هل يرمّم الخليج لبنان؟

بعد اغتيال الرئيس الحريري، الجريمة التي لا يمكن أن تنفذها العناصر إلا بعد صدور الأوامر من رؤساء دول، خضعت الطائفة السنية اللبنانية لعملية تصفية ممنهجة، ويستحيل ترميم حطامها إلّا عبر مرجعية سنية خارجية
تقول حكمة صحراوية عتيقة إنّ أعرابياً أخذ بثأره بعد 40 عاماً، سأله ابنه “لماذا تأخرت؟” فأجاب بكلمة واحدة: “عَجِلْت” (بفتح العين وكسر الجيم وتسكين اللام).
تذكرت أهمية رقم الأربعين عاماً في الثقافة الشعبية وأنا أراجع ملف التطورات في “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” الست التي تعرضت لاستهدافات نارية إيرانية مباشرة في الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة ودولة الولي الفقيه الصفوي من جهة أخرى ما نقل إيران بالنسبة لهذه الدول من مجرد جارٍ مزعجٍ إلى عدو خطير.
أخذني رقم الـ 40 عاماً إلى دولة الكويت التي ستتذكر بعد أسبوع عِبَرَ مرور هذا الزمن على محاولة إرهابيي إيران اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في 25 أيار العام 1985، (وكان يوم السادس من رمضان العام 1405) أثناء توجهه إلى مكتبه في قصر السيف.
اعترضت سيارة مفخخة يقودها انتحاري عراقي طريق الموكب الأميري فاصطدمت بالسيارات الأمامية مسببة انفجاراً ضخماً. أصيب الأمير بجروح واستشهد اثنان من مرافقيه كما أصيب عدد كبير من المرافقين الأمنيين والمدنيين بجروح وقتل الإنتحاري العراقي المدعو عبد الله كمال المنتمي إلى “منظمة الجهاد الإسلامي” التابعة للحرس الثوري الإيراني.
طمأن الأمير الشعب الكويتي في كلمة متلفزة قال فيها “إنّ عُمر جابر الأحمد، مهما طال الزمن، هو عُمر إنسان يطول أو يقصر، ولكن الأبقى هو عُمرُ الكويت، والأهم هو بقاءُ الكويتُ، والأعظم هو سلامةُ الكويت،… إن جسد جابر الأحمد هو جزء من هذا الوطن، وما يصيب أبناء الكويت يصيبني”.
هدفت محاولة الإغتيال إلى التسبب بأضرار شديدة لمدينة الكويت وممارسة الضغط على الدولة لإطلاق القيادي في “حزب الله” مصطفى بدر الدين من السجن المؤبد بعد إدانته بتفجيرات العام 1983 وقد عُرف في الكويت باسمه المزيف إلياس فؤاد صعب واسمه الحركي سامي عيسى، وهو شقيق زوجة القيادي في الحزب عماد مغنية الذي قتل في 12 شباط العام 2008 بإنفجار بمسند رأس مقعد سيارته في منطقة كفرسوسة بدمشق التابعة للمخابرات الأسدية البائدة.
بعد ثلاثة أشهر من محاولة اغتيال الشيخ جابر، وتحديداً في 10 تموز من العام 1985، خطف عماد مغنية المستشار الإعلامي لدى السفارة الكويتية في بيروت، اللبناني واجد دوماني، أثناء توجهه بسيارة السفارة من منزله في الرملة البيضاء الى شارع الحمراء.
أراد مغنية من خطف دوماني الضغظ على الحكومة الكويتية لمبادلته بشقيق زوجته الإرهابي بدر الدين. لكنه اكتشف لاحقاً أنّ رهينته هو “مواطن لبناني” لا يشكل خطفه ضغطاً على الكويت لمبادلته فأطلقه بعد شهر من خطفه وتعذيبه.
آخر مرة التقيت “عمي أبو أحمد” (واجد) دوماني كانت في نقابة الصحافة اللبنانية بمنطقة ساقية الجنزير ببيروت. بعد انتهاء اللقاء الذي استدعى حضورنا طلبت المصعد وفتحت الباب كي ننزل إلى الموقف لنستقل السيارة وأوصله.
دمعت عيناي عندما قال لي بفائق تهذيبه المعهود “شكراً. لا أستطيع دخول المصعد لأنني مصاب برهاب الأماكن المقفلة” لأنّ مغنية احتجزه طيلة فترة خطفه في مكان “مقفل”.
نزلنا الدرج إلى موقف السيارات، وجّه سائقه للعودة وأوصلته إلى حيث أراد وكانت آخر “بخاطرك عمي” و “الله يحميك” منه، رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مأواه.
كان أبا أحمد محبوباً ومحترماً من جميع الصحافيين الذين عرفوه، باستثناء بوم النعيق الذين لا تعني الصحافة لهم سوى تعميم انتحار يسيء نَسبُهُ (بفتح النون وتسكين السين وضم الباء وما بعدها) إلى الشهادة ويقارب الكُفر نَسبُها إليه لأن الشهادة مَكرُمَة من الخالق لا مكذبة من مخلوق.
على ذكر أكاذيب المخلوقات تكشف معلومات “مراجع” دولية فائقة المعرفة أنّ أذرع إيران أعدت خطة للإستيلاء على بيروت وكامل مرتفعات الساحل من الدامور إلى صيدا للسيطرة على طريق الجنوب وإقليم الخروب من شاطئه إلى أقصى مرتفعاته، ما يمكّنها من التسلل عبر الجبل الدرزي المنهمك باستيعاب محاولات الحزب السوري القومي الإجتماعي إسكان فلول نظام الولي الفقيه الصفوي ضمن بيئته ما يثير التوجّس بين السكان من إمكانية استهداف العدو الإسرائيلي للعدو الصفوي مخلفاً مجازر مُتَوَقّعة، المنطقة بغنى عنها.
في هذا الصدد تكررت عبارة من مصدرين، بلدي وإغاثي، أنّ إقليم الخروب “مخترق حتى الأنف” بعناصر محلية انتسبوا، لقاء بدل مغرٍ، إلى عصابة “سرايا المقاومة” التي يستخدمها الحزب الصفوي في مهام مخزية ضد أبناء منطقتهم ودينهم ووطنهم ليس أقلها تأمين مراكز إيواء “لعائلات عناصر” الحزب في أبنية كانت مستأجرة وشاغرة لمدة طويلة وصارت فجأة تستقبل وافدين وحراساً لتأمين الحماية ومنع غير الحزبيين من الاقتراب خصوصاً إذا استهدف العدو الإسرائيلي إحدى الأبنية التابعة لهم كما حصل في الغارة على مبنيين عند مدخل بلدة برجا الغربي في تشرين الثاني العام 2024.
ويلفت مصدر بلدي إلى أنّ “عدد النازحين صار يوازي عدد أبناء الإقليم” وأنّ بعض البلديات الموالية لحزب الله ترفض تسليم أسماء النازحين إلى رئاسة اتحاد بلديات المنطقة، ويتولى مجلس الجنوب تزويدهم بجميع احتياجاتهم الغذائية والصحية والدوائية وغيرها.
وكشف المصدر ما اعتبره “فضيحة بأجراس نفّذها سمساران سنّة باعا قطعة أرض مساحتها 60 ألف متر مربّع فوق كسارة بعاصير “لشخص من أتباع الولي الفقيه الإيراني علماً بأنّ أحد السمسارين سني-اشتراكي وشريكه أيضاً سني من بيئة الجماعة الإسلامية”.
صدق المثل الشعبي “دود الخل منو وفيه”.
وشدد المصدر على أنّ “هذه الفضيحة تتكرر من منطقة السعديات حتى الجيّة أبطالها سماسرة سنّة وزبائنها من شيعة الولي الفقيه”.
وأوضح المصدر خطورة ما يجري كون “علاقة الإقليم السني بالجبل الدرزي تفاعلية بالإتجاهين، الإقليم يدافع عن الجبل الدرزي من أي تهديد ساحلي والجبل يحمي ظهر الإقليم وسلامة وضعه الداخلي من أي تهديد، يعني منغطي ظهر بعض”.
واستفاض المصدر بقوله إنّ “عناصر المخافر قليلة، هذا إذا كانت السلطة مستعدة للتدخل بمجزرة بيع الأراضي التي تقضي على النسيج الإجتماعي للمنطقة، والدروز منهمكون في الأعالي بصراع الولاء لإسرائيل في السويداء بقيادة الشيخ الهجري أو المحافظة على الخط العروبي الذي أسسه المرحومان سلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط”.
رداً على سؤال عن احتمال توحيد السنّة للدفاع عن وجودهم قال مصدر ضليع بتاريخ الطائفة السنيَّة: “يعتقد البعض أنّ المرجعية السنية ضاعت بعد خروج الرئيس سعد الحريري من لبنان، هذا صحيح من دون أي شك، لكنه كان آخر محطات مسار الانهيار السني الذي بدأ في 16 نيسان العام 1985 بتصفية تنظيم “المرابطون” لصالح حركة “أمل” في بيروت، مروراً باغتيال الشيخ الدكتور صبحي الصالح في ساقية الجنزير ببيروت في 7 تشرين الأول العام 1986 بثلاث رصاصات في رأسه أطلقها الراكب الخلفي على دراجة آلية، مروراً بإغتيال محمد شقير في 2 آب العام 1987 في شارع ليون بمنطقة فردان البيروتية وكان مستشاراً لرئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، سبقه بشهرين إغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي في الأول من حزيران العام 1987 بمتفجرة زرعت تحت مقعده في المروحية التي إنتظرته في معرض طرابلس الدولي الذي كانت تشرف عليه المخابرات الأسدية لتقله إلى بيروت حيث كان على موعد مع الرئيس كميل شمعون لتدارس خطة لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وكان نائب عكار السابق خالد الضاهر قد ذكر أنّ مسؤول المخابرات السورية في طرابلس المدعو أحمد حلوم هو من أعطى الأمر بقتل كرامي ونفّذ زرع المتفجرة تحت مقعده في المروحية المدعو محمد إسطنبولي لمنع اللقاء مع شمعون كي لا يتم الاتفاق على إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ما ينهي الوجود الأسدي في لبنان الذي يحكم البلد منذ العام 1976.
وبعد اغتيال الرئيس كرامي إغتالت المخابرات الأسدية سماحة المفتي الدكتور حسن خالد في 16 أيار العام 1989 بتفجير سيارة مفخخة بموكبه قرب دار الفتوى في منطقة عائشة بكار البيروتية، تلاه اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط العام 2005 وقد أدانت المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي عناصر من حزب السلاح الصفوي بالمشاركة في إغتيال الحريري، رحمه الله وطيب ثراه.
ولفت المصدر الضليع بتاريخ الطائفة السنية إلى أن جريمة بمستوى إغتيال الرئيس الحريري لا تنفذها العناصر إلا بعد صدور الأوامر من “رؤساء دول” .
لائحة اغتيالات القيادات السنية تطول، وتشمل الوزير وليد عيدو وابنه خالد بتفجير عبوة ناسفة بسيارتهما في منطقة المنارة في 13 حزيران العام 2007 والقياديين الأمنيين الرائد وسام عيد الذي اغتيل في 25 كانون الثاني 2008 بتفجير سيارة مفخخة بسيارته في الحازمية واللواء وسام الحسن الذي قضى بتفجير عبوة ناسفة بسيارته في منطقة الأشرفية في 19 تشرين الأول 2012 والوزير محمد شطح قتلته سيارة مفخخة إستهدفت موكبه في 27 كانون الأول العام 2013 في وسط بيروت.
وخلص المصدر إلى القول إنّ الطائفة السنية اللبنانية خضعت “لعملية تصفية ممنهجة، ويستحيل ترميم حطامها إلا عبر مرجعية سنية خارجية”.
هل يرمّم الخليج لبنان؟

بعد اغتيال الرئيس الحريري، الجريمة التي لا يمكن أن تنفذها العناصر إلا بعد صدور الأوامر من رؤساء دول، خضعت الطائفة السنية اللبنانية لعملية تصفية ممنهجة، ويستحيل ترميم حطامها إلّا عبر مرجعية سنية خارجية
تقول حكمة صحراوية عتيقة إنّ أعرابياً أخذ بثأره بعد 40 عاماً، سأله ابنه “لماذا تأخرت؟” فأجاب بكلمة واحدة: “عَجِلْت” (بفتح العين وكسر الجيم وتسكين اللام).
تذكرت أهمية رقم الأربعين عاماً في الثقافة الشعبية وأنا أراجع ملف التطورات في “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” الست التي تعرضت لاستهدافات نارية إيرانية مباشرة في الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة ودولة الولي الفقيه الصفوي من جهة أخرى ما نقل إيران بالنسبة لهذه الدول من مجرد جارٍ مزعجٍ إلى عدو خطير.
أخذني رقم الـ 40 عاماً إلى دولة الكويت التي ستتذكر بعد أسبوع عِبَرَ مرور هذا الزمن على محاولة إرهابيي إيران اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في 25 أيار العام 1985، (وكان يوم السادس من رمضان العام 1405) أثناء توجهه إلى مكتبه في قصر السيف.
اعترضت سيارة مفخخة يقودها انتحاري عراقي طريق الموكب الأميري فاصطدمت بالسيارات الأمامية مسببة انفجاراً ضخماً. أصيب الأمير بجروح واستشهد اثنان من مرافقيه كما أصيب عدد كبير من المرافقين الأمنيين والمدنيين بجروح وقتل الإنتحاري العراقي المدعو عبد الله كمال المنتمي إلى “منظمة الجهاد الإسلامي” التابعة للحرس الثوري الإيراني.
طمأن الأمير الشعب الكويتي في كلمة متلفزة قال فيها “إنّ عُمر جابر الأحمد، مهما طال الزمن، هو عُمر إنسان يطول أو يقصر، ولكن الأبقى هو عُمرُ الكويت، والأهم هو بقاءُ الكويتُ، والأعظم هو سلامةُ الكويت،… إن جسد جابر الأحمد هو جزء من هذا الوطن، وما يصيب أبناء الكويت يصيبني”.
هدفت محاولة الإغتيال إلى التسبب بأضرار شديدة لمدينة الكويت وممارسة الضغط على الدولة لإطلاق القيادي في “حزب الله” مصطفى بدر الدين من السجن المؤبد بعد إدانته بتفجيرات العام 1983 وقد عُرف في الكويت باسمه المزيف إلياس فؤاد صعب واسمه الحركي سامي عيسى، وهو شقيق زوجة القيادي في الحزب عماد مغنية الذي قتل في 12 شباط العام 2008 بإنفجار بمسند رأس مقعد سيارته في منطقة كفرسوسة بدمشق التابعة للمخابرات الأسدية البائدة.
بعد ثلاثة أشهر من محاولة اغتيال الشيخ جابر، وتحديداً في 10 تموز من العام 1985، خطف عماد مغنية المستشار الإعلامي لدى السفارة الكويتية في بيروت، اللبناني واجد دوماني، أثناء توجهه بسيارة السفارة من منزله في الرملة البيضاء الى شارع الحمراء.
أراد مغنية من خطف دوماني الضغظ على الحكومة الكويتية لمبادلته بشقيق زوجته الإرهابي بدر الدين. لكنه اكتشف لاحقاً أنّ رهينته هو “مواطن لبناني” لا يشكل خطفه ضغطاً على الكويت لمبادلته فأطلقه بعد شهر من خطفه وتعذيبه.
آخر مرة التقيت “عمي أبو أحمد” (واجد) دوماني كانت في نقابة الصحافة اللبنانية بمنطقة ساقية الجنزير ببيروت. بعد انتهاء اللقاء الذي استدعى حضورنا طلبت المصعد وفتحت الباب كي ننزل إلى الموقف لنستقل السيارة وأوصله.
دمعت عيناي عندما قال لي بفائق تهذيبه المعهود “شكراً. لا أستطيع دخول المصعد لأنني مصاب برهاب الأماكن المقفلة” لأنّ مغنية احتجزه طيلة فترة خطفه في مكان “مقفل”.
نزلنا الدرج إلى موقف السيارات، وجّه سائقه للعودة وأوصلته إلى حيث أراد وكانت آخر “بخاطرك عمي” و “الله يحميك” منه، رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مأواه.
كان أبا أحمد محبوباً ومحترماً من جميع الصحافيين الذين عرفوه، باستثناء بوم النعيق الذين لا تعني الصحافة لهم سوى تعميم انتحار يسيء نَسبُهُ (بفتح النون وتسكين السين وضم الباء وما بعدها) إلى الشهادة ويقارب الكُفر نَسبُها إليه لأن الشهادة مَكرُمَة من الخالق لا مكذبة من مخلوق.
على ذكر أكاذيب المخلوقات تكشف معلومات “مراجع” دولية فائقة المعرفة أنّ أذرع إيران أعدت خطة للإستيلاء على بيروت وكامل مرتفعات الساحل من الدامور إلى صيدا للسيطرة على طريق الجنوب وإقليم الخروب من شاطئه إلى أقصى مرتفعاته، ما يمكّنها من التسلل عبر الجبل الدرزي المنهمك باستيعاب محاولات الحزب السوري القومي الإجتماعي إسكان فلول نظام الولي الفقيه الصفوي ضمن بيئته ما يثير التوجّس بين السكان من إمكانية استهداف العدو الإسرائيلي للعدو الصفوي مخلفاً مجازر مُتَوَقّعة، المنطقة بغنى عنها.
في هذا الصدد تكررت عبارة من مصدرين، بلدي وإغاثي، أنّ إقليم الخروب “مخترق حتى الأنف” بعناصر محلية انتسبوا، لقاء بدل مغرٍ، إلى عصابة “سرايا المقاومة” التي يستخدمها الحزب الصفوي في مهام مخزية ضد أبناء منطقتهم ودينهم ووطنهم ليس أقلها تأمين مراكز إيواء “لعائلات عناصر” الحزب في أبنية كانت مستأجرة وشاغرة لمدة طويلة وصارت فجأة تستقبل وافدين وحراساً لتأمين الحماية ومنع غير الحزبيين من الاقتراب خصوصاً إذا استهدف العدو الإسرائيلي إحدى الأبنية التابعة لهم كما حصل في الغارة على مبنيين عند مدخل بلدة برجا الغربي في تشرين الثاني العام 2024.
ويلفت مصدر بلدي إلى أنّ “عدد النازحين صار يوازي عدد أبناء الإقليم” وأنّ بعض البلديات الموالية لحزب الله ترفض تسليم أسماء النازحين إلى رئاسة اتحاد بلديات المنطقة، ويتولى مجلس الجنوب تزويدهم بجميع احتياجاتهم الغذائية والصحية والدوائية وغيرها.
وكشف المصدر ما اعتبره “فضيحة بأجراس نفّذها سمساران سنّة باعا قطعة أرض مساحتها 60 ألف متر مربّع فوق كسارة بعاصير “لشخص من أتباع الولي الفقيه الإيراني علماً بأنّ أحد السمسارين سني-اشتراكي وشريكه أيضاً سني من بيئة الجماعة الإسلامية”.
صدق المثل الشعبي “دود الخل منو وفيه”.
وشدد المصدر على أنّ “هذه الفضيحة تتكرر من منطقة السعديات حتى الجيّة أبطالها سماسرة سنّة وزبائنها من شيعة الولي الفقيه”.
وأوضح المصدر خطورة ما يجري كون “علاقة الإقليم السني بالجبل الدرزي تفاعلية بالإتجاهين، الإقليم يدافع عن الجبل الدرزي من أي تهديد ساحلي والجبل يحمي ظهر الإقليم وسلامة وضعه الداخلي من أي تهديد، يعني منغطي ظهر بعض”.
واستفاض المصدر بقوله إنّ “عناصر المخافر قليلة، هذا إذا كانت السلطة مستعدة للتدخل بمجزرة بيع الأراضي التي تقضي على النسيج الإجتماعي للمنطقة، والدروز منهمكون في الأعالي بصراع الولاء لإسرائيل في السويداء بقيادة الشيخ الهجري أو المحافظة على الخط العروبي الذي أسسه المرحومان سلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط”.
رداً على سؤال عن احتمال توحيد السنّة للدفاع عن وجودهم قال مصدر ضليع بتاريخ الطائفة السنيَّة: “يعتقد البعض أنّ المرجعية السنية ضاعت بعد خروج الرئيس سعد الحريري من لبنان، هذا صحيح من دون أي شك، لكنه كان آخر محطات مسار الانهيار السني الذي بدأ في 16 نيسان العام 1985 بتصفية تنظيم “المرابطون” لصالح حركة “أمل” في بيروت، مروراً باغتيال الشيخ الدكتور صبحي الصالح في ساقية الجنزير ببيروت في 7 تشرين الأول العام 1986 بثلاث رصاصات في رأسه أطلقها الراكب الخلفي على دراجة آلية، مروراً بإغتيال محمد شقير في 2 آب العام 1987 في شارع ليون بمنطقة فردان البيروتية وكان مستشاراً لرئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، سبقه بشهرين إغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي في الأول من حزيران العام 1987 بمتفجرة زرعت تحت مقعده في المروحية التي إنتظرته في معرض طرابلس الدولي الذي كانت تشرف عليه المخابرات الأسدية لتقله إلى بيروت حيث كان على موعد مع الرئيس كميل شمعون لتدارس خطة لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وكان نائب عكار السابق خالد الضاهر قد ذكر أنّ مسؤول المخابرات السورية في طرابلس المدعو أحمد حلوم هو من أعطى الأمر بقتل كرامي ونفّذ زرع المتفجرة تحت مقعده في المروحية المدعو محمد إسطنبولي لمنع اللقاء مع شمعون كي لا يتم الاتفاق على إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ما ينهي الوجود الأسدي في لبنان الذي يحكم البلد منذ العام 1976.
وبعد اغتيال الرئيس كرامي إغتالت المخابرات الأسدية سماحة المفتي الدكتور حسن خالد في 16 أيار العام 1989 بتفجير سيارة مفخخة بموكبه قرب دار الفتوى في منطقة عائشة بكار البيروتية، تلاه اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط العام 2005 وقد أدانت المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي عناصر من حزب السلاح الصفوي بالمشاركة في إغتيال الحريري، رحمه الله وطيب ثراه.
ولفت المصدر الضليع بتاريخ الطائفة السنية إلى أن جريمة بمستوى إغتيال الرئيس الحريري لا تنفذها العناصر إلا بعد صدور الأوامر من “رؤساء دول” .
لائحة اغتيالات القيادات السنية تطول، وتشمل الوزير وليد عيدو وابنه خالد بتفجير عبوة ناسفة بسيارتهما في منطقة المنارة في 13 حزيران العام 2007 والقياديين الأمنيين الرائد وسام عيد الذي اغتيل في 25 كانون الثاني 2008 بتفجير سيارة مفخخة بسيارته في الحازمية واللواء وسام الحسن الذي قضى بتفجير عبوة ناسفة بسيارته في منطقة الأشرفية في 19 تشرين الأول 2012 والوزير محمد شطح قتلته سيارة مفخخة إستهدفت موكبه في 27 كانون الأول العام 2013 في وسط بيروت.
وخلص المصدر إلى القول إنّ الطائفة السنية اللبنانية خضعت “لعملية تصفية ممنهجة، ويستحيل ترميم حطامها إلا عبر مرجعية سنية خارجية”.







