من وسيط إلى حليف في الظل؟.. باكستان تضغط لفتح باب سوريا أمام إيران

الكاتب: سمر سويد
23 آب 2026

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحرك باكستاني غير معلن للضغط على دمشق من أجل إعادة فتح قنوات التواصل مع طهران.

وقالت المصادر إن إسلام آباد بدأت تنحرف عن موقع الوسيط بين إيران وخصومها نحو لعب دور أقرب إلى “الحليف في الظل”، يسعى إلى منع خروج إيران نهائياً من معادلة النفوذ الإقليمي وإعادة فتح أحد أهم الأبواب التي أُغلقت أمامها بسقوط نظام بشار الأسد.

وأضافت المصادر إن الجانب الباكستاني طرح خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى إسلام آباد ضرورة عدم إبقاء العلاقة مع إيران مجمدة، والبدء في البحث عن تفاهمات تدريجية تسمح باستئناف الاتصالات السياسية بين دمشق وطهران، وصولاً إلى صيغة يمكن أن تعيد العلاقات بين البلدين.

وبحسب المصادر، فإن الطرح الباكستاني لا يُنظر إليه في دمشق باعتباره وساطة دبلوماسية تقليدية فقط، بل تحركاً يحمل أبعاداً تتصل بمحاولة إعادة إيران إلى المسرح السوري، بعدما شكل سقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها مشروع طهران الإقليمي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تدفع باتجاه إبقاء منفذ سياسي مفتوح أمام الإيرانيين، في وقت تحاول فيه طهران إعادة بناء شبكة نفوذها في المنطقة، مشيرة إلى أن الخطورة لا تكمن في مجرد استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإنما فيما قد يليها من محاولات لإعادة إنشاء قنوات اقتصادية وأمنية ومحلية تسمح لإيران بالعودة تدريجياً إلى الداخل السوري.

زيارة تتجاوز العلاقات الثنائية

وجاء التحرك خلال زيارة الشيباني إلى باكستان يومي 19 و20 أغسطس/آب، وهي الأولى لوزير خارجية سوري إلى البلاد منذ نحو 19 عاماً.

واللافت أن برنامج الوزير السوري لم يقتصر على لقاء نظيره الباكستاني إسحاق دار ورئيس الوزراء شهباز شريف، بل شمل اجتماعاً مع قائد الجيش وقائد قوات الدفاع المشير عاصم منير في مقر القيادة العامة في روالبندي.

وأكد الجيش الباكستاني أن اللقاء تناول البيئة الأمنية الإقليمية وسبل توسيع التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، فيما أعلنت الخارجية الباكستانية أن زيارة الشيباني شهدت مباحثات حول التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون السياسي والأمني والدفاعي.

وتعتقد المصادر أن دخول المؤسسة العسكرية الباكستانية مباشرة على خط المحادثات مع دمشق يمنح الزيارة بعداً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، خصوصاً أن منير نفسه يقود جانباً أساسياً من تحركات إسلام آباد تجاه إيران، ويحافظ على قناة اتصال مباشرة مع قيادتها السياسية والعسكرية.

وبذلك وجد قائد الجيش الباكستاني نفسه خلال فترة زمنية شديدة التقارب على خطي دمشق وطهران، في وقت تبحث فيه إيران عن طرق لاستعادة جزء من نفوذها الإقليمي بعد خسارة سوريا.

رد دمشق

وعلى الرغم من المعلومات التي تحدثت عنها المصادر، حرص الشيباني على رسم موقف علني أكثر تحفظاً.

فخلال وجوده في إسلام آباد، سُئل مباشرة عما إذا كانت باكستان عرضت الوساطة لإعادة العلاقات السورية الإيرانية، وقال إن عرضاً رسمياً بهذا المعنى لم يقدم خلال الزيارة.

لكنه في المقابل لم يغلق الباب تماماً، إذ قال إن إيران يجب أولاً أن تعترف بما فعلته في سوريا والسوريين قبل إمكانية الحديث عن وساطة مستقبلية، مشيراً إلى أن دمشق يمكن أن تنظر في أي دور باكستاني إذا توافرت الأرضية اللازمة للحوار.

وترى المصادر أن هذه الصيغة السورية تعكس محاولة للفصل بين رفض إعادة العلاقات بالشروط الإيرانية القديمة وبين عدم إغلاق المجال أمام تحرك دبلوماسي مستقبلي.

ويكتسب الأمر حساسية إضافية لأن طهران لم تكن بالنسبة إلى السوريين خلال السنوات الماضية مجرد دولة تربطها علاقات سياسية بنظام الأسد، بل كانت طرفاً عسكرياً رئيسياً في الحرب، عبر الحرس الثوري وحزب الله وعشرات الجماعات المسلحة التي انتشرت في مناطق واسعة من البلاد.

لماذا تريد إيران العودة إلى سوريا؟

تقول المصادر إن إعادة العلاقة مع دمشق أصبحت بالنسبة إلى طهران هدفاً إستراتيجياً يتجاوز الاعتبارات الدبلوماسية.

فسوريا كانت طوال سنوات الحلقة المركزية التي تربط إيران بالعراق ولبنان، والممر الذي استخدمه الحرس الثوري لنقل الأسلحة والأفراد والخبرات إلى حزب الله، إضافة إلى بناء تشكيلات محلية ومراكز نفوذ عسكرية وأمنية داخل الأراضي السورية.

وأدى سقوط الأسد إلى قطع هذه الحلقة وإضعاف قدرة إيران على التواصل الجغرافي واللوجستي مع جزء مهم من حلفائها، في وقت تعرض فيه ما يسمى “محور المقاومة” لضربات متلاحقة أضعفت قدرته على العمل بالشكل الذي كان قائماً قبل سقوط النظام السوري السابق.

وأظهرت تقارير لـ”رويترز” أن خسارة سوريا شكلت إحدى أبرز الضربات لشبكة الوكلاء التي بنتها إيران على مدى عقود، وأثرت بصورة مباشرة في قدرتها على دعم حلفائها والاحتفاظ بعمقها الإقليمي.

لهذا، وفق مراقبين، لا تحتاج إيران في البداية إلى عودة عسكرية واسعة أو ظهور معلن للحرس الثوري داخل سوريا، وإنما يمكن أن تبدأ العملية بإعادة الاتصال السياسي.

فالمرحلة الأولى قد تقتصر على تطبيع دبلوماسي محدود، يعقبه تعاون اقتصادي أو قنصلي أو إنساني، قبل الانتقال إلى بناء علاقات مع قوى اجتماعية ومحلية وشخصيات سياسية وأمنية يمكن استخدامها مستقبلاً لإعادة تشكيل شبكة نفوذ جديدة.

من وسيط إلى حليف في الظل؟.. باكستان تضغط لفتح باب سوريا أمام إيران

الكاتب: سمر سويد
23 آب 2026

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحرك باكستاني غير معلن للضغط على دمشق من أجل إعادة فتح قنوات التواصل مع طهران.

وقالت المصادر إن إسلام آباد بدأت تنحرف عن موقع الوسيط بين إيران وخصومها نحو لعب دور أقرب إلى “الحليف في الظل”، يسعى إلى منع خروج إيران نهائياً من معادلة النفوذ الإقليمي وإعادة فتح أحد أهم الأبواب التي أُغلقت أمامها بسقوط نظام بشار الأسد.

وأضافت المصادر إن الجانب الباكستاني طرح خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى إسلام آباد ضرورة عدم إبقاء العلاقة مع إيران مجمدة، والبدء في البحث عن تفاهمات تدريجية تسمح باستئناف الاتصالات السياسية بين دمشق وطهران، وصولاً إلى صيغة يمكن أن تعيد العلاقات بين البلدين.

وبحسب المصادر، فإن الطرح الباكستاني لا يُنظر إليه في دمشق باعتباره وساطة دبلوماسية تقليدية فقط، بل تحركاً يحمل أبعاداً تتصل بمحاولة إعادة إيران إلى المسرح السوري، بعدما شكل سقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها مشروع طهران الإقليمي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تدفع باتجاه إبقاء منفذ سياسي مفتوح أمام الإيرانيين، في وقت تحاول فيه طهران إعادة بناء شبكة نفوذها في المنطقة، مشيرة إلى أن الخطورة لا تكمن في مجرد استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإنما فيما قد يليها من محاولات لإعادة إنشاء قنوات اقتصادية وأمنية ومحلية تسمح لإيران بالعودة تدريجياً إلى الداخل السوري.

زيارة تتجاوز العلاقات الثنائية

وجاء التحرك خلال زيارة الشيباني إلى باكستان يومي 19 و20 أغسطس/آب، وهي الأولى لوزير خارجية سوري إلى البلاد منذ نحو 19 عاماً.

واللافت أن برنامج الوزير السوري لم يقتصر على لقاء نظيره الباكستاني إسحاق دار ورئيس الوزراء شهباز شريف، بل شمل اجتماعاً مع قائد الجيش وقائد قوات الدفاع المشير عاصم منير في مقر القيادة العامة في روالبندي.

وأكد الجيش الباكستاني أن اللقاء تناول البيئة الأمنية الإقليمية وسبل توسيع التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، فيما أعلنت الخارجية الباكستانية أن زيارة الشيباني شهدت مباحثات حول التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون السياسي والأمني والدفاعي.

وتعتقد المصادر أن دخول المؤسسة العسكرية الباكستانية مباشرة على خط المحادثات مع دمشق يمنح الزيارة بعداً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، خصوصاً أن منير نفسه يقود جانباً أساسياً من تحركات إسلام آباد تجاه إيران، ويحافظ على قناة اتصال مباشرة مع قيادتها السياسية والعسكرية.

وبذلك وجد قائد الجيش الباكستاني نفسه خلال فترة زمنية شديدة التقارب على خطي دمشق وطهران، في وقت تبحث فيه إيران عن طرق لاستعادة جزء من نفوذها الإقليمي بعد خسارة سوريا.

رد دمشق

وعلى الرغم من المعلومات التي تحدثت عنها المصادر، حرص الشيباني على رسم موقف علني أكثر تحفظاً.

فخلال وجوده في إسلام آباد، سُئل مباشرة عما إذا كانت باكستان عرضت الوساطة لإعادة العلاقات السورية الإيرانية، وقال إن عرضاً رسمياً بهذا المعنى لم يقدم خلال الزيارة.

لكنه في المقابل لم يغلق الباب تماماً، إذ قال إن إيران يجب أولاً أن تعترف بما فعلته في سوريا والسوريين قبل إمكانية الحديث عن وساطة مستقبلية، مشيراً إلى أن دمشق يمكن أن تنظر في أي دور باكستاني إذا توافرت الأرضية اللازمة للحوار.

وترى المصادر أن هذه الصيغة السورية تعكس محاولة للفصل بين رفض إعادة العلاقات بالشروط الإيرانية القديمة وبين عدم إغلاق المجال أمام تحرك دبلوماسي مستقبلي.

ويكتسب الأمر حساسية إضافية لأن طهران لم تكن بالنسبة إلى السوريين خلال السنوات الماضية مجرد دولة تربطها علاقات سياسية بنظام الأسد، بل كانت طرفاً عسكرياً رئيسياً في الحرب، عبر الحرس الثوري وحزب الله وعشرات الجماعات المسلحة التي انتشرت في مناطق واسعة من البلاد.

لماذا تريد إيران العودة إلى سوريا؟

تقول المصادر إن إعادة العلاقة مع دمشق أصبحت بالنسبة إلى طهران هدفاً إستراتيجياً يتجاوز الاعتبارات الدبلوماسية.

فسوريا كانت طوال سنوات الحلقة المركزية التي تربط إيران بالعراق ولبنان، والممر الذي استخدمه الحرس الثوري لنقل الأسلحة والأفراد والخبرات إلى حزب الله، إضافة إلى بناء تشكيلات محلية ومراكز نفوذ عسكرية وأمنية داخل الأراضي السورية.

وأدى سقوط الأسد إلى قطع هذه الحلقة وإضعاف قدرة إيران على التواصل الجغرافي واللوجستي مع جزء مهم من حلفائها، في وقت تعرض فيه ما يسمى “محور المقاومة” لضربات متلاحقة أضعفت قدرته على العمل بالشكل الذي كان قائماً قبل سقوط النظام السوري السابق.

وأظهرت تقارير لـ”رويترز” أن خسارة سوريا شكلت إحدى أبرز الضربات لشبكة الوكلاء التي بنتها إيران على مدى عقود، وأثرت بصورة مباشرة في قدرتها على دعم حلفائها والاحتفاظ بعمقها الإقليمي.

لهذا، وفق مراقبين، لا تحتاج إيران في البداية إلى عودة عسكرية واسعة أو ظهور معلن للحرس الثوري داخل سوريا، وإنما يمكن أن تبدأ العملية بإعادة الاتصال السياسي.

فالمرحلة الأولى قد تقتصر على تطبيع دبلوماسي محدود، يعقبه تعاون اقتصادي أو قنصلي أو إنساني، قبل الانتقال إلى بناء علاقات مع قوى اجتماعية ومحلية وشخصيات سياسية وأمنية يمكن استخدامها مستقبلاً لإعادة تشكيل شبكة نفوذ جديدة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار