قطيعة بين الثنائي وبعبدا… وعراقجي يعدل عن زيارة بيروت

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
30 حزيران 2026

بداية قطيعة باتت سارية المفعول بين بعبدا وعين التينة، وبين بعبدا وحارة حريك. لا اتصالات ولا حراك للمستشارين. أجواء سلبية زادتها توتراً تسريبات تحدثت عن عدم وجود نية رئاسية لعرض اتفاق الإطار على مجلس الوزراء، على أساس أنه ليس اتفاقية، وأن الوفد المفاوض سبق أن نال تفويضاً من مجلس الوزراء للقيام بعمله.

لكن للثنائي رأياً آخر، يقول إن هذا الإطار لا بد من عرضه على طاولة مجلس الوزراء، وإنه لن يمر حكماً في المؤسسات الدستورية. ويجري العمل حالياً على توسيع نطاق المعارضين له، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب. وخلال الساعات المقبلة ستشهد الساحة مزيداً من المواقف المتضامنة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية ما قاله عن الاتفاق، فضلاً عن المسألة الأكثر خطورة، وهي المس بالمؤسسة العسكرية وقائدها، إذ يلمس الثنائي وجود محاولات لاستهداف المؤسسة العسكرية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل على خلفية موقفهما من المفاوضات المباشرة في واشنطن، وهو ما سيتم التصدي له ومنع الانزلاق إلى كل ما من شأنه أن يهدد المؤسسة العسكرية.

كل الارتياح الذي خلفه اتفاق إسلام آباد تبدد على ضوء اتفاق الإطار، الذي اعترفت إسرائيل في إعلامها بأنه كان الأفضل لها، فيما لم يلمس لبنان من نتائجه ما يثبت فعاليته، خصوصاً في ظل استمرار العدوان على الجنوب، وتراجع إسرائيل عن الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، وإصرارها على وجود آلية لمراقبة الجيش اللبناني في نطاق عمله، سواء في المناطق التجريبية أو خارجها.

 

ولهذا الهدف حضر قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، الأدميرال براد كوبر، بعدما سبقت زيارته تسريبات إسرائيلية تحدثت عن إعادة الانتشار في بعض المناطق جنوباً لتسليمها إلى الجيش اللبناني، على أن يبقى عمله تحت المراقبة الأميركية ـ الإسرائيلية. وهذا ما سلمت به الدولة اللبنانية، التي تؤكد مصادر دبلوماسية غربية أنها لا تزال مستمرة في مفاوضات جانبية مع إسرائيل، وأن اجتماعات تُعقد بين الجانبين لبلورة ما تم الاتفاق عليه، ولا سيما في الملحق الأمني وبنوده.

 

جهات عربية تستغرب الاتفاق

وتؤكد مصادر دبلوماسية عربية أن لبنان ذهب بعيداً في خطواته مع إسرائيل، وأن جهات عربية قابلت هذه الخطوة بتحفظ، على اعتبار أنه كان بالإمكان التريث. وتقول إن لبنان مقبل على مرحلة انقسام صعبة. في المقابل، تقول أوساط سياسية غير لبنانية إن مرحلة ما بعد اتفاق الإطار ستكون بالغة الصعوبة، بحيث إن المطلوب خطوات حاسمة لمواجهة سلاح حزب الله، وأن الجيش اللبناني سيكون تحت المجهر خلال هذه المرحلة، فيما ستكون الدولة اللبنانية عاجزة عن النأي بالمؤسسة العسكرية عما هو مطلوب منها. وقد بدا واضحاً خلال المفاوضات كيف استُبعد الوفد العسكري بعدما رفض التساهل حيال الشروط الإسرائيلية.

 

المواجهة على حجم الخطر

محلياً، وعلى مستوى الثنائي، هناك من يعتبر أن الاتفاق ليس ناجزاً ولا يحظى بإجماع، وبالتالي فهو غير موجود، فيما يرى آخرون أن المواجهة يجب أن تكون على حجم الخطر، ويذهبون بعيداً في تفسير الخطوة، معتبرين أن هدفها القضاء على الشيعة في لبنان وتهجيرهم، وينتقد أصحاب هذا الرأي كل السرديات المهادنة التي تكتفي بتسجيل موقف سياسي.

وأبعد من لبنان وانعكاسات الاتفاق الخطيرة على الداخل، يمكن تلمس الخطر الذي يتهدد اتفاق إسلام آباد نفسه، نتيجة الخلاف الأميركي – الأميركي الذي تجسد في فصل مسار لبنان عن إيران في المفاوضات، وليس مستبعداً أن ينهار اتفاق إسلام آباد عند أبسط سبب.

إيرانياً، خلف الاتفاق قطيعة في العلاقة الإيرانية مع لبنان، حيث عدل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن زيارة لبنان. فالزيارة، التي كان يتضمن برنامجها لقاء رئيس الجمهورية، قد تُفهم على أنها غطاء لموقف لبنان في التفاوض مع إسرائيل أو تغطية لاتفاق الإطار، وهو أمر غير وارد. وإذا كان الغرض من الزيارة إيجاد مخرج لقضية السفير الإيراني في لبنان، فإن هذه المسألة لم تعد ذات أهمية ولم تعد تتصدر البحث.

أما حزب الله، فبات يتعامل مع الاتفاق كما لو أنه غير موجود أساساً. فموقفه الرافض للتفاوض المباشر أثبت، بحسب مقاربته، صوابيته، بدليل الاتفاق الذي يمنح إسرائيل ولا يمنح لبنان أي إنجاز فعلي. ومسيرة المقاومة سيتم تفعيلها أكثر، فيما يبدو الحزب بانتظار معطيات من الطرف الإيراني حول مسار إسلام آباد. وأكثر من أي وقت مضى يتمسك بسلاحه، طالما أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي في الجنوب.

وتسليماً باتفاق الإطار، حيث يسمح لإسرائيل بتنفيذه وفق ما يتناسب مع مصالحها، فإن ذلك يؤشر إلى أن لبنان أمام أزمة تعمل إسرائيل على تأجيجها، بدليل تصريحات مسؤوليها الذين لا يتوقفون عن رفض الانسحاب وربطه بالسلاح. وكل ما يتحدث عنه الإعلام الإسرائيلي بشأن اتفاق الإطار لم ينفه لبنان، كما لم ينفِ ما أُعلن عن الملحق الأمني. وهذا، وفق هذه القراءة، يؤكد صحة الكلام عن أن الدولة اللبنانية باتت في الحضن الإسرائيلي – الأميركي، وسلمت بشروطه، وهو ما لن يسكت عنه الثنائي وحلفاؤه في لبنان.

قطيعة بين الثنائي وبعبدا… وعراقجي يعدل عن زيارة بيروت

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
30 حزيران 2026

بداية قطيعة باتت سارية المفعول بين بعبدا وعين التينة، وبين بعبدا وحارة حريك. لا اتصالات ولا حراك للمستشارين. أجواء سلبية زادتها توتراً تسريبات تحدثت عن عدم وجود نية رئاسية لعرض اتفاق الإطار على مجلس الوزراء، على أساس أنه ليس اتفاقية، وأن الوفد المفاوض سبق أن نال تفويضاً من مجلس الوزراء للقيام بعمله.

لكن للثنائي رأياً آخر، يقول إن هذا الإطار لا بد من عرضه على طاولة مجلس الوزراء، وإنه لن يمر حكماً في المؤسسات الدستورية. ويجري العمل حالياً على توسيع نطاق المعارضين له، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب. وخلال الساعات المقبلة ستشهد الساحة مزيداً من المواقف المتضامنة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية ما قاله عن الاتفاق، فضلاً عن المسألة الأكثر خطورة، وهي المس بالمؤسسة العسكرية وقائدها، إذ يلمس الثنائي وجود محاولات لاستهداف المؤسسة العسكرية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل على خلفية موقفهما من المفاوضات المباشرة في واشنطن، وهو ما سيتم التصدي له ومنع الانزلاق إلى كل ما من شأنه أن يهدد المؤسسة العسكرية.

كل الارتياح الذي خلفه اتفاق إسلام آباد تبدد على ضوء اتفاق الإطار، الذي اعترفت إسرائيل في إعلامها بأنه كان الأفضل لها، فيما لم يلمس لبنان من نتائجه ما يثبت فعاليته، خصوصاً في ظل استمرار العدوان على الجنوب، وتراجع إسرائيل عن الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، وإصرارها على وجود آلية لمراقبة الجيش اللبناني في نطاق عمله، سواء في المناطق التجريبية أو خارجها.

 

ولهذا الهدف حضر قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، الأدميرال براد كوبر، بعدما سبقت زيارته تسريبات إسرائيلية تحدثت عن إعادة الانتشار في بعض المناطق جنوباً لتسليمها إلى الجيش اللبناني، على أن يبقى عمله تحت المراقبة الأميركية ـ الإسرائيلية. وهذا ما سلمت به الدولة اللبنانية، التي تؤكد مصادر دبلوماسية غربية أنها لا تزال مستمرة في مفاوضات جانبية مع إسرائيل، وأن اجتماعات تُعقد بين الجانبين لبلورة ما تم الاتفاق عليه، ولا سيما في الملحق الأمني وبنوده.

 

جهات عربية تستغرب الاتفاق

وتؤكد مصادر دبلوماسية عربية أن لبنان ذهب بعيداً في خطواته مع إسرائيل، وأن جهات عربية قابلت هذه الخطوة بتحفظ، على اعتبار أنه كان بالإمكان التريث. وتقول إن لبنان مقبل على مرحلة انقسام صعبة. في المقابل، تقول أوساط سياسية غير لبنانية إن مرحلة ما بعد اتفاق الإطار ستكون بالغة الصعوبة، بحيث إن المطلوب خطوات حاسمة لمواجهة سلاح حزب الله، وأن الجيش اللبناني سيكون تحت المجهر خلال هذه المرحلة، فيما ستكون الدولة اللبنانية عاجزة عن النأي بالمؤسسة العسكرية عما هو مطلوب منها. وقد بدا واضحاً خلال المفاوضات كيف استُبعد الوفد العسكري بعدما رفض التساهل حيال الشروط الإسرائيلية.

 

المواجهة على حجم الخطر

محلياً، وعلى مستوى الثنائي، هناك من يعتبر أن الاتفاق ليس ناجزاً ولا يحظى بإجماع، وبالتالي فهو غير موجود، فيما يرى آخرون أن المواجهة يجب أن تكون على حجم الخطر، ويذهبون بعيداً في تفسير الخطوة، معتبرين أن هدفها القضاء على الشيعة في لبنان وتهجيرهم، وينتقد أصحاب هذا الرأي كل السرديات المهادنة التي تكتفي بتسجيل موقف سياسي.

وأبعد من لبنان وانعكاسات الاتفاق الخطيرة على الداخل، يمكن تلمس الخطر الذي يتهدد اتفاق إسلام آباد نفسه، نتيجة الخلاف الأميركي – الأميركي الذي تجسد في فصل مسار لبنان عن إيران في المفاوضات، وليس مستبعداً أن ينهار اتفاق إسلام آباد عند أبسط سبب.

إيرانياً، خلف الاتفاق قطيعة في العلاقة الإيرانية مع لبنان، حيث عدل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن زيارة لبنان. فالزيارة، التي كان يتضمن برنامجها لقاء رئيس الجمهورية، قد تُفهم على أنها غطاء لموقف لبنان في التفاوض مع إسرائيل أو تغطية لاتفاق الإطار، وهو أمر غير وارد. وإذا كان الغرض من الزيارة إيجاد مخرج لقضية السفير الإيراني في لبنان، فإن هذه المسألة لم تعد ذات أهمية ولم تعد تتصدر البحث.

أما حزب الله، فبات يتعامل مع الاتفاق كما لو أنه غير موجود أساساً. فموقفه الرافض للتفاوض المباشر أثبت، بحسب مقاربته، صوابيته، بدليل الاتفاق الذي يمنح إسرائيل ولا يمنح لبنان أي إنجاز فعلي. ومسيرة المقاومة سيتم تفعيلها أكثر، فيما يبدو الحزب بانتظار معطيات من الطرف الإيراني حول مسار إسلام آباد. وأكثر من أي وقت مضى يتمسك بسلاحه، طالما أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي في الجنوب.

وتسليماً باتفاق الإطار، حيث يسمح لإسرائيل بتنفيذه وفق ما يتناسب مع مصالحها، فإن ذلك يؤشر إلى أن لبنان أمام أزمة تعمل إسرائيل على تأجيجها، بدليل تصريحات مسؤوليها الذين لا يتوقفون عن رفض الانسحاب وربطه بالسلاح. وكل ما يتحدث عنه الإعلام الإسرائيلي بشأن اتفاق الإطار لم ينفه لبنان، كما لم ينفِ ما أُعلن عن الملحق الأمني. وهذا، وفق هذه القراءة، يؤكد صحة الكلام عن أن الدولة اللبنانية باتت في الحضن الإسرائيلي – الأميركي، وسلمت بشروطه، وهو ما لن يسكت عنه الثنائي وحلفاؤه في لبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار