الاختراق الحقيقي: لبنان يعاقب إيران!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
4 حزيران 2026

اكتسب البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عقب يومين من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، في إطار الجولة الرابعة من هذه المفاوضات، دلالات بارزة للغاية، لكونه شكل ما يتجاوز التقدم نحو بلورة إطارٍ أمني وديبلوماسي لاتفاق بين لبنان وإسرائيل، وخرج بمزيج من المواقف المشتركة والاتفاق على وقف نارٍ شامل، واعتماد مناطق تجريبية تبسط فيها الدولة اللبنانية سلطتها الحصرية، ناهيك بإعلانٍ صريح واضح باسقاط “العداء” بين البلدين.

والحال أن الدلالات التي يطلقها هذا التطور ، لن تتأخر في بلورة واقع “طارئ” بكل المعايير، ليس لكون النتائج التي أعلنت بعد الجولة الرابعة شكلت تطوراً مفاجئاً، في التوقيت والمضمون فحسب ، بل لأن هذا البيان تضمن بصراحةٍ متجرئة جداً من جانب الوفد اللبناني، تأكيداً لسحب “حزب الله ” من جنوب الليطاني كما لفكفكة تنظيمه العسكري، الأمر الذي ينسجم تماماً مع القرارات المتخذة في مجلس الوزراء اللبناني والمتعلقة بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية واعتبار الجسم العسكري لـ”حزب الله ” خارجاً على القانون.

تقاطع مصالح جوهري

من نافل القول إن التقدم في المفاوضات كان خطاً بيانياً متوقعاً في سياق اندفاع الإدارة الأميركية إلى تحقيق اختراقٍ بارز عبر الملف اللبناني، وسط المراوحة المضنية والمكلفة التي طال أمدها في الملف الإيراني. ولعل الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي حققتها الجولات الأربع من المفاوضات حتى الآن، تبرز أكثر فأكثر، في تقاطع مصالح جوهري بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، على فصل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل عن المسار الإيراني- الأميركي، لوضع حد لتوظيف طهران واستباحتها للساحة اللبنانية كورقة ابتزاز واستثمار في الحرب والمفاوضات سواء بسواء.

ولذا شكل الجانب الذي تضمنه بيان وزارة الخارجية الأميركية عن نتائج الجولة الرابعة، حول إدانة الدول الثلاث للرعونة الإيرانية في قصف الكويت ودولٍ خليجية أخرى، “قيمةً مضافة” أضفت على التطور الحاصل في إعلان اتفاق إطاري للمفاوضات، بُعداً إقليمياً يحاكي موقع لبنان العربي ومصالحه الجوهرية إلى جانب دول الخليج العربي ضد العدوانية الإيرانية.

ومع كل هذا، لا يمكن حجب الأخطار التي ستتزايد حتماً مع المضي قدماً في إثارة الشكوك حول تداعيات هذا البيان ونقاطه التنفيذية، انطلاقاً من ارتداداته السلبية على “حزب الله ” وإيران. يلحظ البيان إدانةً حادة لإيران ورفضاً لأي تجيير للورقة اللبنانية لمصلحتها، كما يربط وقف النار الشامل بالتزام “حزب الله ” إياه إيذاناً بانسحابه الكامل من جنوب الليطاني، إفساحاً أمام الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الجيش اللبناني.

بذلك سيغدو الحزب وإيران من خلفه أمام ذروة التحدي والانكشاف لكونهما سيتحملان تبعات افشال وقف النار، وتعطيل انطلاقة إجراءات ما بعد الحرب التي يفترض أن تحرر كل المناطق التي احتلتها إسرائيل وسيطرت عليها في جنوب لبنان.

صفعة حادة 

غالب الظن أن لا الحزب ولا إيران كان في حساباتهما أن السلطة اللبنانية التي بات إعلام الحزب وصحافته يصفانها بأنها “سلطة الوصاية” الأميركية- الخليجية- الإسرائيلية إلى آخر المعزوفة في السردية التخوينية، ستتجرأ على بلوغ هذا المنسوب المتقدم من المواقف المفضية إلى صدمة للحزب وراعيته.

وبذلك تلقت إيران في الخط البياني الاستراتيجي، فيما هي تكابر بربط مسارها ومصالحها بتوظيف الساحة اللبنانية عبر حليفها وذراعها ووكيلها “حزب الله”، صفعة حادة ولو سعت الآن معه إلى ضربها وتصفية مفاعيلها فوراً، ربما عن طريق إعادة الوضع التصعيدي ميدانياً مصحوباً بعاصفة تهديدات للدولة اللبنانية “الخائنة “. وهنا بيت القصيد في إثبات شجاعة هذه الدولة!

الاختراق الحقيقي: لبنان يعاقب إيران!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
4 حزيران 2026

اكتسب البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عقب يومين من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، في إطار الجولة الرابعة من هذه المفاوضات، دلالات بارزة للغاية، لكونه شكل ما يتجاوز التقدم نحو بلورة إطارٍ أمني وديبلوماسي لاتفاق بين لبنان وإسرائيل، وخرج بمزيج من المواقف المشتركة والاتفاق على وقف نارٍ شامل، واعتماد مناطق تجريبية تبسط فيها الدولة اللبنانية سلطتها الحصرية، ناهيك بإعلانٍ صريح واضح باسقاط “العداء” بين البلدين.

والحال أن الدلالات التي يطلقها هذا التطور ، لن تتأخر في بلورة واقع “طارئ” بكل المعايير، ليس لكون النتائج التي أعلنت بعد الجولة الرابعة شكلت تطوراً مفاجئاً، في التوقيت والمضمون فحسب ، بل لأن هذا البيان تضمن بصراحةٍ متجرئة جداً من جانب الوفد اللبناني، تأكيداً لسحب “حزب الله ” من جنوب الليطاني كما لفكفكة تنظيمه العسكري، الأمر الذي ينسجم تماماً مع القرارات المتخذة في مجلس الوزراء اللبناني والمتعلقة بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية واعتبار الجسم العسكري لـ”حزب الله ” خارجاً على القانون.

تقاطع مصالح جوهري

من نافل القول إن التقدم في المفاوضات كان خطاً بيانياً متوقعاً في سياق اندفاع الإدارة الأميركية إلى تحقيق اختراقٍ بارز عبر الملف اللبناني، وسط المراوحة المضنية والمكلفة التي طال أمدها في الملف الإيراني. ولعل الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي حققتها الجولات الأربع من المفاوضات حتى الآن، تبرز أكثر فأكثر، في تقاطع مصالح جوهري بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، على فصل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل عن المسار الإيراني- الأميركي، لوضع حد لتوظيف طهران واستباحتها للساحة اللبنانية كورقة ابتزاز واستثمار في الحرب والمفاوضات سواء بسواء.

ولذا شكل الجانب الذي تضمنه بيان وزارة الخارجية الأميركية عن نتائج الجولة الرابعة، حول إدانة الدول الثلاث للرعونة الإيرانية في قصف الكويت ودولٍ خليجية أخرى، “قيمةً مضافة” أضفت على التطور الحاصل في إعلان اتفاق إطاري للمفاوضات، بُعداً إقليمياً يحاكي موقع لبنان العربي ومصالحه الجوهرية إلى جانب دول الخليج العربي ضد العدوانية الإيرانية.

ومع كل هذا، لا يمكن حجب الأخطار التي ستتزايد حتماً مع المضي قدماً في إثارة الشكوك حول تداعيات هذا البيان ونقاطه التنفيذية، انطلاقاً من ارتداداته السلبية على “حزب الله ” وإيران. يلحظ البيان إدانةً حادة لإيران ورفضاً لأي تجيير للورقة اللبنانية لمصلحتها، كما يربط وقف النار الشامل بالتزام “حزب الله ” إياه إيذاناً بانسحابه الكامل من جنوب الليطاني، إفساحاً أمام الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الجيش اللبناني.

بذلك سيغدو الحزب وإيران من خلفه أمام ذروة التحدي والانكشاف لكونهما سيتحملان تبعات افشال وقف النار، وتعطيل انطلاقة إجراءات ما بعد الحرب التي يفترض أن تحرر كل المناطق التي احتلتها إسرائيل وسيطرت عليها في جنوب لبنان.

صفعة حادة 

غالب الظن أن لا الحزب ولا إيران كان في حساباتهما أن السلطة اللبنانية التي بات إعلام الحزب وصحافته يصفانها بأنها “سلطة الوصاية” الأميركية- الخليجية- الإسرائيلية إلى آخر المعزوفة في السردية التخوينية، ستتجرأ على بلوغ هذا المنسوب المتقدم من المواقف المفضية إلى صدمة للحزب وراعيته.

وبذلك تلقت إيران في الخط البياني الاستراتيجي، فيما هي تكابر بربط مسارها ومصالحها بتوظيف الساحة اللبنانية عبر حليفها وذراعها ووكيلها “حزب الله”، صفعة حادة ولو سعت الآن معه إلى ضربها وتصفية مفاعيلها فوراً، ربما عن طريق إعادة الوضع التصعيدي ميدانياً مصحوباً بعاصفة تهديدات للدولة اللبنانية “الخائنة “. وهنا بيت القصيد في إثبات شجاعة هذه الدولة!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار