لبنان في قلب المشهد الدولي والمحكّ لقاء سلام – روبيو

المصدر: الراي الكويتية
23 أيلول 2026

يشكّل لبنان جزءاً من أجندة «الدبلوماسيةِ العالميةِ» التي تَنشط بقوةٍ في أروقة مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، وتَشي بسباقٍ بين انفجارٍ كبيرٍ في بقعتيْ نار باتتا متشابكتيْن في تأثيراتهما الخانقة لاقتصاداتِ الشرق والغرب، وتحديداً جبهتيْ إيران وأوكرانيا، وبين مَساعي إخمادهما وفق شروطٍ صعبة تَعْني استسلاماً لطهران في الأولى، وتكرّس سوابق تفتح شهية مسكونة بالتاريخ لاستعادة «أمجاده» في الثانية ما لم يتم بلوغ حلولٍ لا تَنتصر فيها روسيا أو «تنجو بفعلتها» تجاه أوروبا و«الناتو».

وفيما كانت «مانهاتن» تضجّ باللقاءات الوازنة بين قادة العالم، وأبرزها اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع قادة وممثلي دول الخليج المشاركين في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث حرب إيران، وعلى وقع رَصْدِ هل ستشهد نيويورك إحياءً للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران ولو من «أبواب خلفية»، فإن لبنان يَبْقى في قلْب هذا المشهد الدولي.

وجاءت مشاركةُ رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الجمعية العامة مترئساً وفد لبنان إليها، ذات أهمية استثنائية، لأن لبنان يشكّل خطَّ تماسٍ ميدانياً وسياسياً مع جبهة إيران، ويريد تثبيتَ أنه ليس ورقة تَفاوُضٍ أو ضغطٍ في يد طهران، لا في مفاوضاتها السابقة مع الولايات المتحدة، ولا المحتمَلة مستقبلاً، وخصوصاً في غمرة بلوغ حربها مفترقاً، فإما خَفْضُ تصعيدٍ وصولاً إلى تسوية بشروط الميدان والحصار الحديدي عليها وإما الصِدام الأخير.

وبدا جلياً من مواقف سلام ولقاءاته في نيويورك أن الدولةَ اللبنانيةَ «أَبْحَرَتْ» في مسار استرداد «سيادتها الدبلوماسية» عبر سياسةٍ تضع مصلحتها وشعبها فوق كل اعتبارٍ وترفض شَبْكَ الوطن الصغير مع الجبهة الإيرانية، وهو ما كان بدأ يُترجمَ مع إطلاق التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية أميركيةٍ لفصْل المسار عن إيران وتكريسِ كف يدها عن الملفّ اللبناني الذي سعتْ بقوةٍ لـ «ضمّه» إلى طاولتها، وما تزال، بهدف ترسيخ وضعية «المركب الواحد» حرباً وسِلماً وإبقاء دور لها في «اليوم التالي» لبنانياً.

وقد حَمَلَ رئيس الحكومة إلى مانهاتن صورةَ «لبنان الجديد» وصوته الذي يرفع عنوان حصر السلاح بيد الدولة، والذي يصطدم بواقعٍ شديد التعقيد في ضوء رفْض «حزب الله» تزويد الدولة بورقة القوة الوحيدة، اي سلاحه، الكفيلة بمنْح واشنطن مفتاح سحْبِ الذرائع من يد اسرائيل «دفعة واحدة» وإنهاء كل اعتداءاتها و«إنقاذ» ما بقي من الجنوب وربما من مناطق أخرى شمال الليطاني وفي البقاع.

وبذلك باتت بيروت عملياً أمام اختباراتٍ قاسية، فإما الوصول إلى صيغة تُعيد فرض الاستقرار عبر تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشروطٍ غير سَهْلة وتتطلّب هندساتٍ أمنيةً دقيقةً، وإما تَرْك المَشهد لميدانٍ محتدمٍ ولا تُخْفي تل ابيب نياته لمزيدٍ من التغوّل فيه خصوصاً إذا انفجرتْ جبهة إيران مجدداً واقتاد الحزب البلاد مرة ثالثة إلى حربٍ يُخشى أن تكون هذه المَرة بتداعيات أكثر تهلكة.

وهذا الميزان الدقيق صار حاكماً لخطوات الدولة اللبنانية في محاكاتها المجتمعين العربي والدولي ودعوتهما لمساعدتها في كَبْحِ اسرائيل ودَعْمِ الجيش اللبناني ليكون قادراً على ترجمة قرار حصر السلاح والانتشار بفاعلية في «المناطق التجريبية» التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الإطار الثلاثي الذي وقّعته في 26 يونيو بيروت وتل ابيب وواشنطن، وسط انطباعٍ بأن لبنان بات في حاجة إلى خطواتٍ ملموسةٍ لإثبات الجدية حيال التزام تفكيك البنية العسكرية لحزب الله بما يكسر حلقةً جديدة من التقاطع والتخادم بين الحزب وتل ابيب، حيث يظهر استخدام عنوان الجيش اللبناني كغطاء لخدمة أجندة الطرفين:

– حزب الله، للاحتفاظ بالسلاح عبر إعلاء شعار تقوية الجيش كي يصبح قادراً على حماية لبنان وبعدها يُبْحث السلاح في إطار استراتيجية دفاع وطني.

– واسرائيل للاحتفاظ بالأرض اللبنانية المحتلة لأطول فترة، بإعلانها (كما نقل عنها السفير الأميركي لدى اسرائيل) أنها باقية في الجنوب الى أن يصبح الجيش اللبناني قوياً كفاية لتولي أمن المنطقة.

ومن هنا، يمكن فَهْمُ العناوين التي ركّز عليها الرئيس سلام في لقاءاته العربية والدولية، والتي تناولت متابعةَ خلاصات الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي عُقد في باريس الخميس الماضي، وبحث استحقاق انتهاء عمل قوة «اليونيفيل» في الجنوب آخر السنة ومحاولة حشْد أكبر دعم لتمديد عملها ولو كفترة انتقالية ريثما يتم التفاهم على بديل دولي يفضّله لبنان تحت راية الأمم المتحدة، وتأكيد مضيّ الدولة في التزامها حصر السلاح والطلب ارتكازاً على ذلك من الدول الصديقة الضغط على اسرائيل لتنفيذ الشق المتعلق بها من الاتفاق الإطار.

ويَعتبر لبنان أن المطلوب من اسرائيل وقف الاعتداءات، وتوسيع «المناطق التجريبية» التي باتت الاسم الحَركي لانسحابٍ تدريجي من الجنوب يقابله انتشار الجيش اللبناني وتفكيك اي بنية عسكرية لحزب الله في كل بقعة محرَّرة، وهو ما تربطه تل ابيب كما واشنطن بإقرار آلية تحقُّق متعدّدة الجنسية تشرف عليها الولايات المتحدة، ويُنتظر أن تكون محور لقاء سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن التي ينتقل إليها رئيس الحكومة مباشرة من نيويورك، علماً أن هذا اللقاء سيتناول أيضاً الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل التي تستضيفها روما على الأرجح في النصف الأول من اكتوبر المقبل.

وكان لافتاً إعلان الخارجية الفرنسية «اننا مستعدون لتنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني قريباً»، في موازاة ما نقلته «وكالة الأنباء المركزية» في بيروت عن مصادر ديبلوماسية من «ان العمل جارٍ على حل وسطي لقضية اليونيفيل يقضي بالتمديد لها ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وإفساحاً في المجال للاتفاق على بديل»، وسط تَداخُل هذا الملف مع «آلية التحقق» التي تَعتبرها واشنطن الناظم الفعلي لقرارِ سَحْبِ السلاح والإشراف عليه والتي تتطلّب «نظاماً تَشغيلياً» يَختلف في قواعده عن الذي حَكَم مهمة القبعات الزرق وتفويضهم الذي استمر في جنوب لبنان منذ 1978 وتعزَّز في 2006 ولكن من دون أن يكون قادراً على تنفيذ القرار 1701.

وكان سلام حرص على التذكير بثوابت لبنان والحكومة، خلال لقائه الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، حيث أعلن «اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها، ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً».

وهذه الثوابت حضرتْ في لقاءات رئيس الحكومة إلى جانب ملفات الجنوب وإعادة الإعمار وسبل تخفيف وطأة أزمة الطاقة العالمية على لبنان.

وقد التقى سلام رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي ووزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي. وشدد الجانبان على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات».

وتم البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

كذلك اجتمع سلام بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث جرت متابعة ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني إلى إسطنبول في يوليو الماضي، لجهة تعزيز العلاقات وتوسيع التعاون، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، بالإضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسورية ولبنان.

كما جرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، والدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب.

والتقى سلام أيضاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي وتناول معه العلاقات الثنائية وآخِر التطورات في المنطقة، ومتابعة المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي.

وأكد سلام والزيدي، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، «التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار».

وكان سلام دعا خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى «ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية اليونيفيل»، معتبراً «أن هذا الوجود يجب أن يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

لبنان في قلب المشهد الدولي والمحكّ لقاء سلام – روبيو

المصدر: الراي الكويتية
23 أيلول 2026

يشكّل لبنان جزءاً من أجندة «الدبلوماسيةِ العالميةِ» التي تَنشط بقوةٍ في أروقة مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، وتَشي بسباقٍ بين انفجارٍ كبيرٍ في بقعتيْ نار باتتا متشابكتيْن في تأثيراتهما الخانقة لاقتصاداتِ الشرق والغرب، وتحديداً جبهتيْ إيران وأوكرانيا، وبين مَساعي إخمادهما وفق شروطٍ صعبة تَعْني استسلاماً لطهران في الأولى، وتكرّس سوابق تفتح شهية مسكونة بالتاريخ لاستعادة «أمجاده» في الثانية ما لم يتم بلوغ حلولٍ لا تَنتصر فيها روسيا أو «تنجو بفعلتها» تجاه أوروبا و«الناتو».

وفيما كانت «مانهاتن» تضجّ باللقاءات الوازنة بين قادة العالم، وأبرزها اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع قادة وممثلي دول الخليج المشاركين في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث حرب إيران، وعلى وقع رَصْدِ هل ستشهد نيويورك إحياءً للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران ولو من «أبواب خلفية»، فإن لبنان يَبْقى في قلْب هذا المشهد الدولي.

وجاءت مشاركةُ رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الجمعية العامة مترئساً وفد لبنان إليها، ذات أهمية استثنائية، لأن لبنان يشكّل خطَّ تماسٍ ميدانياً وسياسياً مع جبهة إيران، ويريد تثبيتَ أنه ليس ورقة تَفاوُضٍ أو ضغطٍ في يد طهران، لا في مفاوضاتها السابقة مع الولايات المتحدة، ولا المحتمَلة مستقبلاً، وخصوصاً في غمرة بلوغ حربها مفترقاً، فإما خَفْضُ تصعيدٍ وصولاً إلى تسوية بشروط الميدان والحصار الحديدي عليها وإما الصِدام الأخير.

وبدا جلياً من مواقف سلام ولقاءاته في نيويورك أن الدولةَ اللبنانيةَ «أَبْحَرَتْ» في مسار استرداد «سيادتها الدبلوماسية» عبر سياسةٍ تضع مصلحتها وشعبها فوق كل اعتبارٍ وترفض شَبْكَ الوطن الصغير مع الجبهة الإيرانية، وهو ما كان بدأ يُترجمَ مع إطلاق التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية أميركيةٍ لفصْل المسار عن إيران وتكريسِ كف يدها عن الملفّ اللبناني الذي سعتْ بقوةٍ لـ «ضمّه» إلى طاولتها، وما تزال، بهدف ترسيخ وضعية «المركب الواحد» حرباً وسِلماً وإبقاء دور لها في «اليوم التالي» لبنانياً.

وقد حَمَلَ رئيس الحكومة إلى مانهاتن صورةَ «لبنان الجديد» وصوته الذي يرفع عنوان حصر السلاح بيد الدولة، والذي يصطدم بواقعٍ شديد التعقيد في ضوء رفْض «حزب الله» تزويد الدولة بورقة القوة الوحيدة، اي سلاحه، الكفيلة بمنْح واشنطن مفتاح سحْبِ الذرائع من يد اسرائيل «دفعة واحدة» وإنهاء كل اعتداءاتها و«إنقاذ» ما بقي من الجنوب وربما من مناطق أخرى شمال الليطاني وفي البقاع.

وبذلك باتت بيروت عملياً أمام اختباراتٍ قاسية، فإما الوصول إلى صيغة تُعيد فرض الاستقرار عبر تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشروطٍ غير سَهْلة وتتطلّب هندساتٍ أمنيةً دقيقةً، وإما تَرْك المَشهد لميدانٍ محتدمٍ ولا تُخْفي تل ابيب نياته لمزيدٍ من التغوّل فيه خصوصاً إذا انفجرتْ جبهة إيران مجدداً واقتاد الحزب البلاد مرة ثالثة إلى حربٍ يُخشى أن تكون هذه المَرة بتداعيات أكثر تهلكة.

وهذا الميزان الدقيق صار حاكماً لخطوات الدولة اللبنانية في محاكاتها المجتمعين العربي والدولي ودعوتهما لمساعدتها في كَبْحِ اسرائيل ودَعْمِ الجيش اللبناني ليكون قادراً على ترجمة قرار حصر السلاح والانتشار بفاعلية في «المناطق التجريبية» التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الإطار الثلاثي الذي وقّعته في 26 يونيو بيروت وتل ابيب وواشنطن، وسط انطباعٍ بأن لبنان بات في حاجة إلى خطواتٍ ملموسةٍ لإثبات الجدية حيال التزام تفكيك البنية العسكرية لحزب الله بما يكسر حلقةً جديدة من التقاطع والتخادم بين الحزب وتل ابيب، حيث يظهر استخدام عنوان الجيش اللبناني كغطاء لخدمة أجندة الطرفين:

– حزب الله، للاحتفاظ بالسلاح عبر إعلاء شعار تقوية الجيش كي يصبح قادراً على حماية لبنان وبعدها يُبْحث السلاح في إطار استراتيجية دفاع وطني.

– واسرائيل للاحتفاظ بالأرض اللبنانية المحتلة لأطول فترة، بإعلانها (كما نقل عنها السفير الأميركي لدى اسرائيل) أنها باقية في الجنوب الى أن يصبح الجيش اللبناني قوياً كفاية لتولي أمن المنطقة.

ومن هنا، يمكن فَهْمُ العناوين التي ركّز عليها الرئيس سلام في لقاءاته العربية والدولية، والتي تناولت متابعةَ خلاصات الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي عُقد في باريس الخميس الماضي، وبحث استحقاق انتهاء عمل قوة «اليونيفيل» في الجنوب آخر السنة ومحاولة حشْد أكبر دعم لتمديد عملها ولو كفترة انتقالية ريثما يتم التفاهم على بديل دولي يفضّله لبنان تحت راية الأمم المتحدة، وتأكيد مضيّ الدولة في التزامها حصر السلاح والطلب ارتكازاً على ذلك من الدول الصديقة الضغط على اسرائيل لتنفيذ الشق المتعلق بها من الاتفاق الإطار.

ويَعتبر لبنان أن المطلوب من اسرائيل وقف الاعتداءات، وتوسيع «المناطق التجريبية» التي باتت الاسم الحَركي لانسحابٍ تدريجي من الجنوب يقابله انتشار الجيش اللبناني وتفكيك اي بنية عسكرية لحزب الله في كل بقعة محرَّرة، وهو ما تربطه تل ابيب كما واشنطن بإقرار آلية تحقُّق متعدّدة الجنسية تشرف عليها الولايات المتحدة، ويُنتظر أن تكون محور لقاء سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن التي ينتقل إليها رئيس الحكومة مباشرة من نيويورك، علماً أن هذا اللقاء سيتناول أيضاً الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل التي تستضيفها روما على الأرجح في النصف الأول من اكتوبر المقبل.

وكان لافتاً إعلان الخارجية الفرنسية «اننا مستعدون لتنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني قريباً»، في موازاة ما نقلته «وكالة الأنباء المركزية» في بيروت عن مصادر ديبلوماسية من «ان العمل جارٍ على حل وسطي لقضية اليونيفيل يقضي بالتمديد لها ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وإفساحاً في المجال للاتفاق على بديل»، وسط تَداخُل هذا الملف مع «آلية التحقق» التي تَعتبرها واشنطن الناظم الفعلي لقرارِ سَحْبِ السلاح والإشراف عليه والتي تتطلّب «نظاماً تَشغيلياً» يَختلف في قواعده عن الذي حَكَم مهمة القبعات الزرق وتفويضهم الذي استمر في جنوب لبنان منذ 1978 وتعزَّز في 2006 ولكن من دون أن يكون قادراً على تنفيذ القرار 1701.

وكان سلام حرص على التذكير بثوابت لبنان والحكومة، خلال لقائه الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، حيث أعلن «اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها، ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً».

وهذه الثوابت حضرتْ في لقاءات رئيس الحكومة إلى جانب ملفات الجنوب وإعادة الإعمار وسبل تخفيف وطأة أزمة الطاقة العالمية على لبنان.

وقد التقى سلام رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي ووزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي. وشدد الجانبان على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات».

وتم البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

كذلك اجتمع سلام بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث جرت متابعة ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني إلى إسطنبول في يوليو الماضي، لجهة تعزيز العلاقات وتوسيع التعاون، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، بالإضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسورية ولبنان.

كما جرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، والدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب.

والتقى سلام أيضاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي وتناول معه العلاقات الثنائية وآخِر التطورات في المنطقة، ومتابعة المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي.

وأكد سلام والزيدي، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، «التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار».

وكان سلام دعا خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى «ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية اليونيفيل»، معتبراً «أن هذا الوجود يجب أن يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار