خاص: هم ينتخبون… ونحن ندفع الثمن الشرق الأوسط بين صناديق الاقتراع و قرع طبول الحرب!!

في واشنطن وتل أبيب، تُعيد الانتخابات رسم موازين السلطة، وفي الشرق الأوسط تنتظر الشعوب نتائجها لتعرف إن كانت مقبلة على حرب جديدة أم تسوية مفروضة. مفارقة تختصر مأساة المنطقة: هناك شعوب تحاسب حكّامها وتغيّرهم، وهنا شعوب تدفع أثمان خيارات أنظمتها، ثم تعود لتمنحها الولاء، حتى عندما تقودها إلى الخراب.
ليست الديمقراطية ضمانة لحسن القرار، لكنها تمنح الشعوب حق تصحيحه. أما في منطقتنا، فقد تحوّل التمسّك بالسلطة إلى عقيدة، والخوف من البديل إلى وسيلة لإدامة الأنظمة. والأسوأ أن قطاعات من الشعوب باتت تدافع عن خيارات سياسية دمرتها و أفقرتها وهجّرتها، وكأن الولاء للنظام أهم من حقها في الحياة والاستقرار.
الانتخابات الأميركية والإسرائيلية قد تغيّر الوجوه والتحالفات، لكنها لا تلغي المصالح الاستراتيجية. فالديمقراطيون والجمهوريون يختلفون في الوسائل أكثر مما يختلفون في رفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فيما تتجاوز الحسابات الأمنية الإسرائيلية الانقسامات الحزبية. لذلك، فإن الرهان على تبدّل الحكومات وحده لإنتاج شرق أوسط مختلف قد يكون وهماً سياسياً جديداً.
لكن الأخطر أن مستقبل المنطقة بات معلّقاً بين قرار الحرب وحسابات التسوية، فيما تغيب شعوبها عن طاولة القرار وتحضر بقوة على لائحة الضحايا.
إذا اندلعت حرب واسعة مع إيران، من الرابح؟
قد تحقق واشنطن وتل أبيب مكاسب عسكرية واستراتيجية، وقد تتعرض إيران لضربات قاسية، لكن تدمير القدرات العسكرية لا يعني بالضرورة إسقاط الأنظمة أو إنهاء نفوذها. أما لبنان والعراق واليمن، فقد يجدون أنفسهم مجدداً أمام فاتورة حرب لم يقرر مواطنوهم خوضها. وحتى الدول العربية البعيدة عن الجبهات لن تكون بمنأى عن الاضطرابات الاقتصادية والأمنية.
إذا انتصرت التسوية، فمن يقبض الثمن؟
قد تتفاهم واشنطن وطهران على ضمانات أمنية وتوازنات نفوذ، وقد تحصل إسرائيل على مكاسب استراتيجية، لكن الخطر أن تتحول التسوية إلى صفقة بين الأقوياء، تُوزَّع فيها المكاسب فوق أنقاض الدول الضعيفة. عندها قد تربح الأنظمة ضمانات بقائها، فيما تخسر الشعوب فرصة التغيير.
أما السيناريو الأكثر استنزافاً، فهو استمرار المنطقة في حالة اللاسلم واللاحرب: لا مواجهة تحسم الصراع، ولا تسوية تنهيه، بل توترات متواصلة واقتصادات منهكة وشعوب تعيش على وقع التهديد الدائم.
في النهاية، ليست المشكلة فقط في قرار يتخذه ترامب، أو في حكومة تتشكل في إسرائيل، أو في نظام يتمسّك بخياراته في طهران. المشكلة الأعمق في شرق أوسط أصبحت فيه قدرة الشعوب على تغيير مصيرها أضعف من قدرة الآخرين على تقريره.
قد تنتهي الحرب بانتصار عسكري، وقد تنتهي الأزمة بتسوية سياسية، لكن الخاسر الأكبر سيبقى شعوب المنطقة إذا خرجت من الحرب أو التسوية بالأنظمة نفسها، والسياسات نفسها، والعجز نفسه عن المحاسبة.
ففي الديمقراطيات، قد يخسر الحاكم الانتخابات بسبب قراراته. أما في شرقنا، فكثيراً ما تخسر الشعوب أوطانها، ويبقى الحاكم.
وهنا تكمن المأساة: الآخرون ينتخبون من يحكمهم، ونحن ننتظر من يقرر مصيرنا.
خاص: هم ينتخبون… ونحن ندفع الثمن الشرق الأوسط بين صناديق الاقتراع و قرع طبول الحرب!!

في واشنطن وتل أبيب، تُعيد الانتخابات رسم موازين السلطة، وفي الشرق الأوسط تنتظر الشعوب نتائجها لتعرف إن كانت مقبلة على حرب جديدة أم تسوية مفروضة. مفارقة تختصر مأساة المنطقة: هناك شعوب تحاسب حكّامها وتغيّرهم، وهنا شعوب تدفع أثمان خيارات أنظمتها، ثم تعود لتمنحها الولاء، حتى عندما تقودها إلى الخراب.
ليست الديمقراطية ضمانة لحسن القرار، لكنها تمنح الشعوب حق تصحيحه. أما في منطقتنا، فقد تحوّل التمسّك بالسلطة إلى عقيدة، والخوف من البديل إلى وسيلة لإدامة الأنظمة. والأسوأ أن قطاعات من الشعوب باتت تدافع عن خيارات سياسية دمرتها و أفقرتها وهجّرتها، وكأن الولاء للنظام أهم من حقها في الحياة والاستقرار.
الانتخابات الأميركية والإسرائيلية قد تغيّر الوجوه والتحالفات، لكنها لا تلغي المصالح الاستراتيجية. فالديمقراطيون والجمهوريون يختلفون في الوسائل أكثر مما يختلفون في رفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فيما تتجاوز الحسابات الأمنية الإسرائيلية الانقسامات الحزبية. لذلك، فإن الرهان على تبدّل الحكومات وحده لإنتاج شرق أوسط مختلف قد يكون وهماً سياسياً جديداً.
لكن الأخطر أن مستقبل المنطقة بات معلّقاً بين قرار الحرب وحسابات التسوية، فيما تغيب شعوبها عن طاولة القرار وتحضر بقوة على لائحة الضحايا.
إذا اندلعت حرب واسعة مع إيران، من الرابح؟
قد تحقق واشنطن وتل أبيب مكاسب عسكرية واستراتيجية، وقد تتعرض إيران لضربات قاسية، لكن تدمير القدرات العسكرية لا يعني بالضرورة إسقاط الأنظمة أو إنهاء نفوذها. أما لبنان والعراق واليمن، فقد يجدون أنفسهم مجدداً أمام فاتورة حرب لم يقرر مواطنوهم خوضها. وحتى الدول العربية البعيدة عن الجبهات لن تكون بمنأى عن الاضطرابات الاقتصادية والأمنية.
إذا انتصرت التسوية، فمن يقبض الثمن؟
قد تتفاهم واشنطن وطهران على ضمانات أمنية وتوازنات نفوذ، وقد تحصل إسرائيل على مكاسب استراتيجية، لكن الخطر أن تتحول التسوية إلى صفقة بين الأقوياء، تُوزَّع فيها المكاسب فوق أنقاض الدول الضعيفة. عندها قد تربح الأنظمة ضمانات بقائها، فيما تخسر الشعوب فرصة التغيير.
أما السيناريو الأكثر استنزافاً، فهو استمرار المنطقة في حالة اللاسلم واللاحرب: لا مواجهة تحسم الصراع، ولا تسوية تنهيه، بل توترات متواصلة واقتصادات منهكة وشعوب تعيش على وقع التهديد الدائم.
في النهاية، ليست المشكلة فقط في قرار يتخذه ترامب، أو في حكومة تتشكل في إسرائيل، أو في نظام يتمسّك بخياراته في طهران. المشكلة الأعمق في شرق أوسط أصبحت فيه قدرة الشعوب على تغيير مصيرها أضعف من قدرة الآخرين على تقريره.
قد تنتهي الحرب بانتصار عسكري، وقد تنتهي الأزمة بتسوية سياسية، لكن الخاسر الأكبر سيبقى شعوب المنطقة إذا خرجت من الحرب أو التسوية بالأنظمة نفسها، والسياسات نفسها، والعجز نفسه عن المحاسبة.
ففي الديمقراطيات، قد يخسر الحاكم الانتخابات بسبب قراراته. أما في شرقنا، فكثيراً ما تخسر الشعوب أوطانها، ويبقى الحاكم.
وهنا تكمن المأساة: الآخرون ينتخبون من يحكمهم، ونحن ننتظر من يقرر مصيرنا.











