قطاع التأمين أمام تحدّيات الاستمرار … الشركات تُستغلّ من بعض المستشفيات

الكاتب: جوزف فرح | المصدر: الديار
14 حزيران 2026

فيما يقف لبنان على مفترق طرق، تواصل القطاعات الاقتصادية نضالها من أجل البقاء وتأمين استمراريتها. ومن بين أبرز القطاعات التي تحاول الصمود رغم الظروف الصعبة، يبرز قطاع التأمين، بوصفه قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بحماية الأفراد والمؤسسات. فماذا يقول رئيس لجنة مراقبة هيئات الضمان نديم حداد عن واقع هذا القطاع؟ وما الدور الرقابي الذي تمارسه اللجنة؟ وماهي التحديات التي تواجه شركات التأمين؟

يقول حداد لـ”الديار” ان “العقود الصادرة عن شركات التأمين، هي عقود مبرمة بين المؤمن والشركة، وتخضع لشروط وأحكام يتم التوقيع عليها، إما من خلال الوسيط أو مباشرة مع الشركة”. ويشير الى انه بشكل عام “تلتزم الشركات بهذه الشروط، إلا أن بعض الإشكاليات قد تحصل أحياناً، نتيجة شوائب في طريقة تسويق بوالص التأمين، لا سيما لجهة عدم شرح الاستثناءات من التغطية بصورة واضحة، وهي غالباً ما تكون مصدر الخلافات”.

لجنة المراقبة

ويتابع “من واجب الشركة أو الوسيط أن يشرح للمؤمن ما يتم عرضه عليه، فوظيفة الوسيط لا تقتصر على الحصول على توقيع المؤمن واستيفاء القسط، بل تشمل شرح كل حيثيات البوليصة وشروطها ومضمونها. لذلك، فإن الشفافية مطلوبة من الوسيط والمؤمن على حد سواء، تفادياً لأي التباس لاحق”.

متى يلجأ المؤمن إلى لجنة المراقبة؟ يجيب “يمكن للمواطن التوجه إلى اللجنة عند وجود أي استفسار، أو عند حصول أي خلاف أو تقصير من جانب شركة التأمين، في أي نوع من أنواع التأمين، لا سيما على مستوى تسديد فواتير الاستشفاء، أو رفض تغطية معينة داخل المستشفى، على سبيل المثال لا الحصر”. ويلفت الى انه في بعض الأحيان “يحصل سوء فهم حول سقوف التغطية، أو يمارس نوع من الضغط داخل بعض المستشفيات، لاستغلال وجود عقد تأمين. لهذا فاللجنة في حوار مستمر مع نقابة المستشفيات، ولهذه الغاية عقد اجتماع بين وزير الصحة ووزير الاقتصاد والتجارة، في حضور رئيس لجنة المراقبة، بهدف تفعيل آلية التنسيق بين الوزارتين، وتحسين الأداء القائم حالياً في المستشفيات”.

ويؤكد ان هذا الملف “معقد وصعب”، ويشير الى ان “الأرقام تظهر أن حجم التغطيات لا يزال جيداً نسبياً، غير أن بعض التقصير يحصل أحياناً كردة فعل، عندما تشعر الشركات بأنها تتعرض لنوع من الاستغلال من قبل بعض المستشفيات، من خلال فواتير مرتفعة وغير مبررة”.

الفواتير خيالية

ويشير الى “ان الفواتير التي تقدم إلى الشركات أو المواطنين باتت خيالية، ولم يتم حتى الآن تحديد سبب منطقي لهذا الارتفاع الكبير. وقد ناقشنا هذا الموضوع في اجتماع لجنة الصحة النيابية برئاسة النائب الدكتور بلال عبدالله، حيث شددنا على ضرورة إيجاد حل لهذا التفلت في الأسعار”.

ويرى ان “ارتفاع أسعار الاستشفاء ينعكس حكماً ارتفاعاً في قيمة عقود التأمين، وهذا أمر بديهي، لكن المشكلة أن المؤمن هو من سيتحمل هذه الكلفة في النهاية، ونحن نرفض زيادة الأعباء على كاهله، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”. ويؤكد “نحن لا نتدخل في التسعير بصورة مباشرة، لكننا نجري دراسات لتقييم إذا كان التسعير عادلاً ومنطقياً ومبنياً على أرقام صحيحة. ونعوّل على حكمة وزير الصحة وتعاونه لضبط ارتفاع الفاتورة الاستشفائية، وعلى تحمّل كل من المستشفيات وشركات التأمين مسؤولياتهم الوطنية في هذه المرحلة.”

دور وزارة الصحة

وعما اذا كانت اللجنة تصدر قرارات إذا لجأ المؤمن إليها، يجيب “بالتأكيد. فاللجنة تصدر القرارات والتعاميم بإشراف وزير الاقتصاد والتجارة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتقيد بشروط العقود. وقد ألزمنا الشركات، في أحد التعاميم، بإظهار السعر في عقد التأمين، بعدما تبيّن أن بعض بوالص التأمين كانت تصدر وتسوق من دون تسجيل السعر أو التعرفة عليها”. ويضيف “لمعالجة هذا الخلل، فرضنا على الشركات تدوين السعر بوضوح على البوليصة، فنحن نرفض تحميل المؤمن كلفة الفوضى في الفاتورة الاستشفائية”.

ويسأل “ألا يجب أن تمارس جهة ما الرقابة؟ لقد طلبنا من وزير الصحة إنشاء منصة واضحة وشفافة، يستطيع الجميع الدخول إليها. كما يجب أن يكون دور الطبيب واضحاً في توجيه المؤمن إلى المستلزمات الضرورية لحالته، وأن يكون دور وزارة الصحة فاعلاً في الرقابة، مع تأمين أعلى درجات الشفافية. ونحن من جهتنا مستعدون للتعاون إلى أقصى حد”.

قطاع التأمين أمام تحدّيات الاستمرار … الشركات تُستغلّ من بعض المستشفيات

الكاتب: جوزف فرح | المصدر: الديار
14 حزيران 2026

فيما يقف لبنان على مفترق طرق، تواصل القطاعات الاقتصادية نضالها من أجل البقاء وتأمين استمراريتها. ومن بين أبرز القطاعات التي تحاول الصمود رغم الظروف الصعبة، يبرز قطاع التأمين، بوصفه قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بحماية الأفراد والمؤسسات. فماذا يقول رئيس لجنة مراقبة هيئات الضمان نديم حداد عن واقع هذا القطاع؟ وما الدور الرقابي الذي تمارسه اللجنة؟ وماهي التحديات التي تواجه شركات التأمين؟

يقول حداد لـ”الديار” ان “العقود الصادرة عن شركات التأمين، هي عقود مبرمة بين المؤمن والشركة، وتخضع لشروط وأحكام يتم التوقيع عليها، إما من خلال الوسيط أو مباشرة مع الشركة”. ويشير الى انه بشكل عام “تلتزم الشركات بهذه الشروط، إلا أن بعض الإشكاليات قد تحصل أحياناً، نتيجة شوائب في طريقة تسويق بوالص التأمين، لا سيما لجهة عدم شرح الاستثناءات من التغطية بصورة واضحة، وهي غالباً ما تكون مصدر الخلافات”.

لجنة المراقبة

ويتابع “من واجب الشركة أو الوسيط أن يشرح للمؤمن ما يتم عرضه عليه، فوظيفة الوسيط لا تقتصر على الحصول على توقيع المؤمن واستيفاء القسط، بل تشمل شرح كل حيثيات البوليصة وشروطها ومضمونها. لذلك، فإن الشفافية مطلوبة من الوسيط والمؤمن على حد سواء، تفادياً لأي التباس لاحق”.

متى يلجأ المؤمن إلى لجنة المراقبة؟ يجيب “يمكن للمواطن التوجه إلى اللجنة عند وجود أي استفسار، أو عند حصول أي خلاف أو تقصير من جانب شركة التأمين، في أي نوع من أنواع التأمين، لا سيما على مستوى تسديد فواتير الاستشفاء، أو رفض تغطية معينة داخل المستشفى، على سبيل المثال لا الحصر”. ويلفت الى انه في بعض الأحيان “يحصل سوء فهم حول سقوف التغطية، أو يمارس نوع من الضغط داخل بعض المستشفيات، لاستغلال وجود عقد تأمين. لهذا فاللجنة في حوار مستمر مع نقابة المستشفيات، ولهذه الغاية عقد اجتماع بين وزير الصحة ووزير الاقتصاد والتجارة، في حضور رئيس لجنة المراقبة، بهدف تفعيل آلية التنسيق بين الوزارتين، وتحسين الأداء القائم حالياً في المستشفيات”.

ويؤكد ان هذا الملف “معقد وصعب”، ويشير الى ان “الأرقام تظهر أن حجم التغطيات لا يزال جيداً نسبياً، غير أن بعض التقصير يحصل أحياناً كردة فعل، عندما تشعر الشركات بأنها تتعرض لنوع من الاستغلال من قبل بعض المستشفيات، من خلال فواتير مرتفعة وغير مبررة”.

الفواتير خيالية

ويشير الى “ان الفواتير التي تقدم إلى الشركات أو المواطنين باتت خيالية، ولم يتم حتى الآن تحديد سبب منطقي لهذا الارتفاع الكبير. وقد ناقشنا هذا الموضوع في اجتماع لجنة الصحة النيابية برئاسة النائب الدكتور بلال عبدالله، حيث شددنا على ضرورة إيجاد حل لهذا التفلت في الأسعار”.

ويرى ان “ارتفاع أسعار الاستشفاء ينعكس حكماً ارتفاعاً في قيمة عقود التأمين، وهذا أمر بديهي، لكن المشكلة أن المؤمن هو من سيتحمل هذه الكلفة في النهاية، ونحن نرفض زيادة الأعباء على كاهله، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”. ويؤكد “نحن لا نتدخل في التسعير بصورة مباشرة، لكننا نجري دراسات لتقييم إذا كان التسعير عادلاً ومنطقياً ومبنياً على أرقام صحيحة. ونعوّل على حكمة وزير الصحة وتعاونه لضبط ارتفاع الفاتورة الاستشفائية، وعلى تحمّل كل من المستشفيات وشركات التأمين مسؤولياتهم الوطنية في هذه المرحلة.”

دور وزارة الصحة

وعما اذا كانت اللجنة تصدر قرارات إذا لجأ المؤمن إليها، يجيب “بالتأكيد. فاللجنة تصدر القرارات والتعاميم بإشراف وزير الاقتصاد والتجارة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتقيد بشروط العقود. وقد ألزمنا الشركات، في أحد التعاميم، بإظهار السعر في عقد التأمين، بعدما تبيّن أن بعض بوالص التأمين كانت تصدر وتسوق من دون تسجيل السعر أو التعرفة عليها”. ويضيف “لمعالجة هذا الخلل، فرضنا على الشركات تدوين السعر بوضوح على البوليصة، فنحن نرفض تحميل المؤمن كلفة الفوضى في الفاتورة الاستشفائية”.

ويسأل “ألا يجب أن تمارس جهة ما الرقابة؟ لقد طلبنا من وزير الصحة إنشاء منصة واضحة وشفافة، يستطيع الجميع الدخول إليها. كما يجب أن يكون دور الطبيب واضحاً في توجيه المؤمن إلى المستلزمات الضرورية لحالته، وأن يكون دور وزارة الصحة فاعلاً في الرقابة، مع تأمين أعلى درجات الشفافية. ونحن من جهتنا مستعدون للتعاون إلى أقصى حد”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار