خاص: ورقة “الحزب” تفلِت من يد إيران: لعبة خاسرة

أكثر فأكثر يبدو أن إيران لم تعد قادرة على استعمال ورقة “حزب الله“. والواضح أنّ أيّ تدخّل من لبنان لم يحصل منذ عاودت الولايات المتّحدة عمليّاتها العسكرية ضدّ إيران. ومع أنّ القوّات الإسرائيلية تواصل عمليّات التجريف والنسف، فإنّ إيّ ردّ مقابل لم يُسجّل.
وتمّ تسريب معلومات مفادها أن إيران أبلغت “الحزب” بوجوب الامتناع عن القيام بعمليات عسكرية في الوقت الحالي، بهدف إبقاء القتال مضبوطاً وتجنّب توسيع نطاق الحرب على الجبهة اللبنانية.
فطهران لا تريد المخاطرة بمصير “الحزب” بعد الضربات الكبيرة التي تلقّاها، لأنّ أيّ ضربة اليوم ستكون قاصمة، وستقضي على ما تبقّى من بنية تحتية وقدرات عسكرية تريد إيران الحفاظ عليها وعدم استنزافها. كما أنّ “الحزب” سيكون في مواجهة مع بيئته التي سيعرّضها من جديد للنزوح ولتدمير المنازل، في وقت خرِبَت بيوت الناس، ومُحيت قرى عن بكرة أبيها. كما أنّ إمكان العودة إلى استهداف الضاحية يشكّل كابوساً للأهالي. وسيؤدّي انفجار الحرب من جديد إلى قيام إسرائيل بالسيطرة على تلّة علي الطاهر، أهمّ المواقع العسكرية لـ “الحزب” والتقدّم نحو مواقع أخرى.
إلى ذلك، تحرص طهران على عدم توسيع الحرب بهدف كسب المزيد من الوقت. فالحرب التي تشنّها واشنطن بالوتيرة الحالية على أهداف في الأراضي الإيرانية تبقى مضبوطة، وتسمح في أيّ لحظة بالعودة إلى طاولة المفاوضات إذا اقتضت الحاجة. كما أن عدم التصعيد يبقي إسرائيل بعيدة عن التدخّل، بحيث تبقى العمليّات محدودة في الوقت الراهن.
في المقابل، يبدو أن الولايات المتّحدة نفسها طلبت من تلّ ابيب البقاء خارج جولة المواجهة الحالية مع إيران، في محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترامب للتحكم بإيقاع الحرب وتجنّب انزلاقها إلى مواجهة إقليمية شاملة. فواشنطن تريد أن تترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى الحلّ الدبلوماسي، وهي تعتبر أنّ الانخراط الإسرائيلي المباشر سيعقّد الحسابات الدبلوماسية ويغلق باب الحلول السياسية المستقبليّة. كما يُفضّل ترامب إدارة الحرب وفق توقيته الخاص وحساباته العسكرية والسياسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، ترغب واشنطن في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان وإعطاء فرصة للدبلوماسية، ولا تريد أن تخربط العملية الجارية، خصوصاً أنّ تطبيق “المناطق التجريبية” بدأ مع قيام إسرائيل بالانسحاب من محيط زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني داخل البلدة، بعد فرون وصريفا. وأيّ دخول عسكري إسرائيلي على خطّ الحرب مع إيران قد يشعل الجبهة اللبنانية من جديد، بما يعيد كل جهود التسوية إلى النقطة الصفر، لا بل يقوّي منطق “الحزب” بإظهار فشل الدبلوماسية وإضعاف موقف الدولة اللبنانية.
ومع زيارة الرئيس جوزف عون للبيت الأبيض اليوم واللقاء مع الرئيس ترامب، تريد الإدارة الأميركية إعطاء دفع كبير لجهود الحكومة اللبنانية وإظهار أنّ القرار في يد الشرعية وليس المنظمّات المسلّحة. وأبدت واشنطن الاستعداد لمساعدة لبنان اقتصادياً وعسكرياً شرط أن ينخرط الجيش اللبناني في شكل جدّي في عملية جمع السلاح والتأكّد من خلوّ المناطق التي يدخلها من أيّ بنية تحتية لـ “حزب الله” أوالتنظيمات الأخرى.
وتقول مصادر إعلامية أميركية إنّ الخطّة التي يعتمدها الرئيس ترامب حاليّاً تقوم على التوصل إلى تسوية شاملة في كلّ المنطقة، بحيث يكوّن توازناً إقليميّاً يضمّ إيران ودول الخليج وتركيا وسوريا ولبنان، وإسرائيل طبعاً. وهو يعمل على هذا المسار بطريقته الخاصة، التي تقوم أوّلاً على إخضاع إيران عبر حرمانها تدريجاً من ورقة مضيق هرمز باستعمال القوّة العسكرية، إضافة إلى حرمانها من التحكّم بأذرعها من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن. وعندها يمكنه التفاوض على الورقة النووية، بعد أن يكون الداخل الإيراني قد أُنهك بالخلافات وبالتضييق الاقتصادي.
وسيكون لبنان من ضمن الدول التي تعمل في الدائرة الأميركية. وهذا، إن حصل، سيفتح أمام بيروت سبل الانتعاش الاقتصادي والاستثمارات العربية والغربية. وليس الاتصال بين الرئيس عون الموجود في واشنطن ووليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان من سبيل المصادفة.
خاص: ورقة “الحزب” تفلِت من يد إيران: لعبة خاسرة

أكثر فأكثر يبدو أن إيران لم تعد قادرة على استعمال ورقة “حزب الله“. والواضح أنّ أيّ تدخّل من لبنان لم يحصل منذ عاودت الولايات المتّحدة عمليّاتها العسكرية ضدّ إيران. ومع أنّ القوّات الإسرائيلية تواصل عمليّات التجريف والنسف، فإنّ إيّ ردّ مقابل لم يُسجّل.
وتمّ تسريب معلومات مفادها أن إيران أبلغت “الحزب” بوجوب الامتناع عن القيام بعمليات عسكرية في الوقت الحالي، بهدف إبقاء القتال مضبوطاً وتجنّب توسيع نطاق الحرب على الجبهة اللبنانية.
فطهران لا تريد المخاطرة بمصير “الحزب” بعد الضربات الكبيرة التي تلقّاها، لأنّ أيّ ضربة اليوم ستكون قاصمة، وستقضي على ما تبقّى من بنية تحتية وقدرات عسكرية تريد إيران الحفاظ عليها وعدم استنزافها. كما أنّ “الحزب” سيكون في مواجهة مع بيئته التي سيعرّضها من جديد للنزوح ولتدمير المنازل، في وقت خرِبَت بيوت الناس، ومُحيت قرى عن بكرة أبيها. كما أنّ إمكان العودة إلى استهداف الضاحية يشكّل كابوساً للأهالي. وسيؤدّي انفجار الحرب من جديد إلى قيام إسرائيل بالسيطرة على تلّة علي الطاهر، أهمّ المواقع العسكرية لـ “الحزب” والتقدّم نحو مواقع أخرى.
إلى ذلك، تحرص طهران على عدم توسيع الحرب بهدف كسب المزيد من الوقت. فالحرب التي تشنّها واشنطن بالوتيرة الحالية على أهداف في الأراضي الإيرانية تبقى مضبوطة، وتسمح في أيّ لحظة بالعودة إلى طاولة المفاوضات إذا اقتضت الحاجة. كما أن عدم التصعيد يبقي إسرائيل بعيدة عن التدخّل، بحيث تبقى العمليّات محدودة في الوقت الراهن.
في المقابل، يبدو أن الولايات المتّحدة نفسها طلبت من تلّ ابيب البقاء خارج جولة المواجهة الحالية مع إيران، في محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترامب للتحكم بإيقاع الحرب وتجنّب انزلاقها إلى مواجهة إقليمية شاملة. فواشنطن تريد أن تترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى الحلّ الدبلوماسي، وهي تعتبر أنّ الانخراط الإسرائيلي المباشر سيعقّد الحسابات الدبلوماسية ويغلق باب الحلول السياسية المستقبليّة. كما يُفضّل ترامب إدارة الحرب وفق توقيته الخاص وحساباته العسكرية والسياسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، ترغب واشنطن في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان وإعطاء فرصة للدبلوماسية، ولا تريد أن تخربط العملية الجارية، خصوصاً أنّ تطبيق “المناطق التجريبية” بدأ مع قيام إسرائيل بالانسحاب من محيط زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني داخل البلدة، بعد فرون وصريفا. وأيّ دخول عسكري إسرائيلي على خطّ الحرب مع إيران قد يشعل الجبهة اللبنانية من جديد، بما يعيد كل جهود التسوية إلى النقطة الصفر، لا بل يقوّي منطق “الحزب” بإظهار فشل الدبلوماسية وإضعاف موقف الدولة اللبنانية.
ومع زيارة الرئيس جوزف عون للبيت الأبيض اليوم واللقاء مع الرئيس ترامب، تريد الإدارة الأميركية إعطاء دفع كبير لجهود الحكومة اللبنانية وإظهار أنّ القرار في يد الشرعية وليس المنظمّات المسلّحة. وأبدت واشنطن الاستعداد لمساعدة لبنان اقتصادياً وعسكرياً شرط أن ينخرط الجيش اللبناني في شكل جدّي في عملية جمع السلاح والتأكّد من خلوّ المناطق التي يدخلها من أيّ بنية تحتية لـ “حزب الله” أوالتنظيمات الأخرى.
وتقول مصادر إعلامية أميركية إنّ الخطّة التي يعتمدها الرئيس ترامب حاليّاً تقوم على التوصل إلى تسوية شاملة في كلّ المنطقة، بحيث يكوّن توازناً إقليميّاً يضمّ إيران ودول الخليج وتركيا وسوريا ولبنان، وإسرائيل طبعاً. وهو يعمل على هذا المسار بطريقته الخاصة، التي تقوم أوّلاً على إخضاع إيران عبر حرمانها تدريجاً من ورقة مضيق هرمز باستعمال القوّة العسكرية، إضافة إلى حرمانها من التحكّم بأذرعها من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن. وعندها يمكنه التفاوض على الورقة النووية، بعد أن يكون الداخل الإيراني قد أُنهك بالخلافات وبالتضييق الاقتصادي.
وسيكون لبنان من ضمن الدول التي تعمل في الدائرة الأميركية. وهذا، إن حصل، سيفتح أمام بيروت سبل الانتعاش الاقتصادي والاستثمارات العربية والغربية. وليس الاتصال بين الرئيس عون الموجود في واشنطن ووليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان من سبيل المصادفة.










