“الاتفاق الإطار” كيف نُقدّمه إلى جوقة التخوين؟

حفلة نفاق سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غريبة مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية اتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفرّ منه تحت ظروف الحرب الطاحنة
جرى تعريف اتفاق 26 حزيران 2026 المسمى “الاتفاق الاطار”، الذي وقّع عليه وفدا لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية، من كل الوجوه القانونية ومن زاوية الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية والحكومة في منح الوفد المفاوض التكليف للتفاوض وعقد الاتفاق، غير أن هذا الاتفاق يمتاز عن سائر سوابقه في تاريخ الاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية بالحاجة الدائمة إلى تعريفه الواقعي بالتفاصيل الفجّة.
كان ولا يزال يتعين على المعنيين في السلطة اللبنانية، وربما الأفضل على مجلس الوزراء مجتمعاً حين ينعقد لتثبيت الموافقة الرسمية على “الاتفاق الاطار”، أن يعرّفوا مجدداً وبلا ملل، في مواجهة زعيق المهوّلين والمهدّدين بالفتنة وإشعال الحرب الاهلية، من أتباع النمط القبلي الموروث في التخوين والترهيب والتخويف، أو ممن يماشونهم ويجارونهم أيا تكن دوافعهم الهابطة التي تفتقر إلى مضامين وقفات رجال الدولة… أن يعرّفوا هذا الاتفاق وفق المقتضى الواقعي الأشد وطأة في محاكمة رأي عام مكشوفة لمن خرب لبنان وأعاده إلى القرون الوسطى فعلاً لا قولاً. هذا الاتفاق ليس نموذجياً على الإطلاق، بل هو اتفاق الأمر الواقع القاهر الذي فرضته حربان ساحقتان، كانت النسخة الأولى من نماذج مفاوضاتها اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يبجّله فريق الثنائي الشيعي رغم إلزاماته القسرية لأن “كبيره” الرئيس نبيه بري كان الطرف الواقعي المفاوض فيه بمعزلٍ عن الحكومة والدولة آنذاك، وسلم آنذاك أيضاً بحصرية السلاح للدولة وحدها، والاتفاق الإطاري الأخير النسخة الثانية الأحدث بعد حرب ثانية أشدّ سحقاً على اسم إسناد إيران.
لم يكن لبنان مضطراً، ولا بأي شكل من الأشكال، للذهاب إلى مفاوضات مع إسرائيل أساساً، لولا أن فريقاً ينتمي إلى إيران بالتأسيس والتمويل والتسليح والأيديولوجيا العقائدية والدينية، إمرته المباشرة بيد الحرس الثوري الإيراني الذي يقيم قواعده في الضاحية الجنوبية وفي أماكن عدة سرية ومكشوفة، مجهولة ومعروفة، في الجنوب اللبناني، هذا الفريق أسقط بسلاحه وارتباطه المباشر بإمرة طهران، إتفاق الهدنة وكل القرارات الأممية المتصلة بلبنان وكذلك اتفاق الطائف، وكل ما اتخذ من قراراتٍ سيادية لبسط سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ قرارات حصرية السلاح وقرار السلم والحرب في يد الدولة اللبنانية وحدها بلا منازع.
لم يكن لبنان مضطراً للذهاب إلى المفاوضات، بل ذهب قسراً وعنوةً ونتيجة حربين رهيبتين أجهزتا على كل بقايا لبنان المتعافي أو في طريق التعافي، وأودتا بألوف مؤلفة من الشباب الشيعي اللبناني في المقام الأول وسواهم في المستوى الثاني، وأدتا إلى دمار لـ جنوب لبنان بما لا يقاس بكل نتائج الحروب والاجتياحات التي شهدها لبنان منذ نشوء الصراع العربي- الإسرائيلي، وأعادتا لبنان إلى أدنى مستويات التوازن الاستراتيجي المختل اختلالاً كارثياً لدى اضطراره إلى مواجهة المفاوضات التي لم يبق إلاها خياراً قسرياً للخروج من جهنم.
هؤلاء المستميتون لتثبيت تفاهم ترامب مع النظام الإيراني وتمجيد آيات الصفقة الإيرانية- الأميركية، في حفلة نفاقٍ سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غريبة مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية إتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفر منه تحت ظروف الحرب الطاحنة، هؤلاء يهوّلون الآن بفتنة يصنعونها بالتخوين وقذف أبشع النعوت بالدولة.
هذا التعريف الواقعي يفترض أن يشكل مقدمةً إلزامية لكل تعريفٍ بالاتفاق الاطار وغيره في أي تقديم لأي تطور يتصل بتداعيات الاتفاق، وتداعيات الفجور الصاعد والناشئ عن حفلة التهويل الدائرة ومهرجان الهبوط التعبيري الذي يميز أنماطهم… وللبحث صلة.
“الاتفاق الإطار” كيف نُقدّمه إلى جوقة التخوين؟

حفلة نفاق سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غريبة مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية اتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفرّ منه تحت ظروف الحرب الطاحنة
جرى تعريف اتفاق 26 حزيران 2026 المسمى “الاتفاق الاطار”، الذي وقّع عليه وفدا لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية، من كل الوجوه القانونية ومن زاوية الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية والحكومة في منح الوفد المفاوض التكليف للتفاوض وعقد الاتفاق، غير أن هذا الاتفاق يمتاز عن سائر سوابقه في تاريخ الاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية بالحاجة الدائمة إلى تعريفه الواقعي بالتفاصيل الفجّة.
كان ولا يزال يتعين على المعنيين في السلطة اللبنانية، وربما الأفضل على مجلس الوزراء مجتمعاً حين ينعقد لتثبيت الموافقة الرسمية على “الاتفاق الاطار”، أن يعرّفوا مجدداً وبلا ملل، في مواجهة زعيق المهوّلين والمهدّدين بالفتنة وإشعال الحرب الاهلية، من أتباع النمط القبلي الموروث في التخوين والترهيب والتخويف، أو ممن يماشونهم ويجارونهم أيا تكن دوافعهم الهابطة التي تفتقر إلى مضامين وقفات رجال الدولة… أن يعرّفوا هذا الاتفاق وفق المقتضى الواقعي الأشد وطأة في محاكمة رأي عام مكشوفة لمن خرب لبنان وأعاده إلى القرون الوسطى فعلاً لا قولاً. هذا الاتفاق ليس نموذجياً على الإطلاق، بل هو اتفاق الأمر الواقع القاهر الذي فرضته حربان ساحقتان، كانت النسخة الأولى من نماذج مفاوضاتها اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يبجّله فريق الثنائي الشيعي رغم إلزاماته القسرية لأن “كبيره” الرئيس نبيه بري كان الطرف الواقعي المفاوض فيه بمعزلٍ عن الحكومة والدولة آنذاك، وسلم آنذاك أيضاً بحصرية السلاح للدولة وحدها، والاتفاق الإطاري الأخير النسخة الثانية الأحدث بعد حرب ثانية أشدّ سحقاً على اسم إسناد إيران.
لم يكن لبنان مضطراً، ولا بأي شكل من الأشكال، للذهاب إلى مفاوضات مع إسرائيل أساساً، لولا أن فريقاً ينتمي إلى إيران بالتأسيس والتمويل والتسليح والأيديولوجيا العقائدية والدينية، إمرته المباشرة بيد الحرس الثوري الإيراني الذي يقيم قواعده في الضاحية الجنوبية وفي أماكن عدة سرية ومكشوفة، مجهولة ومعروفة، في الجنوب اللبناني، هذا الفريق أسقط بسلاحه وارتباطه المباشر بإمرة طهران، إتفاق الهدنة وكل القرارات الأممية المتصلة بلبنان وكذلك اتفاق الطائف، وكل ما اتخذ من قراراتٍ سيادية لبسط سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ قرارات حصرية السلاح وقرار السلم والحرب في يد الدولة اللبنانية وحدها بلا منازع.
لم يكن لبنان مضطراً للذهاب إلى المفاوضات، بل ذهب قسراً وعنوةً ونتيجة حربين رهيبتين أجهزتا على كل بقايا لبنان المتعافي أو في طريق التعافي، وأودتا بألوف مؤلفة من الشباب الشيعي اللبناني في المقام الأول وسواهم في المستوى الثاني، وأدتا إلى دمار لـ جنوب لبنان بما لا يقاس بكل نتائج الحروب والاجتياحات التي شهدها لبنان منذ نشوء الصراع العربي- الإسرائيلي، وأعادتا لبنان إلى أدنى مستويات التوازن الاستراتيجي المختل اختلالاً كارثياً لدى اضطراره إلى مواجهة المفاوضات التي لم يبق إلاها خياراً قسرياً للخروج من جهنم.
هؤلاء المستميتون لتثبيت تفاهم ترامب مع النظام الإيراني وتمجيد آيات الصفقة الإيرانية- الأميركية، في حفلة نفاقٍ سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غريبة مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية إتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفر منه تحت ظروف الحرب الطاحنة، هؤلاء يهوّلون الآن بفتنة يصنعونها بالتخوين وقذف أبشع النعوت بالدولة.
هذا التعريف الواقعي يفترض أن يشكل مقدمةً إلزامية لكل تعريفٍ بالاتفاق الاطار وغيره في أي تقديم لأي تطور يتصل بتداعيات الاتفاق، وتداعيات الفجور الصاعد والناشئ عن حفلة التهويل الدائرة ومهرجان الهبوط التعبيري الذي يميز أنماطهم… وللبحث صلة.








