مفاوضات روما فوق فوهة الارتجاجات… من الشقيف اللبنانية الى مضيق هرمز

بين حدّي ارتدادات التفجير المُزَلْزِل، لما أُعلن في إسرائيل، أنه شبكة أنفاق وملاجئ لـ «حزب الله» في محيط قلعة الشقيف، وارتجاجاتِ الإقليم الذي بدا أمام ساعات عصيبة تفصله، إما عن «ضربة استسلام» توجّهها واشنطن لإيران وإما عن موجةِ تصعيدٍ تُبْقي على الكوابح المانعة حتى الساعة من اشتعالٍ مفتوح على كل السيناريوهات، تنعقد الثلاثاء في روما، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.
وتَضغط التفجيرات المتسلسة التي تنفّذها إسرائيل في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان، وأكبرها على الإطلاق الذي استخدمت فيه ليل الخميس – الجمعة، 700 طن من المتفجرات تسبّبت بهزّة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر وبلغت أصداؤها جبل لبنان وبيروت، على جولة المفاوضات التي تستمر حتى الخميس والتي تُسابِق أيضاً التحرّكَ الأخطر للصفائح الساخنة في الإقليم في ضوء وقوف جبهة إيران أمام مفترق حاسم، إما يفتح الباب أمام الارتطام الكبير وحرب هرمز وأخواته من ممرات وربما بحار، وإما يحوّل نافذة الدبلوماسية سلّما تَنْفذ معه المنطقة من مواجهة قد تتحوّل شاملة.
وفي الوقت الذي بدا تزخيمُ تل ابيب عمليات التفجير مزيجاً من استعراض القوة في معرض ترسيم حدود التراجعات الممكنة في كنف «المرحلة التجريبية» ومن إعداد الأرضية لأي انسحاباتٍ إضافية قد تضغط واشنطن في اتجاهها بحيث تكون ضمنت «تطهيرها» بيدها من البنية التحتية لحزب الله، فإنّ جولةَ روما 2 التي سيتم تطعيمها بخبراء واختصاصيين لزوم مناقشة ملفات آلية التحقق من خلو المناطق المستعادة التي ينتشر فيها الجيش اللبناني من أي وجود للحزب اضافة الى ترسيم الحدود البرية، تبدو مُحاصَرةً في شكل رئيسي بغبار ما يَشي بأنه قد يكون العاصفة الأعتى في المنطقة والتي من شأن هبوبها أن يعلّق مسارات التفاوض كلها، وخصوصاً في ظلّ حبس أنفاس حيال احتمال أن سيُقتاد الوطن الصغير الى عيْنها.
وفيما كانت الولايات المتحدة تضيء بالأحمر لوحةَ التحذيرات للأميركيين الموجودين في المنطقة أو الراغبين في التوجه إليها، فإنّ لا أحد في لبنان بدا وكأنه يملك الجواب حول السؤال الكبير: هل يلتحق «حزب الله» مجدداً بالحرب إسناداً لإيران كما فعل في 2 مارس الماضي؟
ورغم اعتبار أوساط سياسية أن أي موجات ضرباتٍ جديدة على إيران تتجاوز ترسيمات المرحلة السابقة ستعْني بالنسبة لطهران استخدام كل أسلحة «حرب البقاء» بما في ذلك جميع أذرعها في المنطقة، فإنّ مصادر أخرى تَعتبر أنّ «حزب الله» بات الحلقة الأضعف في أيّ تفعيلٍ لوحدة الساحات وسيتلقى الثمن الأقسى في حال انزلاقه إلى المواجهة، مشيرة إلى أن مجريات حرب الـ 104 أيام الأخيرة التي خاضها الحزب دفاعاً عن طهران، كشفتْ حجم ضمور حجمه وفاعليته العسكرية بعدما تحوّل من عامل إسنادٍ إلى وكيلٍ يحتاج لحمايتها المباشرة وبصواريخها لمحاولة إرساء معادلة ردْعٍ عن استهداف الضاحية الجنوبية، لم تنجح حتى إلا، لأن الرئيس دونالد ترامب، ضغط على إسرائيل لزوم حماية مسار إسلام آباد التفاوضي.
ووفق هذه المصادر، فإن ما يعزّز أن «حزب الله» تحوّل «الخاصرة الرخوة» في المحور الإيراني يتمثّل في أن أي رميٍ جديدٍ يقوم به للبلاد في «المحرقة» سيكون للمرة الأولى وهو فاقِد رسمياً لمظلةٍ شرعية شكّلتها سابقاً معادلاتٌ سياسية وبياناتٌ وزارية استظلّها، في حين أن حكومة الرئيس نواف سلام الحالية لم تقرّ فقط في 5 اغسطس 2025 القرار التاريخي بحصر السلاح بيد الدولة، بل عمدت في 2 مارس الماضي وبعيد إعلانه دخول الحرب «ثأراً لخامنئي» الحظر الفوري لأنشطته العسكرية والأمنية، معتبرة إياها خارجة عن القانون، ومطالِبةً إياه بتسليم سلاحه للدولة وحصر دوره في العمل السياسي.
كما ترى المصادر، أن الحزب ليس حتى كحركة «حماس» التي تستفيد من عدم وجود دولة فلسطينية كعاملٍ استوجب التعاطي معها لتحديد معالم «اليوم التالي» لحرب غزة، معتبرة أن الدولة اللبنانية التي بدأت بعكْس مفاعيل عملية القضم الممنهجة التي قام الحزب ومن خلفه طهران لأدوارها وسلطتها، استعادت حتى سيادتها الدبلوماسية عبر مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي ليس فقط تجري من دون شراكة أو وجود الحزب فيها بأي شكل بل تستمرّ رغم انتفاضته السياسية ضدها وعصيانه مرتكزاتها خصوصاً التي عبّر عنها جوهر الصيغة الإطار الثلاثية التي تم توقيعها من بيروت وتل أبيب وواشنطن في 26 يونيو وتقوم على «(استعادة) الأرض مقابل (تسليم) السلاح».
ورغم تعاطي المصادر مع هذه العوامل على أنها تَدخل نظرياً في سياق «المكوّنات» المانعة لانضمام الحزب لحرب جديدة من شأنها تبديد آخِر أوراق حفظ مكانة له في توازنات «اليوم التالي»، وأنها منملامح معادلةٍ على طريقة «ضعف حزب الله قوة للبنان»، إلا أن كل التقديراتِ بحسب خصومٍ للحزب تَسقط عندما تختار إيران أن تسلك طريق «وبعدي الطوفان» الذي لم يُظْهِر ذراعها الرئيسي قبل 5 أشهر أنه راغب أو قادرة على التفلت منه، وخصوصاً بعدما تقاطعت المعطيات عند انتفاء شبه كامل للهوامش اللبنانية في قرارات الحزب التي يُعتقد أنها باتت تدار من الحرس الثوري ووفق مقتضيات المعركة الأكبر.
ووفق خصوم «حزب الله»، فإنه اياً تكن الاتجاهات التي ستسلكها المنطقة ومن ضمنها جبهة لبنان، فإن مسار التفاوض مع اسرائيل اكتسب مناعةً دبلوماسية وسياسية تجعله كفيلاً بأن يبقى، ولو حتى بعد حين، الإطار الناظم الوحيد لِما بعد الحرب إذا اندلعت أو للمرحلة الانتقالية بين الانفجار والانفراج، وسط اقتناعٍ بأن الدولة اللبنانية في كل الأحوال ثبّتت أقدامها تجاه الحزب والخارج المتحفّز لمساعدتها في ان تستعيد مقوّماتها وإعادة الإعمار وإسنادها في ضمان انسحاب اسرائيل الكامل وفق الآلية التجريبية التي شملت مرحلتها الأولى زوطر الغربية وفرون وصريفا، ويريد لبنان في جولة روما 2 توسيعها لتشمل زوطر الشرقية ويحمر وأرنون وصولاً إلى الخيام وإرساء آلية تحَقُّق ميداني لا تكون تل ابيب جزءاً منها وتراعي القوانين اللبنانية في الشق المتعلق بدخول المنازل والممتلكات الخاصة.
دعم واسع للجيش
ولم يكن عابراً عشية المفاوضات، أن يتحوّل عيد الجيش اللبناني مناسبة لتكرار واشنطن ولبناني الرسمي ثوابتهما بإزاء مسار التفاوض وحصر السلاح.
وفي الإطار، هنأت السفارة الأميركية في بيروت الجيش اللبناني، مؤكدة تقدير الولايات المتحدة لتفانيه في حماية سيادة لبنان وأمنه.
واستعادت تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال: «نأمل أن يواصل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الشرعية وذات السيادة بسط سلطتهما وتأمين المزيد من الأراضي اللبنانية».
وشددت على أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، بما يمهّد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».
من جهته، قال الرئيس جوزاف عون «آن الأوان لأن نرسّخ جميعاً، الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة: لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يمثّل كل اللبنانيين. فالجيش وحده من يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار، خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك والاستقرار».
وأضاف «في الجنوب تتضاعف اليوم مسؤولية الجيش مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأرض اللبنانية. فالمرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية، وبسطاً حصرياً لسلطة الدولة على أراضيها، بما يؤكد للعالم أن لبنان قادر، بجيشه وحده، على حماية سيادته وضبط أمن هذه المنطقة الحساسة، تمهيداً للعودة الآمنة لأبنائها إلى قراهم وبلداتهم. وإذا كان الجيش يقوم بهذا الدور الجسيم، فإن التفاف اللبنانيين حوله ليس ترفاً بل ضرورة وجودية».
وتابع عون «أجدد، بكل ثقة واعتزاز، الثقة الكاملة بقيادة الجيش، التي أثبتت في أدق الظروف وأصعبها أنها على مستوى عالٍ من المسؤولية والمهنية والتجرد، فأدارت الملفات الحساسة بحكمة وحرص على المصلحة الوطنية العليا، بعيداً من كل مزايدة أو انحياز».
بدوره أكد رئيس الحكومة، أن المؤسسة العسكرية تبقى «العنوان الأول لاستقلال لبنان»، مشدداً على أن «استعادة السيادة الكاملة وترسيخ الاستقرار وحماية المواطنين ترتبط بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة عليها من الناقورة إلى العريضة».
تفجيرات الشقيف
وكان عون، اعتبر أن «التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، وأحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة. كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والتزم لبنان تنفيذ موجباته».
وأشار إلى أن «توقيت هذه الاعتداءات، عشية جولة روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث رسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار».
مفاوضات روما فوق فوهة الارتجاجات… من الشقيف اللبنانية الى مضيق هرمز

بين حدّي ارتدادات التفجير المُزَلْزِل، لما أُعلن في إسرائيل، أنه شبكة أنفاق وملاجئ لـ «حزب الله» في محيط قلعة الشقيف، وارتجاجاتِ الإقليم الذي بدا أمام ساعات عصيبة تفصله، إما عن «ضربة استسلام» توجّهها واشنطن لإيران وإما عن موجةِ تصعيدٍ تُبْقي على الكوابح المانعة حتى الساعة من اشتعالٍ مفتوح على كل السيناريوهات، تنعقد الثلاثاء في روما، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.
وتَضغط التفجيرات المتسلسة التي تنفّذها إسرائيل في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان، وأكبرها على الإطلاق الذي استخدمت فيه ليل الخميس – الجمعة، 700 طن من المتفجرات تسبّبت بهزّة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر وبلغت أصداؤها جبل لبنان وبيروت، على جولة المفاوضات التي تستمر حتى الخميس والتي تُسابِق أيضاً التحرّكَ الأخطر للصفائح الساخنة في الإقليم في ضوء وقوف جبهة إيران أمام مفترق حاسم، إما يفتح الباب أمام الارتطام الكبير وحرب هرمز وأخواته من ممرات وربما بحار، وإما يحوّل نافذة الدبلوماسية سلّما تَنْفذ معه المنطقة من مواجهة قد تتحوّل شاملة.
وفي الوقت الذي بدا تزخيمُ تل ابيب عمليات التفجير مزيجاً من استعراض القوة في معرض ترسيم حدود التراجعات الممكنة في كنف «المرحلة التجريبية» ومن إعداد الأرضية لأي انسحاباتٍ إضافية قد تضغط واشنطن في اتجاهها بحيث تكون ضمنت «تطهيرها» بيدها من البنية التحتية لحزب الله، فإنّ جولةَ روما 2 التي سيتم تطعيمها بخبراء واختصاصيين لزوم مناقشة ملفات آلية التحقق من خلو المناطق المستعادة التي ينتشر فيها الجيش اللبناني من أي وجود للحزب اضافة الى ترسيم الحدود البرية، تبدو مُحاصَرةً في شكل رئيسي بغبار ما يَشي بأنه قد يكون العاصفة الأعتى في المنطقة والتي من شأن هبوبها أن يعلّق مسارات التفاوض كلها، وخصوصاً في ظلّ حبس أنفاس حيال احتمال أن سيُقتاد الوطن الصغير الى عيْنها.
وفيما كانت الولايات المتحدة تضيء بالأحمر لوحةَ التحذيرات للأميركيين الموجودين في المنطقة أو الراغبين في التوجه إليها، فإنّ لا أحد في لبنان بدا وكأنه يملك الجواب حول السؤال الكبير: هل يلتحق «حزب الله» مجدداً بالحرب إسناداً لإيران كما فعل في 2 مارس الماضي؟
ورغم اعتبار أوساط سياسية أن أي موجات ضرباتٍ جديدة على إيران تتجاوز ترسيمات المرحلة السابقة ستعْني بالنسبة لطهران استخدام كل أسلحة «حرب البقاء» بما في ذلك جميع أذرعها في المنطقة، فإنّ مصادر أخرى تَعتبر أنّ «حزب الله» بات الحلقة الأضعف في أيّ تفعيلٍ لوحدة الساحات وسيتلقى الثمن الأقسى في حال انزلاقه إلى المواجهة، مشيرة إلى أن مجريات حرب الـ 104 أيام الأخيرة التي خاضها الحزب دفاعاً عن طهران، كشفتْ حجم ضمور حجمه وفاعليته العسكرية بعدما تحوّل من عامل إسنادٍ إلى وكيلٍ يحتاج لحمايتها المباشرة وبصواريخها لمحاولة إرساء معادلة ردْعٍ عن استهداف الضاحية الجنوبية، لم تنجح حتى إلا، لأن الرئيس دونالد ترامب، ضغط على إسرائيل لزوم حماية مسار إسلام آباد التفاوضي.
ووفق هذه المصادر، فإن ما يعزّز أن «حزب الله» تحوّل «الخاصرة الرخوة» في المحور الإيراني يتمثّل في أن أي رميٍ جديدٍ يقوم به للبلاد في «المحرقة» سيكون للمرة الأولى وهو فاقِد رسمياً لمظلةٍ شرعية شكّلتها سابقاً معادلاتٌ سياسية وبياناتٌ وزارية استظلّها، في حين أن حكومة الرئيس نواف سلام الحالية لم تقرّ فقط في 5 اغسطس 2025 القرار التاريخي بحصر السلاح بيد الدولة، بل عمدت في 2 مارس الماضي وبعيد إعلانه دخول الحرب «ثأراً لخامنئي» الحظر الفوري لأنشطته العسكرية والأمنية، معتبرة إياها خارجة عن القانون، ومطالِبةً إياه بتسليم سلاحه للدولة وحصر دوره في العمل السياسي.
كما ترى المصادر، أن الحزب ليس حتى كحركة «حماس» التي تستفيد من عدم وجود دولة فلسطينية كعاملٍ استوجب التعاطي معها لتحديد معالم «اليوم التالي» لحرب غزة، معتبرة أن الدولة اللبنانية التي بدأت بعكْس مفاعيل عملية القضم الممنهجة التي قام الحزب ومن خلفه طهران لأدوارها وسلطتها، استعادت حتى سيادتها الدبلوماسية عبر مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي ليس فقط تجري من دون شراكة أو وجود الحزب فيها بأي شكل بل تستمرّ رغم انتفاضته السياسية ضدها وعصيانه مرتكزاتها خصوصاً التي عبّر عنها جوهر الصيغة الإطار الثلاثية التي تم توقيعها من بيروت وتل أبيب وواشنطن في 26 يونيو وتقوم على «(استعادة) الأرض مقابل (تسليم) السلاح».
ورغم تعاطي المصادر مع هذه العوامل على أنها تَدخل نظرياً في سياق «المكوّنات» المانعة لانضمام الحزب لحرب جديدة من شأنها تبديد آخِر أوراق حفظ مكانة له في توازنات «اليوم التالي»، وأنها منملامح معادلةٍ على طريقة «ضعف حزب الله قوة للبنان»، إلا أن كل التقديراتِ بحسب خصومٍ للحزب تَسقط عندما تختار إيران أن تسلك طريق «وبعدي الطوفان» الذي لم يُظْهِر ذراعها الرئيسي قبل 5 أشهر أنه راغب أو قادرة على التفلت منه، وخصوصاً بعدما تقاطعت المعطيات عند انتفاء شبه كامل للهوامش اللبنانية في قرارات الحزب التي يُعتقد أنها باتت تدار من الحرس الثوري ووفق مقتضيات المعركة الأكبر.
ووفق خصوم «حزب الله»، فإنه اياً تكن الاتجاهات التي ستسلكها المنطقة ومن ضمنها جبهة لبنان، فإن مسار التفاوض مع اسرائيل اكتسب مناعةً دبلوماسية وسياسية تجعله كفيلاً بأن يبقى، ولو حتى بعد حين، الإطار الناظم الوحيد لِما بعد الحرب إذا اندلعت أو للمرحلة الانتقالية بين الانفجار والانفراج، وسط اقتناعٍ بأن الدولة اللبنانية في كل الأحوال ثبّتت أقدامها تجاه الحزب والخارج المتحفّز لمساعدتها في ان تستعيد مقوّماتها وإعادة الإعمار وإسنادها في ضمان انسحاب اسرائيل الكامل وفق الآلية التجريبية التي شملت مرحلتها الأولى زوطر الغربية وفرون وصريفا، ويريد لبنان في جولة روما 2 توسيعها لتشمل زوطر الشرقية ويحمر وأرنون وصولاً إلى الخيام وإرساء آلية تحَقُّق ميداني لا تكون تل ابيب جزءاً منها وتراعي القوانين اللبنانية في الشق المتعلق بدخول المنازل والممتلكات الخاصة.
دعم واسع للجيش
ولم يكن عابراً عشية المفاوضات، أن يتحوّل عيد الجيش اللبناني مناسبة لتكرار واشنطن ولبناني الرسمي ثوابتهما بإزاء مسار التفاوض وحصر السلاح.
وفي الإطار، هنأت السفارة الأميركية في بيروت الجيش اللبناني، مؤكدة تقدير الولايات المتحدة لتفانيه في حماية سيادة لبنان وأمنه.
واستعادت تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال: «نأمل أن يواصل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الشرعية وذات السيادة بسط سلطتهما وتأمين المزيد من الأراضي اللبنانية».
وشددت على أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، بما يمهّد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».
من جهته، قال الرئيس جوزاف عون «آن الأوان لأن نرسّخ جميعاً، الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة: لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يمثّل كل اللبنانيين. فالجيش وحده من يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار، خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك والاستقرار».
وأضاف «في الجنوب تتضاعف اليوم مسؤولية الجيش مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأرض اللبنانية. فالمرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية، وبسطاً حصرياً لسلطة الدولة على أراضيها، بما يؤكد للعالم أن لبنان قادر، بجيشه وحده، على حماية سيادته وضبط أمن هذه المنطقة الحساسة، تمهيداً للعودة الآمنة لأبنائها إلى قراهم وبلداتهم. وإذا كان الجيش يقوم بهذا الدور الجسيم، فإن التفاف اللبنانيين حوله ليس ترفاً بل ضرورة وجودية».
وتابع عون «أجدد، بكل ثقة واعتزاز، الثقة الكاملة بقيادة الجيش، التي أثبتت في أدق الظروف وأصعبها أنها على مستوى عالٍ من المسؤولية والمهنية والتجرد، فأدارت الملفات الحساسة بحكمة وحرص على المصلحة الوطنية العليا، بعيداً من كل مزايدة أو انحياز».
بدوره أكد رئيس الحكومة، أن المؤسسة العسكرية تبقى «العنوان الأول لاستقلال لبنان»، مشدداً على أن «استعادة السيادة الكاملة وترسيخ الاستقرار وحماية المواطنين ترتبط بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة عليها من الناقورة إلى العريضة».
تفجيرات الشقيف
وكان عون، اعتبر أن «التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، وأحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة. كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والتزم لبنان تنفيذ موجباته».
وأشار إلى أن «توقيت هذه الاعتداءات، عشية جولة روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث رسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار».









