عشرون سنة أنفاق… ألم يدرِ بها أحد؟

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: هنا لبنان
15 آب 2026

إذا كانت الدولة اللبنانية اليوم تريد استعادة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، فإنّ استعادة الحقيقة حول الأنفاق يجب أن تكون جزءاً من عملية استعادة السيادة. فالأنفاق ليست فقط قصة الحزب وإسرائيل، إنها أيضاً قصة الدولة اللبنانية التي يُفترض أنها كانت صاحبة السيادة على الأرض. وبعد عقدين من الحفر تحت الأرض، آن الأوان لأن تُفتح الملفات فوق الأرض!

 

ليس السؤال اليوم ما إذا كان حزب الله قد بنى أنفاقاً في لبنان. هذه الحقيقة لم تعد قابلة للإنكار. السؤال الأكثر إلحاحاً، والأكثر إحراجاً للدولة اللبنانية، هو: كيف أمكن لمنظومة عسكرية تحت الأرض أن تُبنى على مدى سنوات طويلة، وأن تتوسّع وتتشعب، وأن تحتاج إلى هندسة وتمويل ومواد وعمالة ونقل ومداخل ومخارج واتصالات، من دون أن تعرف بها الدولة اللبنانية؟ ومن عرف ولم يتكلم؟ ومن كان يفترض أن يعرف ولم يعرف؟

فإذا كانت شبكة الأنفاق قد تطورت، وفق تقارير متعددة، بصورة خاصة بعد حرب تموز 2006، فإننا نتحدث عن مشروع استغرق نحو عقدين من الزمن، لا عن حفرة حُفرت في ليلة واحدة. وتشير دراسات وتقارير إلى أنّ حزب الله طوّر بعد حرب 2006 شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق، بمساعدة إيرانية وبخبرات مرتبطة بكوريا الشمالية. كما تحدثت تقارير عن وجود أنفاق عميقة ومنشآت تحت الأرض مخصصة للقيادة والتخزين وإطلاق الصواريخ. وهنا تبدأ المسؤولية السياسية قبل أن تبدأ المسؤولية الأمنية.

من كان يفترض أن يعرف؟

ليس من المنطقي التعامل مع حفر الأنفاق العسكرية باعتباره نشاطاً سرّياً يمكن أن يمرّ من دون أي أثر. فالنفق العسكري ليس مجرد ممر تحت الأرض. إنه مشروع هندسي يحتاج إلى أعمال حفر، وإزالة كميات من الصخور والتراب، واستخدام معدات، ونقل مواد، وإنشاء بنى كهربائية واتصالات وتهوئة وتدعيم، وفي بعض الحالات إنشاء منشآت خرسانية ومخازن ومراكز قيادة.

وإذا كانت بعض هذه الأنفاق قد امتدت لمسافات طويلة وبلغت أعماقاً كبيرة، فإنّ السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: أين كانت أجهزة الدولة؟

المقصود هنا ليس تحميل مؤسسة واحدة المسؤولية تلقائياً، بل تحديد المسؤوليات المتراكمة: الأجهزة الأمنية، الجيش، أجهزة الاستخبارات، الإدارات المحلية، البلديات، الجهات الرقابية، وأي مسؤولين سياسيين كانوا على اطلاع على النشاط العسكري لحزب الله أو على طبيعة المشاريع التي كانت تُنفّذ في مناطق نفوذه.

والأهم: ماذا كانت تعرف الدولة، ومتى عرفته؟

هذه الأسئلة يجب ألا تبقى في إطار السجال السياسي. إنها أسئلة دولة.

قد يكون من السهل القول إنّ الأنفاق كانت سرية، وإنّ حزب الله نجح في إخفائها. لكن وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، منذ عام 2006، يجعل المسألة أكثر تعقيداً. ففي نهاية عام 2018، وبعد أن أعلنت إسرائيل اكتشاف أنفاق هجومية لحزب الله على الحدود، تمكنت اليونيفيل من تأكيد وجود أنفاق، وأكدت أنّ بعضها يعبر الخط الأزرق إلى الأراضي الإسرائيلية، في انتهاك للقرار 1701. وقد أكدت الأمم المتحدة في حينه أنّ هذه الأنفاق تشكل انتهاكاً خطيراً للقرار.

لكن إذا كانت اليونيفيل قد تمكنت في تلك المرحلة من تحديد أنفاق عابرة للحدود، فالسؤال اللبناني الطبيعي هو: ماذا عن الأنفاق التي لم تكن تعبر الحدود؟

وهنا تظهر فجوة جوهرية في الرواية الرسمية.

فقرار مجلس الأمن 1701 لم يكن مجرد اتفاق على وقف إطلاق النار، بل وضع تصوراً لمنطقة جنوب الليطاني خالية من أي أسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية واليونيفيل. وإذا كان حزب الله قد بنى تحت هذه الأرض بنية عسكرية ضخمة، فإنّ مجرد عدم اكتشافها في وقت مبكر لا يلغي السؤال حول مدى فعالية آليات الرقابة والتنفيذ.

هل كانت الدولة لا تعرف أم لا تريد أن تعرف؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية.

هناك فرق هائل بين أن تكون الدولة جاهلة بما يجري، وأن تكون عاجزة عن اكتشافه، وأن تكون على علم لكنها غير قادرة على التصرف، وأن تكون هناك جهات داخل الدولة تعرف وتغض الطرف.

كل احتمال من هذه الاحتمالات يحمل مسؤولية مختلفة:

إذا كانت الدولة لا تعرف فعلاً، فهذه كارثة استخبارية وأمنية.

وإذا كانت تعرف لكنها لم تتمكن من الدخول إلى المواقع أو تفتيشها، فهذه مشكلة سيادة.

وإذا كانت تعرف وقررت عدم المواجهة، فهذه مسؤولية سياسية.

أما إذا كانت هناك جهات رسمية أو أمنية أو سياسية تعرف بطبيعة هذه المشاريع وسكتت عنها، فإنّ المسألة تتجاوز الفشل إلى احتمال التواطؤ أو التستر، وهي مسألة ينبغي أن يحددها تحقيق قضائي مستقل لا الخطاب السياسي.

وماذا عن إيران وكوريا الشمالية؟

توجد تقارير ودراسات تنسب إلى إيران دوراً في دعم البنية العسكرية لحزب الله، كما تتحدث مصادر بحثية وإعلامية عن استفادة الحزب من خبرات كورية شمالية في مجال الأنفاق. وقد وصفت دراسات هذا التعاون بأنه ازداد بصورة كبيرة بعد حرب 2006، لكن هنا أيضاً ينبغي الفصل بين المعلومة الموثقة والادعاء الاستخباري.

فالقول إنّ إيران قدمت دعماً عسكرياً لحزب الله أمر موثق على نطاق واسع، لكن تحديد الشركات الأجنبية التي شاركت فعلياً في حفر أنفاق معينة داخل لبنان، وأسماء المهندسين والخبراء والعقود والشركات الوسيطة، يحتاج إلى أدلة ووثائق يمكن فحصها.

وهذا تحديداً ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية.

وإذا كانت الأجهزة اللبنانية أو الأجنبية قد أعدت، خلال السنوات العشرين الماضية، تقارير عن الأنفاق أو عن النشاط الهندسي والعسكري لحزب الله، فلماذا لا تُفتح هذه الملفات اليوم؟

ليس المطلوب بالضرورة نشر كل معلومة استخبارية يمكن أن تعرض مصادر أو وسائل جمع المعلومات للخطر. لكن يمكن تشكيل لجنة تحقيق رسمية تضم قضاة وخبراء أمنيين وعسكريين وتقنيين، وتُمنح صلاحية الاطلاع على الوثائق المصنفة، ثم نشر خلاصة موثقة للرأي العام.

يجب أن يعرف اللبنانيون، مثلاً:
متى ظهرت أول معلومة عن وجود شبكة أنفاق؟
من أبلغ بها؟
أي جهاز تلقى المعلومات؟
هل رفعت تقارير إلى القيادات السياسية؟
هل وردت أسماء شركات أو متعهدين؟
هل دخل مهندسون أو خبراء أجانب إلى لبنان لهذا الغرض؟
هل استُخدمت شركات مدنية كغطاء؟
هل حصلت تحويلات مالية مرتبطة بهذه المشاريع؟
هل كانت هناك تراخيص رسمية لأعمال حفر أو إنشاءات في المناطق المعنية؟
وهل أبلغت جهات أجنبية الدولة اللبنانية بوجود هذه المنشآت قبل اكتشافها؟

هذه ليست أسئلة انتقامية. إنها أسئلة تتعلق بالأمن القومي اللبناني.

المسؤولية لا تسقط بالتقادم السياسي
الأخطر أن يتحول اكتشاف الأنفاق إلى مجرد فصل عسكري في الحرب الأخيرة. فالأنفاق ليست وليدة الحرب الأخيرة، بل هي نتيجة مسار طويل من بناء القوة العسكرية خارج إطار الدولة.
فالأنفاق هي في النهاية الوجه الخفي لمشكلة أكبر: وجود بنية عسكرية موازية لبنية الدولة.
وإذا كانت الدولة اللبنانية اليوم تريد استعادة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، فإنّ استعادة الحقيقة حول الأنفاق يجب أن تكون جزءاً من عملية استعادة السيادة.
فالأنفاق ليست فقط قصة حزب الله وإسرائيل. إنها أيضاً قصة الدولة اللبنانية التي يُفترض أنها كانت صاحبة السيادة على الأرض.
وبعد عقدين من الحفر تحت الأرض، آن الأوان لأن تُفتح الملفات فوق الأرض.

عشرون سنة أنفاق… ألم يدرِ بها أحد؟

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: هنا لبنان
15 آب 2026

إذا كانت الدولة اللبنانية اليوم تريد استعادة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، فإنّ استعادة الحقيقة حول الأنفاق يجب أن تكون جزءاً من عملية استعادة السيادة. فالأنفاق ليست فقط قصة الحزب وإسرائيل، إنها أيضاً قصة الدولة اللبنانية التي يُفترض أنها كانت صاحبة السيادة على الأرض. وبعد عقدين من الحفر تحت الأرض، آن الأوان لأن تُفتح الملفات فوق الأرض!

 

ليس السؤال اليوم ما إذا كان حزب الله قد بنى أنفاقاً في لبنان. هذه الحقيقة لم تعد قابلة للإنكار. السؤال الأكثر إلحاحاً، والأكثر إحراجاً للدولة اللبنانية، هو: كيف أمكن لمنظومة عسكرية تحت الأرض أن تُبنى على مدى سنوات طويلة، وأن تتوسّع وتتشعب، وأن تحتاج إلى هندسة وتمويل ومواد وعمالة ونقل ومداخل ومخارج واتصالات، من دون أن تعرف بها الدولة اللبنانية؟ ومن عرف ولم يتكلم؟ ومن كان يفترض أن يعرف ولم يعرف؟

فإذا كانت شبكة الأنفاق قد تطورت، وفق تقارير متعددة، بصورة خاصة بعد حرب تموز 2006، فإننا نتحدث عن مشروع استغرق نحو عقدين من الزمن، لا عن حفرة حُفرت في ليلة واحدة. وتشير دراسات وتقارير إلى أنّ حزب الله طوّر بعد حرب 2006 شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق، بمساعدة إيرانية وبخبرات مرتبطة بكوريا الشمالية. كما تحدثت تقارير عن وجود أنفاق عميقة ومنشآت تحت الأرض مخصصة للقيادة والتخزين وإطلاق الصواريخ. وهنا تبدأ المسؤولية السياسية قبل أن تبدأ المسؤولية الأمنية.

من كان يفترض أن يعرف؟

ليس من المنطقي التعامل مع حفر الأنفاق العسكرية باعتباره نشاطاً سرّياً يمكن أن يمرّ من دون أي أثر. فالنفق العسكري ليس مجرد ممر تحت الأرض. إنه مشروع هندسي يحتاج إلى أعمال حفر، وإزالة كميات من الصخور والتراب، واستخدام معدات، ونقل مواد، وإنشاء بنى كهربائية واتصالات وتهوئة وتدعيم، وفي بعض الحالات إنشاء منشآت خرسانية ومخازن ومراكز قيادة.

وإذا كانت بعض هذه الأنفاق قد امتدت لمسافات طويلة وبلغت أعماقاً كبيرة، فإنّ السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: أين كانت أجهزة الدولة؟

المقصود هنا ليس تحميل مؤسسة واحدة المسؤولية تلقائياً، بل تحديد المسؤوليات المتراكمة: الأجهزة الأمنية، الجيش، أجهزة الاستخبارات، الإدارات المحلية، البلديات، الجهات الرقابية، وأي مسؤولين سياسيين كانوا على اطلاع على النشاط العسكري لحزب الله أو على طبيعة المشاريع التي كانت تُنفّذ في مناطق نفوذه.

والأهم: ماذا كانت تعرف الدولة، ومتى عرفته؟

هذه الأسئلة يجب ألا تبقى في إطار السجال السياسي. إنها أسئلة دولة.

قد يكون من السهل القول إنّ الأنفاق كانت سرية، وإنّ حزب الله نجح في إخفائها. لكن وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، منذ عام 2006، يجعل المسألة أكثر تعقيداً. ففي نهاية عام 2018، وبعد أن أعلنت إسرائيل اكتشاف أنفاق هجومية لحزب الله على الحدود، تمكنت اليونيفيل من تأكيد وجود أنفاق، وأكدت أنّ بعضها يعبر الخط الأزرق إلى الأراضي الإسرائيلية، في انتهاك للقرار 1701. وقد أكدت الأمم المتحدة في حينه أنّ هذه الأنفاق تشكل انتهاكاً خطيراً للقرار.

لكن إذا كانت اليونيفيل قد تمكنت في تلك المرحلة من تحديد أنفاق عابرة للحدود، فالسؤال اللبناني الطبيعي هو: ماذا عن الأنفاق التي لم تكن تعبر الحدود؟

وهنا تظهر فجوة جوهرية في الرواية الرسمية.

فقرار مجلس الأمن 1701 لم يكن مجرد اتفاق على وقف إطلاق النار، بل وضع تصوراً لمنطقة جنوب الليطاني خالية من أي أسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية واليونيفيل. وإذا كان حزب الله قد بنى تحت هذه الأرض بنية عسكرية ضخمة، فإنّ مجرد عدم اكتشافها في وقت مبكر لا يلغي السؤال حول مدى فعالية آليات الرقابة والتنفيذ.

هل كانت الدولة لا تعرف أم لا تريد أن تعرف؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية.

هناك فرق هائل بين أن تكون الدولة جاهلة بما يجري، وأن تكون عاجزة عن اكتشافه، وأن تكون على علم لكنها غير قادرة على التصرف، وأن تكون هناك جهات داخل الدولة تعرف وتغض الطرف.

كل احتمال من هذه الاحتمالات يحمل مسؤولية مختلفة:

إذا كانت الدولة لا تعرف فعلاً، فهذه كارثة استخبارية وأمنية.

وإذا كانت تعرف لكنها لم تتمكن من الدخول إلى المواقع أو تفتيشها، فهذه مشكلة سيادة.

وإذا كانت تعرف وقررت عدم المواجهة، فهذه مسؤولية سياسية.

أما إذا كانت هناك جهات رسمية أو أمنية أو سياسية تعرف بطبيعة هذه المشاريع وسكتت عنها، فإنّ المسألة تتجاوز الفشل إلى احتمال التواطؤ أو التستر، وهي مسألة ينبغي أن يحددها تحقيق قضائي مستقل لا الخطاب السياسي.

وماذا عن إيران وكوريا الشمالية؟

توجد تقارير ودراسات تنسب إلى إيران دوراً في دعم البنية العسكرية لحزب الله، كما تتحدث مصادر بحثية وإعلامية عن استفادة الحزب من خبرات كورية شمالية في مجال الأنفاق. وقد وصفت دراسات هذا التعاون بأنه ازداد بصورة كبيرة بعد حرب 2006، لكن هنا أيضاً ينبغي الفصل بين المعلومة الموثقة والادعاء الاستخباري.

فالقول إنّ إيران قدمت دعماً عسكرياً لحزب الله أمر موثق على نطاق واسع، لكن تحديد الشركات الأجنبية التي شاركت فعلياً في حفر أنفاق معينة داخل لبنان، وأسماء المهندسين والخبراء والعقود والشركات الوسيطة، يحتاج إلى أدلة ووثائق يمكن فحصها.

وهذا تحديداً ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية.

وإذا كانت الأجهزة اللبنانية أو الأجنبية قد أعدت، خلال السنوات العشرين الماضية، تقارير عن الأنفاق أو عن النشاط الهندسي والعسكري لحزب الله، فلماذا لا تُفتح هذه الملفات اليوم؟

ليس المطلوب بالضرورة نشر كل معلومة استخبارية يمكن أن تعرض مصادر أو وسائل جمع المعلومات للخطر. لكن يمكن تشكيل لجنة تحقيق رسمية تضم قضاة وخبراء أمنيين وعسكريين وتقنيين، وتُمنح صلاحية الاطلاع على الوثائق المصنفة، ثم نشر خلاصة موثقة للرأي العام.

يجب أن يعرف اللبنانيون، مثلاً:
متى ظهرت أول معلومة عن وجود شبكة أنفاق؟
من أبلغ بها؟
أي جهاز تلقى المعلومات؟
هل رفعت تقارير إلى القيادات السياسية؟
هل وردت أسماء شركات أو متعهدين؟
هل دخل مهندسون أو خبراء أجانب إلى لبنان لهذا الغرض؟
هل استُخدمت شركات مدنية كغطاء؟
هل حصلت تحويلات مالية مرتبطة بهذه المشاريع؟
هل كانت هناك تراخيص رسمية لأعمال حفر أو إنشاءات في المناطق المعنية؟
وهل أبلغت جهات أجنبية الدولة اللبنانية بوجود هذه المنشآت قبل اكتشافها؟

هذه ليست أسئلة انتقامية. إنها أسئلة تتعلق بالأمن القومي اللبناني.

المسؤولية لا تسقط بالتقادم السياسي
الأخطر أن يتحول اكتشاف الأنفاق إلى مجرد فصل عسكري في الحرب الأخيرة. فالأنفاق ليست وليدة الحرب الأخيرة، بل هي نتيجة مسار طويل من بناء القوة العسكرية خارج إطار الدولة.
فالأنفاق هي في النهاية الوجه الخفي لمشكلة أكبر: وجود بنية عسكرية موازية لبنية الدولة.
وإذا كانت الدولة اللبنانية اليوم تريد استعادة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، فإنّ استعادة الحقيقة حول الأنفاق يجب أن تكون جزءاً من عملية استعادة السيادة.
فالأنفاق ليست فقط قصة حزب الله وإسرائيل. إنها أيضاً قصة الدولة اللبنانية التي يُفترض أنها كانت صاحبة السيادة على الأرض.
وبعد عقدين من الحفر تحت الأرض، آن الأوان لأن تُفتح الملفات فوق الأرض.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار