خاص – أنفاق علي الطاهر ممرّ نتنياهو الإلزامي إلى انتخابات الكنيست

إلى ما قبل يومين، كانت أصوات الانفجارات المتتالية، والتي لا تتوقّف ليلاً ونهاراً، تُسمع في المناطق القريبة، وحتّى البعيدة نسبياً، من منطقة تلال علي الطاهر والنبطية والمحيط. ولكنّ هذه الأصوات سكتت فجأة أو تراجع دويّها بالتزامن مع الزيارة التي قام بها لبيروت رئيس مجموعة التنسيق الأميركية الخاصّة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد.
وهذا يعني أنّ المسؤول العسكري الأميركي حمل معه عرضاً أو اقتراحاً ينصّ على تسليم تلال علي الطاهر وأنفاقها، والتي تحاصرها القوّات الإسرائيلية، إلى الجيش اللبناني، في مخرج لمصير هذا الموقع الاستراتيجي الذي يشكّل مركز قيادة رئيسياً لـ “حزب الله” في الجنوب، على أساس أنّ هذه الصيغة، إذا تمّت، تجنّب المنطقة تفجيرات ضخمة ستنفّذها إسرائيل وتصل أضرارها إلى مسافات واسعة حول التلال، كما ستؤدّي إلى مقتل العديد من عناصر “الحزب” المختبئين داخل الأنفاق مع مجموعة من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى أنّ حلّ هذه المسألة عسكرياً قد يؤدّي إلى اتّساع نطاق المواجهات، بما يُخرج الوضع عن السيطرة.
ومن أجل إرضاء الجانب الأميركي، خفّفت إسرائيل من وتيرة تفجيراتها وقصفها لمنطقة علي الطاهر، إفساحاً في المجال كي يأخذ الطرح الأميركي مداه. ولكنّ “الحزب” يرفض في الدرجة الأولى تسليم الموقع إلى الدولة، فيما الجيش لا يريد الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، وهذه هي سياسته المتّبعة منذ البداية. لذا، فإنّ الاحتمال الأكبر هو أنّ الأمور سائرة في النهاية نحو قيام إسرائيل بإنهاء موقع على الطاهر عن طريق التفجير.
فإسرائيل لن تتخلّى عن هذه التلال الاستراتيجية بأيّ ثمن، ولن تتركها من دون أن تتأكّد بنفسها من خلوّها من أي بنية تحتية ومن عدم القدرة على استعمالها من جديد. لا بل هي تخطّط لتتوسّع في اتّجاه تلال استراتيجة أخرى في جبل الريحان المشرفة على البقاع الغربي، كي تؤمّن أنّ كل المناطق التي يمكن أن تُستخدم لمهاجمة قوّاتها قد أصبحت تحت السيطرة.
وبما أنّ بنيامين نتنياهو يتحضّر لخوض انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأوّل المقبل، وهي انتخابات حسّاسة بالنسبة إليه، وبما أنّ الولايات المتّحدة تمنعه الآن من التوسّع في الحرب من جديد، سواء على الساحة اللبنانية أو الإيرانية، فإنّه في حاجة إلى “مكسب” انتخابي يثمّره لمصلحته. وهذا “المكسب” سيكون في علي الطاهر تحديداً، حيث سيقدّمه كإنجاز عسكري في إطار حفظ أمن إسرائيل، وخصوصاً لمستوطني المنطقة الشمالية على الحدود مع لبنان. وبالطبع، فهو ليس في وارد تنفيذ أيّ انسحاب من أيّ منطقة إضافية محتلّة ضمن “الخطّ الأصفر”.
فواشنطن تضغط على إسرائيل من أجل عدم التصعيد، على الأقلّ خارج الجنوب اللبناني، وعدم القيام بعمليّات كبرى على غرار تفجير علي الطاهر، منعاً لتوسّع الصراع إقليمياً، بما قد يضطرّ الرئيس دونالد ترامب للعودة إلى الخيار العسكري مع إيران، وهو ما لا يريده قبل شهرين ونصف الشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. ولكنّ ترامب يدرك في الوقت عينه حاجة نتنياهو إلى تحقيق “إنجاز” ما قبل موعد الانتخابات التشريعية. لذلك، لم يمارس ضغوطاً كبيرة على إسرائيل لتنفيذ انسحاب جديد من منطقة لبنانية معيّنة من ضمن ما اتّفق عليه في “الاتّفاق الإطار”. لا بل أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في جولة له داخل القرى المحتلّة في الجنوب، أنّ إسرائيل لن تنسحب من “المنطقة الأمنية”، وأنّه أعطى قوّات الجيش توجيهات بالاستعداد لـ “بقاء طويل الأمد”. ويصبّ هذا الإعلان في خدمة الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي يجهد للعودة إلى رئاسة الحكومة من جديد.
أمّا بالنسبة إلى تلال علي الطاهر، وهو “الإنجاز” الذي يريده نتنياهو قبل الانتخابات، فليس واضحاً بعد ما إذا كان ترامب سيعطي الضوء الأخضر لتنفيذ عملية التدمير الكبرى قبل الاستحقاق الانتخابي الأميركي. ولكنّ إسرائيل لن تتوانى عن الاستمرار في العمليّات التمهيدية حول الموقع، من كفرتبنيت إلى النبطية والجوار، وستستمر في عمليات القصف والتمشيط والتضييق على العناصر الموجودين داخل الأنفاق. وهذه العمليات في الواقع تمهّد الطريق للوصول إلى قلب الأنفاق وتفجيرها لاحقاً، إذ إنّ العملية ليست سهلة وتحتاج إلى تحضير جيّد قبل تنفيذها.
ومن هنا، فإنّ الأيّام من الآن وحتّى نهاية تشرين الأوّل قد تحمل مفاجآت عسكرية أو غير عسكرية، لأنّ كلّ خطوة صارت محكومة بالزمن الانتخابي الأميركي والإسرائيلي… وبعد هذه الانتخابات حديث آخر.
خاص – أنفاق علي الطاهر ممرّ نتنياهو الإلزامي إلى انتخابات الكنيست

إلى ما قبل يومين، كانت أصوات الانفجارات المتتالية، والتي لا تتوقّف ليلاً ونهاراً، تُسمع في المناطق القريبة، وحتّى البعيدة نسبياً، من منطقة تلال علي الطاهر والنبطية والمحيط. ولكنّ هذه الأصوات سكتت فجأة أو تراجع دويّها بالتزامن مع الزيارة التي قام بها لبيروت رئيس مجموعة التنسيق الأميركية الخاصّة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد.
وهذا يعني أنّ المسؤول العسكري الأميركي حمل معه عرضاً أو اقتراحاً ينصّ على تسليم تلال علي الطاهر وأنفاقها، والتي تحاصرها القوّات الإسرائيلية، إلى الجيش اللبناني، في مخرج لمصير هذا الموقع الاستراتيجي الذي يشكّل مركز قيادة رئيسياً لـ “حزب الله” في الجنوب، على أساس أنّ هذه الصيغة، إذا تمّت، تجنّب المنطقة تفجيرات ضخمة ستنفّذها إسرائيل وتصل أضرارها إلى مسافات واسعة حول التلال، كما ستؤدّي إلى مقتل العديد من عناصر “الحزب” المختبئين داخل الأنفاق مع مجموعة من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى أنّ حلّ هذه المسألة عسكرياً قد يؤدّي إلى اتّساع نطاق المواجهات، بما يُخرج الوضع عن السيطرة.
ومن أجل إرضاء الجانب الأميركي، خفّفت إسرائيل من وتيرة تفجيراتها وقصفها لمنطقة علي الطاهر، إفساحاً في المجال كي يأخذ الطرح الأميركي مداه. ولكنّ “الحزب” يرفض في الدرجة الأولى تسليم الموقع إلى الدولة، فيما الجيش لا يريد الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، وهذه هي سياسته المتّبعة منذ البداية. لذا، فإنّ الاحتمال الأكبر هو أنّ الأمور سائرة في النهاية نحو قيام إسرائيل بإنهاء موقع على الطاهر عن طريق التفجير.
فإسرائيل لن تتخلّى عن هذه التلال الاستراتيجية بأيّ ثمن، ولن تتركها من دون أن تتأكّد بنفسها من خلوّها من أي بنية تحتية ومن عدم القدرة على استعمالها من جديد. لا بل هي تخطّط لتتوسّع في اتّجاه تلال استراتيجة أخرى في جبل الريحان المشرفة على البقاع الغربي، كي تؤمّن أنّ كل المناطق التي يمكن أن تُستخدم لمهاجمة قوّاتها قد أصبحت تحت السيطرة.
وبما أنّ بنيامين نتنياهو يتحضّر لخوض انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأوّل المقبل، وهي انتخابات حسّاسة بالنسبة إليه، وبما أنّ الولايات المتّحدة تمنعه الآن من التوسّع في الحرب من جديد، سواء على الساحة اللبنانية أو الإيرانية، فإنّه في حاجة إلى “مكسب” انتخابي يثمّره لمصلحته. وهذا “المكسب” سيكون في علي الطاهر تحديداً، حيث سيقدّمه كإنجاز عسكري في إطار حفظ أمن إسرائيل، وخصوصاً لمستوطني المنطقة الشمالية على الحدود مع لبنان. وبالطبع، فهو ليس في وارد تنفيذ أيّ انسحاب من أيّ منطقة إضافية محتلّة ضمن “الخطّ الأصفر”.
فواشنطن تضغط على إسرائيل من أجل عدم التصعيد، على الأقلّ خارج الجنوب اللبناني، وعدم القيام بعمليّات كبرى على غرار تفجير علي الطاهر، منعاً لتوسّع الصراع إقليمياً، بما قد يضطرّ الرئيس دونالد ترامب للعودة إلى الخيار العسكري مع إيران، وهو ما لا يريده قبل شهرين ونصف الشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. ولكنّ ترامب يدرك في الوقت عينه حاجة نتنياهو إلى تحقيق “إنجاز” ما قبل موعد الانتخابات التشريعية. لذلك، لم يمارس ضغوطاً كبيرة على إسرائيل لتنفيذ انسحاب جديد من منطقة لبنانية معيّنة من ضمن ما اتّفق عليه في “الاتّفاق الإطار”. لا بل أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في جولة له داخل القرى المحتلّة في الجنوب، أنّ إسرائيل لن تنسحب من “المنطقة الأمنية”، وأنّه أعطى قوّات الجيش توجيهات بالاستعداد لـ “بقاء طويل الأمد”. ويصبّ هذا الإعلان في خدمة الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي يجهد للعودة إلى رئاسة الحكومة من جديد.
أمّا بالنسبة إلى تلال علي الطاهر، وهو “الإنجاز” الذي يريده نتنياهو قبل الانتخابات، فليس واضحاً بعد ما إذا كان ترامب سيعطي الضوء الأخضر لتنفيذ عملية التدمير الكبرى قبل الاستحقاق الانتخابي الأميركي. ولكنّ إسرائيل لن تتوانى عن الاستمرار في العمليّات التمهيدية حول الموقع، من كفرتبنيت إلى النبطية والجوار، وستستمر في عمليات القصف والتمشيط والتضييق على العناصر الموجودين داخل الأنفاق. وهذه العمليات في الواقع تمهّد الطريق للوصول إلى قلب الأنفاق وتفجيرها لاحقاً، إذ إنّ العملية ليست سهلة وتحتاج إلى تحضير جيّد قبل تنفيذها.
ومن هنا، فإنّ الأيّام من الآن وحتّى نهاية تشرين الأوّل قد تحمل مفاجآت عسكرية أو غير عسكرية، لأنّ كلّ خطوة صارت محكومة بالزمن الانتخابي الأميركي والإسرائيلي… وبعد هذه الانتخابات حديث آخر.










