هل يتهور “حزب الله” كالعادة أو يتعقّل؟

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
14 تموز 2026

إذا ما تدحرجت الأمور في الإقليم نحو حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون محدودة

لن تهدأ المنطقة قبل أن يحصل تغيير عميق في بنية النظام الإيراني، أو قبل أن يسقط. هذه المنطقة دخلت مرحلة من حالة اللااستقرار الواسع النطاق مع تحول النظام إلى العدوانية المفتوحة تجاه دول الجوار ومعظم دول العالم. فممارسة الابتزاز المالي والأمني في مضيق هرمز لا يمكن المجتمع الدولي أن يتجاوزها وكأن شيئا لم يكن، لذلك ستشهد المنطقة من الخليج العربي وصولا إلى بلاد الشام تصعيدا كبيرا قد يفضي إلى طرح مسألة إطاحة النظام الإيراني برمته على طاولة دول المنطقة وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة.

ما يصلح للنظام الإيراني، إن بقي أو أسقط، ينطبق على “الحزب” في كل الظروف. بمعنى أن لا مكان لتنظيم مسلح مرتبط بإيران حتى النخاع على الأراضي اللبنانية. ولا عودة إلى مرحلة السيطرة الإيرانية بواسطة “الحزب”، وبالتأكيد لا إحياء للبنان – المنصة الإيرانية. من هنا يبقى مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل قائما برعاية أميركية، ولن تخضع الدولة للتهويل الذي يمارسه ضدها الحزب ومؤيدوه.

وفي كل الأحوال لا يتمتع الحزب بأيّ رافد سياسي أو شعبي خارج بيئته الحاضنة. جميع البيئات الأخرى معارضة بقوة لسلوكه وخياراته، وبالتأكيد لسلاحه غير القانوني وغير الشرعي. جميع البيئات اللبنانية، إضافة إلى فئة مهمة من البيئة الحاضنة ترفض منطق “الحزب”. لذلك فإنه عاجز عن تشكيل جبهة مؤيدة له يمكن أن يعتمد عليها في مواجهة قرارات الشرعية اللبنانية. حتى المتواطئون معه من خارج البيئة محصورون في هوامش ضيقة من المناورة السياسية التي تصب في مصلحة سردية الحزب المذكور.

والآن، إذا ما تدحرجت الأمور في الإقليم نحو حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون محدودة. قد تدخلها دول منضوية في حلف شمال الأطلسي تحت عنوان صد محاولات الابتزاز التي تمارسها طهران في مضيق هرمز، والتي تمس بأمن الطاقة والغذاء العالميين. فالعالم لا يمكنه أن يتساهل مع ما يحصل في مضيق هرمز من خرق لقانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية.

مشكلة إيران مع العالم لا تُختصر بقضية مضيق هرمز. فالملف النووي عالق، وملف الصواريخ الباليستية مغيب بالكامل في المفاوضات، ومسألة تفكيك الأذرع التابعة لإيران وعلى رأسها “الحزب” لا تناقش جديا، وكأن جميع هذه القضايا طويت لمصلحة إيران. لكن الحقيقة أن هذه القضايا هي في صلب حالة المروق التي تسيطر على سلوك النظام الإيراني.

أما من ناحية التصعيد على جبهة اليمن، فمن المحتمل أن يكون هدف إيران إشعال أكثر من جبهة لإشغال الأميركيين وإخافة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لا سيما تلك التي بدأت تقتنع بأن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح.

في لبنان، لا حل أمام “الحزب” سوى الانخراط في مشروع الدولة. أما الخيار الآخر فهو استثمار في حرب ثالثة أكثر شراسة.

هل يتهور “حزب الله” كالعادة أو يتعقّل؟

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
14 تموز 2026

إذا ما تدحرجت الأمور في الإقليم نحو حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون محدودة

لن تهدأ المنطقة قبل أن يحصل تغيير عميق في بنية النظام الإيراني، أو قبل أن يسقط. هذه المنطقة دخلت مرحلة من حالة اللااستقرار الواسع النطاق مع تحول النظام إلى العدوانية المفتوحة تجاه دول الجوار ومعظم دول العالم. فممارسة الابتزاز المالي والأمني في مضيق هرمز لا يمكن المجتمع الدولي أن يتجاوزها وكأن شيئا لم يكن، لذلك ستشهد المنطقة من الخليج العربي وصولا إلى بلاد الشام تصعيدا كبيرا قد يفضي إلى طرح مسألة إطاحة النظام الإيراني برمته على طاولة دول المنطقة وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة.

ما يصلح للنظام الإيراني، إن بقي أو أسقط، ينطبق على “الحزب” في كل الظروف. بمعنى أن لا مكان لتنظيم مسلح مرتبط بإيران حتى النخاع على الأراضي اللبنانية. ولا عودة إلى مرحلة السيطرة الإيرانية بواسطة “الحزب”، وبالتأكيد لا إحياء للبنان – المنصة الإيرانية. من هنا يبقى مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل قائما برعاية أميركية، ولن تخضع الدولة للتهويل الذي يمارسه ضدها الحزب ومؤيدوه.

وفي كل الأحوال لا يتمتع الحزب بأيّ رافد سياسي أو شعبي خارج بيئته الحاضنة. جميع البيئات الأخرى معارضة بقوة لسلوكه وخياراته، وبالتأكيد لسلاحه غير القانوني وغير الشرعي. جميع البيئات اللبنانية، إضافة إلى فئة مهمة من البيئة الحاضنة ترفض منطق “الحزب”. لذلك فإنه عاجز عن تشكيل جبهة مؤيدة له يمكن أن يعتمد عليها في مواجهة قرارات الشرعية اللبنانية. حتى المتواطئون معه من خارج البيئة محصورون في هوامش ضيقة من المناورة السياسية التي تصب في مصلحة سردية الحزب المذكور.

والآن، إذا ما تدحرجت الأمور في الإقليم نحو حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون محدودة. قد تدخلها دول منضوية في حلف شمال الأطلسي تحت عنوان صد محاولات الابتزاز التي تمارسها طهران في مضيق هرمز، والتي تمس بأمن الطاقة والغذاء العالميين. فالعالم لا يمكنه أن يتساهل مع ما يحصل في مضيق هرمز من خرق لقانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية.

مشكلة إيران مع العالم لا تُختصر بقضية مضيق هرمز. فالملف النووي عالق، وملف الصواريخ الباليستية مغيب بالكامل في المفاوضات، ومسألة تفكيك الأذرع التابعة لإيران وعلى رأسها “الحزب” لا تناقش جديا، وكأن جميع هذه القضايا طويت لمصلحة إيران. لكن الحقيقة أن هذه القضايا هي في صلب حالة المروق التي تسيطر على سلوك النظام الإيراني.

أما من ناحية التصعيد على جبهة اليمن، فمن المحتمل أن يكون هدف إيران إشعال أكثر من جبهة لإشغال الأميركيين وإخافة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لا سيما تلك التي بدأت تقتنع بأن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح.

في لبنان، لا حل أمام “الحزب” سوى الانخراط في مشروع الدولة. أما الخيار الآخر فهو استثمار في حرب ثالثة أكثر شراسة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار