كاتس يكشف السقف الإسرائيلي جنوباً.. وواشنطن أمام الاختبار

الكاتب: ابراهيم الرز | المصدر: المدن
14 آب 2026

وضع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس شرطاً مفتوحاً على احتمالات تعجيزية، لأي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، عندما ربطه بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وإزالة ما تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها. 

كاتس كان قد أعلن، من جنوب لبنان، بداية أن إسرائيل لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” التي حددتها تحت “أي ظرف من الظروف”، قبل أن يعدّل موقفه بعد اعتراض أميركي، ويربط استمرار الوجود العسكري بعدم استكمال نزع سلاح حزب الله. واشنطن أكدت في المقابل أن وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً داخل لبنان لا يتوافق مع اتفاق الإطار.

لكن تعديل كاتس لم يحسم الخلاف. ربط الانسحاب بإزالة “التهديد في كل لبنان” يفتح المجال أمام تفسير إسرائيلي فضفاض لمضمون الاتفاق. وهو بهذا الموقف، يشير إلى أن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها لم يعد مرتبطاً بآلية تتمخض عنها المفاوضات الجارية مع لبنان برعاية أميركية وفق مواعيد محددة، وإنما بوجهة النظر الإسرائيلية لجهة اقتناعها بأن الشروط المطلوبة للانسحاب قد تحققت، بحيث يصبح التهديد وحجمه ومكانه جزءاً أساسياً من قرار “إعادة الانتشار“.

من يقرر التحقق؟

يقوم اتفاق الإطار على مسار تدريجي يقتضي بأن تتقدم الدولة اللبنانية في خطتها لحصرية السلاح وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وبالمقابل تعيد إسرائيل انتشار قواتها وصولاً إلى الحدود، بالتالي من المفروض أن تتزامن الخطوات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، على أن تتابع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L هذا المسار إلى جانب التأكد من تنفيذ كل طرف لالتزاماته، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة.

هنا تبرز المشكلة المتعلقة بالجهة التي ستتولى التحقق، والمعايير التي يجب أن تعتمدها لإعلان نجاح كل مرحلة. هذه النقطة لم تُحسم حتى الآن. البحث جارٍ عن طرف ثالث تناط إليه عملية التحقق، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحدد الدول المشاركة وطبيعة صلاحياتها.

غياب هذه الآلية يمنح إسرائيل مجالاً واسعاً للاعتراض على نتائج التنفيذ. إذ يمكنها اعتبار انتشار الجيش غير كافٍ، أو القول إن إزالة منشآت عسكرية في منطقة لا تعني انتهاء التهديد، أو الانتقال إلى الحديث عن مواقع جديدة يجب التعامل معها قبل أي خطوة إضافية.

بهذا المعنى، تصبح آلية التحقق ذريعة تتمسك بها إسرائيل لتواصل احتلالها أراضٍ لبنانية. وكلما بقيت المعايير غير محددة، استطاعت إسرائيل تأجيل “إعادة الانتشار” بالاستناد إلى استمرار التهديد وفق تقييمها.

خلل في ترتيب الخطوات

المسار الحالي يفرض على لبنان خطوات واضحة يمكن قياسها ميدانياً: انتشار الجيش، إزالة منشآت ومصادرة أسلحة، السيطرة على المواقع، ومنع إعادة بناء أي وجود عسكري خارج سلطة الدولة.

في المقابل، تبقى الخطوة الإسرائيلية مرتبطة بتقييم نتائج التنفيذ اللبناني. إسرائيل تحتفظ بالمواقع التي تسيطر عليها إلى حين اعتبار أن الشروط المطلوبة قد تحققت.

من هنا، تكتسب تصريحات كاتس معناها السياسي. الموقف الإسرائيلي يقوم على إبقاء الأرض ورقة ضغط طوال مرحلة التنفيذ، وربط التخلي عنها بمستوى التقدم الذي تحدده إسرائيل في ملف حزب الله.

هذا التفسير يضع لبنان أمام مسار مفتوح إذا لم تُربط المراحل ببنود واضحة. المطلوب لبنانياً أن يكون لكل خطوة تنفذ على الأرض مقابل إسرائيلي محدد، لأن تنفيذ الالتزامات من الجانب اللبناني مع رفض إسرائيل القيام بما يترتب عليها يسمح بإطالة المرحلة الحالية.

الخروقات تعرقل التنفيذ

يزداد هذا الخلل مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب. الجيش اللبناني أبلغ الجنرال جوزف كليرفيلد أن الاعتداءات وعمليات التجريف والتدمير تعيق تنفيذ مهماته وانتشاره وعودة السكان.

هذه العمليات تؤثر مباشرة على آلية الاتفاق. إسرائيل تطالب الجيش بتسريع تنفيذ المطلوب منه، فيما تؤدي التوغلات والتفجيرات وتدمير البنى التحتية إلى تعقيد عمله، وتضع الحكومة اللبنانية في موقف لا تحسد عليه.

النتيجة أن بطء التنفيذ يمكن أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الوجود الإسرائيلي، بينما يكون جزء من هذا البطء مرتبطاً بالوضع الميداني الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية، بالتالي يصبح تحقيق ما تم الاتفاق عليه بموجب انفاق الإطار أسير دائرة مفرغة. 

لهذا كان الموقف العالي السقف لرئيس الحكومة نواف سلام من عمليات التجريف والهدم وتدمير المرافق المدنية. فالتعامل مع منشأة عسكرية أو مخزن سلاح يدخل ضمن مسار يمكن إخضاعه للتحقق. أما تفجير بلديات ومدارس ومستوصفات ومنازل، فيتجاوز هذا الإطار ويؤثر على قدرة الدولة على إعادة تثبيت وجودها وإعادة السكان إلى قراهم.

من الشقيف إلى علي الطاهر

ميدانياً، تبقى المؤشرات على الأرض أكثر تعقيداً من أي قراءة سياسية أو تفاوضية. سحب وحدة استطلاع “غولاني” من قلعة الشقيف لا يشكل حتى الآن دليلاً على مسار انسحاب، خصوصاً مع تعليمات كاتس للجيش بالاستعداد لوجود طويل في الجنوب.

الأقرب أن إسرائيل تعيد توزيع قواتها وفق أولوياتها العسكرية، بحيث تنهي مهمة في موقع وتكثف النشاط في موقع آخر. وفي هذا السياق تبرز تلة علي الطاهر، التي تحولت إلى نقطة تركيز إسرائيلية بسبب موقعها والمنشآت والأنفاق التي تقول إسرائيل إنها موجودة فيها.

أهمية علي الطاهر تتجاوز التلة نفسها. إذا أصبح معيار إعادة الانتشار هو إزالة التهديد في “كل لبنان”، تستطيع إسرائيل نقل الضغط إلى مواقع أخرى بعد انتهاء العمليات فيها.

عندها يصبح تحديد نطاق الاتفاق مسألة أساسية. فإذا لم يكن هناك تعريف واضح لما يدخل ضمن مراحل التنفيذ، يمكن أن تتحول كل منشأة أو مرتفع تعتبره إسرائيل تهديداً إلى شرط جديد قبل الانسحاب.

وهذا يفتح الباب أمام انتقال الملف تدريجياً من جنوب الليطاني إلى مواقع شماله، ويجعل خط نهاية العملية مرتبطاً بالتقدير الأمني الإسرائيلي أكثر من ارتباطه بمراحل محددة مسبقاً.

الانتخابات تضيّق هامش التفاوض

إلى ذلك كله، تأتي الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول لتضع المفاوضات في سياق داخلي لا يمكن تجاهله. فالاقتراع سيكون الأول منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته، فيما يدخل نتنياهو وحزب الليكود الحملة وسط منافسة تتمحور إلى حد كبير حول الحروب والأمن والنتائج التي حققتها إسرائيل في جبهاتها المختلفة.

في هذا المناخ، سيكون من الصعب على الحكومة الإسرائيلية تقديم أي انسحاب من جنوب لبنان. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يحتاج في الأسابيع المقبلة إلى صورة انسحاب بقدر ما يحتاج إلى صورة انتصار أمني جديد.

اختبار واشنطن

هنا تكتسب زيارة كليرفيلد إلى بيروت أهميتها. مهمته لا تقتصر على متابعة ما ينفذه الجيش اللبناني، بل تشمل أيضاً معالجة الخلاف على قواعد الانتقال بين مراحل الاتفاق.

واشنطن اعترضت على حديث كاتس عن بقاء إسرائيلي غير محدد زمنياً، لكنها تحتاج إلى تحويل هذا الاعتراض إلى آلية تنفيذ واضحة.

المطلوب تحديد الجهة التي تتولى التحقق، ووضع معايير معلنة لنجاح كل مرحلة، وربط كل تقدم لبناني بخطوة إسرائيلية مقابلة. كما يفترض وضع حدود واضحة لمفهوم “إزالة التهديد”، حتى لا يبقى معياراً يمكن توسيعه مع كل مرحلة.

من دون هذه الضوابط، لا يستطيع لبنان الاستمرار في تنفيذ خطوات متتالية فيما يبقى قرار الانسحاب خاضعاً للتقييم الإسرائيلي. وعندها يتحول اتفاق الإطار إلى مسار طويل بلا جدول واضح لنهاية الوجود العسكري داخل لبنان.

كلام كاتس وضع هذه المشكلة في الواجهة. والاختبار الأميركي اليوم هو تثبيت قواعد تنفيذ تمنع إسرائيل من استخدام شرط التحقق لتأجيل “إعادة الانتشار”، وتضمن أن يقود التقدم اللبناني فعلياً إلى خروج تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

كاتس يكشف السقف الإسرائيلي جنوباً.. وواشنطن أمام الاختبار

الكاتب: ابراهيم الرز | المصدر: المدن
14 آب 2026

وضع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس شرطاً مفتوحاً على احتمالات تعجيزية، لأي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، عندما ربطه بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وإزالة ما تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها. 

كاتس كان قد أعلن، من جنوب لبنان، بداية أن إسرائيل لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” التي حددتها تحت “أي ظرف من الظروف”، قبل أن يعدّل موقفه بعد اعتراض أميركي، ويربط استمرار الوجود العسكري بعدم استكمال نزع سلاح حزب الله. واشنطن أكدت في المقابل أن وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً داخل لبنان لا يتوافق مع اتفاق الإطار.

لكن تعديل كاتس لم يحسم الخلاف. ربط الانسحاب بإزالة “التهديد في كل لبنان” يفتح المجال أمام تفسير إسرائيلي فضفاض لمضمون الاتفاق. وهو بهذا الموقف، يشير إلى أن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها لم يعد مرتبطاً بآلية تتمخض عنها المفاوضات الجارية مع لبنان برعاية أميركية وفق مواعيد محددة، وإنما بوجهة النظر الإسرائيلية لجهة اقتناعها بأن الشروط المطلوبة للانسحاب قد تحققت، بحيث يصبح التهديد وحجمه ومكانه جزءاً أساسياً من قرار “إعادة الانتشار“.

من يقرر التحقق؟

يقوم اتفاق الإطار على مسار تدريجي يقتضي بأن تتقدم الدولة اللبنانية في خطتها لحصرية السلاح وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وبالمقابل تعيد إسرائيل انتشار قواتها وصولاً إلى الحدود، بالتالي من المفروض أن تتزامن الخطوات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، على أن تتابع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L هذا المسار إلى جانب التأكد من تنفيذ كل طرف لالتزاماته، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة.

هنا تبرز المشكلة المتعلقة بالجهة التي ستتولى التحقق، والمعايير التي يجب أن تعتمدها لإعلان نجاح كل مرحلة. هذه النقطة لم تُحسم حتى الآن. البحث جارٍ عن طرف ثالث تناط إليه عملية التحقق، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحدد الدول المشاركة وطبيعة صلاحياتها.

غياب هذه الآلية يمنح إسرائيل مجالاً واسعاً للاعتراض على نتائج التنفيذ. إذ يمكنها اعتبار انتشار الجيش غير كافٍ، أو القول إن إزالة منشآت عسكرية في منطقة لا تعني انتهاء التهديد، أو الانتقال إلى الحديث عن مواقع جديدة يجب التعامل معها قبل أي خطوة إضافية.

بهذا المعنى، تصبح آلية التحقق ذريعة تتمسك بها إسرائيل لتواصل احتلالها أراضٍ لبنانية. وكلما بقيت المعايير غير محددة، استطاعت إسرائيل تأجيل “إعادة الانتشار” بالاستناد إلى استمرار التهديد وفق تقييمها.

خلل في ترتيب الخطوات

المسار الحالي يفرض على لبنان خطوات واضحة يمكن قياسها ميدانياً: انتشار الجيش، إزالة منشآت ومصادرة أسلحة، السيطرة على المواقع، ومنع إعادة بناء أي وجود عسكري خارج سلطة الدولة.

في المقابل، تبقى الخطوة الإسرائيلية مرتبطة بتقييم نتائج التنفيذ اللبناني. إسرائيل تحتفظ بالمواقع التي تسيطر عليها إلى حين اعتبار أن الشروط المطلوبة قد تحققت.

من هنا، تكتسب تصريحات كاتس معناها السياسي. الموقف الإسرائيلي يقوم على إبقاء الأرض ورقة ضغط طوال مرحلة التنفيذ، وربط التخلي عنها بمستوى التقدم الذي تحدده إسرائيل في ملف حزب الله.

هذا التفسير يضع لبنان أمام مسار مفتوح إذا لم تُربط المراحل ببنود واضحة. المطلوب لبنانياً أن يكون لكل خطوة تنفذ على الأرض مقابل إسرائيلي محدد، لأن تنفيذ الالتزامات من الجانب اللبناني مع رفض إسرائيل القيام بما يترتب عليها يسمح بإطالة المرحلة الحالية.

الخروقات تعرقل التنفيذ

يزداد هذا الخلل مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب. الجيش اللبناني أبلغ الجنرال جوزف كليرفيلد أن الاعتداءات وعمليات التجريف والتدمير تعيق تنفيذ مهماته وانتشاره وعودة السكان.

هذه العمليات تؤثر مباشرة على آلية الاتفاق. إسرائيل تطالب الجيش بتسريع تنفيذ المطلوب منه، فيما تؤدي التوغلات والتفجيرات وتدمير البنى التحتية إلى تعقيد عمله، وتضع الحكومة اللبنانية في موقف لا تحسد عليه.

النتيجة أن بطء التنفيذ يمكن أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الوجود الإسرائيلي، بينما يكون جزء من هذا البطء مرتبطاً بالوضع الميداني الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية، بالتالي يصبح تحقيق ما تم الاتفاق عليه بموجب انفاق الإطار أسير دائرة مفرغة. 

لهذا كان الموقف العالي السقف لرئيس الحكومة نواف سلام من عمليات التجريف والهدم وتدمير المرافق المدنية. فالتعامل مع منشأة عسكرية أو مخزن سلاح يدخل ضمن مسار يمكن إخضاعه للتحقق. أما تفجير بلديات ومدارس ومستوصفات ومنازل، فيتجاوز هذا الإطار ويؤثر على قدرة الدولة على إعادة تثبيت وجودها وإعادة السكان إلى قراهم.

من الشقيف إلى علي الطاهر

ميدانياً، تبقى المؤشرات على الأرض أكثر تعقيداً من أي قراءة سياسية أو تفاوضية. سحب وحدة استطلاع “غولاني” من قلعة الشقيف لا يشكل حتى الآن دليلاً على مسار انسحاب، خصوصاً مع تعليمات كاتس للجيش بالاستعداد لوجود طويل في الجنوب.

الأقرب أن إسرائيل تعيد توزيع قواتها وفق أولوياتها العسكرية، بحيث تنهي مهمة في موقع وتكثف النشاط في موقع آخر. وفي هذا السياق تبرز تلة علي الطاهر، التي تحولت إلى نقطة تركيز إسرائيلية بسبب موقعها والمنشآت والأنفاق التي تقول إسرائيل إنها موجودة فيها.

أهمية علي الطاهر تتجاوز التلة نفسها. إذا أصبح معيار إعادة الانتشار هو إزالة التهديد في “كل لبنان”، تستطيع إسرائيل نقل الضغط إلى مواقع أخرى بعد انتهاء العمليات فيها.

عندها يصبح تحديد نطاق الاتفاق مسألة أساسية. فإذا لم يكن هناك تعريف واضح لما يدخل ضمن مراحل التنفيذ، يمكن أن تتحول كل منشأة أو مرتفع تعتبره إسرائيل تهديداً إلى شرط جديد قبل الانسحاب.

وهذا يفتح الباب أمام انتقال الملف تدريجياً من جنوب الليطاني إلى مواقع شماله، ويجعل خط نهاية العملية مرتبطاً بالتقدير الأمني الإسرائيلي أكثر من ارتباطه بمراحل محددة مسبقاً.

الانتخابات تضيّق هامش التفاوض

إلى ذلك كله، تأتي الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول لتضع المفاوضات في سياق داخلي لا يمكن تجاهله. فالاقتراع سيكون الأول منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته، فيما يدخل نتنياهو وحزب الليكود الحملة وسط منافسة تتمحور إلى حد كبير حول الحروب والأمن والنتائج التي حققتها إسرائيل في جبهاتها المختلفة.

في هذا المناخ، سيكون من الصعب على الحكومة الإسرائيلية تقديم أي انسحاب من جنوب لبنان. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يحتاج في الأسابيع المقبلة إلى صورة انسحاب بقدر ما يحتاج إلى صورة انتصار أمني جديد.

اختبار واشنطن

هنا تكتسب زيارة كليرفيلد إلى بيروت أهميتها. مهمته لا تقتصر على متابعة ما ينفذه الجيش اللبناني، بل تشمل أيضاً معالجة الخلاف على قواعد الانتقال بين مراحل الاتفاق.

واشنطن اعترضت على حديث كاتس عن بقاء إسرائيلي غير محدد زمنياً، لكنها تحتاج إلى تحويل هذا الاعتراض إلى آلية تنفيذ واضحة.

المطلوب تحديد الجهة التي تتولى التحقق، ووضع معايير معلنة لنجاح كل مرحلة، وربط كل تقدم لبناني بخطوة إسرائيلية مقابلة. كما يفترض وضع حدود واضحة لمفهوم “إزالة التهديد”، حتى لا يبقى معياراً يمكن توسيعه مع كل مرحلة.

من دون هذه الضوابط، لا يستطيع لبنان الاستمرار في تنفيذ خطوات متتالية فيما يبقى قرار الانسحاب خاضعاً للتقييم الإسرائيلي. وعندها يتحول اتفاق الإطار إلى مسار طويل بلا جدول واضح لنهاية الوجود العسكري داخل لبنان.

كلام كاتس وضع هذه المشكلة في الواجهة. والاختبار الأميركي اليوم هو تثبيت قواعد تنفيذ تمنع إسرائيل من استخدام شرط التحقق لتأجيل “إعادة الانتشار”، وتضمن أن يقود التقدم اللبناني فعلياً إلى خروج تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار