مع الحمير

الكاتب: عماد موسى | المصدر: نداء الوطن
22 أيلول 2026

بعد الحرب العالمية الثانية عاد عدد هائل من الجنود إلى الحياة المدنية وهم يعانون مما كان يُسمّى آنذاك بتعب المعركة، والصدمة النفسية، والعصاب الحربي فخضعوا لعلاج نفسي مساعد كركوب الخيل العلاجي، والعلاج النفسي بمساعدة الخيل والتعامل مع الحصان على الأرض. بعد ثلاثة أرباع القرن أصبحت الحمير جزءًا من برنامج علاجي معتمد داخل مستشفى للأمراض النفسية قرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث يستخدمها الأطباء والممرضون لمساعدة المرضى على مواجهة القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية.

وبدأت المبادرة في العام 2016 على يد إرميليندا هادي، وهي ممرضة متخصصة في الطب النفسي، وزوجها فرانسوا، الذي تلقى تدريبًا خاصًا لإعداد الحمار لهذا النوع من العمل العلاجي. واختيرت الحمير تحديدًا بسبب طبيعتها الهادئة وقدرتها على التفاعل الاجتماعي مع البشر. والحمار، بشهادة فرنسوا، ذكي للغاية، لكنه يحتاج إلى التعامل معه بهدوء وصبر. كما أنه قريب من الناس ويمتص مشاعرهم، لذلك يتفاعل بشكل مميز مع المرضى.

وفي نهاية إحدى الجلسات، لخّصت إحدى الممرضات التجربة بجملة مؤثرة: “الحمير هي أفضل زملائي في العمل” وفي قولها إعادة اعتبار لمكانة الحمار وكفاءته، وهو من حمل إرثًا من الإهانات. فكم من مرة عزيزي القارئ خرقت إذنك عبارة: مين عطاك دفتر سواقة يا حمار؟ لا لسبب إلا لأنك لم تتخطّ الحد المتاح للطيران على مدرج أوتستراد خلدة.

وتشير التقارير حول العلاج مع الحمير إلى أن جزءًا منه يقتضي المشي معها والعناية بها وتنظيفها وتدليلها، وغالبًا ما تنتهي بعض اللقاءات بعناق. سيدة هيفاء طالعة من أزمة عاطفية تعانق حمارًا تجعلك تتمنى الحلول مكانه في خدمة الإكتئاب وحالات الفصام.

أما التفاعل اليومي مع الكلب فيزيد من هورمونات السعادة لمن يعاني نقصًا في المخزون كما يخفف منسوب القلق الذي يسببه سوء تطبيق اتفاق الإطار.

واستنادًا إلى خبرتي ومعايشتي لبعض أنواع الحيوانات والطيور، أنصح من يعانون توترًا متزايدًا الاهتمام بقطةٍ تعرف كيف تتغنج ولا تؤذي كمثل هرتي “فودكا” التي رزقت يوم السبت بثلاثة جراء مجهولي الأب. العقبى للعاوزات.

واقتناء دجاجة مثل “أورتانس” وديك فصيح بدوام كامل مثل مرصبان مفيد لعلاج من يعانون من البارانويا. وبيض “أورتانس” غني بمادة الكولين وفيتامين ب12 اللذين يعززان وظائف الذاكرة وخلايا المخ. أما الأمخاخ اليابسة، كأمخاخ المنتشين بأوهام النصر، فلا ينفع معهم لا بيض نعامة ولا بيض غنم.

مع الحمير

الكاتب: عماد موسى | المصدر: نداء الوطن
22 أيلول 2026

بعد الحرب العالمية الثانية عاد عدد هائل من الجنود إلى الحياة المدنية وهم يعانون مما كان يُسمّى آنذاك بتعب المعركة، والصدمة النفسية، والعصاب الحربي فخضعوا لعلاج نفسي مساعد كركوب الخيل العلاجي، والعلاج النفسي بمساعدة الخيل والتعامل مع الحصان على الأرض. بعد ثلاثة أرباع القرن أصبحت الحمير جزءًا من برنامج علاجي معتمد داخل مستشفى للأمراض النفسية قرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث يستخدمها الأطباء والممرضون لمساعدة المرضى على مواجهة القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية.

وبدأت المبادرة في العام 2016 على يد إرميليندا هادي، وهي ممرضة متخصصة في الطب النفسي، وزوجها فرانسوا، الذي تلقى تدريبًا خاصًا لإعداد الحمار لهذا النوع من العمل العلاجي. واختيرت الحمير تحديدًا بسبب طبيعتها الهادئة وقدرتها على التفاعل الاجتماعي مع البشر. والحمار، بشهادة فرنسوا، ذكي للغاية، لكنه يحتاج إلى التعامل معه بهدوء وصبر. كما أنه قريب من الناس ويمتص مشاعرهم، لذلك يتفاعل بشكل مميز مع المرضى.

وفي نهاية إحدى الجلسات، لخّصت إحدى الممرضات التجربة بجملة مؤثرة: “الحمير هي أفضل زملائي في العمل” وفي قولها إعادة اعتبار لمكانة الحمار وكفاءته، وهو من حمل إرثًا من الإهانات. فكم من مرة عزيزي القارئ خرقت إذنك عبارة: مين عطاك دفتر سواقة يا حمار؟ لا لسبب إلا لأنك لم تتخطّ الحد المتاح للطيران على مدرج أوتستراد خلدة.

وتشير التقارير حول العلاج مع الحمير إلى أن جزءًا منه يقتضي المشي معها والعناية بها وتنظيفها وتدليلها، وغالبًا ما تنتهي بعض اللقاءات بعناق. سيدة هيفاء طالعة من أزمة عاطفية تعانق حمارًا تجعلك تتمنى الحلول مكانه في خدمة الإكتئاب وحالات الفصام.

أما التفاعل اليومي مع الكلب فيزيد من هورمونات السعادة لمن يعاني نقصًا في المخزون كما يخفف منسوب القلق الذي يسببه سوء تطبيق اتفاق الإطار.

واستنادًا إلى خبرتي ومعايشتي لبعض أنواع الحيوانات والطيور، أنصح من يعانون توترًا متزايدًا الاهتمام بقطةٍ تعرف كيف تتغنج ولا تؤذي كمثل هرتي “فودكا” التي رزقت يوم السبت بثلاثة جراء مجهولي الأب. العقبى للعاوزات.

واقتناء دجاجة مثل “أورتانس” وديك فصيح بدوام كامل مثل مرصبان مفيد لعلاج من يعانون من البارانويا. وبيض “أورتانس” غني بمادة الكولين وفيتامين ب12 اللذين يعززان وظائف الذاكرة وخلايا المخ. أما الأمخاخ اليابسة، كأمخاخ المنتشين بأوهام النصر، فلا ينفع معهم لا بيض نعامة ولا بيض غنم.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار