إسرائيل تفاوض بالنار ولبنان يبحث عن ضمانات الاستقرار

الكاتب: داود رمّال | المصدر: الانباء الكويتية
15 أيار 2026

يتقدم المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وسط مشهد ميداني بالغ التعقيد، حيث تواصل إسرائيل سياسة الضغط العسكري والأمني بالتوازي مع فتح قنوات التفاوض، في محاولة لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تحت سقف النار. ويبدو أن هذا الأسلوب الإسرائيلي لا يقتصر على استخدام العمليات العسكرية كورقة ضغط تفاوضية، بل يتصل أيضا بمحاولة إعادة صياغة قواعد الاشتباك في الجنوب وربط أي تهدئة مستقبلية بضمانات تتعلق بمستقبل السلاح ودور الدولة اللبنانية في الإمساك الكامل بالقرار الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، قال مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» إن «المأزق الذي يواجه المقاربة اللبنانية يقوم أساسا على صعوبة تثبيت أولوية وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية أو أمنية، في ظل غياب موقف نهائي وحاسم بعدم العودة إلى فتح الجبهة الجنوبية مهما تبدلت الظروف الإقليمية، وخصوصا إذا تطورت المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وهذا الغموض ينعكس مباشرة على قدرة الدولة اللبنانية في بناء موقف تفاوضي متماسك أمام الأميركيين والدول المعنية، لأن أي تفاهم مرتبط بوقف العمليات العسكرية يحتاج عمليا إلى ضمانات داخلية شاملة تمنع إعادة ربط الساحة اللبنانية بالصراعات الإقليمية».

وأشار المصدر إلى أن «الجانب اللبناني كان يعول على إظهار قدر أكبر من التماسك الداخلي حول ملفي وقف النار والسلاح، باعتبار أن ذلك يشكل عنصر قوة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية ويساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والاقتصادي والعسكري. إلا أن غياب مؤشرات حاسمة حتى الآن أدى إلى إضعاف فرص التوصل إلى تهدئة ثابتة، فيما تواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات والضربات اليومية التي تبقي الجنوب وسائر المناطق اللبنانية تحت ضغط أمني دائم».

ويعكس هذا الواقع، بحسب المصدر، «أزمة مزدوجة تواجهها الدولة اللبنانية، فمن جهة تبدو عاجزة عن فرض استقرار ميداني كامل، ومن جهة ثانية تواجه صعوبة في إقناع المجتمع الدولي بوجود قرار لبناني موحد قادر على مواكبة أي تسوية سياسية أو أمنية محتملة. وهذا ما يمنح إسرائيل هامشا واسعا للاستمرار في مقاربتها القائمة على الجمع بين التفاوض والتصعيد، مستفيدة من الانقسامات الداخلية اللبنانية ومن القلق الدولي المتزايد حيال احتمال توسع المواجهة الإقليمية».

وفي موازاة التصعيد الميداني، يتحرك الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم داخل واشنطن في محاولة لدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف لإطلاق النار قبل الانتقال إلى البحث في الملفات السياسية والأمنية الأكثر تعقيدا.

ووفق المصدر، «فإن لبنان يعتبر أن أي مفاوضات تجري تحت وقع الضربات العسكرية اليومية تبقى مهددة بالانهيار في أي لحظة، لأن غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يمنع الوصول إلى تفاهمات قابلة للحياة ويحول التفاوض إلى عملية إدارة أزمة مؤقتة لا أكثر».

وكشف المسار الديبلوماسي القائم، أن جزءا أساسيا من الضغوط الدولية يتركز حاليا على منع إسرائيل من توسيع عملياتها العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد داخل الأراضي اللبنانية، وسط تأكيدات غربية وعربية داعمة لوحدة الأراضي اللبنانية ورافضة لأي تغيير ميداني دائم في الجنوب. إلا أن هذه الضغوط، على أهميتها، لا تبدو حتى الآن كافية لوقف السياسة الإسرائيلية القائمة على استخدام القوة العسكرية كأداة تفاوضية مباشرة.

إسرائيل تفاوض بالنار ولبنان يبحث عن ضمانات الاستقرار

الكاتب: داود رمّال | المصدر: الانباء الكويتية
15 أيار 2026

يتقدم المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وسط مشهد ميداني بالغ التعقيد، حيث تواصل إسرائيل سياسة الضغط العسكري والأمني بالتوازي مع فتح قنوات التفاوض، في محاولة لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تحت سقف النار. ويبدو أن هذا الأسلوب الإسرائيلي لا يقتصر على استخدام العمليات العسكرية كورقة ضغط تفاوضية، بل يتصل أيضا بمحاولة إعادة صياغة قواعد الاشتباك في الجنوب وربط أي تهدئة مستقبلية بضمانات تتعلق بمستقبل السلاح ودور الدولة اللبنانية في الإمساك الكامل بالقرار الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، قال مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» إن «المأزق الذي يواجه المقاربة اللبنانية يقوم أساسا على صعوبة تثبيت أولوية وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية أو أمنية، في ظل غياب موقف نهائي وحاسم بعدم العودة إلى فتح الجبهة الجنوبية مهما تبدلت الظروف الإقليمية، وخصوصا إذا تطورت المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وهذا الغموض ينعكس مباشرة على قدرة الدولة اللبنانية في بناء موقف تفاوضي متماسك أمام الأميركيين والدول المعنية، لأن أي تفاهم مرتبط بوقف العمليات العسكرية يحتاج عمليا إلى ضمانات داخلية شاملة تمنع إعادة ربط الساحة اللبنانية بالصراعات الإقليمية».

وأشار المصدر إلى أن «الجانب اللبناني كان يعول على إظهار قدر أكبر من التماسك الداخلي حول ملفي وقف النار والسلاح، باعتبار أن ذلك يشكل عنصر قوة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية ويساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والاقتصادي والعسكري. إلا أن غياب مؤشرات حاسمة حتى الآن أدى إلى إضعاف فرص التوصل إلى تهدئة ثابتة، فيما تواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات والضربات اليومية التي تبقي الجنوب وسائر المناطق اللبنانية تحت ضغط أمني دائم».

ويعكس هذا الواقع، بحسب المصدر، «أزمة مزدوجة تواجهها الدولة اللبنانية، فمن جهة تبدو عاجزة عن فرض استقرار ميداني كامل، ومن جهة ثانية تواجه صعوبة في إقناع المجتمع الدولي بوجود قرار لبناني موحد قادر على مواكبة أي تسوية سياسية أو أمنية محتملة. وهذا ما يمنح إسرائيل هامشا واسعا للاستمرار في مقاربتها القائمة على الجمع بين التفاوض والتصعيد، مستفيدة من الانقسامات الداخلية اللبنانية ومن القلق الدولي المتزايد حيال احتمال توسع المواجهة الإقليمية».

وفي موازاة التصعيد الميداني، يتحرك الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم داخل واشنطن في محاولة لدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف لإطلاق النار قبل الانتقال إلى البحث في الملفات السياسية والأمنية الأكثر تعقيدا.

ووفق المصدر، «فإن لبنان يعتبر أن أي مفاوضات تجري تحت وقع الضربات العسكرية اليومية تبقى مهددة بالانهيار في أي لحظة، لأن غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يمنع الوصول إلى تفاهمات قابلة للحياة ويحول التفاوض إلى عملية إدارة أزمة مؤقتة لا أكثر».

وكشف المسار الديبلوماسي القائم، أن جزءا أساسيا من الضغوط الدولية يتركز حاليا على منع إسرائيل من توسيع عملياتها العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد داخل الأراضي اللبنانية، وسط تأكيدات غربية وعربية داعمة لوحدة الأراضي اللبنانية ورافضة لأي تغيير ميداني دائم في الجنوب. إلا أن هذه الضغوط، على أهميتها، لا تبدو حتى الآن كافية لوقف السياسة الإسرائيلية القائمة على استخدام القوة العسكرية كأداة تفاوضية مباشرة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار