متهّم جديد من “الحزب” بقضيّة متفجّرات ضهر البيدر

يتوجّه مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي كلود غانم، اليوم الإثنين، إلى الادّعاء على عنصر آخر من “الحزب” في قضيّة متفجّرات ضهر البيدر، ليرتفع عدد المتّهمين بالقضيّة إلى 14، ويحوّل طلب الادّعاء، ضمن محضر إلحاقيّ، إلى قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل غادة أبو علوان. بالتزامن، تؤكّد معطيات “أساس” أنّ الاتّفاق الرئاسيّ – السياسيّ لا يزال قائماً بعدم إحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ، رغم الاعتراض “القوّاتيّ” العالي السقف بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء.
تفيد معلومات بأنّ العنصر الجديد الذي سيدّعي عليه القاضي غانم معروف كامل الهويّة، وهو أحد سائقي السيّارتين اللتين كانتا تؤمّنان المواكبة خلال نقل شحنة المتفجّرات من البقاع إلى بيروت، وبذلك يرتفع عدد المشتبه بهم المعروفين بكامل هويّاتهم إلى 9، فيما تضمّن الادّعاء، يوم الجمعة، أربعة عناصر معروفين بألقابهم فقط.
وفق معلومات، تمّت مواكبة المسار القضائيّ، من عدم إحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ وصولاً إلى صدور قرار الادّعاء عن مفوّض الحكومة، بإحاطة سياسيّة من قبل الرؤساء الثلاثة، ودخل على خطّها المدير العامّ للأمن العامّ اللواء حسن شقير ضمن “دور تهدئة النفوس، وليس التدخّل في عمل القضاء في ظلّ رفض قاطع من جانب رئيس الجمهوريّة التدخّل بعمل السلطة القضائيّة، إضافة إلى عدم اقتناعه بإحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ”.
يؤكّد مطّلعون أنّ دور اللواء شقير أتى في سياق “تقبّل الأفرقاء المعنيّين الواقع والمسار القضائيّ، بانتظار تطوّرات الوضع الاقليميّ، ما يتطلّب تحصين الوضع الداخليّ وتأمين تماسكه“.
الادّعاء
بحسب الموادّ التي ادّعى فيها القاضي غانم على عناصر “الحزب”، لا تتوقّع مصادر قضائيّة أن تذهب القاضية أبو علوان باتّجاه أكثر تشدّداً، واصفة قرار غانم الادّعاء بـ”المتوازن والمتناسب مع الفعل الجرميّ”.
تشير مصادر إلى أنّ “القاضي غانم لم يُصدر طلب ادّعاء مماثلاً لادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي سامي صادر، عام 2012، على الوزير الأسبق ميشال سماحة “بجرم القيام بأعمال إرهابيّة بواسطة عبوات ناسفة تولّى نقلها وتخزينها والتخطيط لقتل شخصيّات”، ولم يدّعِ على “الحزب” وقيادته، بالرغم من وجود تصريح علنيّ للنائب حسن فضل الله يؤكّد فيه ملكيّة حزبه للمتفجّرات، بل ارتكز ادّعاؤه على حصر المسؤوليّة بالمسؤولين عن نقل المتفجّرات، والمتدخّلين بالجرم، ومن يُظهره التحقيق.
كذلك، لم يكتفِ القاضي غانم بالادّعاء على المشتبه بهم بجرم حيازة أسلحة ومتفجّرات ونقلها، بل اتّهم المدّعى عليهم، ومن يظهره التحقيق، بتأليف فصائل مخالفة لقرارات مجلس الوزراء، بقصد ارتكاب جنايات، وتنفيذ عمليّة نقل كبيرة من الموادّ المتفجّرة (نيترات وكرات معدنيّة وc4) من بعلبك إلى بيروت بقصد النيل من سلطة الدولة (الموادّ 335 و288 و307 من قانون العقوبات) خارقين بذلك التدابير التي اتّخذتها الدولة، ومعرّضين لبنان لخطر الأعمال العدائيّة. كما اتّهم بعضهم بالتدخّل بالجرائم المذكورة (المادّة 219 من قانون العقوبات) بتوفير وسائل نقل ووسائل اتّصال للمدّعى عليهم الباقين، إضافة إلى الاتّهام بحيازة ونقل أسلحة (الموادّ 24 و74 و76 من قانون القضاء العسكريّ).
ربّما الأمر اللافت في ادّعاء القاضي غانم إشارته إلى أنّ أفعال المتّهمين “تعرّض لبنان لخطر الأعمال العدائيّة”، ما يعني تبنّي الادّعاء لاعترافات هؤلاء بكون وجهة الاستخدام هي ضدّ إسرائيل، ما كان يمكن أن يؤدّي إلى ردّ فعل خطير من جانب إسرائيل ضدّ لبنان.
التّرجمة على مستويَين
بالمحصّلة، اتّكأ القاضي غانم على وقائع الملفّ واعترافات المتّهمين، والأدلّة التقنيّة ومحاضر التحقيقات الأوّليّة، وادّعى بناءً على موادّ في قانون العقوبات وقانون الأسلحة والذخائر، وقانون القضاء العسكريّ، بما يتناسب مع الأفعال الجرميّة، فأتت الترجمة السياسيّة على مستويَين:
– المحور المؤيّد لإحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ، تحديداً “القوّات” و”الكتائب”، رأى أنّ الموادّ التي استند إليها القاضي غانم تؤكّد وجهة نظر هذا الفريق بضرورة الإحالة إلى المجلس العدليّ كون “هذه الجرائم تمسّ بالأمن القوميّ، وتنال من هيبة الدولة، وتتعلّق بتأليف فصائل مسلّحة خارجة عن سلطة الدولة، وتخالف قرارات الحكومة”.
– تلقّف “الثنائيّ الشيعيّ” الادّعاء، لا سيما “الحزب”، باستيعاب عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن باعتبار “الاتّهام غير منصف وظالم، وحيثيّاته خاضعة لإملاءات سياسيّة معروفة، ويفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان”، لكن من دون الذهاب إلى حدّ تحريك الشارع، أو استنفار قياديّي “الحزب” ونوّابه للردّ على قرار الادّعاء.
تقاطع هذا الواقع مع إصرار الرئيس نبيه برّي على أن يبقى الملفّ بعهدة القضاء العسكريّ، والأخذ بنتائجه. هذا ما يؤكّد سياق الإحاطة السياسيّة للمسار القضائيّ، مع احتفاظ القاضي غانم بمسافة فاصلة عن مناخ “التهدئة السياسيّة”، بإصدار ادّعائه وفق ما أملته معطيات التحقيقات التي وصلت إلى مكتبه.
الاستماع إلى فضل الله؟
يقول مطّلعون إنّ “القاضية أبو علوان بإمكانها، ضمن تحقيقاتها الاستنطاقيّة أن تستمع إلى النائب حسن فضل الله كشاهد، بعد تصريحه حول ملكيّة المتفجّرات، لكنّ الاستماع إليه كمشتبه به متعذّر كون مجلس النوّاب في فترة انعقاد، ويحتاج بذلك إلى إذن مجلس النوّاب. وهنا يُطرح سؤال: هل تذهب القاضية أبو علوان باتّجاه مساءلة قياديّين في “الحزب” وطلب الاستماع إليهم كشهود؟
في هذا السياق، تتحدّث مصادر قضائيّة عمّا “يُعرف بالسياسة الجزائيّة، أو النهج الجزائيّ، بمعنى تقدير القاضي للخطوة التي يتّخذها وأثرها على الأرض”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّه “ما دامت القضيّة موجودة على طاولة قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل فباستطاعة مفوّض الحكومة أن يطلب الادّعاء على أيّ شخص جديد، إذا استجدّ أيّ معطى”.
بعد انتهاء القاضية أبو علوان من تحقيقاتها الاستنطاقيّة، مع إمكانيّة توقيف من تعذّر توقيفهم سابقاً، تُصدر قرارها الاتّهاميّ وتحوّله إلى المحكمة العسكريّة التي برئاسة العميد في الجيش وسيم فيّاض، وعضويّة ثلاثة ضبّاط، بهيئتها الأساسيّة، وهم العقيد بربر سركيس، العقيد الركن سياد فوّاز، والمقدّم طوني القزّي، إضافة إلى قاضٍ مدنيّ، مع العلم أنّ هناك هيئتين احتياطيّتين في المحكمة العسكريّة تتألّف كلّ منهما من أربعة ضبّاط.
متهّم جديد من “الحزب” بقضيّة متفجّرات ضهر البيدر

يتوجّه مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي كلود غانم، اليوم الإثنين، إلى الادّعاء على عنصر آخر من “الحزب” في قضيّة متفجّرات ضهر البيدر، ليرتفع عدد المتّهمين بالقضيّة إلى 14، ويحوّل طلب الادّعاء، ضمن محضر إلحاقيّ، إلى قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل غادة أبو علوان. بالتزامن، تؤكّد معطيات “أساس” أنّ الاتّفاق الرئاسيّ – السياسيّ لا يزال قائماً بعدم إحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ، رغم الاعتراض “القوّاتيّ” العالي السقف بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء.
تفيد معلومات بأنّ العنصر الجديد الذي سيدّعي عليه القاضي غانم معروف كامل الهويّة، وهو أحد سائقي السيّارتين اللتين كانتا تؤمّنان المواكبة خلال نقل شحنة المتفجّرات من البقاع إلى بيروت، وبذلك يرتفع عدد المشتبه بهم المعروفين بكامل هويّاتهم إلى 9، فيما تضمّن الادّعاء، يوم الجمعة، أربعة عناصر معروفين بألقابهم فقط.
وفق معلومات، تمّت مواكبة المسار القضائيّ، من عدم إحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ وصولاً إلى صدور قرار الادّعاء عن مفوّض الحكومة، بإحاطة سياسيّة من قبل الرؤساء الثلاثة، ودخل على خطّها المدير العامّ للأمن العامّ اللواء حسن شقير ضمن “دور تهدئة النفوس، وليس التدخّل في عمل القضاء في ظلّ رفض قاطع من جانب رئيس الجمهوريّة التدخّل بعمل السلطة القضائيّة، إضافة إلى عدم اقتناعه بإحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ”.
يؤكّد مطّلعون أنّ دور اللواء شقير أتى في سياق “تقبّل الأفرقاء المعنيّين الواقع والمسار القضائيّ، بانتظار تطوّرات الوضع الاقليميّ، ما يتطلّب تحصين الوضع الداخليّ وتأمين تماسكه“.
الادّعاء
بحسب الموادّ التي ادّعى فيها القاضي غانم على عناصر “الحزب”، لا تتوقّع مصادر قضائيّة أن تذهب القاضية أبو علوان باتّجاه أكثر تشدّداً، واصفة قرار غانم الادّعاء بـ”المتوازن والمتناسب مع الفعل الجرميّ”.
تشير مصادر إلى أنّ “القاضي غانم لم يُصدر طلب ادّعاء مماثلاً لادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي سامي صادر، عام 2012، على الوزير الأسبق ميشال سماحة “بجرم القيام بأعمال إرهابيّة بواسطة عبوات ناسفة تولّى نقلها وتخزينها والتخطيط لقتل شخصيّات”، ولم يدّعِ على “الحزب” وقيادته، بالرغم من وجود تصريح علنيّ للنائب حسن فضل الله يؤكّد فيه ملكيّة حزبه للمتفجّرات، بل ارتكز ادّعاؤه على حصر المسؤوليّة بالمسؤولين عن نقل المتفجّرات، والمتدخّلين بالجرم، ومن يُظهره التحقيق.
كذلك، لم يكتفِ القاضي غانم بالادّعاء على المشتبه بهم بجرم حيازة أسلحة ومتفجّرات ونقلها، بل اتّهم المدّعى عليهم، ومن يظهره التحقيق، بتأليف فصائل مخالفة لقرارات مجلس الوزراء، بقصد ارتكاب جنايات، وتنفيذ عمليّة نقل كبيرة من الموادّ المتفجّرة (نيترات وكرات معدنيّة وc4) من بعلبك إلى بيروت بقصد النيل من سلطة الدولة (الموادّ 335 و288 و307 من قانون العقوبات) خارقين بذلك التدابير التي اتّخذتها الدولة، ومعرّضين لبنان لخطر الأعمال العدائيّة. كما اتّهم بعضهم بالتدخّل بالجرائم المذكورة (المادّة 219 من قانون العقوبات) بتوفير وسائل نقل ووسائل اتّصال للمدّعى عليهم الباقين، إضافة إلى الاتّهام بحيازة ونقل أسلحة (الموادّ 24 و74 و76 من قانون القضاء العسكريّ).
ربّما الأمر اللافت في ادّعاء القاضي غانم إشارته إلى أنّ أفعال المتّهمين “تعرّض لبنان لخطر الأعمال العدائيّة”، ما يعني تبنّي الادّعاء لاعترافات هؤلاء بكون وجهة الاستخدام هي ضدّ إسرائيل، ما كان يمكن أن يؤدّي إلى ردّ فعل خطير من جانب إسرائيل ضدّ لبنان.
التّرجمة على مستويَين
بالمحصّلة، اتّكأ القاضي غانم على وقائع الملفّ واعترافات المتّهمين، والأدلّة التقنيّة ومحاضر التحقيقات الأوّليّة، وادّعى بناءً على موادّ في قانون العقوبات وقانون الأسلحة والذخائر، وقانون القضاء العسكريّ، بما يتناسب مع الأفعال الجرميّة، فأتت الترجمة السياسيّة على مستويَين:
– المحور المؤيّد لإحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ، تحديداً “القوّات” و”الكتائب”، رأى أنّ الموادّ التي استند إليها القاضي غانم تؤكّد وجهة نظر هذا الفريق بضرورة الإحالة إلى المجلس العدليّ كون “هذه الجرائم تمسّ بالأمن القوميّ، وتنال من هيبة الدولة، وتتعلّق بتأليف فصائل مسلّحة خارجة عن سلطة الدولة، وتخالف قرارات الحكومة”.
– تلقّف “الثنائيّ الشيعيّ” الادّعاء، لا سيما “الحزب”، باستيعاب عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن باعتبار “الاتّهام غير منصف وظالم، وحيثيّاته خاضعة لإملاءات سياسيّة معروفة، ويفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان”، لكن من دون الذهاب إلى حدّ تحريك الشارع، أو استنفار قياديّي “الحزب” ونوّابه للردّ على قرار الادّعاء.
تقاطع هذا الواقع مع إصرار الرئيس نبيه برّي على أن يبقى الملفّ بعهدة القضاء العسكريّ، والأخذ بنتائجه. هذا ما يؤكّد سياق الإحاطة السياسيّة للمسار القضائيّ، مع احتفاظ القاضي غانم بمسافة فاصلة عن مناخ “التهدئة السياسيّة”، بإصدار ادّعائه وفق ما أملته معطيات التحقيقات التي وصلت إلى مكتبه.
الاستماع إلى فضل الله؟
يقول مطّلعون إنّ “القاضية أبو علوان بإمكانها، ضمن تحقيقاتها الاستنطاقيّة أن تستمع إلى النائب حسن فضل الله كشاهد، بعد تصريحه حول ملكيّة المتفجّرات، لكنّ الاستماع إليه كمشتبه به متعذّر كون مجلس النوّاب في فترة انعقاد، ويحتاج بذلك إلى إذن مجلس النوّاب. وهنا يُطرح سؤال: هل تذهب القاضية أبو علوان باتّجاه مساءلة قياديّين في “الحزب” وطلب الاستماع إليهم كشهود؟
في هذا السياق، تتحدّث مصادر قضائيّة عمّا “يُعرف بالسياسة الجزائيّة، أو النهج الجزائيّ، بمعنى تقدير القاضي للخطوة التي يتّخذها وأثرها على الأرض”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّه “ما دامت القضيّة موجودة على طاولة قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل فباستطاعة مفوّض الحكومة أن يطلب الادّعاء على أيّ شخص جديد، إذا استجدّ أيّ معطى”.
بعد انتهاء القاضية أبو علوان من تحقيقاتها الاستنطاقيّة، مع إمكانيّة توقيف من تعذّر توقيفهم سابقاً، تُصدر قرارها الاتّهاميّ وتحوّله إلى المحكمة العسكريّة التي برئاسة العميد في الجيش وسيم فيّاض، وعضويّة ثلاثة ضبّاط، بهيئتها الأساسيّة، وهم العقيد بربر سركيس، العقيد الركن سياد فوّاز، والمقدّم طوني القزّي، إضافة إلى قاضٍ مدنيّ، مع العلم أنّ هناك هيئتين احتياطيّتين في المحكمة العسكريّة تتألّف كلّ منهما من أربعة ضبّاط.










