ملامح ضمور «الحزب» تتزايد… من زوطر الغربية إلى ساحة النجمة

المصدر: الراي الكويتية
16 أيلول 2026
– سلام: 27 مليار دولار كلفة حربين فُرضتا على لبنان

من زوطر الغربية التي تشكّل حدود أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان مع فرون وصريفا، إلى مقر البرلمان في «ساحة النجمة»، نحو 83 كيلومتراً ربطتْ المشهد الأمني – العسكري – السياسي واختصرتْ السباق الذي تخوضه «بلاد الأرز» بين إصرارِ «حزب الله» ومن خلفه إيران على إبقائها على «الطريق السريع» الذي «يودي بها» إلى المنحدر المميت وبين محاولة الدولة وأصدقائها في المجتمعيْن العربي والدولي توفير «طريق مختصر» لتجنيب الوطن الصغير حلقة جديدة من الدم والدمار.

ففي زوطر الغربية، محطة استثنائية للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي زارها بعد نحو شهرين من انطلاق قطار «المناطق التجريبية» منها، في خطوةٍ اعتُبرت إشارةً مزدوجة إلى إصرار واشنطن على هذا المسار بوصْفه «الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل»، كما كانت قالت السفارةُ عشية هذه الزيارة، وإلى استعداد واشنطن للمساهمة في إعادة الإعمار في اليوم التالي للحرب والتزام بيروت بموجباتها من «الاتفاق الإطار» لجهة سحب سلاح «حزب الله» في موازاة الانسحاب التدريجي لإسرائيل.

وتحت قبة البرلمان اختبارٌ نيابي خَضَعَتْ له الحكومةُ في ما بدا «جلسة تجريبية» لحجم الثقة بها، الممنوع حجْبها وغير المتاح سحْبها وغير المقرَّر طرْحها، وفق مجريات اليوم الأول من مناقشتها ومساءلتها التي انعقدت اليوم الثلاثاء، وتُستكمل غداً الأربعاء، والتي اختزلت عبر مداخلات النواب مجمل الواقع اللبناني والمَخاطر التي تحوط به، من الصدَع الذي يتحرّك بقوةٍ جنوباً ويشي بزلزالٍ ثالث ما لم يسلّم «حزب الله» بالاختلالات العميقة في موازين القوى تجاه إسرائيل، إلى الصداع المعيشي – الاجتماعي العائد بفعل اعتمال العناصر الخبيثة المكوّنة للانهيار المالي الكبير (2019) وانكشافها على الأزمة الأعتى في المنطقة.

وكما في زوطر الغربية، كذلك تحت قبة البرلمان، إشاراتٌ لا تحتاج إلى تفكيكٍ، حيال الانهاكِ الذي أصاب بيئةً وجدت نفسها منذ اكتوبر 2023 في «خريفٍ» أصابها بوهنٍ وضمور عسكري وسياسي، وسط شعورٍ، بات يُتداوَل في الصالونات، بأنّ مَن يُنعت بـ«الشيطان الأكبر» صار كمن يتم «التبرع بدم» أبناء الجنوب خصوصاً له، ليُتركوا رهْن قرار إسرائيل بأن تضغط على زرّ احتلال المزيد من المناطق ولا مَن يردعون، لا حزب الله ولا إيران، ولا أدلّ على ذلك من سقوط تلة علي الطاهر ثم تفجير أنفاقها وتجرُّع هذه النكسة… بصمت.

زوطر الغربية

ففي زوطر الغربية، لم يكن عادياً أن تمرّ زيارة سفير الدولة التي لا ينفكّ حزب الله عن مهاجمتها ليل نهار بصفتها «راعية العدو الإسرائيلي» و«رأس الأفعى»، بهدوءٍ، بل أن يصرّ رئيس بلديتها محمد عزالدين، على لقاء عيسى، في اجتماعٍ استمرّ نحو نصف ساعة في غرفةٍ جاهزةٍ اتُخذت مقراً موقتاً للبلدية، ليقول بعدها إنه عرض أمام السفير مجمل الوضع في زوطر من النواحي الأمنية والاجتماعية، والحاجات الملحّة والمطلوبة لعودة جميع الأهالي، وضرورة إعادة الإعمار، منوّهاً بدور الجيش اللبناني ووقوفه إلى جانب الأهالي، وموضحاً أن عيسى، كان يجيب عن أسئلته بعباراتِ «إن شاء الله خير، والأيام المقبلة تكون أفضل»، وأن الوضع الأمني «راح يكون أفضل».

وكان السفير الأميركي، الذي اختار توقيت الزيارة قبل يومين من موعد الاجتماع التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، وعشية اللقاء المفترض في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل، وصل الى زوطر الغربية مع وفدٍ من مجلس الانماء والإعمار بمواكبةٍ أمنيةٍ من الجيش اللبناني وتفقّد كنيسة دير سيدة البشارة وقاعتها التي تعرّضت لأضرار مادية جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي خلال اقتحام البلدة، كما عاين مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة.

وبعدما انتقل الى نهر الليطاني، حيث اطلع (وفق موقع النهار الإلكتروني) على بناء جسر جديد من خلال عبارات مائية، عاد السفير الى زوطر الغربية للقاء رئيس بلديتها قبل أن يخرج وسط طوق أمني محكم، ويقف على حافة ساحة البلدة قبالة زوطر الشرقية، حيث كانت تتحرك دبابات الميركافا الإسرائيلية، ليتوجّه بعدها الى قعقية الجسر. علماً أن درون إسرائيلية حلقت فوق كنيسة «سيدة البشارة» أثناء وجود عيسى فيها.

مناقشات برلمانية

في موازاة ذلك، كان البرلمان يشهد تعبيرات مستجدّة عن «وضعية دفاعية» اعتبرتْها أوساط سياسية غير مسبوقة، لنواب «حزب الله» تجاه مداخلاتٍ صبّت غالبيتها في خانة دعم قرار الحكومة بحصر سلاحه وسحبه مع مطالبة بوضع آليات تنفيذية واضحة وسريعة للتنفيذ، وتحميله مسؤولية زجّ لبنان والمكوّن الشيعي في حربيْن منذ 2023.

ومن خلف الهجوم (النائب حسن عزالدين) على «السلطة التي وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة»، لاحت مؤشراتُ «الانكفاء» السياسي، كما وصفتها الأوساط نفسها، بتأكيده أن «المعادلة الداخلية محكومة بالتفاهم الوطني، وأن الرهان على إضعاف المقاومة خاسر ولبنان لا يُبنى بالإقصاء»، وصولاً لاعتبار النائب إبراهيم الموسوي«أن في هذا المجلس حرب نفسية وحرب كيّ وعي وإدراك لها علاقة بتضليل الأجيال».

وفي الوقت الذي تمحورت غالبية المداخلات حول انتفاء أي قدرة لحزب الله على ردع إسرائيل، بما في ذلك كلمة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، في موازاة انتقاده «حكومة المحاور والخضوع والعتمة والفتنة»، وتأكيده «اننا مع اتفاق سلام مع إسرائيل ولكن ليس استسلام»، فإن الأوسط توقفتْ عند كلام النائب فراس حمدان، الذي «فسّر» فيه كلام رئيس البرلمان نبيه بري، قبل أيام قليلة والذي أعلن فيه أن «اتفاق الإطار… طار» وأن الوضع في لبنان خطير للغاية وحلوله بعيدة، معتبراً أن إسرائيل «قادرة على احتلال مناطق جديدة إذا أرادت ذلك».

وقال حمدان، متوجهاً الى بري الذي لم يصحّح «تفسيره»: «حضرتك وصفتَ في شكل جيد جداً الوضع القائم واختلال موازين القوى الموجود وقلت إن الإسرائيلي قادر أن يدخل وما حدا قادر يوقفه».

ولم تحجب هذه المفارقات المؤشرات التي لاحت بأنّ طرح الثقة بالحكومة في ختام جلسة المناقشة العامة يُرجّح ألا يحصل لأن ما ستربحه من مثل هذه الخطوة ومن تجديد الثقة بها، وبسلّة قراراتها المتصلة بحصر السلاح ونزع الشرعية عن الجناح العسكري لحزب الله، سيكون أكبر من «فائدة» إضعاف منسوب الدعم النيابي لها.

وإذ يُستبعد أيضاً طرح الثقة بأي وزير في عينه (مثل الطاقة او الخارجية) بعدما تم إرساء ما يشبه «توازن ردع» على قاعدة «الوزير بالوزير» من الكتلة المعنية (القوات اللبنانية) وكتل أخرى، اعتبرت مصادر مواكبة للجلسة أن «القوات» وعبر نائبها جورج عدوان، الذي قدّم مرافعة دفاع قوية عن الحكومة ورئيسها نواف سلام، بصيغةِ «كيف تتجرأ» هاجم فيها من يرفضون حصر السلاح واستعادة الدولة قرارها والانتظام المالي والمصرفي كما ترتأيه، ربما يكون قوّض خلفيات احتمال طرح كتلة باسيل الثقة بالحكومة والتي لمح إليها الأخير بتظهير أن «القوات» التي وجّهت انتقادات لها ولسلام في بعض العناوين ستجدد الثقة بها، بمعنى أنها «معارضة وهمية».

وفي حين عكست وقائع الجلسة أن بري سيحرص على إدارتها بما لا يجعلها تنفجر، فإنّ البارز كان أن ملف حزب الله وسلاحه يبقى «المادة الشديدة الاشتعال» التي كادت تؤدي إلى صدام سياسي كبير، بعدما أثارت المداخلة الافتتاحية من سلام حفيظة حزب الله الذي هاجمها عبر النائب علي عمار، لتقاطعه النائبة بولا يعقوبيان، متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا «تهذّبي وتأدّبي ولم يسبق أن صبرتُ لهذه الدرجة»، ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية ما دام هناك احتلال، والنائب أشرف ريفي الذي قال «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، ليردّ عمّار عليه «صافحت إسرائيل»، ويسود هرج ومرج، ويتدخل نائب رئيس البرلمان الياس بوصعب، بعد بري، ويقول «يبدو أن ما نُشر في الصحف عن تفجير الجلسة هو تحضير لما سيكون».

وكانت الجلسة النيابية استهلت بدفاع هجومي من سلام، الذي عدد انجازات حكومته، معتبراً أن لبنان «دهمته في مارس الماضي، حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023 – 2024 قد التأمت بعدُ»، لافتاً إلى «ان حصيلة هاتين الحربين على لبنان نحو تسعة آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، وأجزاء غالية من أرضنا أضحت رازحةً تحت الاحتلال، وفيها أكثر من 75 قرية ومدينة. أما الكلفة الاقتصادية للحربين فتتجه إلى تجاوز 27 مليار دولار (…)».

وشدد على أن «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها». و قال «لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها»، معتبراً أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية». وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال «من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب».

ملامح ضمور «الحزب» تتزايد… من زوطر الغربية إلى ساحة النجمة

المصدر: الراي الكويتية
16 أيلول 2026
– سلام: 27 مليار دولار كلفة حربين فُرضتا على لبنان

من زوطر الغربية التي تشكّل حدود أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان مع فرون وصريفا، إلى مقر البرلمان في «ساحة النجمة»، نحو 83 كيلومتراً ربطتْ المشهد الأمني – العسكري – السياسي واختصرتْ السباق الذي تخوضه «بلاد الأرز» بين إصرارِ «حزب الله» ومن خلفه إيران على إبقائها على «الطريق السريع» الذي «يودي بها» إلى المنحدر المميت وبين محاولة الدولة وأصدقائها في المجتمعيْن العربي والدولي توفير «طريق مختصر» لتجنيب الوطن الصغير حلقة جديدة من الدم والدمار.

ففي زوطر الغربية، محطة استثنائية للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي زارها بعد نحو شهرين من انطلاق قطار «المناطق التجريبية» منها، في خطوةٍ اعتُبرت إشارةً مزدوجة إلى إصرار واشنطن على هذا المسار بوصْفه «الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل»، كما كانت قالت السفارةُ عشية هذه الزيارة، وإلى استعداد واشنطن للمساهمة في إعادة الإعمار في اليوم التالي للحرب والتزام بيروت بموجباتها من «الاتفاق الإطار» لجهة سحب سلاح «حزب الله» في موازاة الانسحاب التدريجي لإسرائيل.

وتحت قبة البرلمان اختبارٌ نيابي خَضَعَتْ له الحكومةُ في ما بدا «جلسة تجريبية» لحجم الثقة بها، الممنوع حجْبها وغير المتاح سحْبها وغير المقرَّر طرْحها، وفق مجريات اليوم الأول من مناقشتها ومساءلتها التي انعقدت اليوم الثلاثاء، وتُستكمل غداً الأربعاء، والتي اختزلت عبر مداخلات النواب مجمل الواقع اللبناني والمَخاطر التي تحوط به، من الصدَع الذي يتحرّك بقوةٍ جنوباً ويشي بزلزالٍ ثالث ما لم يسلّم «حزب الله» بالاختلالات العميقة في موازين القوى تجاه إسرائيل، إلى الصداع المعيشي – الاجتماعي العائد بفعل اعتمال العناصر الخبيثة المكوّنة للانهيار المالي الكبير (2019) وانكشافها على الأزمة الأعتى في المنطقة.

وكما في زوطر الغربية، كذلك تحت قبة البرلمان، إشاراتٌ لا تحتاج إلى تفكيكٍ، حيال الانهاكِ الذي أصاب بيئةً وجدت نفسها منذ اكتوبر 2023 في «خريفٍ» أصابها بوهنٍ وضمور عسكري وسياسي، وسط شعورٍ، بات يُتداوَل في الصالونات، بأنّ مَن يُنعت بـ«الشيطان الأكبر» صار كمن يتم «التبرع بدم» أبناء الجنوب خصوصاً له، ليُتركوا رهْن قرار إسرائيل بأن تضغط على زرّ احتلال المزيد من المناطق ولا مَن يردعون، لا حزب الله ولا إيران، ولا أدلّ على ذلك من سقوط تلة علي الطاهر ثم تفجير أنفاقها وتجرُّع هذه النكسة… بصمت.

زوطر الغربية

ففي زوطر الغربية، لم يكن عادياً أن تمرّ زيارة سفير الدولة التي لا ينفكّ حزب الله عن مهاجمتها ليل نهار بصفتها «راعية العدو الإسرائيلي» و«رأس الأفعى»، بهدوءٍ، بل أن يصرّ رئيس بلديتها محمد عزالدين، على لقاء عيسى، في اجتماعٍ استمرّ نحو نصف ساعة في غرفةٍ جاهزةٍ اتُخذت مقراً موقتاً للبلدية، ليقول بعدها إنه عرض أمام السفير مجمل الوضع في زوطر من النواحي الأمنية والاجتماعية، والحاجات الملحّة والمطلوبة لعودة جميع الأهالي، وضرورة إعادة الإعمار، منوّهاً بدور الجيش اللبناني ووقوفه إلى جانب الأهالي، وموضحاً أن عيسى، كان يجيب عن أسئلته بعباراتِ «إن شاء الله خير، والأيام المقبلة تكون أفضل»، وأن الوضع الأمني «راح يكون أفضل».

وكان السفير الأميركي، الذي اختار توقيت الزيارة قبل يومين من موعد الاجتماع التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، وعشية اللقاء المفترض في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل، وصل الى زوطر الغربية مع وفدٍ من مجلس الانماء والإعمار بمواكبةٍ أمنيةٍ من الجيش اللبناني وتفقّد كنيسة دير سيدة البشارة وقاعتها التي تعرّضت لأضرار مادية جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي خلال اقتحام البلدة، كما عاين مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة.

وبعدما انتقل الى نهر الليطاني، حيث اطلع (وفق موقع النهار الإلكتروني) على بناء جسر جديد من خلال عبارات مائية، عاد السفير الى زوطر الغربية للقاء رئيس بلديتها قبل أن يخرج وسط طوق أمني محكم، ويقف على حافة ساحة البلدة قبالة زوطر الشرقية، حيث كانت تتحرك دبابات الميركافا الإسرائيلية، ليتوجّه بعدها الى قعقية الجسر. علماً أن درون إسرائيلية حلقت فوق كنيسة «سيدة البشارة» أثناء وجود عيسى فيها.

مناقشات برلمانية

في موازاة ذلك، كان البرلمان يشهد تعبيرات مستجدّة عن «وضعية دفاعية» اعتبرتْها أوساط سياسية غير مسبوقة، لنواب «حزب الله» تجاه مداخلاتٍ صبّت غالبيتها في خانة دعم قرار الحكومة بحصر سلاحه وسحبه مع مطالبة بوضع آليات تنفيذية واضحة وسريعة للتنفيذ، وتحميله مسؤولية زجّ لبنان والمكوّن الشيعي في حربيْن منذ 2023.

ومن خلف الهجوم (النائب حسن عزالدين) على «السلطة التي وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة»، لاحت مؤشراتُ «الانكفاء» السياسي، كما وصفتها الأوساط نفسها، بتأكيده أن «المعادلة الداخلية محكومة بالتفاهم الوطني، وأن الرهان على إضعاف المقاومة خاسر ولبنان لا يُبنى بالإقصاء»، وصولاً لاعتبار النائب إبراهيم الموسوي«أن في هذا المجلس حرب نفسية وحرب كيّ وعي وإدراك لها علاقة بتضليل الأجيال».

وفي الوقت الذي تمحورت غالبية المداخلات حول انتفاء أي قدرة لحزب الله على ردع إسرائيل، بما في ذلك كلمة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، في موازاة انتقاده «حكومة المحاور والخضوع والعتمة والفتنة»، وتأكيده «اننا مع اتفاق سلام مع إسرائيل ولكن ليس استسلام»، فإن الأوسط توقفتْ عند كلام النائب فراس حمدان، الذي «فسّر» فيه كلام رئيس البرلمان نبيه بري، قبل أيام قليلة والذي أعلن فيه أن «اتفاق الإطار… طار» وأن الوضع في لبنان خطير للغاية وحلوله بعيدة، معتبراً أن إسرائيل «قادرة على احتلال مناطق جديدة إذا أرادت ذلك».

وقال حمدان، متوجهاً الى بري الذي لم يصحّح «تفسيره»: «حضرتك وصفتَ في شكل جيد جداً الوضع القائم واختلال موازين القوى الموجود وقلت إن الإسرائيلي قادر أن يدخل وما حدا قادر يوقفه».

ولم تحجب هذه المفارقات المؤشرات التي لاحت بأنّ طرح الثقة بالحكومة في ختام جلسة المناقشة العامة يُرجّح ألا يحصل لأن ما ستربحه من مثل هذه الخطوة ومن تجديد الثقة بها، وبسلّة قراراتها المتصلة بحصر السلاح ونزع الشرعية عن الجناح العسكري لحزب الله، سيكون أكبر من «فائدة» إضعاف منسوب الدعم النيابي لها.

وإذ يُستبعد أيضاً طرح الثقة بأي وزير في عينه (مثل الطاقة او الخارجية) بعدما تم إرساء ما يشبه «توازن ردع» على قاعدة «الوزير بالوزير» من الكتلة المعنية (القوات اللبنانية) وكتل أخرى، اعتبرت مصادر مواكبة للجلسة أن «القوات» وعبر نائبها جورج عدوان، الذي قدّم مرافعة دفاع قوية عن الحكومة ورئيسها نواف سلام، بصيغةِ «كيف تتجرأ» هاجم فيها من يرفضون حصر السلاح واستعادة الدولة قرارها والانتظام المالي والمصرفي كما ترتأيه، ربما يكون قوّض خلفيات احتمال طرح كتلة باسيل الثقة بالحكومة والتي لمح إليها الأخير بتظهير أن «القوات» التي وجّهت انتقادات لها ولسلام في بعض العناوين ستجدد الثقة بها، بمعنى أنها «معارضة وهمية».

وفي حين عكست وقائع الجلسة أن بري سيحرص على إدارتها بما لا يجعلها تنفجر، فإنّ البارز كان أن ملف حزب الله وسلاحه يبقى «المادة الشديدة الاشتعال» التي كادت تؤدي إلى صدام سياسي كبير، بعدما أثارت المداخلة الافتتاحية من سلام حفيظة حزب الله الذي هاجمها عبر النائب علي عمار، لتقاطعه النائبة بولا يعقوبيان، متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا «تهذّبي وتأدّبي ولم يسبق أن صبرتُ لهذه الدرجة»، ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية ما دام هناك احتلال، والنائب أشرف ريفي الذي قال «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، ليردّ عمّار عليه «صافحت إسرائيل»، ويسود هرج ومرج، ويتدخل نائب رئيس البرلمان الياس بوصعب، بعد بري، ويقول «يبدو أن ما نُشر في الصحف عن تفجير الجلسة هو تحضير لما سيكون».

وكانت الجلسة النيابية استهلت بدفاع هجومي من سلام، الذي عدد انجازات حكومته، معتبراً أن لبنان «دهمته في مارس الماضي، حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023 – 2024 قد التأمت بعدُ»، لافتاً إلى «ان حصيلة هاتين الحربين على لبنان نحو تسعة آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، وأجزاء غالية من أرضنا أضحت رازحةً تحت الاحتلال، وفيها أكثر من 75 قرية ومدينة. أما الكلفة الاقتصادية للحربين فتتجه إلى تجاوز 27 مليار دولار (…)».

وشدد على أن «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها». و قال «لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها»، معتبراً أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية». وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال «من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار