ما بعد خامنئي… كيف يُعاد تشكيل نظام “ولاية الفقيه” في إيران؟

9 تموز 2026

نشرت مجلة “نيوزويك” تقريرًا تناول ملامح المرحلة الجديدة التي تدخلها إيران بعد وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مشيرة إلى أن البلاد تستعد لدفنه بعد مراسم تشييع استمرت خمسة أيام، بالتزامن مع تولي نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى. ورغم انتقال المنصب إليه، فإن غيابه عن الظهور العلني منذ إصابته أثار تساؤلات بشأن طبيعة إدارة السلطة، وسط مؤشرات إلى تصاعد دور القيادة الجماعية داخل مؤسسات النظام.

وبحسب التقرير، فإن الجمهورية الإسلامية، التي نجت حتى الآن من تداعيات المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تشهد إعادة تشكيل لنظام “ولاية الفقيه”، مع تنامي نفوذ مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحرس الثوري، لإدارة المرحلة الانتقالية.
ويرى رئيس أحد مراكز الأبحاث الإيرانية، مهدي خراطيان، أن توزيع الصلاحيات في قمة هرم السلطة يوحي بأن مجتبى خامنئي لن يكون مستعدًا لتقاسم السلطة في المدى القريب، موضحًا أن أي تفويض محدود لبعض الصلاحيات لن يغيّر طبيعة النظام أو بنيته الأساسية.

وأضاف أن بعض القوى داخل النظام قد تسعى، بعيدًا عن الأطر الرسمية، إلى الحد من مركزية القرار عبر تعزيز دور المؤسسات والتيارات السياسية المختلفة، إلا أن السلطة ستبقى متمركزة في يد المرشد الأعلى.

نهج أكثر تشددًا
وبحسب خراطيان، فإن المرحلة الأولى من حكم مجتبى خامنئي ستتسم بالاستمرارية والتمسك بالنهج التقليدي للجمهورية الإسلامية، لكنه رجّح أن يكون أكثر تشددًا من والده في فرض الخطوط الحمراء، وهو ما قد يعزز قبضته على السلطة، لكنه قد يفاقم التحديات الداخلية.

من جهته، توقع الخبير في الشؤون الإيرانية مهرداد بوروجردي أن يواصل مجتبى خامنئي سياسة والده المتشددة داخليًا، إلى جانب العمل على إعادة تنشيط “محور المقاومة”، مع احتمال تخفيف بعض القيود الاجتماعية والثقافية بهدف احتواء الاستياء الشعبي وتعزيز استقرار النظام.

كما اعتبر أن وصوله إلى السلطة قد يسرّع تحول النظام نحو مزيد من العسكرة، في ظل تعاظم نفوذ الحرس الثوري بعد الحرب الأخيرة واعتماد النظام بدرجة أكبر على قوته لضمان استمراره.

تحديات الشرعية والقيادة الجماعية
وأشار التقرير إلى أن مجتبى خامنئي يواجه تحديًا في ترسيخ شرعيته الدينية والسياسية، على غرار ما واجهه والده عام 1989، إضافة إلى افتقاره لبعض عناصر الشرعية التي امتلكها والده، مثل النشاط السياسي قبل الثورة أو المشاركة في الحرب العراقية-الإيرانية.

وفي المقابل، قال الباحث علي ألفونه إن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور منذ 28 شباط 2026 أضعف موقعه، مشيرًا إلى أن إيران تُدار فعليًا عبر قيادة جماعية تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، إلى جانب ممثل عن الجيش الإيراني.

وأضاف أن هذه القيادة تعمل بشكل متماسك في ظل ما تعتبره تهديدًا وجوديًا من إسرائيل، بينما قد يقتصر دور المرشد الجديد على إضفاء الشرعية على قراراتها.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل الجمهورية الإسلامية سيظل مرتبطًا بنتائج المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن مسار هذه الأزمة ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل النظام الإيراني والتوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.

ما بعد خامنئي… كيف يُعاد تشكيل نظام “ولاية الفقيه” في إيران؟

9 تموز 2026

نشرت مجلة “نيوزويك” تقريرًا تناول ملامح المرحلة الجديدة التي تدخلها إيران بعد وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مشيرة إلى أن البلاد تستعد لدفنه بعد مراسم تشييع استمرت خمسة أيام، بالتزامن مع تولي نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى. ورغم انتقال المنصب إليه، فإن غيابه عن الظهور العلني منذ إصابته أثار تساؤلات بشأن طبيعة إدارة السلطة، وسط مؤشرات إلى تصاعد دور القيادة الجماعية داخل مؤسسات النظام.

وبحسب التقرير، فإن الجمهورية الإسلامية، التي نجت حتى الآن من تداعيات المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تشهد إعادة تشكيل لنظام “ولاية الفقيه”، مع تنامي نفوذ مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحرس الثوري، لإدارة المرحلة الانتقالية.
ويرى رئيس أحد مراكز الأبحاث الإيرانية، مهدي خراطيان، أن توزيع الصلاحيات في قمة هرم السلطة يوحي بأن مجتبى خامنئي لن يكون مستعدًا لتقاسم السلطة في المدى القريب، موضحًا أن أي تفويض محدود لبعض الصلاحيات لن يغيّر طبيعة النظام أو بنيته الأساسية.

وأضاف أن بعض القوى داخل النظام قد تسعى، بعيدًا عن الأطر الرسمية، إلى الحد من مركزية القرار عبر تعزيز دور المؤسسات والتيارات السياسية المختلفة، إلا أن السلطة ستبقى متمركزة في يد المرشد الأعلى.

نهج أكثر تشددًا
وبحسب خراطيان، فإن المرحلة الأولى من حكم مجتبى خامنئي ستتسم بالاستمرارية والتمسك بالنهج التقليدي للجمهورية الإسلامية، لكنه رجّح أن يكون أكثر تشددًا من والده في فرض الخطوط الحمراء، وهو ما قد يعزز قبضته على السلطة، لكنه قد يفاقم التحديات الداخلية.

من جهته، توقع الخبير في الشؤون الإيرانية مهرداد بوروجردي أن يواصل مجتبى خامنئي سياسة والده المتشددة داخليًا، إلى جانب العمل على إعادة تنشيط “محور المقاومة”، مع احتمال تخفيف بعض القيود الاجتماعية والثقافية بهدف احتواء الاستياء الشعبي وتعزيز استقرار النظام.

كما اعتبر أن وصوله إلى السلطة قد يسرّع تحول النظام نحو مزيد من العسكرة، في ظل تعاظم نفوذ الحرس الثوري بعد الحرب الأخيرة واعتماد النظام بدرجة أكبر على قوته لضمان استمراره.

تحديات الشرعية والقيادة الجماعية
وأشار التقرير إلى أن مجتبى خامنئي يواجه تحديًا في ترسيخ شرعيته الدينية والسياسية، على غرار ما واجهه والده عام 1989، إضافة إلى افتقاره لبعض عناصر الشرعية التي امتلكها والده، مثل النشاط السياسي قبل الثورة أو المشاركة في الحرب العراقية-الإيرانية.

وفي المقابل، قال الباحث علي ألفونه إن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور منذ 28 شباط 2026 أضعف موقعه، مشيرًا إلى أن إيران تُدار فعليًا عبر قيادة جماعية تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، إلى جانب ممثل عن الجيش الإيراني.

وأضاف أن هذه القيادة تعمل بشكل متماسك في ظل ما تعتبره تهديدًا وجوديًا من إسرائيل، بينما قد يقتصر دور المرشد الجديد على إضفاء الشرعية على قراراتها.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل الجمهورية الإسلامية سيظل مرتبطًا بنتائج المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن مسار هذه الأزمة ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل النظام الإيراني والتوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار