“الحج” العراقي واللبناني إلى واشنطن

إن الدينامية الإقليمية هي من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم تضييعها أو إهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
بالنسبة إلى ثلاث عواصم عربية من أربع كانت إيران تفخر بسيطرتها عليها، وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، فان “الحج” إلى واشنطن من جانب كل من العراق وسوريا ولبنان فيما تنشغل طهران بمحاولة اقتطاع انتصارات لها من الحرب الأميركية الإسرائيلية، وحده كاف لكي تتحدث الصورة الإقليمية الكبيرة عن نفسها راهناً أقله بالنسبة إلى بعض المراقبين.
موضوع سوريا مع سقوط النظام السوري السابق يختلف كلياً عن الوضع في كل من العراق ولبنان، حيث تحافظ إيران على نفوذ بنيوي بحكم الصلة المذهبية القوية، علما أن علاقات العراق متردية مع الولايات المتحدة قبل ذلك. ولكن العراق ولبنان فصلا ارتباطهما عضوياً بإيران وخرجا من مظلتها المعنوية إلى حد كبير من دون انتظار خلاصة ما ستنتهي اليه المفاوضات أو الحرب بين الجانبين الأميركي والإيراني للبناء على الشيء مقتضاه، ومن دون مشاركة إيران رهان الوقت على تغييرات في الداخل الأميركي قد تعدل من موازين القوى وتضعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو تقيد قدراته.
فالأزمات المتعددة التي ضغطت على العراق وازدادت بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز، ما ساهم في خنق هذا الاخير، فيما الاحتلال الإسرائيلي للبنان الذي حصل بفعل إسناد إيران ثأراً لاغتيال المرشد علي خامنئي عادت نتائجه بتحولات جذرية لم يعد في الإمكان تفاديها أو تأخير معالجتها. طريق الحلول في العراق أو لبنان ليست مضمونة على نحو حاسم، ولكن ثمة تضييقاً كبيراً وواضحاً لهامش استثمار إيران فيهما من أجل تحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن من جهة، وتفكيكاً لقدراتها عن استخدام هذه الأوراق ما يفضي إلى نتيجة حتمية تركيز إيران على نفسها فحسب من اجل انقاذ ما يمكنها انقاذه على صعيد نظامها ولو على حساب اضعاف مخالبها الإقليمية. لا بل إن العراق صنّف “الحزب” منظمةً إرهابيةً وأصدر توجيهاً بتجميد أصول الأفراد والشركات المرتبطة بالحزب جنباً إلى جنب مع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، علما أنه كان اتخذ قراراً مماثلاً نهاية العام الماضي وتراجع عنه.
لكن أكثر ما يعني لبنان بالمباشر في هذا السياق أنه وفي ظل تعثر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد المستمر، اكتسب اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية زخماً يساهم في حال تنفيذه في تقليل تأثير أو فاعلية إيران في مجموعة أو خلية منع الاشتباك فيجنوب لبنان.
وبات “الحزب” يواجه تحدياً جدياً إزاء رهنه الوقف التام للنار وانسحاب إسرائيل بالمفاوضات الإيرانية التي قد لا تحصل قريباً، فيما يثير البعض احتمالات متصلة بمقايضة تسعى إليها إيران لقاء ذلك بما يحفظ لها ماء الوجه بمكاسب ما في مضيق هرمز، في ظل المعارضة الدولية الواسعة لذلك والتصعيد الأميركي لضمان عدم حصول إيران على هذه الورقة. ولكن الحزب بات امام معضلة مواجهته الاتفاق الذي وقعته الدولة اللبنانية والذي سيبدأ خطوات ضمان انسحاب إسرائيل من قرى في الجنوب اللبناني في انتظار وعد إيراني قد لا يتحقق ويواجه صعوبات جمة، في مقابل رفض هذا الانسحاب بالطريقة التي اتفق عليها والتي يرفضها الحزب باعتبارها نتيجة مفاوضات مباشرة وتستهدف سلاحه ووجوده كقوة مسلحة، وذلك تحت طائلة الحؤول كذلك دون عودة النازحين إلى قراهم، وتالياً مواجهة بيئته النازحة التي تحتاج إلى العودة إلى منازلها وأرزاقها.
وفي رأي مصادر ديبلوماسية أن الدينامية الإقليمية من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم تضييعها أو اهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 على خلفية أن الأمور تبقى رهنا بتنفيذها من جهة ورهنا بالسعي إلى الاستفادة من الزخم الذي قد لا يستمر قوياً أو بالفاعلية نفسها بعد مرور بعض الوقت من جهة أخرى، من دون أي أوهام إزاء سهولة ما هو مطلوب تنفيذه أو عدم مواجهته عراقيل أو مراوحة وتمييعاً كما في تجارب لبنانية كثيرة سابقة، لا سيما أن التركيز الأميركي في هذه المرحلة إزاء مساعدة لبنان غير مسبوق نتيجة اعتبارات كثيرة قد لا تتصل بلبنان وحده بمقدار ما يتصل بالمعادلات الإقليمية كذلك.
ومع فشل محاولات نزع الشرعية عن اتفاق الإطار التي خاضها الحزب ومسؤولوه على أكثر من مستوى من خلال اعتباره غير قانوني أو تشر معلومات مضللة حول بنوده، ومع فشل التهديدات بإسقاط الحكومة، فإن التهديد بالحرب الأهلية من أجل ردع الحكومة اللبنانية عن محاولة نزع سلاح الحزب، لا يبتعد عن هذا المسار كذلك. وعلى رغم أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اعطى ملامح قوية عن مواقفه غير الصدامية إزاء هذا الملف، فإن التزامات الزيارة المرتقبة إلى البيت الأبيض قد تكون ضاغطة وغير متساهلة قياساً إلى المعايير اللبنانية.
“الحج” العراقي واللبناني إلى واشنطن

إن الدينامية الإقليمية هي من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم تضييعها أو إهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
بالنسبة إلى ثلاث عواصم عربية من أربع كانت إيران تفخر بسيطرتها عليها، وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، فان “الحج” إلى واشنطن من جانب كل من العراق وسوريا ولبنان فيما تنشغل طهران بمحاولة اقتطاع انتصارات لها من الحرب الأميركية الإسرائيلية، وحده كاف لكي تتحدث الصورة الإقليمية الكبيرة عن نفسها راهناً أقله بالنسبة إلى بعض المراقبين.
موضوع سوريا مع سقوط النظام السوري السابق يختلف كلياً عن الوضع في كل من العراق ولبنان، حيث تحافظ إيران على نفوذ بنيوي بحكم الصلة المذهبية القوية، علما أن علاقات العراق متردية مع الولايات المتحدة قبل ذلك. ولكن العراق ولبنان فصلا ارتباطهما عضوياً بإيران وخرجا من مظلتها المعنوية إلى حد كبير من دون انتظار خلاصة ما ستنتهي اليه المفاوضات أو الحرب بين الجانبين الأميركي والإيراني للبناء على الشيء مقتضاه، ومن دون مشاركة إيران رهان الوقت على تغييرات في الداخل الأميركي قد تعدل من موازين القوى وتضعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو تقيد قدراته.
فالأزمات المتعددة التي ضغطت على العراق وازدادت بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز، ما ساهم في خنق هذا الاخير، فيما الاحتلال الإسرائيلي للبنان الذي حصل بفعل إسناد إيران ثأراً لاغتيال المرشد علي خامنئي عادت نتائجه بتحولات جذرية لم يعد في الإمكان تفاديها أو تأخير معالجتها. طريق الحلول في العراق أو لبنان ليست مضمونة على نحو حاسم، ولكن ثمة تضييقاً كبيراً وواضحاً لهامش استثمار إيران فيهما من أجل تحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن من جهة، وتفكيكاً لقدراتها عن استخدام هذه الأوراق ما يفضي إلى نتيجة حتمية تركيز إيران على نفسها فحسب من اجل انقاذ ما يمكنها انقاذه على صعيد نظامها ولو على حساب اضعاف مخالبها الإقليمية. لا بل إن العراق صنّف “الحزب” منظمةً إرهابيةً وأصدر توجيهاً بتجميد أصول الأفراد والشركات المرتبطة بالحزب جنباً إلى جنب مع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، علما أنه كان اتخذ قراراً مماثلاً نهاية العام الماضي وتراجع عنه.
لكن أكثر ما يعني لبنان بالمباشر في هذا السياق أنه وفي ظل تعثر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد المستمر، اكتسب اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية زخماً يساهم في حال تنفيذه في تقليل تأثير أو فاعلية إيران في مجموعة أو خلية منع الاشتباك فيجنوب لبنان.
وبات “الحزب” يواجه تحدياً جدياً إزاء رهنه الوقف التام للنار وانسحاب إسرائيل بالمفاوضات الإيرانية التي قد لا تحصل قريباً، فيما يثير البعض احتمالات متصلة بمقايضة تسعى إليها إيران لقاء ذلك بما يحفظ لها ماء الوجه بمكاسب ما في مضيق هرمز، في ظل المعارضة الدولية الواسعة لذلك والتصعيد الأميركي لضمان عدم حصول إيران على هذه الورقة. ولكن الحزب بات امام معضلة مواجهته الاتفاق الذي وقعته الدولة اللبنانية والذي سيبدأ خطوات ضمان انسحاب إسرائيل من قرى في الجنوب اللبناني في انتظار وعد إيراني قد لا يتحقق ويواجه صعوبات جمة، في مقابل رفض هذا الانسحاب بالطريقة التي اتفق عليها والتي يرفضها الحزب باعتبارها نتيجة مفاوضات مباشرة وتستهدف سلاحه ووجوده كقوة مسلحة، وذلك تحت طائلة الحؤول كذلك دون عودة النازحين إلى قراهم، وتالياً مواجهة بيئته النازحة التي تحتاج إلى العودة إلى منازلها وأرزاقها.
وفي رأي مصادر ديبلوماسية أن الدينامية الإقليمية من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم تضييعها أو اهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 على خلفية أن الأمور تبقى رهنا بتنفيذها من جهة ورهنا بالسعي إلى الاستفادة من الزخم الذي قد لا يستمر قوياً أو بالفاعلية نفسها بعد مرور بعض الوقت من جهة أخرى، من دون أي أوهام إزاء سهولة ما هو مطلوب تنفيذه أو عدم مواجهته عراقيل أو مراوحة وتمييعاً كما في تجارب لبنانية كثيرة سابقة، لا سيما أن التركيز الأميركي في هذه المرحلة إزاء مساعدة لبنان غير مسبوق نتيجة اعتبارات كثيرة قد لا تتصل بلبنان وحده بمقدار ما يتصل بالمعادلات الإقليمية كذلك.
ومع فشل محاولات نزع الشرعية عن اتفاق الإطار التي خاضها الحزب ومسؤولوه على أكثر من مستوى من خلال اعتباره غير قانوني أو تشر معلومات مضللة حول بنوده، ومع فشل التهديدات بإسقاط الحكومة، فإن التهديد بالحرب الأهلية من أجل ردع الحكومة اللبنانية عن محاولة نزع سلاح الحزب، لا يبتعد عن هذا المسار كذلك. وعلى رغم أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اعطى ملامح قوية عن مواقفه غير الصدامية إزاء هذا الملف، فإن التزامات الزيارة المرتقبة إلى البيت الأبيض قد تكون ضاغطة وغير متساهلة قياساً إلى المعايير اللبنانية.









