صراع الدولة والسلاح: لبنان بلا أفق!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
7 آب 2026

يبدو “حزب الله” عاجزاً وقاصراً عن تجاوز النظم المتقادمة المهترئة في مواجهة حلقاته الأقرب قبل معارضيه وخصومه. ولذا تراه يغرد منفرداً في أدبيات وخطب سياسية بائدة تماماً.

على رغم كل الكوارث التي ألحقها بلبنان وببيئته وبتنظيمه وبمقاتليه، عبر استدراجه الحروب الإسرائيلية، يبدو “الحزب” عاجزاً وقاصراً عن تجاوز النظم المتقادمة المهترئة في مواجهة حلقاته الأقرب قبل معارضيه وخصومه. ولذا تراه يغرد منفرداً في أدبياتٍ وخطب سياسية بائدة تماماً.

لا حاجة إلى إبراز نماذج اليوميات التي تملأ وسائل الإعلام بتصريحات مسؤولي الحزب وأركانه وخطبهم، من الأمين العام إلى النواب والسياسيين الذين لا يزالون يأخذون بأدبيات ماضٍ ذهب ولن يعود. ولكن النموذج الأخير من هذه السردية التي أعادت الإضاءة على الصراع المستدام بين الدولة اللبنانية وهذا الحزب، من خلال اشتعال فصل جديد من السجالات بين رئيس الحكومة نواف سلام والحزب بدءاً بنعيم قاسم، يصلح تماماً لتوثيق اللحظة القاتمة التي يمر بها لبنان وسط أشد حقباته المفصلية خطورةً، بفعل الكماشة الجهنمية التي تطبق عليه بين استباحة الحزب مدعوماً من إيران للسلطة السيادية للدولة الشرعية، واستحضار الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم بما لم يفعله سابقاً في كل الاحتلالات من ممارسات حارقة للبشر والحجر في جنوب الليطاني.

يصادف أن السجال الأخير الذي اندلع بين رئيس الحكومة والأمين العام للحزب نعيم قاسم وبعض نواب حزبه، جاء عشية مرور سنة كاملة على قرار مجلس الوزراء غير المسبوق بتنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة وقواها الذاتية وحدها، المتخذ في الخامس من آب/أغسطس من العام الماضي والمثبت في جلسة السابع من الشهر نفسه. انقض نعيم قاسم مجدداً على السلطة اللبنانية واتهمها بخدمة إسرائيل وأميركا وراح يعلي أناشيد تبعيته وحزبه الكاملة لإيران، كما ذهب أبعد في إظهار استعداد حزبه للانفتاح على الحكم الانتقالي القائم في سوريا والحوار معه.

سردية تنهج سياسات الإنكار الكارثية من جهة، والمضي قدماً في هيكليات سياسية وإعلامية عتيقة ومنتهية الصلاحية من جهة أخرى، هي أقرب إلى ما كان يذكر بحقبة الستار الحديدي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي البائد.

وإذ رد رئيس الحكومة على نعيم قاسم مذكراً إياه بأن حزبه هو أكثر من قدم أغلى الهدايا الى إسرائيل باستدراجها إلى احتلال الجنوب مجدداً وتدميره وتهجير معظم أبنائه، جاءت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في روما بمثابة إثبات مكرر على خطورة الواقع الذي تواجهه الدولة اللبنانية بين تقاطع أهداف الأعداء – الحلفاء، أي إسرائيل وإيران، باعتبار أن ساحة المواجهة المفتوحة في الجنوب لا تزال تجسد الاستباحة المزدوجة الإيرانية – الإسرائيلية للبنان.

هذه الاستباحة شكلت منذ احتدام الحرب الثانية بعد حرب إسناد غزة التي أودت ببطلها زعيم “الحزب” السابق نصرالله، حرب إسناد إيران، التي أشعلها الحزب غداة اغتيال علي خامنئي، العنصر القاتل الاستراتيجي لقرار مجلس الوزراء اللبناني بحصرية السلاح، ولو أن هذا العنصر لم يكن وحده العامل الحاسم في عدم القدرة على تنفيذ القرار.

تُظهِر مجريات المواجهة بين الدولة والحزب منذ سنة، قصوراً لا جدل حوله في القدرات الأمنية والعسكرية اللبنانية على تنفيذ قرار كان يفترض تنفيذه قبل نهاية السنة الماضية، وكان ذروة التباسه عدم “تنظيف” جنوب الليطاني وتنقيته بالكامل من سلاح “الحزب” وكل سلاح غير شرعي آخر.

تجرجر هذه الإشكالية الخطيرة ذيولها حتى الساعة واللحظة في مفاوضات مصيرية يخوضها لبنان مع إسرائيل الماضية قدماً في ترسيخ وقائع تغييرية غير مسبوقة على أرض جنوب الليطاني، فيما الحزب الذراع لإيران يمضي قدماً بدوره في تقديم المزيد والمزيد من المسوغات التآمرية لإبقاء الاحتلال لا لإزالته من خلال السلاح الإيراني.

لا أفق إذن، بعد، للبنان بلا سلاح يستبيح دولته، وعبثاً الإفراط في الآمال!

صراع الدولة والسلاح: لبنان بلا أفق!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
7 آب 2026

يبدو “حزب الله” عاجزاً وقاصراً عن تجاوز النظم المتقادمة المهترئة في مواجهة حلقاته الأقرب قبل معارضيه وخصومه. ولذا تراه يغرد منفرداً في أدبيات وخطب سياسية بائدة تماماً.

على رغم كل الكوارث التي ألحقها بلبنان وببيئته وبتنظيمه وبمقاتليه، عبر استدراجه الحروب الإسرائيلية، يبدو “الحزب” عاجزاً وقاصراً عن تجاوز النظم المتقادمة المهترئة في مواجهة حلقاته الأقرب قبل معارضيه وخصومه. ولذا تراه يغرد منفرداً في أدبياتٍ وخطب سياسية بائدة تماماً.

لا حاجة إلى إبراز نماذج اليوميات التي تملأ وسائل الإعلام بتصريحات مسؤولي الحزب وأركانه وخطبهم، من الأمين العام إلى النواب والسياسيين الذين لا يزالون يأخذون بأدبيات ماضٍ ذهب ولن يعود. ولكن النموذج الأخير من هذه السردية التي أعادت الإضاءة على الصراع المستدام بين الدولة اللبنانية وهذا الحزب، من خلال اشتعال فصل جديد من السجالات بين رئيس الحكومة نواف سلام والحزب بدءاً بنعيم قاسم، يصلح تماماً لتوثيق اللحظة القاتمة التي يمر بها لبنان وسط أشد حقباته المفصلية خطورةً، بفعل الكماشة الجهنمية التي تطبق عليه بين استباحة الحزب مدعوماً من إيران للسلطة السيادية للدولة الشرعية، واستحضار الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم بما لم يفعله سابقاً في كل الاحتلالات من ممارسات حارقة للبشر والحجر في جنوب الليطاني.

يصادف أن السجال الأخير الذي اندلع بين رئيس الحكومة والأمين العام للحزب نعيم قاسم وبعض نواب حزبه، جاء عشية مرور سنة كاملة على قرار مجلس الوزراء غير المسبوق بتنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة وقواها الذاتية وحدها، المتخذ في الخامس من آب/أغسطس من العام الماضي والمثبت في جلسة السابع من الشهر نفسه. انقض نعيم قاسم مجدداً على السلطة اللبنانية واتهمها بخدمة إسرائيل وأميركا وراح يعلي أناشيد تبعيته وحزبه الكاملة لإيران، كما ذهب أبعد في إظهار استعداد حزبه للانفتاح على الحكم الانتقالي القائم في سوريا والحوار معه.

سردية تنهج سياسات الإنكار الكارثية من جهة، والمضي قدماً في هيكليات سياسية وإعلامية عتيقة ومنتهية الصلاحية من جهة أخرى، هي أقرب إلى ما كان يذكر بحقبة الستار الحديدي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي البائد.

وإذ رد رئيس الحكومة على نعيم قاسم مذكراً إياه بأن حزبه هو أكثر من قدم أغلى الهدايا الى إسرائيل باستدراجها إلى احتلال الجنوب مجدداً وتدميره وتهجير معظم أبنائه، جاءت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في روما بمثابة إثبات مكرر على خطورة الواقع الذي تواجهه الدولة اللبنانية بين تقاطع أهداف الأعداء – الحلفاء، أي إسرائيل وإيران، باعتبار أن ساحة المواجهة المفتوحة في الجنوب لا تزال تجسد الاستباحة المزدوجة الإيرانية – الإسرائيلية للبنان.

هذه الاستباحة شكلت منذ احتدام الحرب الثانية بعد حرب إسناد غزة التي أودت ببطلها زعيم “الحزب” السابق نصرالله، حرب إسناد إيران، التي أشعلها الحزب غداة اغتيال علي خامنئي، العنصر القاتل الاستراتيجي لقرار مجلس الوزراء اللبناني بحصرية السلاح، ولو أن هذا العنصر لم يكن وحده العامل الحاسم في عدم القدرة على تنفيذ القرار.

تُظهِر مجريات المواجهة بين الدولة والحزب منذ سنة، قصوراً لا جدل حوله في القدرات الأمنية والعسكرية اللبنانية على تنفيذ قرار كان يفترض تنفيذه قبل نهاية السنة الماضية، وكان ذروة التباسه عدم “تنظيف” جنوب الليطاني وتنقيته بالكامل من سلاح “الحزب” وكل سلاح غير شرعي آخر.

تجرجر هذه الإشكالية الخطيرة ذيولها حتى الساعة واللحظة في مفاوضات مصيرية يخوضها لبنان مع إسرائيل الماضية قدماً في ترسيخ وقائع تغييرية غير مسبوقة على أرض جنوب الليطاني، فيما الحزب الذراع لإيران يمضي قدماً بدوره في تقديم المزيد والمزيد من المسوغات التآمرية لإبقاء الاحتلال لا لإزالته من خلال السلاح الإيراني.

لا أفق إذن، بعد، للبنان بلا سلاح يستبيح دولته، وعبثاً الإفراط في الآمال!

مزيد من الأخبار