جبل موسى يحتفل بالعام الثامن عشر من الحماية: إطلاق إصدار «بعل» الأثري، تخريج مرشدين محليين وافتتاح درب الربط مع درب الجبل اللبناني

28 أيلول 2026
تحت رعاية وحضور معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ومعالي وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود، نظّمت جمعية حماية جبل موسى، بالتعاون مع جمعية درب الجبل اللبناني، احتفالاً في محمية جبل موسى، مدخل قهمز، تحت عنوان “محمية جبل موسى للمحيط الحيوي: التراث، الطبيعة والإنسان – 18 عاماً من العمل في مجال الحماية”.
وجمع الحفل ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية، والبلديات، والمنظمات المحلية والدولية، والجامعات والباحثين، إلى جانب أبناء المجتمعات المحلية، والمرشدين، وشركاء جمعية حماية جبل موسى وأصدقائها.
وشكّل الحدث محطة للاحتفاء بمسيرة جبل موسى في حماية الطبيعة والتراث وتعزيز التنمية المستدامة، كما سلّط الضوء على الأبحاث الأثرية في المحمية، وإنجازات مشروع RES-MAB، وتمكين الشباب المحلي، إضافة إلى إطلاق درب جديد يربط محمية جبل موسى بدرب الجبل اللبناني.
استُهل الحفل بفيديو يوثّق مسيرة محمية جبل موسى للمحيط الحيوي على مدى 18 عاماً، وما تحقق خلالها في مجالات حماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على التراث الثقافي، والبحث العلمي، وصولاً إلى تطوير أنشطة تدعم المجتمعات المحلية والتنمية الريفية المستدامة.
وألقى رئيس جمعية حماية جبل موسى، السيد بيار ضومط، كلمة ترحيبية تناول فيها أهمية محميات المحيط الحيوي في الجمع بين حماية التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي والثقافي ودعم المجتمعات المحلية من خلال السياحة البيئية والتنمية المستدامة. كما سلّط الضوء على افتتاح مسار الربط الجديد، الّذي يفتح أمام روّاد درب الجبل اللبناني مجالاً لاكتشاف شبكة مسارات جبل موسى ومواقعه الطبيعية والأثرية.
آثار تكشف حياة الجبل عبر العصور
شكّل إطلاق العدد الخاص XXI من مجلة «بعل»، الصادر عن المديرية العامة للآثار، مناسبة لعرض حصيلة سنوات من التعاون بين الجمعية والمديرية وأكثر من عشرين باحثاً لبنانياً وأجنبياً.
وفي هذا الإطار، قدّمت الدكتورة كلود ضومط سرحال عرضاً حول الأبحاث الأثرية التي أُجريت في جبل موسى بين عامي 2009 و 2026 الّتي غيّرت النظرة إلى الجبال، كاشفةً أنها لم تكن مناطق معزولة تاريخيّاً، بل كانت نابضة بالحياة والإنتاج والتبادل مع الساحل، وشكّلت جزءاً أساسياً من تاريخ لبنان عبر آلاف السنين. كما أظهرت الاكتشافات تنوّع الأنشطة التي مارسها سكان الجبل عبر القرون، من معصرة النبيذ في برقطا من العصرَين الروماني والبيزنطي، إلى آتون الكلس في قرنة الدير ومواقع إنتاج الفحم واستخراج الحديد، كما أتاحت دراسة المدافن والبقايا البشرية في قرنة الدير معرفة المزيد عن أنماط عيشهم وغذائهم وأصولهم الوراثية.
بعدها، قدّم معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة مجلة بعل – العدد الخاص XXI. وأكّد معالي الوزير أنّ جبل موسى أصبح نموذجاً في الجمع بين حماية البيئة وصون الإرث الثقافي، مشدداً على أن الدولة لا تستطيع القيام بهذه المهمة بمفردها، بل من خلال تكامل جهود الأهالي والسكان المحليين، والجمعيات الناشطة، والدولة ممثلة بوزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار. كما أشار إلى التحوّل الذي شهدته الدراسات الأثرية في لبنان، بعدما كانت تتركز تاريخياً على الساحل ومدينة بيروت وتهمل المناطق الجبلية، لافتاً إلى أهمية الاكتشافات في جبل موسى، وإلى مشروع رقمنة مجلة «بعل» بدعم من هبة حصلت عليها الوزارة.
مصادر مياه مؤهّلة وحلول للطاقة المتجدّدة
وفي محور “من الحماية إلى التنمية المستدامة”، قدّمت مديرة جمعية حماية جبل موسى، السيدة جويل بركات، عرضًا لأبرز إنجازات مشروع RES-MAB مع اقترابه من نهايته، مسلّطةً الضوء بشكل خاص على ملف المياه، الذي يربط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، مع التركيز على إدارة المياه وحمايتها. كما تمّ التطرّق إلى حلول جديدة تجمع بين الحدّ من خطر الحرائق والطاقة المتجدّدة من خلال تحويل المخلّفات الناتجة عن تشحيل جوانب الطرقات إلى “فرم الحطب” لكي يستخدم للتدفئة.
وأظهر الفيديو المخصّص للمشروع نتائج ملموسة، من بينها تأهيل خمسة مصادر مياه تسهم في ريّ نحو 200 هكتار من الأراضي الزراعية، وتدريب النحّالين وتوزيع خلايا للنحل، إلى جانب أنشطة لدعم الممارسات الزراعية المستدامة.
درب يجمع الطبيعة والتراث والمياه
وشكّل إطلاق درب الربط الجديد بين جبل موسى ودرب الجبل اللبناني إحدى أبرز محطات الحفل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الترابط بين المسارات والمناظر الطبيعية.
قدّم عضو مجلس إدارة جمعية درب الجبل اللبناني، السيد سامي بيضون، درب الربط الجديد، الذي يجسّد تعاوناً بين الجمعيّتين انطلق من اهتمامهما بحماية الجبال ودعم المجتمعات الريفية وتطوير السياحة المسؤولة. وأشار إلى أن درب الجبل اللبناني يمتدّ من شمال لبنان إلى جنوبه، وقد تطوّر عبر إنشاء دروب جانبية تربط المناطق ببعضها وتصل إلى معظم المحميات الطبيعية. كما ذكّر بالتعاون السابق بين الجمعيتين في مجال السياحة الميسّرة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويمتدّ درب الربط على مسافة 3.8 كيلومتر، ويمرّ بين الصخور الكارستيّة الخلّابة ومنطقة نبع الحديد، الذي يشكّل مصدراً مهماً لمياه الريّ في قهمز.
وأعلنت وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود الإطلاق الرسمي للدرب.
وفي كلمتها، أكدت معالي وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود أن جبل موسى يشكّل نموذجاً للسياحة التي تجمع بين الطبيعة والتراث والإنسان، مشيدةً بجهود حمايته على مدى 18 عاماً وبالدور الذي يؤديه الشباب والمرشدون المحليون في نقل معرفة الجبل إلى الزوار. كما أعلنت افتتاح درب الربط مع درب الجبل اللبناني، معتبرةً أنه يشكّل خطوة لتعزيز التواصل بين المناطق وإعادة اكتشاف لبنان من خلال سياحة مسؤولة ومستدامة.
وشهد الحفل توزيع الشهادات على دفعة جديدة من المرشدين المحليين، بعد عرض موجز لبرنامج التدريب الذي شمل 20 مرشداً ضمن مشروع RES-MAB.
وتلا الكلمات زيارة ميدانية حيث أُقيمت مراسم قص الشريط، كما قدّمت الدكتورة جوانا دمّر شرحاً حول المنظر الكارستي وأهميته، قبل عودة المشاركين سيراً إلى مدخل المحمية.
وكان البرنامج قد بدأ صباحاً بمشي اختياري لمدة ساعة على قسم من درب الربط الجديد، انطلاقاً من مركز الثقافة والسياحة في قهمز ومروراً بالمناظر الكارستية، ما أتاح للمشاركين فرصة اختبار جزء من المسار.
واختُتم الحفل بغذاء قروي من تحضير سيدات المجتمع المحلي وكركة عرق، تخلّله رقصة الدبكة وشعر زجلي مرتجل قدّمه الشاعران إلياس خليل وجوزيف خليل ، في تأكيد على أهمية إشراك المجتمعات المحيطة بالمحمية والحفاظ على الممارسات والتقاليد المحلية.

جبل موسى يحتفل بالعام الثامن عشر من الحماية: إطلاق إصدار «بعل» الأثري، تخريج مرشدين محليين وافتتاح درب الربط مع درب الجبل اللبناني

28 أيلول 2026
تحت رعاية وحضور معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ومعالي وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود، نظّمت جمعية حماية جبل موسى، بالتعاون مع جمعية درب الجبل اللبناني، احتفالاً في محمية جبل موسى، مدخل قهمز، تحت عنوان “محمية جبل موسى للمحيط الحيوي: التراث، الطبيعة والإنسان – 18 عاماً من العمل في مجال الحماية”.
وجمع الحفل ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية، والبلديات، والمنظمات المحلية والدولية، والجامعات والباحثين، إلى جانب أبناء المجتمعات المحلية، والمرشدين، وشركاء جمعية حماية جبل موسى وأصدقائها.
وشكّل الحدث محطة للاحتفاء بمسيرة جبل موسى في حماية الطبيعة والتراث وتعزيز التنمية المستدامة، كما سلّط الضوء على الأبحاث الأثرية في المحمية، وإنجازات مشروع RES-MAB، وتمكين الشباب المحلي، إضافة إلى إطلاق درب جديد يربط محمية جبل موسى بدرب الجبل اللبناني.
استُهل الحفل بفيديو يوثّق مسيرة محمية جبل موسى للمحيط الحيوي على مدى 18 عاماً، وما تحقق خلالها في مجالات حماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على التراث الثقافي، والبحث العلمي، وصولاً إلى تطوير أنشطة تدعم المجتمعات المحلية والتنمية الريفية المستدامة.
وألقى رئيس جمعية حماية جبل موسى، السيد بيار ضومط، كلمة ترحيبية تناول فيها أهمية محميات المحيط الحيوي في الجمع بين حماية التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي والثقافي ودعم المجتمعات المحلية من خلال السياحة البيئية والتنمية المستدامة. كما سلّط الضوء على افتتاح مسار الربط الجديد، الّذي يفتح أمام روّاد درب الجبل اللبناني مجالاً لاكتشاف شبكة مسارات جبل موسى ومواقعه الطبيعية والأثرية.
آثار تكشف حياة الجبل عبر العصور
شكّل إطلاق العدد الخاص XXI من مجلة «بعل»، الصادر عن المديرية العامة للآثار، مناسبة لعرض حصيلة سنوات من التعاون بين الجمعية والمديرية وأكثر من عشرين باحثاً لبنانياً وأجنبياً.
وفي هذا الإطار، قدّمت الدكتورة كلود ضومط سرحال عرضاً حول الأبحاث الأثرية التي أُجريت في جبل موسى بين عامي 2009 و 2026 الّتي غيّرت النظرة إلى الجبال، كاشفةً أنها لم تكن مناطق معزولة تاريخيّاً، بل كانت نابضة بالحياة والإنتاج والتبادل مع الساحل، وشكّلت جزءاً أساسياً من تاريخ لبنان عبر آلاف السنين. كما أظهرت الاكتشافات تنوّع الأنشطة التي مارسها سكان الجبل عبر القرون، من معصرة النبيذ في برقطا من العصرَين الروماني والبيزنطي، إلى آتون الكلس في قرنة الدير ومواقع إنتاج الفحم واستخراج الحديد، كما أتاحت دراسة المدافن والبقايا البشرية في قرنة الدير معرفة المزيد عن أنماط عيشهم وغذائهم وأصولهم الوراثية.
بعدها، قدّم معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة مجلة بعل – العدد الخاص XXI. وأكّد معالي الوزير أنّ جبل موسى أصبح نموذجاً في الجمع بين حماية البيئة وصون الإرث الثقافي، مشدداً على أن الدولة لا تستطيع القيام بهذه المهمة بمفردها، بل من خلال تكامل جهود الأهالي والسكان المحليين، والجمعيات الناشطة، والدولة ممثلة بوزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار. كما أشار إلى التحوّل الذي شهدته الدراسات الأثرية في لبنان، بعدما كانت تتركز تاريخياً على الساحل ومدينة بيروت وتهمل المناطق الجبلية، لافتاً إلى أهمية الاكتشافات في جبل موسى، وإلى مشروع رقمنة مجلة «بعل» بدعم من هبة حصلت عليها الوزارة.
مصادر مياه مؤهّلة وحلول للطاقة المتجدّدة
وفي محور “من الحماية إلى التنمية المستدامة”، قدّمت مديرة جمعية حماية جبل موسى، السيدة جويل بركات، عرضًا لأبرز إنجازات مشروع RES-MAB مع اقترابه من نهايته، مسلّطةً الضوء بشكل خاص على ملف المياه، الذي يربط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، مع التركيز على إدارة المياه وحمايتها. كما تمّ التطرّق إلى حلول جديدة تجمع بين الحدّ من خطر الحرائق والطاقة المتجدّدة من خلال تحويل المخلّفات الناتجة عن تشحيل جوانب الطرقات إلى “فرم الحطب” لكي يستخدم للتدفئة.
وأظهر الفيديو المخصّص للمشروع نتائج ملموسة، من بينها تأهيل خمسة مصادر مياه تسهم في ريّ نحو 200 هكتار من الأراضي الزراعية، وتدريب النحّالين وتوزيع خلايا للنحل، إلى جانب أنشطة لدعم الممارسات الزراعية المستدامة.
درب يجمع الطبيعة والتراث والمياه
وشكّل إطلاق درب الربط الجديد بين جبل موسى ودرب الجبل اللبناني إحدى أبرز محطات الحفل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الترابط بين المسارات والمناظر الطبيعية.
قدّم عضو مجلس إدارة جمعية درب الجبل اللبناني، السيد سامي بيضون، درب الربط الجديد، الذي يجسّد تعاوناً بين الجمعيّتين انطلق من اهتمامهما بحماية الجبال ودعم المجتمعات الريفية وتطوير السياحة المسؤولة. وأشار إلى أن درب الجبل اللبناني يمتدّ من شمال لبنان إلى جنوبه، وقد تطوّر عبر إنشاء دروب جانبية تربط المناطق ببعضها وتصل إلى معظم المحميات الطبيعية. كما ذكّر بالتعاون السابق بين الجمعيتين في مجال السياحة الميسّرة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويمتدّ درب الربط على مسافة 3.8 كيلومتر، ويمرّ بين الصخور الكارستيّة الخلّابة ومنطقة نبع الحديد، الذي يشكّل مصدراً مهماً لمياه الريّ في قهمز.
وأعلنت وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود الإطلاق الرسمي للدرب.
وفي كلمتها، أكدت معالي وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود أن جبل موسى يشكّل نموذجاً للسياحة التي تجمع بين الطبيعة والتراث والإنسان، مشيدةً بجهود حمايته على مدى 18 عاماً وبالدور الذي يؤديه الشباب والمرشدون المحليون في نقل معرفة الجبل إلى الزوار. كما أعلنت افتتاح درب الربط مع درب الجبل اللبناني، معتبرةً أنه يشكّل خطوة لتعزيز التواصل بين المناطق وإعادة اكتشاف لبنان من خلال سياحة مسؤولة ومستدامة.
وشهد الحفل توزيع الشهادات على دفعة جديدة من المرشدين المحليين، بعد عرض موجز لبرنامج التدريب الذي شمل 20 مرشداً ضمن مشروع RES-MAB.
وتلا الكلمات زيارة ميدانية حيث أُقيمت مراسم قص الشريط، كما قدّمت الدكتورة جوانا دمّر شرحاً حول المنظر الكارستي وأهميته، قبل عودة المشاركين سيراً إلى مدخل المحمية.
وكان البرنامج قد بدأ صباحاً بمشي اختياري لمدة ساعة على قسم من درب الربط الجديد، انطلاقاً من مركز الثقافة والسياحة في قهمز ومروراً بالمناظر الكارستية، ما أتاح للمشاركين فرصة اختبار جزء من المسار.
واختُتم الحفل بغذاء قروي من تحضير سيدات المجتمع المحلي وكركة عرق، تخلّله رقصة الدبكة وشعر زجلي مرتجل قدّمه الشاعران إلياس خليل وجوزيف خليل ، في تأكيد على أهمية إشراك المجتمعات المحيطة بالمحمية والحفاظ على الممارسات والتقاليد المحلية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار