خاص: من يساعد إيران على الصمود في وجه الضربات الأميركية؟

دمّرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في الجولة الأخيرة من الحرب والجولة التي سبقتها في حزيران 2025 جزءاً كبيراً من المقوّمات العسكرية الأساسية لطهران كنظام الصواريخ البالستية والأسطول البحري، كما تمّ تدمير منشآت نووية عدّة، وجرى اغتيال المرشد وأبرز القادة، إضافة إلى الحصار الذي تنفّذه السفن الأميركية على الموانئ الإيرانية. وعلى رغم ذلك، ما زالت إيران صامدة، ولم يسقط نظامها، كما لم تستسلم للشروط الأميركية في أيّ اتّفاق محتمل.
في قراءة عسكرية، هناك أسباب عديدة تقف وراء عدم سقوط إيران بعد، وفي مقدّمتها الدعم العسكري الصيني والروسي غير المباشر أو الدعم بالمعلومات الاستخبارية.
ففي تقارير نشرها “معهد واشنطن“، قدّمت الصين على سبيل المثال صور أقمار اصطناعية لأصول عسكرية أمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية فيالسعودية، قبل أيام قليلة من الهجوم الإيراني عليها. وحصلت طهران من بكّين على نظام أقمار اصطناعية يتيح مراقبة عالية الدقة وتتبعاً آنيّاً للأصول العسكرية الأمريكية والبنى التحتية المدنية في الخليج. وهو ما يفسّر الدقة التي اتسمت بها الضربات الإيرانية على المنشآت البتروكيماوية والطاقوية الخليجية. كما زوّدت الصين إيران بمواد أوّلية لوقود الصواريخ، وربّما أتيح لطهراناستخدام نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية “بيدو” لتحسين توجيه الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.
أمّا في ما يتعلّق بروسيا، فهي تُعتبر المورّد الرئيسي للسلاح لطهران. وأوردت التقارير المنشورة في “معهد واشنطن” أنّ موسكو زوّدت طهران بمعارف تقنية حول طائرات الهجوم الأحادية الاتجاه، التي كان قد سبق لإيران أن ورّدتها إلى لروسيا للاستخدام في حرب أوكرانيا. ويتجلّى تأثير ذلك في ضربات أسراب الطائرات المسيّرة التي شنّتها إيران في أرجاء الخليج.
كما أنّ الدعم الروسي الاستخباراتي كان عاملاً محوريّاً في الحرب، حيث حصلت إيران على بيانات ومعلومات، وربّما هناك احتمال، كما كشفت تقارير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” أن تكون طهران قد حصلت على إمكان الوصول إلى قمر اصطناعي صيني، واستخدمته لتتبع المنشآت العسكرية الأمريكية.
كما أن هناك تعاوناً روسياً إيرانياً على صعيد الصناعات الدفاعية. فروسيا مثلاً حصلت على طائرات مسيّرة مصمّمة إيرانيّاً، وتقوم هي بالعمل على تطويرها. وقد وظّفت طهران هذه الطائرات المنخفضة الكلفة نسبياً في شنّ ضربات ضدّمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية والخليجية الباهظة الثمن، مثلما حدث عندما تمّ إلحاق إضرار جسيمة بطائرة المراقبة الأمريكية “إي–3 أواكس” في قاعدة الأمير سلطان الجوية.
ومع أنّ العمليات الأميركية استندت إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، وحقّقت استهدافات ناجحة، يبدو أنّ واشنطن أغفلت فاعلية جمع البيانات التي قدّمتها روسيا والصين، ما أوجد نقاطاً عمياء في تقييمها لوضعها العسكري وقدرتها على الانتشار السريع، وأساءت تقدير مدة الحرب وصمود إيران ومستوى ردّها.
وعدا عن الدعم الخارجي، فإنّ لدى إيران نقاط قوّة مختلفة عن تلك التي تملكها واشنطن. فقد ركّزت على اعتماد استراتيجية الدفاع الفسيفسائي من خلال توزيع المهام على الأقسام الإقليمية للحرس الثوري، حيث قام قادة أفراد من قوة الفضاءبتولّي قيادة عمليات الاستهداف.
كما أن أهم الأوراق الاستراتيجية التي تملكها طهران في هذا الصراع تبقى صمودها وقدرتها على توظيف الجغرافيا والأصول المنخفضة التقنية نسبياً لإقفال مضيق هرمز، ومنها القوارب الصغيرة التي أغفلتها الحملة الأميركية.
كما أنّ لدى إيران قدرة كبيرة على تحمّل الحصار الاقتصادي وطرقاً عديدة لاستبداله، ولا يمكن لواشنطن أن تقيس مقدار صمود النظام في إيران بالطريقة نفسها التي تقيس بها مقدار الصمود في الأنظمة الديموقراطية الغربية.
خاص: من يساعد إيران على الصمود في وجه الضربات الأميركية؟

دمّرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في الجولة الأخيرة من الحرب والجولة التي سبقتها في حزيران 2025 جزءاً كبيراً من المقوّمات العسكرية الأساسية لطهران كنظام الصواريخ البالستية والأسطول البحري، كما تمّ تدمير منشآت نووية عدّة، وجرى اغتيال المرشد وأبرز القادة، إضافة إلى الحصار الذي تنفّذه السفن الأميركية على الموانئ الإيرانية. وعلى رغم ذلك، ما زالت إيران صامدة، ولم يسقط نظامها، كما لم تستسلم للشروط الأميركية في أيّ اتّفاق محتمل.
في قراءة عسكرية، هناك أسباب عديدة تقف وراء عدم سقوط إيران بعد، وفي مقدّمتها الدعم العسكري الصيني والروسي غير المباشر أو الدعم بالمعلومات الاستخبارية.
ففي تقارير نشرها “معهد واشنطن“، قدّمت الصين على سبيل المثال صور أقمار اصطناعية لأصول عسكرية أمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية فيالسعودية، قبل أيام قليلة من الهجوم الإيراني عليها. وحصلت طهران من بكّين على نظام أقمار اصطناعية يتيح مراقبة عالية الدقة وتتبعاً آنيّاً للأصول العسكرية الأمريكية والبنى التحتية المدنية في الخليج. وهو ما يفسّر الدقة التي اتسمت بها الضربات الإيرانية على المنشآت البتروكيماوية والطاقوية الخليجية. كما زوّدت الصين إيران بمواد أوّلية لوقود الصواريخ، وربّما أتيح لطهراناستخدام نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية “بيدو” لتحسين توجيه الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.
أمّا في ما يتعلّق بروسيا، فهي تُعتبر المورّد الرئيسي للسلاح لطهران. وأوردت التقارير المنشورة في “معهد واشنطن” أنّ موسكو زوّدت طهران بمعارف تقنية حول طائرات الهجوم الأحادية الاتجاه، التي كان قد سبق لإيران أن ورّدتها إلى لروسيا للاستخدام في حرب أوكرانيا. ويتجلّى تأثير ذلك في ضربات أسراب الطائرات المسيّرة التي شنّتها إيران في أرجاء الخليج.
كما أنّ الدعم الروسي الاستخباراتي كان عاملاً محوريّاً في الحرب، حيث حصلت إيران على بيانات ومعلومات، وربّما هناك احتمال، كما كشفت تقارير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” أن تكون طهران قد حصلت على إمكان الوصول إلى قمر اصطناعي صيني، واستخدمته لتتبع المنشآت العسكرية الأمريكية.
كما أن هناك تعاوناً روسياً إيرانياً على صعيد الصناعات الدفاعية. فروسيا مثلاً حصلت على طائرات مسيّرة مصمّمة إيرانيّاً، وتقوم هي بالعمل على تطويرها. وقد وظّفت طهران هذه الطائرات المنخفضة الكلفة نسبياً في شنّ ضربات ضدّمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية والخليجية الباهظة الثمن، مثلما حدث عندما تمّ إلحاق إضرار جسيمة بطائرة المراقبة الأمريكية “إي–3 أواكس” في قاعدة الأمير سلطان الجوية.
ومع أنّ العمليات الأميركية استندت إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، وحقّقت استهدافات ناجحة، يبدو أنّ واشنطن أغفلت فاعلية جمع البيانات التي قدّمتها روسيا والصين، ما أوجد نقاطاً عمياء في تقييمها لوضعها العسكري وقدرتها على الانتشار السريع، وأساءت تقدير مدة الحرب وصمود إيران ومستوى ردّها.
وعدا عن الدعم الخارجي، فإنّ لدى إيران نقاط قوّة مختلفة عن تلك التي تملكها واشنطن. فقد ركّزت على اعتماد استراتيجية الدفاع الفسيفسائي من خلال توزيع المهام على الأقسام الإقليمية للحرس الثوري، حيث قام قادة أفراد من قوة الفضاءبتولّي قيادة عمليات الاستهداف.
كما أن أهم الأوراق الاستراتيجية التي تملكها طهران في هذا الصراع تبقى صمودها وقدرتها على توظيف الجغرافيا والأصول المنخفضة التقنية نسبياً لإقفال مضيق هرمز، ومنها القوارب الصغيرة التي أغفلتها الحملة الأميركية.
كما أنّ لدى إيران قدرة كبيرة على تحمّل الحصار الاقتصادي وطرقاً عديدة لاستبداله، ولا يمكن لواشنطن أن تقيس مقدار صمود النظام في إيران بالطريقة نفسها التي تقيس بها مقدار الصمود في الأنظمة الديموقراطية الغربية.







