مراجعة مرفوضة وتراجع مفروض

ليس في كل فصول التاريخ شيئ اسمه مقاومة دائمة مهما تغيّرت الظروف والموازين والدول. لكن “المقاومة الإسلامية” المرتبطة بالحرس الثوري تتصرف على أساس أنها مشروع جيوسياسي واستراتيجي لا نهاية له، يمتد من “المظلومية” التاريخية إلى الفرج المنتظر في الغيب. فما تراها الأكثرية الرسمية والشعبية في لبنان غلطة قاتلة دمرت البلد بسبب حربي إسناد غزة وإيران، هي في خطاب “حزب الله” واجب وانتصار تراكمي في مسار لبنان الآخر ضمن المشروع الإقليمي الإيراني. وكلما قيل إن التحولات الهائلة تجرف من يحاول مواجهتها، أوحت جبهة المقاومة أن الوقت ضد التحولات. ولا يبدل في الخطاب كون “حزب الله” مثل فريق خسر اللعبة وأصر على البقاء في الملعب.
ومن الصعب توقع مراجعة في وقفة مع النفس أمام البلد وأهله وخصوصًا بيئة المقاومة. فما تراه طهران، حسب صحيفة “كيهان” المقربة من بيت المرشد، “أعظم إنجاز لثورة الإمام الخميني الإسلامية” هو “جبهة المقاومة بقيادة إيران”. لماذا؟ لأن “إنشاء جبهة المقاومة والحفاظ عليها يشكلان الاستثمار الأفضل الذي حققته الجمهورية الإسلامية”، إذ “من دون جبهة المقاومة لن تكون هناك إيران ولا العراق ولا سوريا ولا لبنان ولا اليمن”. أما فيلق القدس، فإنه “حكومة خارجية لدول جبهة المقاومة”.
لكن المراجعة تفرض نفسها انطلاقًا، لا فقط من حصاد السلاح في لبنان بل أيضًا من مفهوم المقاومة وما كان عليه وما أحدثته التحولات المتسارعة في المنطقة. والبداية من الموضوع المركزي الذي يتوقف عنده كلاوزفيتز: الهدف السياسي من أي حرب واسعة أو ضيقة. فما هو الهدف الوطني والسياسي لاحتفاظ “حزب الله” بالسلاح والإصرار على القتال؟ حماية لبنان من الخطر الإسرائيلي ومقاومة العدو إذا اجتاز حدود لبنان الدولية؟ ما حدث أن السلاح صار مصدر الخطر الإسرائيلي والخطر في الداخل، وعجز عن منع العدو من إعادة الاحتلال. تحرير فلسطين؟ سبق الفضل من زمان، ومؤخرًا في رهان “حماس” على حرب تحرير تبدأ من غزة وتنضم إليها جبهة المقاومة، فكانت نهاية العمران في غزة ولعبة “حماس”. الدفاع المتقدم عن الجمهورية الإسلامية؟ لا الأذرع حمت الرأس في إيران، ولا الرأس حمى الأذرع في الحرب الأميركية – الإسرائيلية.
والواقع أن جدول الأعمال في المنطقة تغير. فلا فيلق القدس بقي “حكومة خارجية لدول جبهة المقاومة”، ولا المشروع الإقليمي الايراني بات قادرًا على التوسع الجيوسياسي والاستراتيجي وقادرًا على وقف الانحسار من غزة إلى سوريا. لا “حماس” تجهل أن سلاحها خسر المكان والدور، وإن كانت الحركة تناور بالاتكال على المماطلة الإسرائيلية في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة. ولا سيطرة الحوثيين على ميناء المخا وباب المندب يمكن أن تستمر إذا لعبت في باب المندب ما تلعبه إیران في مضيق هرمز وبدأت تهديد حرية الملاحة. لا الحشد الشعبي في العراق يستطيع التخلص من تسليم سلاحه، وإن أراد وأريد له تمديد الموعد الرسمي المعلن للتسليم في نهاية أيلول إلى أسابيع. ولا إصرار “حزب الله” على الاحتفاظ بسلاحه، من دون حساب لما يصيب الجنوب، سوى محاولة محكومة بمصير يشبه أنفاقه تحت تلة علي الطاهر.
أما ما بنته إيران على مدى 44 عامًا وتصورت طهران أنه مستقبل غرب آسيا، فإنه صار من الماضي، سواء سقط النظام أو استمر. وأما سلام ترامب للشرق الأوسط، فإنه اللعبة الوحيدة في المدينة، ولو تعثر في بعض المراحل. و”كم هو محزن أن ترى أممًا تتسول قدرًا إضافيًا من المستقبل” كما قال إميل سيوران.
مراجعة مرفوضة وتراجع مفروض

ليس في كل فصول التاريخ شيئ اسمه مقاومة دائمة مهما تغيّرت الظروف والموازين والدول. لكن “المقاومة الإسلامية” المرتبطة بالحرس الثوري تتصرف على أساس أنها مشروع جيوسياسي واستراتيجي لا نهاية له، يمتد من “المظلومية” التاريخية إلى الفرج المنتظر في الغيب. فما تراها الأكثرية الرسمية والشعبية في لبنان غلطة قاتلة دمرت البلد بسبب حربي إسناد غزة وإيران، هي في خطاب “حزب الله” واجب وانتصار تراكمي في مسار لبنان الآخر ضمن المشروع الإقليمي الإيراني. وكلما قيل إن التحولات الهائلة تجرف من يحاول مواجهتها، أوحت جبهة المقاومة أن الوقت ضد التحولات. ولا يبدل في الخطاب كون “حزب الله” مثل فريق خسر اللعبة وأصر على البقاء في الملعب.
ومن الصعب توقع مراجعة في وقفة مع النفس أمام البلد وأهله وخصوصًا بيئة المقاومة. فما تراه طهران، حسب صحيفة “كيهان” المقربة من بيت المرشد، “أعظم إنجاز لثورة الإمام الخميني الإسلامية” هو “جبهة المقاومة بقيادة إيران”. لماذا؟ لأن “إنشاء جبهة المقاومة والحفاظ عليها يشكلان الاستثمار الأفضل الذي حققته الجمهورية الإسلامية”، إذ “من دون جبهة المقاومة لن تكون هناك إيران ولا العراق ولا سوريا ولا لبنان ولا اليمن”. أما فيلق القدس، فإنه “حكومة خارجية لدول جبهة المقاومة”.
لكن المراجعة تفرض نفسها انطلاقًا، لا فقط من حصاد السلاح في لبنان بل أيضًا من مفهوم المقاومة وما كان عليه وما أحدثته التحولات المتسارعة في المنطقة. والبداية من الموضوع المركزي الذي يتوقف عنده كلاوزفيتز: الهدف السياسي من أي حرب واسعة أو ضيقة. فما هو الهدف الوطني والسياسي لاحتفاظ “حزب الله” بالسلاح والإصرار على القتال؟ حماية لبنان من الخطر الإسرائيلي ومقاومة العدو إذا اجتاز حدود لبنان الدولية؟ ما حدث أن السلاح صار مصدر الخطر الإسرائيلي والخطر في الداخل، وعجز عن منع العدو من إعادة الاحتلال. تحرير فلسطين؟ سبق الفضل من زمان، ومؤخرًا في رهان “حماس” على حرب تحرير تبدأ من غزة وتنضم إليها جبهة المقاومة، فكانت نهاية العمران في غزة ولعبة “حماس”. الدفاع المتقدم عن الجمهورية الإسلامية؟ لا الأذرع حمت الرأس في إيران، ولا الرأس حمى الأذرع في الحرب الأميركية – الإسرائيلية.
والواقع أن جدول الأعمال في المنطقة تغير. فلا فيلق القدس بقي “حكومة خارجية لدول جبهة المقاومة”، ولا المشروع الإقليمي الايراني بات قادرًا على التوسع الجيوسياسي والاستراتيجي وقادرًا على وقف الانحسار من غزة إلى سوريا. لا “حماس” تجهل أن سلاحها خسر المكان والدور، وإن كانت الحركة تناور بالاتكال على المماطلة الإسرائيلية في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة. ولا سيطرة الحوثيين على ميناء المخا وباب المندب يمكن أن تستمر إذا لعبت في باب المندب ما تلعبه إیران في مضيق هرمز وبدأت تهديد حرية الملاحة. لا الحشد الشعبي في العراق يستطيع التخلص من تسليم سلاحه، وإن أراد وأريد له تمديد الموعد الرسمي المعلن للتسليم في نهاية أيلول إلى أسابيع. ولا إصرار “حزب الله” على الاحتفاظ بسلاحه، من دون حساب لما يصيب الجنوب، سوى محاولة محكومة بمصير يشبه أنفاقه تحت تلة علي الطاهر.
أما ما بنته إيران على مدى 44 عامًا وتصورت طهران أنه مستقبل غرب آسيا، فإنه صار من الماضي، سواء سقط النظام أو استمر. وأما سلام ترامب للشرق الأوسط، فإنه اللعبة الوحيدة في المدينة، ولو تعثر في بعض المراحل. و”كم هو محزن أن ترى أممًا تتسول قدرًا إضافيًا من المستقبل” كما قال إميل سيوران.









