استطلاع في إيران… 58% يعارضون دعم “المقاومة” ويرفضون الحرب

تكشف نتائج استطلاع رأي أُجري في إيران بعد الحربين الأخيرتين مع الولايات المتحدة وإسرائيل عن تحولات لافتة في اتجاهات الرأي العام. فإلى جانب رفض غالبية الإيرانيين استمرار الحرب، أعرب 58% من المشاركين عن معارضتهم استمرار دعم طهران للقوى الوكيلة أو ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، في مؤشر يعكس تبدل أولويات شريحة واسعة من المجتمع. وفي الوقت نفسه، أظهرت النتائج أن هذا الرفض لا يعني القبول بتقديم تنازلات أمام الضغوط الأميركية، بل يعكس توجهاً يفضل الجمع بين الردع والتفاوض والحفاظ على المصالح الوطنية.
وحمل الاستطلاع عنوان “ما تريده إيران”، وأجراه مركز “أرا” لاستطلاعات الرأي بإشراف أستاذ الجامعة والمساعد الاجتماعي السابق لرئيس الجمهورية علي ربيعي. وقد حظيت نتائجه باهتمام واسع داخل إيران نظراً إلى مكانة ربيعي البحثية والتنفيذية وخبرته الطويلة في دراسة التحولات الاجتماعية.
تراجع تأييد “المحور”
وأعرب 58% من الإيرانيين عن معارضتهم استمرار الدعم للقوى الوكيلة أو ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، في واحدة من أبرز نتائج الاستطلاع، بما يعكس تغيراً في أولويات جزء مهم من الرأي العام بعد الحرب الأخيرة.
كذلك، أظهر الاستطلاع تراجع الرغبة في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والدول العربية مقارنة بما كانت عليه في السابق، مقابل ارتفاع التأييد لتوسيع العلاقات مع الصين والدول الأوروبية. ويعود هذا التحول إلى الموقف المحايد الذي اتخذته بكين
والدول الأوروبية خلال الحرب، إضافة إلى المساعدة العسكرية التي قدمتها الصين لإيران، والتي عززت النظرة الإيجابية إليها لدى شريحة من الإيرانيين.
إيرانيون يمرون أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران. (أ ف ب)
رفض الحرب… لا التنازل
وبحسب نتائج الاستطلاع، يشعر 55% من الإيرانيين بالقلق من تجدد الحرب. أما بشأن كيفية التعامل مع أي مواجهة جديدة، فيؤيد 44% الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما يرى 36% أن التفاوض مع واشنطن لم يعد مجدياً، وأن على إيران الاستعداد للحرب، في حين يؤيد 16% توجيه ضربة استباقية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل إذا اقتضت الظروف.
وقال 54% من المشاركين إنهم مستعدون لتقديم دعم شامل للبلاد إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد، مقابل 13% أعلنوا الحياد، و9% قالوا إنهم يعارضون الطرفين معاً.
وأظهرت النتائج أيضاً أن 31% سجلوا أسماءهم في حملة “جانفدا” (فداء النفس)، معلنين استعدادهم للمشاركة في الحرب إذا دعت الحاجة، فيما قال 53% إنهم شاركوا في التجمعات الليلية التي شهدتها المدن الإيرانية عقب اندلاع الحرب احتجاجاً على الهجمات.
ويخلص هذا الجانب من الاستطلاع إلى أن الرأي العام الإيراني يرفض الحرب، لكنه لا يؤيد التخلي عن عناصر القوة لتجنبها، بل يفضل الجمع بين الردع والتفاوض والحفاظ على المصالح الوطنية.
تنسجم هذه النتائج مع استطلاعات سابقة بشأن الهوية الوطنية في إيران، إذ يبدو أن الاستعداد للدفاع عن البلاد لا يرتبط بالضرورة بمستوى الرضا عن الحكومة أو مؤسساتها السياسية. وبعبارة أخرى، يميز جزء كبير من الإيرانيين بين دعم الوطن والدفاع عنه من جهة، وتقييم أداء الحكومة من جهة أخرى.
ويبرز أيضاً فرق واضح بين سكان طهران وسكان المدن الأخرى، إذ تظهر المؤشرات المتعلقة بالمشاركة الوطنية والاستعداد للدفاع عن البلاد أن سكان المدن الصغيرة والمناطق الطرفية أكثر استعداداً للمشاركة من سكان العاصمة، بما يشير إلى أن التعبئة الوطنية تتركز خارج طهران أكثر مما تتركز فيها.
صورة أكثر تعقيداً
في المجمل، يشير الاستطلاع إلى أن صورة المجتمع الإيراني أكثر تعقيداً مما تعكسه الروايات الإعلامية المبسطة. بحسب نتائجه، فإن ما لا يقل عن 65% من الإيرانيين لا يؤيدون الوضع القائم بصورة مطلقة، لكنهم في الوقت نفسه لا يرغبون في القطيعة مع النظام الحاكم، بل يفضلون الإصلاح التدريجي والحفاظ على الاستقرار، وهو ما يعكس اتجاهاً واسعاً يتجاوز الانقسام التقليدي بين مؤيد ومعارض.
استطلاع في إيران… 58% يعارضون دعم “المقاومة” ويرفضون الحرب

تكشف نتائج استطلاع رأي أُجري في إيران بعد الحربين الأخيرتين مع الولايات المتحدة وإسرائيل عن تحولات لافتة في اتجاهات الرأي العام. فإلى جانب رفض غالبية الإيرانيين استمرار الحرب، أعرب 58% من المشاركين عن معارضتهم استمرار دعم طهران للقوى الوكيلة أو ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، في مؤشر يعكس تبدل أولويات شريحة واسعة من المجتمع. وفي الوقت نفسه، أظهرت النتائج أن هذا الرفض لا يعني القبول بتقديم تنازلات أمام الضغوط الأميركية، بل يعكس توجهاً يفضل الجمع بين الردع والتفاوض والحفاظ على المصالح الوطنية.
وحمل الاستطلاع عنوان “ما تريده إيران”، وأجراه مركز “أرا” لاستطلاعات الرأي بإشراف أستاذ الجامعة والمساعد الاجتماعي السابق لرئيس الجمهورية علي ربيعي. وقد حظيت نتائجه باهتمام واسع داخل إيران نظراً إلى مكانة ربيعي البحثية والتنفيذية وخبرته الطويلة في دراسة التحولات الاجتماعية.
تراجع تأييد “المحور”
وأعرب 58% من الإيرانيين عن معارضتهم استمرار الدعم للقوى الوكيلة أو ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، في واحدة من أبرز نتائج الاستطلاع، بما يعكس تغيراً في أولويات جزء مهم من الرأي العام بعد الحرب الأخيرة.
كذلك، أظهر الاستطلاع تراجع الرغبة في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والدول العربية مقارنة بما كانت عليه في السابق، مقابل ارتفاع التأييد لتوسيع العلاقات مع الصين والدول الأوروبية. ويعود هذا التحول إلى الموقف المحايد الذي اتخذته بكين
والدول الأوروبية خلال الحرب، إضافة إلى المساعدة العسكرية التي قدمتها الصين لإيران، والتي عززت النظرة الإيجابية إليها لدى شريحة من الإيرانيين.
إيرانيون يمرون أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران. (أ ف ب)
رفض الحرب… لا التنازل
وبحسب نتائج الاستطلاع، يشعر 55% من الإيرانيين بالقلق من تجدد الحرب. أما بشأن كيفية التعامل مع أي مواجهة جديدة، فيؤيد 44% الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما يرى 36% أن التفاوض مع واشنطن لم يعد مجدياً، وأن على إيران الاستعداد للحرب، في حين يؤيد 16% توجيه ضربة استباقية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل إذا اقتضت الظروف.
وقال 54% من المشاركين إنهم مستعدون لتقديم دعم شامل للبلاد إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد، مقابل 13% أعلنوا الحياد، و9% قالوا إنهم يعارضون الطرفين معاً.
وأظهرت النتائج أيضاً أن 31% سجلوا أسماءهم في حملة “جانفدا” (فداء النفس)، معلنين استعدادهم للمشاركة في الحرب إذا دعت الحاجة، فيما قال 53% إنهم شاركوا في التجمعات الليلية التي شهدتها المدن الإيرانية عقب اندلاع الحرب احتجاجاً على الهجمات.
ويخلص هذا الجانب من الاستطلاع إلى أن الرأي العام الإيراني يرفض الحرب، لكنه لا يؤيد التخلي عن عناصر القوة لتجنبها، بل يفضل الجمع بين الردع والتفاوض والحفاظ على المصالح الوطنية.
تنسجم هذه النتائج مع استطلاعات سابقة بشأن الهوية الوطنية في إيران، إذ يبدو أن الاستعداد للدفاع عن البلاد لا يرتبط بالضرورة بمستوى الرضا عن الحكومة أو مؤسساتها السياسية. وبعبارة أخرى، يميز جزء كبير من الإيرانيين بين دعم الوطن والدفاع عنه من جهة، وتقييم أداء الحكومة من جهة أخرى.
ويبرز أيضاً فرق واضح بين سكان طهران وسكان المدن الأخرى، إذ تظهر المؤشرات المتعلقة بالمشاركة الوطنية والاستعداد للدفاع عن البلاد أن سكان المدن الصغيرة والمناطق الطرفية أكثر استعداداً للمشاركة من سكان العاصمة، بما يشير إلى أن التعبئة الوطنية تتركز خارج طهران أكثر مما تتركز فيها.
صورة أكثر تعقيداً
في المجمل، يشير الاستطلاع إلى أن صورة المجتمع الإيراني أكثر تعقيداً مما تعكسه الروايات الإعلامية المبسطة. بحسب نتائجه، فإن ما لا يقل عن 65% من الإيرانيين لا يؤيدون الوضع القائم بصورة مطلقة، لكنهم في الوقت نفسه لا يرغبون في القطيعة مع النظام الحاكم، بل يفضلون الإصلاح التدريجي والحفاظ على الاستقرار، وهو ما يعكس اتجاهاً واسعاً يتجاوز الانقسام التقليدي بين مؤيد ومعارض.







