“كماشة” واشنطن في خدمة إسرائيل: خطة التفكيك الشامل للحزب

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
21 آب 2026

حتى في تقاربها مع تركيا، أولوية الولايات المتحدة الأميركية هي إسرائيل. يظهر ذلك في أكثر من محطة ومناسبة، ليس فقط بالتفهم الذي أبداه ترامب للاعتداء الإسرائيلي على سوريا ومطار أبو الظهور العسكري، بل في كل السياسات الأميركية في المنطقة، وصولاً إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على شخصيات تركية بسبب صلتها بحزب الله. عملياً، كان استهداف مطار أبو الظهور العسكري هو استهداف مباشر لأنقرة وليس لسوريا فقط. وهو يندرج في سياق مشروع أميركي اسرائيلي يجري استكماله من خلال تشديد الحصار على إيران في محاولة إلى خنقها. ما تريده أميركا هو منع أي دولة تشكل رئة تنفس لإيران أن تتعاون معها، جانب من الضغط العسكري والسياسي الإسرائيلي إلى جانب العقوبات، هدفها منع تركيا من استكمال مسارها المتفهم لإيران والذي يوفر لها دعماً وخدمات، إضافة إلى كف يد تركيا ومنعها من توفير أي دعم للحزب. 

مشروع بديل لإيران

استهداف العمق السوري على مسافة حوالي 60 كلم من الحدود التركية، يحمل مؤشرات بغاية الخطورة ليس على تركيا فقط، بل على سوريا ولبنان معاً، خصوصاً في ظل المساعي التركية لتوسيع الدور بالتعاون مع الدولتين. مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية قابلة لأن تتوسع أكثر كلما تقدمت أنقرة في المنطقة. وهو ما لا ينفصل عن سياق المشروع الأميركي والإسرائيلي المشترك لتقويض إيران وإضعافها وربما السعي لإسقاط نظامها، إما بالعقوبات الاقتصادية وتحريك الاحتجاجات الشعبية وتفجير الوضع من الداخل أو من خلال استئناف العمليات العسكرية. وما تريده إسرائيل هو منع أي دولة أخرى في المنطقة من تشكيل مشروع بديل لمشروع إيران أو وراثة نفوذها، إذ إن تل أبيب تريد لكل إرث النفوذ الإيراني أن يؤول إليها. 

تفكيك شامل

على وقع هذا التصعيد القابل للتجدد دائماً، جاء التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين لحزب الله، بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني. وهذا يعني نزع الصفة اللبنانية عن الحزب، وربطه كلياً بإيران والتعامل معه وفق الآلية المعتمدة للتعامل مع الحرس الثوري، مع ما يعنيه ذلك من أبعاد لا تنفصل عما أفصح عنه الكثير من المسؤولين الأميركيين خلال لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، بضرورة تفكيك حزب الله بالكامل، وعدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي، إضافة إلى تفكيك كل مؤسسات الحزب المالية والاجتماعية والصحية والتربوية، ومنعه من الاستفادة من مؤسسات الدولة اللبنانية. الآن وبعد هذا التصنيف ستلزم الولايات المتحدة الدولة اللبنانية ودول أخرى بالتعامل مع الحزب من هذا المنظور.

تغييرات في بنية الدولة

أما ما هو أبعد من ذلك فلا ينفصل عن المسار الأميركي الإسرائيلي المرسوم للبنان سياسياً أو عسكرياً، إذ أن الشرط المطلوب هو إنهاء الحزب. ولتجنب الحرب، على الدولة اللبنانية أن تقدم بنفسها على تفكيك منشآته والدخول إلى مواقعه. هذا هو المطلوب من الدولة القيام به في المناطق التجريبية أو في علي الطاهر أو في أي منطقة أخرى، بينما حزب الله لا يزال يرفض ذلك كلياً، ويعتبر أنه لن يسلم أي قطعة سلاح في شمال نهر الليطاني. لجوء الأميركيين إلى تصنيف الحزب كمملوك من الحرس الثوري الإيراني، هدفه الضغط أكثر على الدولة اللبنانية، وفي ظل ما يقوله مسؤولون أميركيون أنهم لا يرون في أداء الدولة الجدية المطلوبة لسحب سلاح حزب الله، والإمساك بقرار الحرب والسلم واستعادة سيادتها، كما أن الأميركيين يعتبرون أن الحزب لا يزال يحوز على مفاصل أساسية في بنية الدولة تمنعها من أداء مهامها، وهذا ما سيواصل الأميركيون الضغط لأجل تغييره ولو اقتضى إجراء المزيد من التغييرات في بنية مؤسسات الدولة والمسؤولين فيها بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية. 

العناصر والعائلات

الأخطر من ذلك كله في هذا التصنيف، أنه يتطابق تماماً مع ما كانت إسرائيل قد طرحته سابقاً، حول منع مقاتلي حزب الله وأبنائهم وعائلاتهم وكل من يحمل سلاحاً من العودة إلى الجنوب. وقد طالب الإسرائيليون صراحة بترحيلهم. بهذا التصنيف تنضم الولايات المتحدة الأميركية إلى تبني هذا الطرح الإسرائيلي، وهو ما يفسر بشكل واضح الحجم الضخم لعمليات التدمير والتفجير التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجنوب، ومنع كل أشكال أو مقومات الحياة فيها، بما لا يسمح بأي شكل من أشكال لعودة الناس إلى أراضيهم. وبما أن أميركا تعتبر حزب الله مملوكاً من الحرس الثوري الإيراني، فذلك يعني أن مسؤوليه وعناصره والعاملين فيه ومعه وعائلاتهم لا يمكن التعامل معهم كلبنانيين، ولا يمكنهم العودة إلى الجنوب في أي ترتيب لاحق، أو الاستفادة من أي مشروع له علاقة بإعادة الإعمار، خصوصاً إذا ما أعيد طرح فكرة المناطق الاقتصادية أو ما شابهها، أو الآلية الأمنية التي ستتبع وتريدها إسرائيل لتحديد من سمح له بالعودة إلى الجنوب ومن هو ممنوع من ذلك. 

“كماشة” واشنطن في خدمة إسرائيل: خطة التفكيك الشامل للحزب

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
21 آب 2026

حتى في تقاربها مع تركيا، أولوية الولايات المتحدة الأميركية هي إسرائيل. يظهر ذلك في أكثر من محطة ومناسبة، ليس فقط بالتفهم الذي أبداه ترامب للاعتداء الإسرائيلي على سوريا ومطار أبو الظهور العسكري، بل في كل السياسات الأميركية في المنطقة، وصولاً إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على شخصيات تركية بسبب صلتها بحزب الله. عملياً، كان استهداف مطار أبو الظهور العسكري هو استهداف مباشر لأنقرة وليس لسوريا فقط. وهو يندرج في سياق مشروع أميركي اسرائيلي يجري استكماله من خلال تشديد الحصار على إيران في محاولة إلى خنقها. ما تريده أميركا هو منع أي دولة تشكل رئة تنفس لإيران أن تتعاون معها، جانب من الضغط العسكري والسياسي الإسرائيلي إلى جانب العقوبات، هدفها منع تركيا من استكمال مسارها المتفهم لإيران والذي يوفر لها دعماً وخدمات، إضافة إلى كف يد تركيا ومنعها من توفير أي دعم للحزب. 

مشروع بديل لإيران

استهداف العمق السوري على مسافة حوالي 60 كلم من الحدود التركية، يحمل مؤشرات بغاية الخطورة ليس على تركيا فقط، بل على سوريا ولبنان معاً، خصوصاً في ظل المساعي التركية لتوسيع الدور بالتعاون مع الدولتين. مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية قابلة لأن تتوسع أكثر كلما تقدمت أنقرة في المنطقة. وهو ما لا ينفصل عن سياق المشروع الأميركي والإسرائيلي المشترك لتقويض إيران وإضعافها وربما السعي لإسقاط نظامها، إما بالعقوبات الاقتصادية وتحريك الاحتجاجات الشعبية وتفجير الوضع من الداخل أو من خلال استئناف العمليات العسكرية. وما تريده إسرائيل هو منع أي دولة أخرى في المنطقة من تشكيل مشروع بديل لمشروع إيران أو وراثة نفوذها، إذ إن تل أبيب تريد لكل إرث النفوذ الإيراني أن يؤول إليها. 

تفكيك شامل

على وقع هذا التصعيد القابل للتجدد دائماً، جاء التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين لحزب الله، بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني. وهذا يعني نزع الصفة اللبنانية عن الحزب، وربطه كلياً بإيران والتعامل معه وفق الآلية المعتمدة للتعامل مع الحرس الثوري، مع ما يعنيه ذلك من أبعاد لا تنفصل عما أفصح عنه الكثير من المسؤولين الأميركيين خلال لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، بضرورة تفكيك حزب الله بالكامل، وعدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي، إضافة إلى تفكيك كل مؤسسات الحزب المالية والاجتماعية والصحية والتربوية، ومنعه من الاستفادة من مؤسسات الدولة اللبنانية. الآن وبعد هذا التصنيف ستلزم الولايات المتحدة الدولة اللبنانية ودول أخرى بالتعامل مع الحزب من هذا المنظور.

تغييرات في بنية الدولة

أما ما هو أبعد من ذلك فلا ينفصل عن المسار الأميركي الإسرائيلي المرسوم للبنان سياسياً أو عسكرياً، إذ أن الشرط المطلوب هو إنهاء الحزب. ولتجنب الحرب، على الدولة اللبنانية أن تقدم بنفسها على تفكيك منشآته والدخول إلى مواقعه. هذا هو المطلوب من الدولة القيام به في المناطق التجريبية أو في علي الطاهر أو في أي منطقة أخرى، بينما حزب الله لا يزال يرفض ذلك كلياً، ويعتبر أنه لن يسلم أي قطعة سلاح في شمال نهر الليطاني. لجوء الأميركيين إلى تصنيف الحزب كمملوك من الحرس الثوري الإيراني، هدفه الضغط أكثر على الدولة اللبنانية، وفي ظل ما يقوله مسؤولون أميركيون أنهم لا يرون في أداء الدولة الجدية المطلوبة لسحب سلاح حزب الله، والإمساك بقرار الحرب والسلم واستعادة سيادتها، كما أن الأميركيين يعتبرون أن الحزب لا يزال يحوز على مفاصل أساسية في بنية الدولة تمنعها من أداء مهامها، وهذا ما سيواصل الأميركيون الضغط لأجل تغييره ولو اقتضى إجراء المزيد من التغييرات في بنية مؤسسات الدولة والمسؤولين فيها بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية. 

العناصر والعائلات

الأخطر من ذلك كله في هذا التصنيف، أنه يتطابق تماماً مع ما كانت إسرائيل قد طرحته سابقاً، حول منع مقاتلي حزب الله وأبنائهم وعائلاتهم وكل من يحمل سلاحاً من العودة إلى الجنوب. وقد طالب الإسرائيليون صراحة بترحيلهم. بهذا التصنيف تنضم الولايات المتحدة الأميركية إلى تبني هذا الطرح الإسرائيلي، وهو ما يفسر بشكل واضح الحجم الضخم لعمليات التدمير والتفجير التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجنوب، ومنع كل أشكال أو مقومات الحياة فيها، بما لا يسمح بأي شكل من أشكال لعودة الناس إلى أراضيهم. وبما أن أميركا تعتبر حزب الله مملوكاً من الحرس الثوري الإيراني، فذلك يعني أن مسؤوليه وعناصره والعاملين فيه ومعه وعائلاتهم لا يمكن التعامل معهم كلبنانيين، ولا يمكنهم العودة إلى الجنوب في أي ترتيب لاحق، أو الاستفادة من أي مشروع له علاقة بإعادة الإعمار، خصوصاً إذا ما أعيد طرح فكرة المناطق الاقتصادية أو ما شابهها، أو الآلية الأمنية التي ستتبع وتريدها إسرائيل لتحديد من سمح له بالعودة إلى الجنوب ومن هو ممنوع من ذلك. 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار