، لأنها تعتبر أن هذه الأراضي ستشكل عناصر تهديد لها لاحقاً، وما يقوله الإسرائيليون إنه قبل العام 1967، لم تكن إسرائيل تحتل الضفة الغربية أو غزة ولم يكن أحد من الدول العربية يريد السلام مع إسرائيل أو الاعتراف بها، وهذه المناطق شكلت مخاطر على إسرائيل كما هو الحال بالنسبة إلى جنوب سوريا وجنوب لبنان. وهذا المنطق الذي تستخدمه إسرائيل لإقناع الأميركيين بفرض أمر واقع جغرافي جديد ورفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية والسورية ومواصلة تطبيق مشروعها في فلسطين سواء في غزة أو الضفة الغربية. لذلك، وعلى الرغم من الحديث عن أن الأرض في الجنوب ستعود بمجرد تسليم سلاح حزب الله، وستنسحب منها إسرائيل لا يبدو أن ذلك مؤكد، بل هناك منطقة أمنية تريد إسرائيل الاحتفاظ بها والسيطرة عليها، وربما التفكير بضمها لاحقاً، إلى جانب تغيير كل واقع الجنوب خصوصاً جنوب الليطاني وتحويله إلى مناطق اقتصادية مشتركة.
رسائل عيسى
في لبنان، التخوف لا يزال قائماً من توسع الحرب الإسرائيلية، وما يزيد المخاوف مؤشرات كثيرة، أبرزها ما كشفه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب نقلاً عما أبلغه إياه السفير الأميركي ميشال عيسى عندما زاره قبل فترة، وهو أن عيسى أبلغه بشكل واضح بأنه في حال لم يسلّم حزب الله سلاحه، فإسرائيل ستنفذ اجتياحاً عسكرياً حتى بيروت. أما المؤشرات الأخرى فهي الرسائل التي أبلغتها تل أبيب للبنان إما بشكل مباشر أو عبر أكثر من قناة، بأنها مصمّمة على سحب سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية، وعلى الجيش اللبناني الدخول إلى مواقع الحزب في جبل الريحان وإقليم التفاح، وأن إسرائيل حددت مواقع بعينها تعتبرها مواقع أساسية واستراتيجية للحزب، طالبةً من الجيش اللبناني تفكيكها، مع نصيحة تتضمن تهديداً بأن لا يتم تكرار ما جرى في علي الطاهر.
ذرائع التهجير
على مستوى المؤشرات الأخطر أيضاً، أوصل الإسرائيليون رسالة إلى لبنان بأن حزب الله يعمل على العودة إلى قرىً وبلدات محاذية للخط الأصفر، ويستفيد من عودة الأهالي إلى هذه البلدات كي يتمكن من إعادة تشكيل مجموعات قتالية، وأن إسرائيل لم تسمح للحزب بإعادة تشكيل قواته أو تموضعه، وهذا يحمل تهديداً جديداً بإمكانية لجوء إسرائيل إلى تهجير المزيد من البلدات بذريعة أن حزب الله موجود فيها.
غرفة مشتركة
أمام هذه المؤشرات، لا تزال المساعي مستمرةً لأجل إعادة تنشيط فكرة المناطق التجريبية، وهو ما طالب به رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وهنا تفيد مصادر ديبلوماسية متابعة بأن واشنطن أبدت تأييداً لهذه الفكرة، واستعداداً للمساعدة على تطبيقها. وفي هذا السياق، تأتي المساعي الأميركية لعقد اجتماع بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في فلوريدا بعد العشرين من شهر تشرين الأول المقبل، للبحث في كيفية تطبيق المناطق التجريبية وآليات التحقق. ولكن، تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن إسرائيل تعيد طرح شروط قديمة جديدة، إذ تطالب بأن يسلم الجيش اللبناني مسبقاً لوائح بأسماء الضباط والعناصر الذين سيدخلون إلى المناطق التجريبية، وتشترط أن يكون كل الضباط والعناصر غير محسوبين على حزب الله، وقد تصل إلى المطالبة بأن لا يكون هناك أي ضابط أو عنصر من الطائفة الشيعية، وهو الأمر الذي رفضه ويرفضه الجيش. كما أن تل أبيب لا تزال تريد فرض تنسيق أمني وعسكري ضمن غرفة عمليات مشتركة مع الجيش لإدارة الوضع في الجنوب.










