مليارات إيران تحترق في النبطية

إيران أدركت عجزها عن منع التحوّلات الميدانية الجارية حاليًّا في الجنوب، فذهبت إلى سويسرا لملاقاة الجانب الأميركي في إبرام اتفاق الإطار المشترك. أمّا “الحزب” في لبنان فيمضي قدمًا في حرب “طواحين الهواء” كي يُبقي لبنان عالقًا في مرحلةٍ يظنّها دائمة لنفوذه.
انطلقت أمس مراسم توقيع اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في سويسرا. وتفوّقت إرادة التوقيع على الاتفاق على استمرار الحرب في لبنان، على الرّغم من أنّ البند الأول في الاتفاق ينصّ على وقف هذه الحرب. فهل أسقطت طهران من جدول أعمالها هذا البند على الرّغم من كل التشدّد الذي مارسته ولا تزال كي يتم تنفيذه؟
بالطبع، أظهرت إيران، أمس، تمسّكًا ببند إغلاق مضيق هرمز، لكن عمليًّا أتى جواب آخر من منطقة النبطية التي عرفت أيامًا دمويةً لا سابق لها منذ الإعلان الأسبوع الماضي عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على النسخة الإلكترونية للاتفاق بين واشنطن وطهران. وكشفت المواجهات الميدانية بين إسرائيل و”حزب الله” طوال الأيام الماضية عن أنّ المليارات من الدولارات التي أنفقها النظام الإيراني بعد العام 2000 لإنشاء واحد من أهم الأنفاق العسكرية في أعماق الأرض تحت تلّة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية أصبحت في أتون الحريق الكبير، وستصبح عما قريب رمادًا تذروه الرياح.
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “لا تزال إسرائيل وحزب الله يتنافسان” الآتي: “بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان بعد ظهر الجمعة الماضي، وهو الجهد السادس خلال أسابيع قليلة، لم يتغيّر الكثير بعد 24 ساعة مع تحوّل الهدنة مرةً أخرى إلى المزيد من الضربات الإسرائيلية وإطلاق نار من “حزب الله”. وفي رواية “حزب الله” أنّه هاجم القوات الإسرائيلية المتقدمة نحو علي الطاهر، وهو خط جبلي استراتيجي يطلّ على مدينة النبطية الكبيرة التي برزت كنقطة توتّر في الصراع في الأيام الأخيرة”.
أما قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة بلسان “حزب الله” فقالت مساء الأحد الأخير إنّ “ما أنزلَه المقاومونَ بجيشِ العدوِّ من خسائرَ فادحةٍ، وكسرٍ لجبروتِهِ وهيبتِهِ وخططِهِ العسكريةِ تحت مرتفعِ علي الطاهرِ، قد كشفَ عن بعضِهِ بيانُ غرفةِ عملياتِ المقاومةِ، الذي شرحَ عن الكمائنِ التي أوقعَ بها قواتِ الاحتلالِ والخسائرِ التي لحقتْ بقواتِه، على أنْ تتكفَّلَ البياناتُ اللّاحقةُ بشرحِ المزيدِ”.
إذن، بدت طهران أكثر إحساسًا بفداحة الخسارة التي ستضع النفوذ الإيراني الميداني على المحك. وسارع الحرس الثوري الإيراني إلى الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز الملاحي بسبب استمرار إطلاق النار في لبنان. وحذّر الحرس الإيراني السفن من الاقتراب من الممر البحري الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، عازيًا ذلك إلى ما وصفها بأنها “جرائم” إسرائيلية في لبنان وانتهاك أميركي للالتزامات الرامية إلى صمود وقف إطلاق النار. وقال الحرس إن السفن ستكون معرضةً للخطر إذا اقتربت من المضيق.
غير أن المفارقة كانت في صدور نفي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لـ”الادعاءات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن إغلاق مضيق هرمز”. وأفادت “إرنا” نقلًا عن وزارة الخارجية بأنّ بقائي اعتبر الادعاءات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن إغلاق مضيق هرمز لا أساس لها من الصحة.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: “إنّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووفقًا لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب المؤرّخة في 18 حزيران 2026، اتّخذت التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن حركة الملاحة في هذا الممر مستمرّة”.
وفي اليوم التالي، ردّت صحيفة “كيهان”، المقرّبة من المرشد الإيراني، على تصريحات المتحدّث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وكتبت: “لا تنفوا الأمر، بل أغلقوا مضيق هرمز. فلم يعد هناك أي مبرّر أو دليل يدفع إيران لتنفيذ التزاماتها وتعهداتها بعد انتهاك مذكرة التفاهم من جانب إسرائيل”.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية، عباس عراقجي، وأضافت: “انسحاب إسرائيل من لبنان كان من بين بنود ومواد مذكّرة التفاهم، إلّا أن هذا الأمر لم يحدث فحسب، بل إنّ إسرائيل واصلت هجماتها وأعلنت أنها لن توقفها”.
واستطردت أنّ استمرار إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا بعد ما وصفته بـ”الانتهاك الصارخ لمذكّرة التفاهم”، من شأنه أن يُضعف أوراق الضغط وعناصر القوة الإيرانية، ويؤدّي إلى زيادة جرأة الطرف المقابل وتجاسره. وطالبت المسؤولين في إيران بالوفاء بوعودهم وبتطبيق ما أعلنوا عنه فعليًّا.
وهكذا أظهر هذا الجدل على مستوى الحكم الإيراني المستور بدء مسار زوال نفوذ التدخّل الأمني لطهران عبر الحرس و”حزب الله” في لبنان. وتُتيح المعلومات التي صدرت في إسرائيل إدراك حجم الخسارة الإيرانية في معارك علي الطّاهر. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عصر السبت أنّ “العشرات من مقاتلي “حزب الله” محاصَرون في أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان”.
وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مصادر عسكرية، بأنّ الجيش الإسرائيلي يُحاصر العشرات من مقاتلي “حزب الله” في منطقة علي الطاهر.
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ منطقة علي الطاهر تضم مجمّعًا مركزيًّا تابعًا لـ”حزب الله” تحت الأرض، إضافة إلى المقرّ الرئيسي لوحدة بدر.
وأضافت أنّ العملية التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة كانت تهدف إلى السيطرة على أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن العمليات العسكرية الجارية هناك.
كما أفادت “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مصادر أمنية، بأنّ “العمليات القتالية تدار في القطاع الجنوبي انطلاقًا من موقع “علي الطاهر” حيث يجري تفعيل أنظمة النيران وتخزين كمّيات كبيرة من الأسلحة، ونظرًا لعمق الموقع وتحصيناته، فمن الصعب للغاية استهدافه بضربات جوية فحسب”.
إلى ذلك، أفادت “يديعوت أحرونوت” بأنّ “محاصرة عدد من عناصر حزب الله في علي الطاهر يُشكّل أحد أسباب تصاعد إطلاق النار من جانب الحزب في الأيام الأخيرة في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره المحاصرة”.
ووفقًا لمصدر رفيع المستوى، “يفرض الجيش الإسرائيلي حاليًا سيطرةً عملياتيّةً على المنطقة، بينما يُحاصر عشرات العناصر من “حزب الله” داخل المجمع نفسه من دون القدرة على المغادرة”.
ماذا تعني هذه التطورات الميدانية عشيّة انطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية الولايات المتحدة الأميركية؟
يأتي الجواب مجدّدًا من الجنوب، ولا سيما من الانهيار الوشيك لنفق تلة علي الطاهر الإيراني، والذي يمثّل بامتداده على مسافة كيلومتر مدينة في باطن الأرض. ووفقًا للمعطيات المتوافرة حول جولة المفاوضات الجديدة، يُصعّد “حزب الله” رفضه لمشروع المناطق التجريبية التي ستكشف عن أنفاق أخرى بذلت من أجلها إيران المليارات من الدولارات كي تثبّت نفوذها الدائم في لبنان.
وكتبت صحيفة “الشرق الأوسط”، أمس: “لم تعد فكرة “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان مدخلًا محتملًا لإنهاء المواجهة العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله”، وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل، بل تحوّلت إلى كابوسٍ سياسي وأمني، تحسّبًا لرسم معادلة جديدة تفرض شروطًا تتجاوز القرار اللبناني وتُعيد إنتاج نماذج سبق أن اختبرها الجنوب خلال حقبة الاحتلال والشريط الحدودي”.
غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه اعتراضات جوهرية، فـ”حزب الله” يرفضه بشكل قاطع باعتباره مقدّمة لفرض شروط تتعلق بسلاحه وانتشاره في الجنوب. وعلى الرغم من أنّ “المناطق التجريبية” تبقى الوسيلة المتاحة أمام غياب أي طرحٍ آخر، يعتبر المصدر الوزاري أنّ القضية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنّها تنطوي في جوهرها على أبعاد سياسية، وترتبط بمضمونها بالموقف الإيراني الرافض لهذا الطرح”.
في خلاصة هذه التطورات، يتبيّن أن إيران أدركت عجزها عن منع التحوّلات الميدانية الجارية حاليًا في الجنوب، فذهبت إلى سويسرا لملاقاة الجانب الأميركي في إبرام اتفاق الإطار المشترك. أمّا “حزب الله” في لبنان فيمضي قدمًا في حرب “طواحين الهواء” كي يُبقي لبنان عالقًا في مرحلةٍ يظنّها دائمة لنفوذه. ولن تغيّر من واقع الأمور شيئًا اللّافتات التي امتدت على الطريق من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه الجنوب، وحملت صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة “شكرًا إيران”.
إن حريق مليارات الدولارات الإيرانية الذي اندلع في النفق الكبير تحت تلة علي الطاهر يشير إلى أن زمن طهران في لبنان آيل إلى السقوط مهما كابر “حزب الله”.
مليارات إيران تحترق في النبطية

إيران أدركت عجزها عن منع التحوّلات الميدانية الجارية حاليًّا في الجنوب، فذهبت إلى سويسرا لملاقاة الجانب الأميركي في إبرام اتفاق الإطار المشترك. أمّا “الحزب” في لبنان فيمضي قدمًا في حرب “طواحين الهواء” كي يُبقي لبنان عالقًا في مرحلةٍ يظنّها دائمة لنفوذه.
انطلقت أمس مراسم توقيع اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في سويسرا. وتفوّقت إرادة التوقيع على الاتفاق على استمرار الحرب في لبنان، على الرّغم من أنّ البند الأول في الاتفاق ينصّ على وقف هذه الحرب. فهل أسقطت طهران من جدول أعمالها هذا البند على الرّغم من كل التشدّد الذي مارسته ولا تزال كي يتم تنفيذه؟
بالطبع، أظهرت إيران، أمس، تمسّكًا ببند إغلاق مضيق هرمز، لكن عمليًّا أتى جواب آخر من منطقة النبطية التي عرفت أيامًا دمويةً لا سابق لها منذ الإعلان الأسبوع الماضي عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على النسخة الإلكترونية للاتفاق بين واشنطن وطهران. وكشفت المواجهات الميدانية بين إسرائيل و”حزب الله” طوال الأيام الماضية عن أنّ المليارات من الدولارات التي أنفقها النظام الإيراني بعد العام 2000 لإنشاء واحد من أهم الأنفاق العسكرية في أعماق الأرض تحت تلّة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية أصبحت في أتون الحريق الكبير، وستصبح عما قريب رمادًا تذروه الرياح.
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “لا تزال إسرائيل وحزب الله يتنافسان” الآتي: “بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان بعد ظهر الجمعة الماضي، وهو الجهد السادس خلال أسابيع قليلة، لم يتغيّر الكثير بعد 24 ساعة مع تحوّل الهدنة مرةً أخرى إلى المزيد من الضربات الإسرائيلية وإطلاق نار من “حزب الله”. وفي رواية “حزب الله” أنّه هاجم القوات الإسرائيلية المتقدمة نحو علي الطاهر، وهو خط جبلي استراتيجي يطلّ على مدينة النبطية الكبيرة التي برزت كنقطة توتّر في الصراع في الأيام الأخيرة”.
أما قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة بلسان “حزب الله” فقالت مساء الأحد الأخير إنّ “ما أنزلَه المقاومونَ بجيشِ العدوِّ من خسائرَ فادحةٍ، وكسرٍ لجبروتِهِ وهيبتِهِ وخططِهِ العسكريةِ تحت مرتفعِ علي الطاهرِ، قد كشفَ عن بعضِهِ بيانُ غرفةِ عملياتِ المقاومةِ، الذي شرحَ عن الكمائنِ التي أوقعَ بها قواتِ الاحتلالِ والخسائرِ التي لحقتْ بقواتِه، على أنْ تتكفَّلَ البياناتُ اللّاحقةُ بشرحِ المزيدِ”.
إذن، بدت طهران أكثر إحساسًا بفداحة الخسارة التي ستضع النفوذ الإيراني الميداني على المحك. وسارع الحرس الثوري الإيراني إلى الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز الملاحي بسبب استمرار إطلاق النار في لبنان. وحذّر الحرس الإيراني السفن من الاقتراب من الممر البحري الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، عازيًا ذلك إلى ما وصفها بأنها “جرائم” إسرائيلية في لبنان وانتهاك أميركي للالتزامات الرامية إلى صمود وقف إطلاق النار. وقال الحرس إن السفن ستكون معرضةً للخطر إذا اقتربت من المضيق.
غير أن المفارقة كانت في صدور نفي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لـ”الادعاءات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن إغلاق مضيق هرمز”. وأفادت “إرنا” نقلًا عن وزارة الخارجية بأنّ بقائي اعتبر الادعاءات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن إغلاق مضيق هرمز لا أساس لها من الصحة.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: “إنّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووفقًا لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب المؤرّخة في 18 حزيران 2026، اتّخذت التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن حركة الملاحة في هذا الممر مستمرّة”.
وفي اليوم التالي، ردّت صحيفة “كيهان”، المقرّبة من المرشد الإيراني، على تصريحات المتحدّث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وكتبت: “لا تنفوا الأمر، بل أغلقوا مضيق هرمز. فلم يعد هناك أي مبرّر أو دليل يدفع إيران لتنفيذ التزاماتها وتعهداتها بعد انتهاك مذكرة التفاهم من جانب إسرائيل”.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية، عباس عراقجي، وأضافت: “انسحاب إسرائيل من لبنان كان من بين بنود ومواد مذكّرة التفاهم، إلّا أن هذا الأمر لم يحدث فحسب، بل إنّ إسرائيل واصلت هجماتها وأعلنت أنها لن توقفها”.
واستطردت أنّ استمرار إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا بعد ما وصفته بـ”الانتهاك الصارخ لمذكّرة التفاهم”، من شأنه أن يُضعف أوراق الضغط وعناصر القوة الإيرانية، ويؤدّي إلى زيادة جرأة الطرف المقابل وتجاسره. وطالبت المسؤولين في إيران بالوفاء بوعودهم وبتطبيق ما أعلنوا عنه فعليًّا.
وهكذا أظهر هذا الجدل على مستوى الحكم الإيراني المستور بدء مسار زوال نفوذ التدخّل الأمني لطهران عبر الحرس و”حزب الله” في لبنان. وتُتيح المعلومات التي صدرت في إسرائيل إدراك حجم الخسارة الإيرانية في معارك علي الطّاهر. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عصر السبت أنّ “العشرات من مقاتلي “حزب الله” محاصَرون في أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان”.
وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مصادر عسكرية، بأنّ الجيش الإسرائيلي يُحاصر العشرات من مقاتلي “حزب الله” في منطقة علي الطاهر.
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ منطقة علي الطاهر تضم مجمّعًا مركزيًّا تابعًا لـ”حزب الله” تحت الأرض، إضافة إلى المقرّ الرئيسي لوحدة بدر.
وأضافت أنّ العملية التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة كانت تهدف إلى السيطرة على أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن العمليات العسكرية الجارية هناك.
كما أفادت “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مصادر أمنية، بأنّ “العمليات القتالية تدار في القطاع الجنوبي انطلاقًا من موقع “علي الطاهر” حيث يجري تفعيل أنظمة النيران وتخزين كمّيات كبيرة من الأسلحة، ونظرًا لعمق الموقع وتحصيناته، فمن الصعب للغاية استهدافه بضربات جوية فحسب”.
إلى ذلك، أفادت “يديعوت أحرونوت” بأنّ “محاصرة عدد من عناصر حزب الله في علي الطاهر يُشكّل أحد أسباب تصاعد إطلاق النار من جانب الحزب في الأيام الأخيرة في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره المحاصرة”.
ووفقًا لمصدر رفيع المستوى، “يفرض الجيش الإسرائيلي حاليًا سيطرةً عملياتيّةً على المنطقة، بينما يُحاصر عشرات العناصر من “حزب الله” داخل المجمع نفسه من دون القدرة على المغادرة”.
ماذا تعني هذه التطورات الميدانية عشيّة انطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية الولايات المتحدة الأميركية؟
يأتي الجواب مجدّدًا من الجنوب، ولا سيما من الانهيار الوشيك لنفق تلة علي الطاهر الإيراني، والذي يمثّل بامتداده على مسافة كيلومتر مدينة في باطن الأرض. ووفقًا للمعطيات المتوافرة حول جولة المفاوضات الجديدة، يُصعّد “حزب الله” رفضه لمشروع المناطق التجريبية التي ستكشف عن أنفاق أخرى بذلت من أجلها إيران المليارات من الدولارات كي تثبّت نفوذها الدائم في لبنان.
وكتبت صحيفة “الشرق الأوسط”، أمس: “لم تعد فكرة “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان مدخلًا محتملًا لإنهاء المواجهة العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله”، وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل، بل تحوّلت إلى كابوسٍ سياسي وأمني، تحسّبًا لرسم معادلة جديدة تفرض شروطًا تتجاوز القرار اللبناني وتُعيد إنتاج نماذج سبق أن اختبرها الجنوب خلال حقبة الاحتلال والشريط الحدودي”.
غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه اعتراضات جوهرية، فـ”حزب الله” يرفضه بشكل قاطع باعتباره مقدّمة لفرض شروط تتعلق بسلاحه وانتشاره في الجنوب. وعلى الرغم من أنّ “المناطق التجريبية” تبقى الوسيلة المتاحة أمام غياب أي طرحٍ آخر، يعتبر المصدر الوزاري أنّ القضية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنّها تنطوي في جوهرها على أبعاد سياسية، وترتبط بمضمونها بالموقف الإيراني الرافض لهذا الطرح”.
في خلاصة هذه التطورات، يتبيّن أن إيران أدركت عجزها عن منع التحوّلات الميدانية الجارية حاليًا في الجنوب، فذهبت إلى سويسرا لملاقاة الجانب الأميركي في إبرام اتفاق الإطار المشترك. أمّا “حزب الله” في لبنان فيمضي قدمًا في حرب “طواحين الهواء” كي يُبقي لبنان عالقًا في مرحلةٍ يظنّها دائمة لنفوذه. ولن تغيّر من واقع الأمور شيئًا اللّافتات التي امتدت على الطريق من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه الجنوب، وحملت صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة “شكرًا إيران”.
إن حريق مليارات الدولارات الإيرانية الذي اندلع في النفق الكبير تحت تلة علي الطاهر يشير إلى أن زمن طهران في لبنان آيل إلى السقوط مهما كابر “حزب الله”.









