تسلّم وتسليم في “علي الطاهر”؟!

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
9 أيلول 2026

لا يوجد حتى الآن دليل علني حاسم يثبت أن اتفاقًا إسرائيليًا – إيرانيًا حول “علي الطاهر” قد حصل. لكن غياب الاشتباك، وغياب الرد الإيراني، وغياب موقف واضح من الحزب، إضافةً إلى طريقة دخول إسرائيل إلى الموقع، كلها عناصر تجعل فرضيّة الإخلاء المنظّم جديرةً بالبحث.

ما جرى في “علي الطاهر” يفتح بابًا أكبر من مجرد سؤال عسكري: هل دخلت إسرائيل إلى المنشأة، أم دخلت إلى منشأة جرى إخلاؤها مُسبقًا؟

المؤشرات التي ظهرت خلال الأيام الماضية تدفع إلى طرح هذا السؤال، من دون أن تسمح حتى الآن بالجزم بوجود صفقة سرية. إسرائيل دخلت إلى الموقع، فيما بقيت تفاصيل ما جرى داخل المنشأة شديدة الغموض. والأهم أنّ حزب الله لم يُصدر تعليقًا واضحًا على التطوّر، على الرغم من أن علي الطاهر كانت واحدةً من أكثر النقاط حساسيّة في المواجهة.

الأمر اللّافت أيضًا هو غياب المشهد الدعائي الإسرائيلي المعتاد. في عمليات سابقة، كانت إسرائيل تسارع إلى نشر صور وفيديوهات تفصيليّة للأنفاق والأسلحة ومراكز القيادة التي تقول إنّها اكتشفتها. أمّا في علي الطاهر، فالمعلومات المنشورة عن عمق العملية وما وجدته القوات في قلب المنشأة بقيت محدودة. وهذا بحدّ ذاته يطرح سؤالًا: هل لأن إسرائيل لم تدخل كلّ المنشأة بعد، أم لأن ما كان يفترض أن تجده لم يعد موجودًا؟

ثم هناك السؤال الأصعب: أين ذهبت إيران؟

قبل أيام فقط، كانت طهران تهدّد بردّ واسع إذا تعرّضت علي الطاهر لهجوم إسرائيلي، مع الحديث عن وجود عناصر من الحرس الثوري إلى جانب حزب الله. فإذا كانت التهديدات جدّية، لماذا اختفت عند لحظة الدخول الإسرائيلي؟ ولماذا لم يتحوّل احتلال الموقع إلى مواجهة مباشرة؟

هنا تبرز فرضيّة التسوية: هل جرى تفاهم غير معلن يقضي بإخلاء الموقع، وربّما إخراج عناصر الحرس الثوري والمقاتلين قبل وصول الجيش الإسرائيلي، مقابل عدم تحويل العملية إلى معركة دامية؟

لا يوجد حتى الآن دليل علني حاسم يثبت أن اتفاقًا إسرائيليًا – إيرانيًا بهذا المعنى قد حصل. لكن غياب الاشتباك، وغياب الرد الإيراني، وغياب موقف واضح من حزب الله، إضافةً إلى طريقة دخول إسرائيل إلى الموقع، كلها عناصر تجعل فرضيّة الإخلاء المنظّم جديرةً بالبحث.

والسؤال الذي لا يمكن تجاهله: إذا دخلت إسرائيل إلى منشأةٍ بهذه الحساسية من دون أن يُصاب لها جندي واحد في لحظة الدخول، فأين كان المدافعون عنها؟

قد يكون الجواب عسكريًا بحتًا: حصار، قصف، إنهاك وإخلاء اضطراري. وقد يكون الجواب سياسيًا: تسلّم وتسليم جرى تحت الطاولة.

وفي الحالتيْن، تبقى المفارقة صارخة: إيران هدّدت بالحرب إذا سقط علي الطاهر، وعندما سقط، لم تقع الحرب.

وهنا تحديدًا تبدأ القصة الحقيقيّة.

تسلّم وتسليم في “علي الطاهر”؟!

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
9 أيلول 2026

لا يوجد حتى الآن دليل علني حاسم يثبت أن اتفاقًا إسرائيليًا – إيرانيًا حول “علي الطاهر” قد حصل. لكن غياب الاشتباك، وغياب الرد الإيراني، وغياب موقف واضح من الحزب، إضافةً إلى طريقة دخول إسرائيل إلى الموقع، كلها عناصر تجعل فرضيّة الإخلاء المنظّم جديرةً بالبحث.

ما جرى في “علي الطاهر” يفتح بابًا أكبر من مجرد سؤال عسكري: هل دخلت إسرائيل إلى المنشأة، أم دخلت إلى منشأة جرى إخلاؤها مُسبقًا؟

المؤشرات التي ظهرت خلال الأيام الماضية تدفع إلى طرح هذا السؤال، من دون أن تسمح حتى الآن بالجزم بوجود صفقة سرية. إسرائيل دخلت إلى الموقع، فيما بقيت تفاصيل ما جرى داخل المنشأة شديدة الغموض. والأهم أنّ حزب الله لم يُصدر تعليقًا واضحًا على التطوّر، على الرغم من أن علي الطاهر كانت واحدةً من أكثر النقاط حساسيّة في المواجهة.

الأمر اللّافت أيضًا هو غياب المشهد الدعائي الإسرائيلي المعتاد. في عمليات سابقة، كانت إسرائيل تسارع إلى نشر صور وفيديوهات تفصيليّة للأنفاق والأسلحة ومراكز القيادة التي تقول إنّها اكتشفتها. أمّا في علي الطاهر، فالمعلومات المنشورة عن عمق العملية وما وجدته القوات في قلب المنشأة بقيت محدودة. وهذا بحدّ ذاته يطرح سؤالًا: هل لأن إسرائيل لم تدخل كلّ المنشأة بعد، أم لأن ما كان يفترض أن تجده لم يعد موجودًا؟

ثم هناك السؤال الأصعب: أين ذهبت إيران؟

قبل أيام فقط، كانت طهران تهدّد بردّ واسع إذا تعرّضت علي الطاهر لهجوم إسرائيلي، مع الحديث عن وجود عناصر من الحرس الثوري إلى جانب حزب الله. فإذا كانت التهديدات جدّية، لماذا اختفت عند لحظة الدخول الإسرائيلي؟ ولماذا لم يتحوّل احتلال الموقع إلى مواجهة مباشرة؟

هنا تبرز فرضيّة التسوية: هل جرى تفاهم غير معلن يقضي بإخلاء الموقع، وربّما إخراج عناصر الحرس الثوري والمقاتلين قبل وصول الجيش الإسرائيلي، مقابل عدم تحويل العملية إلى معركة دامية؟

لا يوجد حتى الآن دليل علني حاسم يثبت أن اتفاقًا إسرائيليًا – إيرانيًا بهذا المعنى قد حصل. لكن غياب الاشتباك، وغياب الرد الإيراني، وغياب موقف واضح من حزب الله، إضافةً إلى طريقة دخول إسرائيل إلى الموقع، كلها عناصر تجعل فرضيّة الإخلاء المنظّم جديرةً بالبحث.

والسؤال الذي لا يمكن تجاهله: إذا دخلت إسرائيل إلى منشأةٍ بهذه الحساسية من دون أن يُصاب لها جندي واحد في لحظة الدخول، فأين كان المدافعون عنها؟

قد يكون الجواب عسكريًا بحتًا: حصار، قصف، إنهاك وإخلاء اضطراري. وقد يكون الجواب سياسيًا: تسلّم وتسليم جرى تحت الطاولة.

وفي الحالتيْن، تبقى المفارقة صارخة: إيران هدّدت بالحرب إذا سقط علي الطاهر، وعندما سقط، لم تقع الحرب.

وهنا تحديدًا تبدأ القصة الحقيقيّة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار