هل أحيا «الحزب» سيناريو الانغماس بأي حرب على جبهة إيران؟

المصدر: الراي الكويتية
30 تشرين الأول 2026
– مسؤول في الخارجية الأميركية: قاسم أداة بيد إيران وما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع فسيواصل تنفيذ ما يُمْليه عليه أسياده في طهران

خبا نِسبياً في بيروت وَهْجُ انتخابات الكنيست، من دون أن تهدأ المخاوفُ مما تخبئه ملامحُ إعلاء شعار «حكومة الوحدة الوطنية» من حاجةٍ لترتيب البيت الداخلي في إسرائيل استعداداً لحربِ ما بعد 3 نوفمبر على جبهة إيران، وسط خشيةٍ من أن تتحوّل هذه الحرب «جسرَ عبورٍ» إلى تشكيلةٍ تحبّذها واشنطن على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.

وفي الوقت الذي كانت الأنظارُ شاخصةً على «الأمتار الأخيرة» من السباق الانتخابي في تل أبيب مع فرز «المظاريف المزدوجة» لتكتمل لوحة التوازناتِ الجديدة التي كانت تشي بأن نتنياهو لم يربح ولم يخسر وأن آيزنكوت انتصر ولم يَفُز وأن الأحزاب العربية حققت أكبر القفزات ولكن التي يصعب أن تجعلها شريكةً في الحُكم، بدأت بيروت تخرج من دائرة «التسمّر» أمام الشاشة رَصْداً لاتجاهاتِ الريح في استحقاقٍ جرى على مسرح عملياتٍ عسكري يشكّل جنوب لبنان جزءاً رئيسياً منه بوصفه «الجبهة التوأم» مع إيران وحربها التي تشي بأنها عائدة حتماً في حال لم تؤدّ «الرصاصة الأخيرة» الديبلوماسية إلى خَرْقٍ يعيد عقارب المواجهة الضارية التي تُقرع طبولها إلى الوراء.

«واقع سوريالي»

ولم يكن عابراً أن يرتسم بالساعات الأخيرة في لبنان واقع «سوريالي» يعبّر عنه التعايشُ تحت سماء واحدة بين القلق «الهادر» من وقوف الوطن الصغير على شفا الغرقِ مجدداً في بحرٍ من دم ودمار، وبين دويّ «معارك مواقع التواصل» على خلفية سندويشِ «chic» بـ 13 دولاراً ظهّر الفجوة الاجتماعية في «بلاد ما بين الانهيارين» المالي والأمني (الحرب)، و«كرسي مدينة نيس» الأزرق الذي جَلَس على كورنيش عين المريسة وأيقظ حساسية الناس تجاه «الكرسي الشهير» (السلطة).

وبدا هذا التعايش مُدَجَّجاً بأبعاد تَجمع بين إدراكٍ كاملٍ لِما هو على المحكّ في حال انفجرتْ المنطقةُ وقرّر «حزب الله» مرة ثالثة أن يضع البلادَ في سفينةٍ مثقوبةٍ لتلاطم العاصفةَ الأعتى، وفق «ما تشتهي إيران»، وبين الحاجة إلى «متنفسٍ» لإشاحةِ النظر عن الأَسْود الذي يلوح في الأفق وصبِّ الغضبِ، الممنوع صرْفه تجاه باب الخطر الأكبر، على كرسيّ «الفن والصداقة» من نيس إلى بيروت وعلى شطيرةِ دجاجٍ اعتُمدت تسعيرتها مؤشراً لتظهيرِ انسحاقِ طبقة وسطى ربما مازالت «كالطير المذبوح يرقص من شدة الألم».

ولم يكن ينقص المشهدَ المشدود إلى «كل شيء ولا شيء»، إلا أن يطلّ الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، مساء الأربعاء في بيانٍ «بلا مناسبة» بدا وكأنه «تذكيريّ»، وفيه جدّد تأكيد أنّ سلاح حزبه غير مطروح للنقاش ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً وعدوانه على لبنان مستمراً وأن «المقاومة ستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، وأن لا شرعية لـ «اتفاق الإطار» بين بيروت وتل أبيب وواشنطن، داعياً إلى «وضع حدّ للوصاية الأميركية وتحكّمها ببعض مفاصل الدولة (…) والوصاية كالاحتلال، وكلاهما انتهاك للسيادة».

وأكثر ما استوقف أوساطاً سياسية في كلام قاسم، كانت إشارته إلى «أننا نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها، وقد أثبت الاتفاق فعاليته بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان على لبنان»، معتبرةً أن الوجه الآخر لهذا الكلام يمكن قراءته على أنه «ربْط نزاع» مع أي حرب جديدة على جبهة إيران والتمهيد لانخراط جديد فيها وفق السردية التي اعتُمدت لتسويق انغماسه في إسناد طهران (2 مارس الماضي) على قاعدة أن ذلك يتيح للحزب أن «يشبك»مع الجبهة الأكبر ويستفيد منها لجعل نفسه جزءاً من الحلّ وبشروط «المحور».

وفُهم من كلام قاسم أن «حزب الله» يستعدّ للانخراط في معركة يعتقد أنها ستكون على طريقة «يا قاتل يا مقتول» بالنسبة إلى إيران، إذا اندلعت، وذلك خلافاً للمناخات التي أشاعت بأنه أبلغ أطرافاً في لبنان بأنه لن يتورّط هذه المرة، وسط اعتبار دوائر مراقبة أن حتى تطمينات الحزب كلما أعطاها هي غير مُطَمئنة استناداً إلى أقله تجربتي حرب يوليو 2006 التي أعقبت وعوداً على طاولة الحوار آنذاك بأن لا مفاجآت حربية في الصيف، ثم حرب الثأر للسيد علي خامنئي (2 مارس 2026) التي انقلب فيها على وعود أبلغها إلى شريكه في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري بأنه لن يدخل المواجهة.

«أداة بيد إيران»

وعلى وقع «النقزة» من إطلالة الأمين العام وتوقيتها، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لقناة «الجديد» اللبنانية تعليقاً على كلام قاسم «إنه أداة بيد إيران ولا يحق له إلقاء المواعظ في شأن السيادة»، مضيفاً «في نهاية المطاف، ما دام سلاح حزب الله لم يُنزع فسيواصل تنفيذَ ما يُمْليه عليه أسياده في طهران، وسيجبر الشعب اللبناني على دفع الثمن».

وعزّز كلام قاسم والموقف الأميركي الاقتناعَ بأن ملف التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، مازال على تعثُّره، وسط انتظار لكيفية إدارته من تل أبيب في ضوء المرحلة الانتقالية التي تشهدها إسرائيل على الصعيد السياسي، والتي يُخشى ألّا يعلو خلالها صوتٌ على صوت التصعيد العسكري، مع إيران كما لبنان، كما في ظل الإشارات من واشنطن إلى أن الفترة القريبة المقبلة وربما بعد الانتخابات النصفية الثلاثاء المقبل ستشهد ضغطاً تصاعُدياً وعلى الأرجح بالعقوبات على شخصيات ومسؤولين في لبنان من مختلف المستويات، ربطاً بقضية سلاح «حزب الله» والتردّد في إحالة شحنة متفجراته المضبوطة أوائل أكتوبر على المجلس العدلي وفي إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.

وقد ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الخميس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، اطّلع خلاله من الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا – فلوريدا مع الوفديْن الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 أكتوبر الجاري.

وكان مصدر دبلوماسي أبلغ إلى قناة «العربية»، أن مفاوضات تامبا «لم تحقق أي نتائج عملية في ظل رفض إسرائيل الالتزام باتفاق الإطار، إذ لا رغبة لديها بالاستمرار بفكرة «المناطق النموذجية» pilot zone التي تفرض عليها الانسحاب تدريجياً من المناطق التي تحتلها ثم انتشار الجيش اللبناني فيها»وأن«لا حلّ في الأفق اللبناني قبل اتّضاح الصورة في الإقليم، وتحديداً باتفاق أميركي-إيراني».

متفجرات «حزب الله»

وفي هذا الوقت، تفاعلت قضية شحنة متفجرات «حزب الله» والتي بدأت تنذر بتشظياتٍ تصيب حكومة الرئيس نواف سلام على خلفية تريثّها في إحالة هذا الملف على المجلس العدلي واعتمادها خيار انتظار ما ستكشفه التحقيقات القضائية المستمرة ليُبنى على الشيء مقتضاه، وهو ما اعتُبر «الاسم الحَركي» الجديد لعدم رغبة الدولة اللبنانية في استدراج صِدامٍ لوّح به الحزب في حال الارتقاء بقضية الـ«سي فور وأخواتها»إلى أعلى هيئة قضائية جزائية في البلاد أحكامها مبرمة.

وتجلّت مضاعفات هذا التريث في مقاطعة وزراء حزب«القوات اللبنانية» الأربعة الجلسة التي عقدتها الحكومة (لبحث ملف النفايات حصراً) اعتراضاً على عدم إدراج بند إحالة «ملف متفجّرات ضهر البيدر» على المجلس العدلي على جدول الأعمال»، وسط اعتبار «القوات» أن هذه «قضية أمنٍ قومي بامتياز، ويجب إحالتها ليُصار إلى التحقيق فيها انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدل الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».

في موازاة ذلك، كانت تقارير تتحدّث عن أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلّم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتْها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف الشحنة متفجرات وأنه يعكف على درسها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادعاء على المتورطين، وان التحقيق كشف هويات 7 أشخاص يشتبه بصلتهم بهذه القضية ومن ضمنهم الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز بالاضافة إلى زوجته والمدعويْن ساجد وذو الفقار وصاحب الشاحنة التي كانت تنقل المتفجّرات.

هل أحيا «الحزب» سيناريو الانغماس بأي حرب على جبهة إيران؟

المصدر: الراي الكويتية
30 تشرين الأول 2026
– مسؤول في الخارجية الأميركية: قاسم أداة بيد إيران وما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع فسيواصل تنفيذ ما يُمْليه عليه أسياده في طهران

خبا نِسبياً في بيروت وَهْجُ انتخابات الكنيست، من دون أن تهدأ المخاوفُ مما تخبئه ملامحُ إعلاء شعار «حكومة الوحدة الوطنية» من حاجةٍ لترتيب البيت الداخلي في إسرائيل استعداداً لحربِ ما بعد 3 نوفمبر على جبهة إيران، وسط خشيةٍ من أن تتحوّل هذه الحرب «جسرَ عبورٍ» إلى تشكيلةٍ تحبّذها واشنطن على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.

وفي الوقت الذي كانت الأنظارُ شاخصةً على «الأمتار الأخيرة» من السباق الانتخابي في تل أبيب مع فرز «المظاريف المزدوجة» لتكتمل لوحة التوازناتِ الجديدة التي كانت تشي بأن نتنياهو لم يربح ولم يخسر وأن آيزنكوت انتصر ولم يَفُز وأن الأحزاب العربية حققت أكبر القفزات ولكن التي يصعب أن تجعلها شريكةً في الحُكم، بدأت بيروت تخرج من دائرة «التسمّر» أمام الشاشة رَصْداً لاتجاهاتِ الريح في استحقاقٍ جرى على مسرح عملياتٍ عسكري يشكّل جنوب لبنان جزءاً رئيسياً منه بوصفه «الجبهة التوأم» مع إيران وحربها التي تشي بأنها عائدة حتماً في حال لم تؤدّ «الرصاصة الأخيرة» الديبلوماسية إلى خَرْقٍ يعيد عقارب المواجهة الضارية التي تُقرع طبولها إلى الوراء.

«واقع سوريالي»

ولم يكن عابراً أن يرتسم بالساعات الأخيرة في لبنان واقع «سوريالي» يعبّر عنه التعايشُ تحت سماء واحدة بين القلق «الهادر» من وقوف الوطن الصغير على شفا الغرقِ مجدداً في بحرٍ من دم ودمار، وبين دويّ «معارك مواقع التواصل» على خلفية سندويشِ «chic» بـ 13 دولاراً ظهّر الفجوة الاجتماعية في «بلاد ما بين الانهيارين» المالي والأمني (الحرب)، و«كرسي مدينة نيس» الأزرق الذي جَلَس على كورنيش عين المريسة وأيقظ حساسية الناس تجاه «الكرسي الشهير» (السلطة).

وبدا هذا التعايش مُدَجَّجاً بأبعاد تَجمع بين إدراكٍ كاملٍ لِما هو على المحكّ في حال انفجرتْ المنطقةُ وقرّر «حزب الله» مرة ثالثة أن يضع البلادَ في سفينةٍ مثقوبةٍ لتلاطم العاصفةَ الأعتى، وفق «ما تشتهي إيران»، وبين الحاجة إلى «متنفسٍ» لإشاحةِ النظر عن الأَسْود الذي يلوح في الأفق وصبِّ الغضبِ، الممنوع صرْفه تجاه باب الخطر الأكبر، على كرسيّ «الفن والصداقة» من نيس إلى بيروت وعلى شطيرةِ دجاجٍ اعتُمدت تسعيرتها مؤشراً لتظهيرِ انسحاقِ طبقة وسطى ربما مازالت «كالطير المذبوح يرقص من شدة الألم».

ولم يكن ينقص المشهدَ المشدود إلى «كل شيء ولا شيء»، إلا أن يطلّ الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، مساء الأربعاء في بيانٍ «بلا مناسبة» بدا وكأنه «تذكيريّ»، وفيه جدّد تأكيد أنّ سلاح حزبه غير مطروح للنقاش ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً وعدوانه على لبنان مستمراً وأن «المقاومة ستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، وأن لا شرعية لـ «اتفاق الإطار» بين بيروت وتل أبيب وواشنطن، داعياً إلى «وضع حدّ للوصاية الأميركية وتحكّمها ببعض مفاصل الدولة (…) والوصاية كالاحتلال، وكلاهما انتهاك للسيادة».

وأكثر ما استوقف أوساطاً سياسية في كلام قاسم، كانت إشارته إلى «أننا نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها، وقد أثبت الاتفاق فعاليته بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان على لبنان»، معتبرةً أن الوجه الآخر لهذا الكلام يمكن قراءته على أنه «ربْط نزاع» مع أي حرب جديدة على جبهة إيران والتمهيد لانخراط جديد فيها وفق السردية التي اعتُمدت لتسويق انغماسه في إسناد طهران (2 مارس الماضي) على قاعدة أن ذلك يتيح للحزب أن «يشبك»مع الجبهة الأكبر ويستفيد منها لجعل نفسه جزءاً من الحلّ وبشروط «المحور».

وفُهم من كلام قاسم أن «حزب الله» يستعدّ للانخراط في معركة يعتقد أنها ستكون على طريقة «يا قاتل يا مقتول» بالنسبة إلى إيران، إذا اندلعت، وذلك خلافاً للمناخات التي أشاعت بأنه أبلغ أطرافاً في لبنان بأنه لن يتورّط هذه المرة، وسط اعتبار دوائر مراقبة أن حتى تطمينات الحزب كلما أعطاها هي غير مُطَمئنة استناداً إلى أقله تجربتي حرب يوليو 2006 التي أعقبت وعوداً على طاولة الحوار آنذاك بأن لا مفاجآت حربية في الصيف، ثم حرب الثأر للسيد علي خامنئي (2 مارس 2026) التي انقلب فيها على وعود أبلغها إلى شريكه في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري بأنه لن يدخل المواجهة.

«أداة بيد إيران»

وعلى وقع «النقزة» من إطلالة الأمين العام وتوقيتها، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لقناة «الجديد» اللبنانية تعليقاً على كلام قاسم «إنه أداة بيد إيران ولا يحق له إلقاء المواعظ في شأن السيادة»، مضيفاً «في نهاية المطاف، ما دام سلاح حزب الله لم يُنزع فسيواصل تنفيذَ ما يُمْليه عليه أسياده في طهران، وسيجبر الشعب اللبناني على دفع الثمن».

وعزّز كلام قاسم والموقف الأميركي الاقتناعَ بأن ملف التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، مازال على تعثُّره، وسط انتظار لكيفية إدارته من تل أبيب في ضوء المرحلة الانتقالية التي تشهدها إسرائيل على الصعيد السياسي، والتي يُخشى ألّا يعلو خلالها صوتٌ على صوت التصعيد العسكري، مع إيران كما لبنان، كما في ظل الإشارات من واشنطن إلى أن الفترة القريبة المقبلة وربما بعد الانتخابات النصفية الثلاثاء المقبل ستشهد ضغطاً تصاعُدياً وعلى الأرجح بالعقوبات على شخصيات ومسؤولين في لبنان من مختلف المستويات، ربطاً بقضية سلاح «حزب الله» والتردّد في إحالة شحنة متفجراته المضبوطة أوائل أكتوبر على المجلس العدلي وفي إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.

وقد ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الخميس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، اطّلع خلاله من الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا – فلوريدا مع الوفديْن الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 أكتوبر الجاري.

وكان مصدر دبلوماسي أبلغ إلى قناة «العربية»، أن مفاوضات تامبا «لم تحقق أي نتائج عملية في ظل رفض إسرائيل الالتزام باتفاق الإطار، إذ لا رغبة لديها بالاستمرار بفكرة «المناطق النموذجية» pilot zone التي تفرض عليها الانسحاب تدريجياً من المناطق التي تحتلها ثم انتشار الجيش اللبناني فيها»وأن«لا حلّ في الأفق اللبناني قبل اتّضاح الصورة في الإقليم، وتحديداً باتفاق أميركي-إيراني».

متفجرات «حزب الله»

وفي هذا الوقت، تفاعلت قضية شحنة متفجرات «حزب الله» والتي بدأت تنذر بتشظياتٍ تصيب حكومة الرئيس نواف سلام على خلفية تريثّها في إحالة هذا الملف على المجلس العدلي واعتمادها خيار انتظار ما ستكشفه التحقيقات القضائية المستمرة ليُبنى على الشيء مقتضاه، وهو ما اعتُبر «الاسم الحَركي» الجديد لعدم رغبة الدولة اللبنانية في استدراج صِدامٍ لوّح به الحزب في حال الارتقاء بقضية الـ«سي فور وأخواتها»إلى أعلى هيئة قضائية جزائية في البلاد أحكامها مبرمة.

وتجلّت مضاعفات هذا التريث في مقاطعة وزراء حزب«القوات اللبنانية» الأربعة الجلسة التي عقدتها الحكومة (لبحث ملف النفايات حصراً) اعتراضاً على عدم إدراج بند إحالة «ملف متفجّرات ضهر البيدر» على المجلس العدلي على جدول الأعمال»، وسط اعتبار «القوات» أن هذه «قضية أمنٍ قومي بامتياز، ويجب إحالتها ليُصار إلى التحقيق فيها انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدل الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».

في موازاة ذلك، كانت تقارير تتحدّث عن أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلّم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتْها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف الشحنة متفجرات وأنه يعكف على درسها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادعاء على المتورطين، وان التحقيق كشف هويات 7 أشخاص يشتبه بصلتهم بهذه القضية ومن ضمنهم الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز بالاضافة إلى زوجته والمدعويْن ساجد وذو الفقار وصاحب الشاحنة التي كانت تنقل المتفجّرات.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار