أن تقف متأخّراً “خلف الوفد المفاوض” خير من أن لا تأتي..

مهمة “الميكانيزم” الحالية لم تنته بعد، واي خطوة عملية ستبقى على عاتق القوى العسكرية الموجودة حاليا على ارض الجنوب. وعليه قيل بوضوح في الاندية السياسية العليمة: مهما تهرب الثنائي من الالتحاق بطاولة واشنطن فهو لا بد آت… ولكن كيف ومتى!
لن يتوقف الجدل حول ما انتهى إليه “تفاهم إسلام آباد” بين واشنطن وطهران بشأن لبنان، فخريطة الطريق إلى المراحل التنفيذية لم تُحدّد، ولم يقف عند اتفاق وقف النار، لا بل ذهب إلى ما هو أبعد منه من دون تحديد الخطوات التنفيذية. وهو ما يستدعي الانتقال فوراً إلى حيث تلاقى مسارا واشنطن وإسلام آباد. وعليه، سُئل، هل ستنجح المساعي لاصطفاف اللبنانيين خلف الوفد المفاوض لاستكمال تنفيذ الخطوات المتوافق عليها، ولو جاء القرار متأخّراً، خير من أن لا يأتي؟
قبل أن يتعمّق المراقب في قراءة المشهد الناتج من تداعيات التفاهم الأميركي ـ الإيراني على لبنان، عليه أن يدقق في كثير من المواقف المتناقضة التي أسهبت في تفسير بعض البنود الخاصة به، والتي تتناول خطوات تنفيذية، تلاقت تلقائياً لمجرد التفاهم على وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، مع ما هو مطروح على طاولة واشنطن الخاصة بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية، والمنعقدة في وزارة الخارجية بمساريها الأمني والسياسي في دورتها الخامسة.
وليس خافياً على أحد، حجم الرهان على ما يمكن أن تحققه طاولة واشنطن بدءاً من اليوم. فالرعاية الأميركية استثنائية وغير مسبوقة بكل المعايير الديبلوماسية والسياسية بعد العسكرية. فلا يمكن أن يتجاهل أحد حجمها بعدما أصرّ الرئيس دونالد ترامب على عقد جلستها الثانية في مكتبه البيضاوي وأرفقها باتصال هاتفي طويل، قد يكون الأول من نوعه مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يدير هذه المفاوضات بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام وبالتنسيق القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحاطاً بالفريق الاستشاري الديبلوماسي والعسكري. كما بالإشارة إلى المواكبة التي يقودها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ومعه وزير الخارجية ماركو روبيو وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنير، الذين واظبوا في موازاة اتصالاتهم المفتوحة مع رئيس الجمهورية، على إطلاق المواقف المؤيّدة لسيادة لبنان واحترام سيادته ووحدة اراضيه، وتلك التي تشدّد على حصر الإدارة الأميركية اتصالاتها بالقيادات الشرعية الرسمية المعنية بملف المفاوضات، سعياً إلى وقف الحرب في لبنان وما تستدعيه هذه الخطوة الكبرى، من إنهاء الاحتلال ومسبباته التي تعود إلى السلاح غير الشرعي الذي قاد لبنان إلى مسلسل الحروب الأخيرة.
على هذه الخلفيات وما يمكن ان تؤدي اليه من مؤشرات إيجابية، دعت المراجع السياسية والديبلوماسية عند إشارتها إلى الآليات التنفيذية، لما انتهت اليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في خطواتها الأولى ما بعد “طاولة إسلام آباد” اليتيمة، إلى التوقف امام مضمون البيان الأول الصادر عن “طاولة بورغنشتوك” السويسرية في نهاية اجتماعات عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والذي اشار إلى انّ الوفدين توقفا ملياً أمام البند “الثالث عشر” من التفاهم الذي يتصل بآليات العمل التي تمّ التوافق على اعتمادها لتطبيق مضمون الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 من التفاهم، وتتحدث بعناوينها عن وقف النار في لبنان، وطريقة التعاطي مع أحداث مضيق هرمز بعد الملفات المالية والنووية والصاروخية الإيرانية، وما على كل من واشنطن وطهران ان تتخذه من خطوات فورية بدأت باتخاذها ضمن مهلة “الأيام الستين” الكبرى، التي تلت التوقيع ومهلة “الأيام الثلاثين” الأولى منها.
وانطلاقاً مما تقدّم، تقول المراجع، إنّ بعضاً مما تسرّب يمكن الإشارة اليه لبناء المواقف النهائية مما هو واضح وثابت، وخصوصاً على مسار المفاوضات المباشرة الأميركية ـ الإيرانية. اما وقد تمّ التثبت من بعضها، فهي محصورة بوقف اطلاق النار الثابت والشامل والنهائي على كل الجبهات بما فيها لبنان. وما يسهّل المفاوضات الجارية حول مختلف الملفات، التي وُضعت على سلم أولويات الطرفين في أجواء متحررة من الضغوط العسكرية.
وتوضيحاً لبعض ما التبس على البعض من الذين لم ينتظروا تفسيرات واضحة لبعض القرارات التي اتُخذت، قالت هذه المصادر، إنّ الحديث مثلاً عن “خلية سويسرا” الرباعية تجمع لبنان إلى الولايات المتحدة وإيران وقطر، لن يكون لها مقر في لبنان. ولن تكون “نيو ميكانيزم” كما توقّع البعض. لا بل هي جزء من “لجنة خفض التصعيد الكبرى”، وتقوم بعمل يومي، حيث يكون أعضاؤها لمعالجة أي حدث أمني او عسكري او سياسي، متى انعكست تردداته على مجرى العلاقات بين الدول المعنية أو على الأراضي اللبنانية. ولن يكون لمن يمثل أطرافها أي دور على الارض، وخصوصاً بالنسبة إلى الترتيبات المتخذة لتأمين نشر الجيش في المناطق المحررة، أو تلك التي ستُحرّر، سواء تمّ ذلك وفق “المناطق التجريبية” او من ضمن اي صيغة أخرى قد يتمّ التفاهم عليها. ذلك انّ تنفيذ مثل هذه الخطوات سيبقى على عاتق هيئات وقوى تعمل حالياً على ارض الجنوب. فدور “الميكانيزم” في شكلها الحالي لم ينتهِ بعد، وهي في صلب المشهد الجنوبي، والمراقبة إن كانت اميركية او مشتركة مع اي طرف آخر، لن يكون من بين أعضائها أي ضابط من الحرس الثوري الإيراني او مسؤول آخر، كما اعتقد البعض من بين “المتوجسين” او من بين “المرحّبين” على حدّ سواء.
وإلى هذه الملاحظة، التي لا بدّ منها، تنتهي هذه المراجع إلى القول، إنّ أولى الخطوات المطلوبة لبنانياً، إعادة نظر فورية وعاجلة بالمواقف التي رفضت “مفاوضات واشنطن”، بعدما بلغت ما بلغته من تقدّم. وأن يصطف الجميع خلف الوفد المفاوض. فهو سيكون “القناة العملية الوحيدة” لتنفيذ أي اتفاق يتمّ التوصل اليه عبر أي مسار من المسارات المختلفة، سواء كانت قراراتها إيجابية ام سلبية. وإنّ من المهمّ جداً أن يُجمع اللبنانيون على مثل هذه الخطوة، لاختصار الطريق إلى الحلول العملية التي تضمن مصلحة كل لبنان. ولو جاء القرار متأخّراً فخير من أن لا يأتي ابداً.
أن تقف متأخّراً “خلف الوفد المفاوض” خير من أن لا تأتي..

مهمة “الميكانيزم” الحالية لم تنته بعد، واي خطوة عملية ستبقى على عاتق القوى العسكرية الموجودة حاليا على ارض الجنوب. وعليه قيل بوضوح في الاندية السياسية العليمة: مهما تهرب الثنائي من الالتحاق بطاولة واشنطن فهو لا بد آت… ولكن كيف ومتى!
لن يتوقف الجدل حول ما انتهى إليه “تفاهم إسلام آباد” بين واشنطن وطهران بشأن لبنان، فخريطة الطريق إلى المراحل التنفيذية لم تُحدّد، ولم يقف عند اتفاق وقف النار، لا بل ذهب إلى ما هو أبعد منه من دون تحديد الخطوات التنفيذية. وهو ما يستدعي الانتقال فوراً إلى حيث تلاقى مسارا واشنطن وإسلام آباد. وعليه، سُئل، هل ستنجح المساعي لاصطفاف اللبنانيين خلف الوفد المفاوض لاستكمال تنفيذ الخطوات المتوافق عليها، ولو جاء القرار متأخّراً، خير من أن لا يأتي؟
قبل أن يتعمّق المراقب في قراءة المشهد الناتج من تداعيات التفاهم الأميركي ـ الإيراني على لبنان، عليه أن يدقق في كثير من المواقف المتناقضة التي أسهبت في تفسير بعض البنود الخاصة به، والتي تتناول خطوات تنفيذية، تلاقت تلقائياً لمجرد التفاهم على وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، مع ما هو مطروح على طاولة واشنطن الخاصة بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية، والمنعقدة في وزارة الخارجية بمساريها الأمني والسياسي في دورتها الخامسة.
وليس خافياً على أحد، حجم الرهان على ما يمكن أن تحققه طاولة واشنطن بدءاً من اليوم. فالرعاية الأميركية استثنائية وغير مسبوقة بكل المعايير الديبلوماسية والسياسية بعد العسكرية. فلا يمكن أن يتجاهل أحد حجمها بعدما أصرّ الرئيس دونالد ترامب على عقد جلستها الثانية في مكتبه البيضاوي وأرفقها باتصال هاتفي طويل، قد يكون الأول من نوعه مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يدير هذه المفاوضات بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام وبالتنسيق القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحاطاً بالفريق الاستشاري الديبلوماسي والعسكري. كما بالإشارة إلى المواكبة التي يقودها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ومعه وزير الخارجية ماركو روبيو وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنير، الذين واظبوا في موازاة اتصالاتهم المفتوحة مع رئيس الجمهورية، على إطلاق المواقف المؤيّدة لسيادة لبنان واحترام سيادته ووحدة اراضيه، وتلك التي تشدّد على حصر الإدارة الأميركية اتصالاتها بالقيادات الشرعية الرسمية المعنية بملف المفاوضات، سعياً إلى وقف الحرب في لبنان وما تستدعيه هذه الخطوة الكبرى، من إنهاء الاحتلال ومسبباته التي تعود إلى السلاح غير الشرعي الذي قاد لبنان إلى مسلسل الحروب الأخيرة.
على هذه الخلفيات وما يمكن ان تؤدي اليه من مؤشرات إيجابية، دعت المراجع السياسية والديبلوماسية عند إشارتها إلى الآليات التنفيذية، لما انتهت اليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في خطواتها الأولى ما بعد “طاولة إسلام آباد” اليتيمة، إلى التوقف امام مضمون البيان الأول الصادر عن “طاولة بورغنشتوك” السويسرية في نهاية اجتماعات عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والذي اشار إلى انّ الوفدين توقفا ملياً أمام البند “الثالث عشر” من التفاهم الذي يتصل بآليات العمل التي تمّ التوافق على اعتمادها لتطبيق مضمون الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 من التفاهم، وتتحدث بعناوينها عن وقف النار في لبنان، وطريقة التعاطي مع أحداث مضيق هرمز بعد الملفات المالية والنووية والصاروخية الإيرانية، وما على كل من واشنطن وطهران ان تتخذه من خطوات فورية بدأت باتخاذها ضمن مهلة “الأيام الستين” الكبرى، التي تلت التوقيع ومهلة “الأيام الثلاثين” الأولى منها.
وانطلاقاً مما تقدّم، تقول المراجع، إنّ بعضاً مما تسرّب يمكن الإشارة اليه لبناء المواقف النهائية مما هو واضح وثابت، وخصوصاً على مسار المفاوضات المباشرة الأميركية ـ الإيرانية. اما وقد تمّ التثبت من بعضها، فهي محصورة بوقف اطلاق النار الثابت والشامل والنهائي على كل الجبهات بما فيها لبنان. وما يسهّل المفاوضات الجارية حول مختلف الملفات، التي وُضعت على سلم أولويات الطرفين في أجواء متحررة من الضغوط العسكرية.
وتوضيحاً لبعض ما التبس على البعض من الذين لم ينتظروا تفسيرات واضحة لبعض القرارات التي اتُخذت، قالت هذه المصادر، إنّ الحديث مثلاً عن “خلية سويسرا” الرباعية تجمع لبنان إلى الولايات المتحدة وإيران وقطر، لن يكون لها مقر في لبنان. ولن تكون “نيو ميكانيزم” كما توقّع البعض. لا بل هي جزء من “لجنة خفض التصعيد الكبرى”، وتقوم بعمل يومي، حيث يكون أعضاؤها لمعالجة أي حدث أمني او عسكري او سياسي، متى انعكست تردداته على مجرى العلاقات بين الدول المعنية أو على الأراضي اللبنانية. ولن يكون لمن يمثل أطرافها أي دور على الارض، وخصوصاً بالنسبة إلى الترتيبات المتخذة لتأمين نشر الجيش في المناطق المحررة، أو تلك التي ستُحرّر، سواء تمّ ذلك وفق “المناطق التجريبية” او من ضمن اي صيغة أخرى قد يتمّ التفاهم عليها. ذلك انّ تنفيذ مثل هذه الخطوات سيبقى على عاتق هيئات وقوى تعمل حالياً على ارض الجنوب. فدور “الميكانيزم” في شكلها الحالي لم ينتهِ بعد، وهي في صلب المشهد الجنوبي، والمراقبة إن كانت اميركية او مشتركة مع اي طرف آخر، لن يكون من بين أعضائها أي ضابط من الحرس الثوري الإيراني او مسؤول آخر، كما اعتقد البعض من بين “المتوجسين” او من بين “المرحّبين” على حدّ سواء.
وإلى هذه الملاحظة، التي لا بدّ منها، تنتهي هذه المراجع إلى القول، إنّ أولى الخطوات المطلوبة لبنانياً، إعادة نظر فورية وعاجلة بالمواقف التي رفضت “مفاوضات واشنطن”، بعدما بلغت ما بلغته من تقدّم. وأن يصطف الجميع خلف الوفد المفاوض. فهو سيكون “القناة العملية الوحيدة” لتنفيذ أي اتفاق يتمّ التوصل اليه عبر أي مسار من المسارات المختلفة، سواء كانت قراراتها إيجابية ام سلبية. وإنّ من المهمّ جداً أن يُجمع اللبنانيون على مثل هذه الخطوة، لاختصار الطريق إلى الحلول العملية التي تضمن مصلحة كل لبنان. ولو جاء القرار متأخّراً فخير من أن لا يأتي ابداً.











