خاص: إسرائيل و”الحزب” يتقاطعان حول الرغبة في نسف الاتفاق الإطار

حزب الله إسرائيل
الكاتب: ايلين زغيب عيسى
8 تموز 2026

لا تزال أولى الخطوات التي تقرّرت في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وهي المناطق التجريبية، تتعثر. والسبب أن لا إسرائيل ولا الحزبيسهّلان عملية الانسحاب من المنطقتين المحدّدتين تمهيداً لدخول الجيش اللبناني إليهما.

فإسرائيل غير مهتمّة بتسريع المرحلة التجريبية عبر انسحابها من المنطقة المحدّدة التي تحتلّها، بل هي تواصل مهمّتها العسكرية داخل الشريط الأصفرمن خلال عمليّات نسف المباني والمنازل والأنفاق، مستفيدة من الهدنة الهشّة لتقوّي موقعها على الأرض، خصوصاً أنّها تريد بأي ثمن إحكام سيطرتها على تلّة علي الطاهر التي تضمّ مجمّعاً عسكرياً ضخماً تحت الأرض، علماً بأنّ التلّة هي بحكم الساقطة عمليّاً، لكن توقيت الهجوم النهائي مرتبط بعوامل عدّة، منها مراعاة الإرادة الأميركية في عدم التأثير على سير المفاوضات مع إيران.

في الموازاة، لا يزال حزب اللهبدوره غير موافق على الانسحاب من المنطقة التجريبية المحدّدة خارج الخطّ الأصفرللسماح بدخول الجيش إليها. وفي حين تُجري جهات عسكرية وسياسية اتّصالات بـ الحزبلمعرفة توجّهه بالنسبة إلى سحب السلاح من المنطقة التجريبية، لم يعطِ حتّى الساعة أي موافقة على البدء بالعملية. فهو يرفض الاتّفاق الإطار من الأساس، ويفضّل إحالة الموضوع اللبناني على مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وفي حال لم يتجاوب الحزب، فإنّ الجيش ما زال يحاذر المواجهة المباشرة معه. لذا، فإنّ هذا الأمر سيعطي إسرائيل الذريعة التي تنتظرها لعدم الانسحاب من المنطقة التجريبية، ولإلقاء اللوم على لبنان في عدم قدرته على تنفيذ ما نصّ عليه الاتفاق الإطاري، وبالتالي فهي ستستكمل عمليّاتها العسكرية، وربّما تستعدّ للتصعيد.

ومع التوتّر المستجدّ على المسار الإيراني الأميركي، فمن غير المستبعد أن تعود الخيارات العسكرية إلى الواجهة. وبالفعل، هاجمت القوّات الأميركية أكثر من 80هدفاً في إيران، ردّاً على التعرّض لثلاث سفن تجارية تمرّ في مضيق هرمز، كما أعادت واشنطن فرض عقوبات على مبيعات النفط الإيراني، في خطوة تُعتبر إلغاء لأحد التنازلات الرئيسية التي قُدمت إلى طهران في مقابل إعادة فتح المضيق. وهناك ترقّب لما ستؤول إليه الأمور مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ مذكّرة التفاهم مع إيران انتهت، ووصفه المسؤولين الإيرانيين بأنهم مرضى، وبأنهم مصدر المشاكلفي المنطقة.

وستكون هذه الأجواء ضاغطة بشدّة على جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقبلة، إن عُقدت في موعدها في 15 و16 حزيران الحالي في روما. إذ من الصعب المضي قدماً في وقت لم تطبّق المرحلة التجريبية بعد.

ولكنّ الراعي الأميركي سيكون أكثر إصراراً على إنجاح المسار اللبناني الإسرائيلي لتكريس فصله التامّ عن المسار الإيراني، خصوصاً إذا ما تعثّرت المفاوضات على هذا الخطّ، كما هو بادٍ حتّى الساعة. فواشنطن حريصة على نزع الورقة اللبنانية من يد طهران في شكل نهائي. لذا، من المتوقّع تشكيل اللجنة الثلاثية الأمنية العسكرية الجديدة برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد قريباً، لمواكبة تنفيذ ما نصّ عليه الاتّفاق الإطار.

وسيسعى الرئيس ترامب خلال استقباله الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض في 21 تمّوز الحالي، إلى إعطاء دفع كبير للمسار اللبناني مع إسرائيل. ولكن ترامب ينتظر من الرئيس عون خطّة عملية لسحب السلاح، وسيؤكّد له الدعم الأميركي العملاني والسياسي في هذه العملية، شرط أن يقدِم الجيش من دون تردّد على تنفيذ قرارات مجلس الوزراء اللبناني ذات الصلة. وستكون واشنطن مستعدّة أيضاً لإرسال مساعدات عسكرية ومالية للجيش للقيام بمهمّته.

ولكن، هذا الأمر سيضع الرئيس اللبناني تحت ضغط غير مسبوق للصمود في موقفه الذي يشدّد على أن لا أحد يفاوض عن لبنان وللمضي في خطّة حصر السلاح. وفي المقابل، سيطلب عون من ترامب دعم موقفه عبر الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات محددة تتعلّق بانسحابات من بعض المناطق ووقف العمليّات العسكرية في شكل تامّ.

ولكن التصعيد الحاصل على المسار الإيراني الأميركي مرشّح لخربطة كل العمليّة الجارية في المنطقة، بمعنى أن إيران ربّما تطلب من حزب اللهتوجيه صواريخ إلى المستوطنات الشمالية. وعندها ستجد تلّ ابيب الذريعة لمعاودة حربها الواسعة وتعميق توغّلها في الجنوب اللبناني.

خاص: إسرائيل و”الحزب” يتقاطعان حول الرغبة في نسف الاتفاق الإطار

حزب الله إسرائيل
الكاتب: ايلين زغيب عيسى
8 تموز 2026

لا تزال أولى الخطوات التي تقرّرت في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وهي المناطق التجريبية، تتعثر. والسبب أن لا إسرائيل ولا الحزبيسهّلان عملية الانسحاب من المنطقتين المحدّدتين تمهيداً لدخول الجيش اللبناني إليهما.

فإسرائيل غير مهتمّة بتسريع المرحلة التجريبية عبر انسحابها من المنطقة المحدّدة التي تحتلّها، بل هي تواصل مهمّتها العسكرية داخل الشريط الأصفرمن خلال عمليّات نسف المباني والمنازل والأنفاق، مستفيدة من الهدنة الهشّة لتقوّي موقعها على الأرض، خصوصاً أنّها تريد بأي ثمن إحكام سيطرتها على تلّة علي الطاهر التي تضمّ مجمّعاً عسكرياً ضخماً تحت الأرض، علماً بأنّ التلّة هي بحكم الساقطة عمليّاً، لكن توقيت الهجوم النهائي مرتبط بعوامل عدّة، منها مراعاة الإرادة الأميركية في عدم التأثير على سير المفاوضات مع إيران.

في الموازاة، لا يزال حزب اللهبدوره غير موافق على الانسحاب من المنطقة التجريبية المحدّدة خارج الخطّ الأصفرللسماح بدخول الجيش إليها. وفي حين تُجري جهات عسكرية وسياسية اتّصالات بـ الحزبلمعرفة توجّهه بالنسبة إلى سحب السلاح من المنطقة التجريبية، لم يعطِ حتّى الساعة أي موافقة على البدء بالعملية. فهو يرفض الاتّفاق الإطار من الأساس، ويفضّل إحالة الموضوع اللبناني على مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وفي حال لم يتجاوب الحزب، فإنّ الجيش ما زال يحاذر المواجهة المباشرة معه. لذا، فإنّ هذا الأمر سيعطي إسرائيل الذريعة التي تنتظرها لعدم الانسحاب من المنطقة التجريبية، ولإلقاء اللوم على لبنان في عدم قدرته على تنفيذ ما نصّ عليه الاتفاق الإطاري، وبالتالي فهي ستستكمل عمليّاتها العسكرية، وربّما تستعدّ للتصعيد.

ومع التوتّر المستجدّ على المسار الإيراني الأميركي، فمن غير المستبعد أن تعود الخيارات العسكرية إلى الواجهة. وبالفعل، هاجمت القوّات الأميركية أكثر من 80هدفاً في إيران، ردّاً على التعرّض لثلاث سفن تجارية تمرّ في مضيق هرمز، كما أعادت واشنطن فرض عقوبات على مبيعات النفط الإيراني، في خطوة تُعتبر إلغاء لأحد التنازلات الرئيسية التي قُدمت إلى طهران في مقابل إعادة فتح المضيق. وهناك ترقّب لما ستؤول إليه الأمور مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ مذكّرة التفاهم مع إيران انتهت، ووصفه المسؤولين الإيرانيين بأنهم مرضى، وبأنهم مصدر المشاكلفي المنطقة.

وستكون هذه الأجواء ضاغطة بشدّة على جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقبلة، إن عُقدت في موعدها في 15 و16 حزيران الحالي في روما. إذ من الصعب المضي قدماً في وقت لم تطبّق المرحلة التجريبية بعد.

ولكنّ الراعي الأميركي سيكون أكثر إصراراً على إنجاح المسار اللبناني الإسرائيلي لتكريس فصله التامّ عن المسار الإيراني، خصوصاً إذا ما تعثّرت المفاوضات على هذا الخطّ، كما هو بادٍ حتّى الساعة. فواشنطن حريصة على نزع الورقة اللبنانية من يد طهران في شكل نهائي. لذا، من المتوقّع تشكيل اللجنة الثلاثية الأمنية العسكرية الجديدة برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد قريباً، لمواكبة تنفيذ ما نصّ عليه الاتّفاق الإطار.

وسيسعى الرئيس ترامب خلال استقباله الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض في 21 تمّوز الحالي، إلى إعطاء دفع كبير للمسار اللبناني مع إسرائيل. ولكن ترامب ينتظر من الرئيس عون خطّة عملية لسحب السلاح، وسيؤكّد له الدعم الأميركي العملاني والسياسي في هذه العملية، شرط أن يقدِم الجيش من دون تردّد على تنفيذ قرارات مجلس الوزراء اللبناني ذات الصلة. وستكون واشنطن مستعدّة أيضاً لإرسال مساعدات عسكرية ومالية للجيش للقيام بمهمّته.

ولكن، هذا الأمر سيضع الرئيس اللبناني تحت ضغط غير مسبوق للصمود في موقفه الذي يشدّد على أن لا أحد يفاوض عن لبنان وللمضي في خطّة حصر السلاح. وفي المقابل، سيطلب عون من ترامب دعم موقفه عبر الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات محددة تتعلّق بانسحابات من بعض المناطق ووقف العمليّات العسكرية في شكل تامّ.

ولكن التصعيد الحاصل على المسار الإيراني الأميركي مرشّح لخربطة كل العمليّة الجارية في المنطقة، بمعنى أن إيران ربّما تطلب من حزب اللهتوجيه صواريخ إلى المستوطنات الشمالية. وعندها ستجد تلّ ابيب الذريعة لمعاودة حربها الواسعة وتعميق توغّلها في الجنوب اللبناني.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار