خاص- من النبطية إلى المنصوري… “علي طاهر” جديدة؟

معركة علي الطاهر انتهت من دون أن تقع. بلا ضجيج كبير وبلا إعلان للحرب، حُسم وضع التلّة، وأصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية. إنّه تكتيك جديد يتّبعه الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الجبهة اللبنانية: حرب منضبطة بنتائج محسومة. هكذا لا تثير إسرائيل الغضب الأميركي، ولا تتسبّب في توسّع الصراع، وتحقّق في الوقت عينه أهدافها.
وقد أعلنت إسرائيل أنّها ستقوم في الأيّام المقبلة بتفجير الأنفاق المحفورة تحت التلّة، وستستكمل تدمير البنى التحتية في هذه المنشأة الاستراتيجية. وفيما لم يصدر أيّ تعليق يذكر من “حزب الله” الذي التزم ما يشبه الصمت أمام هذه الخسارة الكبيرة، لا يبدو أن إسرائيل ستتوقّف هنا. فهي أصلاً كانت تواصل عمليّاتها من محيط النبطية والنبطية الفوقا فمجدل زون وصولاً إلى المنصوري الساحلية في قضاء صور.
واستناداً إلى التطوّرات التي حدثت أمس يبدو أنّ مدينة النبطية أصبحت الهدف الثاني بعد علي الطاهر. وهنا قد تلجأ إسرائيل إلى التكتيكات عينها، من حيث قصف المناطق المحيطة وتهجير السكّان ثمّ بدء عمليّات القضم التدريجي.
فالليلة الماضية شهد قضاء النبطية تصعيداً كبيراً، حيث شنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي غارة على مبنى في عربصاليم وسلسلة غارات استهدفت كلّاً من كفررمان ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا والتحتا وحيّي الرويس والراهبات في المدينة. كما استُهدف مستشفى الغندور الذي دُمّر بالكامل.
وشهدت المنطقة نزوحاً واسعاً، حيث كان عدد من العائلات قد عاد إلى المدينة ومحيطها في الفترة الأخيرة. وتعتمد إسرائيل في الجنوب سياسة إفراغ المناطق من السكّان، ثمّ تبدأ عمليّات التدمير والتجريف، بما لا يسمح للأهالي بالعودة.
وقد أصبحت كفرتبنيت وعربصاليم هدفاً للقصف والعمليّات بالتزامن مع سقوط علي الطاهر، وهي مناطق محيطة بمدينة النبطية، التي تُعتبر قلب جبل عامل، ومعقلاً أساسياً للشيعة في الجنوب. وقد تعرّضت لنسبة كبيرة من الدمار، خصوصاً في السوق التراثية التجارية وعدد من المعالم المهمّة. وإذا ما قرّرت إسرائيل ضمّها إلى الحزام الأمني، فإنّ ذلك سيكون ضربة كبيرة إضافية لـ “الحزب” وحركة “أمل”.
وإلى قضاء النبطية، العينُ الإسرائيلية أيضاً على قرى وبلدات في قضاء صور، وأبرزها المنصوري بعد مجدل زون التي أُدرجت ضمن “الخطّ الأصفر”. وحسب ما أوردت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فأنّ في مجدل زون مهبطاً جوّياً للطائرات المسيّرة تحت الأرض، كما هناك منشآت تحت الأرض في القنطرة في قضاء مرجعيون، وطبعاً إضافة إلى الأنفاق التي تمّ تدميرها في محيط قلعة الشقيف.
وتبعد مجدل زون عن الحدود مسافة 10 كيلومترات تقريباً، وهي قريبة من بلدة المنصوري، التي تشهد قصفاً يومياً وغارات، والتي توصف بأنّها ربّما تكون “علي الطاهر الجديدة”.
ومهّد احتلال مجدل زون الطريق إلى المنصوري. وهي بلدة ساحلية تعلو قرابة 60 متراً فقط عن سطح البحر وتشرف مباشرة على مدينة صور.
وكانت مجدل زون تملك بنية تحتية معقّدة جرى حفرها تحت الأرض، وقد دمّرت إسرائيل منشآت وأنفاقأً وصفت بأنها الأكبر، إذ تمتدّ لأكثر من 200 متر وعلى عمق يزيد عن 25 متراً، وكانت تحتوي على مرابض إطلاق صواريخ وصوامع لإطلاق المسيرات.
أمّا المنصوري فتُعتبر في الآونة الأخيرة إحدى الجبهات الساخنة، إذ تشهد يوميّاً تفجيرات وغارات. فهي تعدّ البوابة إلى مدينة صور، كما أنّ السيطرة عليها تمنح إسرائيل إشرافاً بالنار على طول الخطّ الساحلي. ويتبع الجيش الإسرائيلي فيها منهجية السيطرة بالنار والنسف الممنهج. فبعد إخلائها من السكّان، تحوّلت إلى منطقة عسكرية مغلقة، وهي تتعرّض يوميّاً لقصف بالمدفعية الثقيلة، كما تشهد عمليّات تفجير ضخمة وتدميراً لبناها التحتية وتغييراً للمعالم.
وتُعتبر المنصوري، كما القليلة والناقورة، مناطق انتشار عملياتي لوحدة الصواريخ البحرية التابعة لـ “الحزب”، والتي تشغّل صواريخ مضادة للسفن مثل صواريخ C-802 أو الصواريخ الروسية “ياخونت”. وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن المنشآت البحرية هناك هي عبارة عن مخازن مخفيّة تحت الأرض وملاجئ مموّهة محفورة في البساتين والأودية القريبة من الشاطئ، وتُستخدم لإخفاء منصّات إطلاق الصواريخ البحرية المتحركة وسفن الهجوم السريع الصغيرة، أي الزوارق المطاطية.
احتلّت إسرائيل منذ “الاتّفاق الإطار” ما يقارب 10 قرى وبلدات إضافية خارج “الخطّ الأصفر” بطريقة القضم التدريجي وعدم تظهير العمليّات في الإعلام. وهي مستمرّة في هذه السياسة، ولن تكون تلّة “علي الطاهر” هي الخاتمة. فعمليّات القضم مستمرّة، طالما أنّ “الحزب” لا يسلّم سلاحه، وطالما أنّ الدولة عاجزة عن إلزامه بذلك.
وبعد النبطية والمنصوري، هناك أهداف كثيرة في إقليم التفّاح وجبل الريحان، ومن يدري ربّما أبعد من ذلك.
خاص- من النبطية إلى المنصوري… “علي طاهر” جديدة؟

معركة علي الطاهر انتهت من دون أن تقع. بلا ضجيج كبير وبلا إعلان للحرب، حُسم وضع التلّة، وأصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية. إنّه تكتيك جديد يتّبعه الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الجبهة اللبنانية: حرب منضبطة بنتائج محسومة. هكذا لا تثير إسرائيل الغضب الأميركي، ولا تتسبّب في توسّع الصراع، وتحقّق في الوقت عينه أهدافها.
وقد أعلنت إسرائيل أنّها ستقوم في الأيّام المقبلة بتفجير الأنفاق المحفورة تحت التلّة، وستستكمل تدمير البنى التحتية في هذه المنشأة الاستراتيجية. وفيما لم يصدر أيّ تعليق يذكر من “حزب الله” الذي التزم ما يشبه الصمت أمام هذه الخسارة الكبيرة، لا يبدو أن إسرائيل ستتوقّف هنا. فهي أصلاً كانت تواصل عمليّاتها من محيط النبطية والنبطية الفوقا فمجدل زون وصولاً إلى المنصوري الساحلية في قضاء صور.
واستناداً إلى التطوّرات التي حدثت أمس يبدو أنّ مدينة النبطية أصبحت الهدف الثاني بعد علي الطاهر. وهنا قد تلجأ إسرائيل إلى التكتيكات عينها، من حيث قصف المناطق المحيطة وتهجير السكّان ثمّ بدء عمليّات القضم التدريجي.
فالليلة الماضية شهد قضاء النبطية تصعيداً كبيراً، حيث شنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي غارة على مبنى في عربصاليم وسلسلة غارات استهدفت كلّاً من كفررمان ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا والتحتا وحيّي الرويس والراهبات في المدينة. كما استُهدف مستشفى الغندور الذي دُمّر بالكامل.
وشهدت المنطقة نزوحاً واسعاً، حيث كان عدد من العائلات قد عاد إلى المدينة ومحيطها في الفترة الأخيرة. وتعتمد إسرائيل في الجنوب سياسة إفراغ المناطق من السكّان، ثمّ تبدأ عمليّات التدمير والتجريف، بما لا يسمح للأهالي بالعودة.
وقد أصبحت كفرتبنيت وعربصاليم هدفاً للقصف والعمليّات بالتزامن مع سقوط علي الطاهر، وهي مناطق محيطة بمدينة النبطية، التي تُعتبر قلب جبل عامل، ومعقلاً أساسياً للشيعة في الجنوب. وقد تعرّضت لنسبة كبيرة من الدمار، خصوصاً في السوق التراثية التجارية وعدد من المعالم المهمّة. وإذا ما قرّرت إسرائيل ضمّها إلى الحزام الأمني، فإنّ ذلك سيكون ضربة كبيرة إضافية لـ “الحزب” وحركة “أمل”.
وإلى قضاء النبطية، العينُ الإسرائيلية أيضاً على قرى وبلدات في قضاء صور، وأبرزها المنصوري بعد مجدل زون التي أُدرجت ضمن “الخطّ الأصفر”. وحسب ما أوردت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فأنّ في مجدل زون مهبطاً جوّياً للطائرات المسيّرة تحت الأرض، كما هناك منشآت تحت الأرض في القنطرة في قضاء مرجعيون، وطبعاً إضافة إلى الأنفاق التي تمّ تدميرها في محيط قلعة الشقيف.
وتبعد مجدل زون عن الحدود مسافة 10 كيلومترات تقريباً، وهي قريبة من بلدة المنصوري، التي تشهد قصفاً يومياً وغارات، والتي توصف بأنّها ربّما تكون “علي الطاهر الجديدة”.
ومهّد احتلال مجدل زون الطريق إلى المنصوري. وهي بلدة ساحلية تعلو قرابة 60 متراً فقط عن سطح البحر وتشرف مباشرة على مدينة صور.
وكانت مجدل زون تملك بنية تحتية معقّدة جرى حفرها تحت الأرض، وقد دمّرت إسرائيل منشآت وأنفاقأً وصفت بأنها الأكبر، إذ تمتدّ لأكثر من 200 متر وعلى عمق يزيد عن 25 متراً، وكانت تحتوي على مرابض إطلاق صواريخ وصوامع لإطلاق المسيرات.
أمّا المنصوري فتُعتبر في الآونة الأخيرة إحدى الجبهات الساخنة، إذ تشهد يوميّاً تفجيرات وغارات. فهي تعدّ البوابة إلى مدينة صور، كما أنّ السيطرة عليها تمنح إسرائيل إشرافاً بالنار على طول الخطّ الساحلي. ويتبع الجيش الإسرائيلي فيها منهجية السيطرة بالنار والنسف الممنهج. فبعد إخلائها من السكّان، تحوّلت إلى منطقة عسكرية مغلقة، وهي تتعرّض يوميّاً لقصف بالمدفعية الثقيلة، كما تشهد عمليّات تفجير ضخمة وتدميراً لبناها التحتية وتغييراً للمعالم.
وتُعتبر المنصوري، كما القليلة والناقورة، مناطق انتشار عملياتي لوحدة الصواريخ البحرية التابعة لـ “الحزب”، والتي تشغّل صواريخ مضادة للسفن مثل صواريخ C-802 أو الصواريخ الروسية “ياخونت”. وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن المنشآت البحرية هناك هي عبارة عن مخازن مخفيّة تحت الأرض وملاجئ مموّهة محفورة في البساتين والأودية القريبة من الشاطئ، وتُستخدم لإخفاء منصّات إطلاق الصواريخ البحرية المتحركة وسفن الهجوم السريع الصغيرة، أي الزوارق المطاطية.
احتلّت إسرائيل منذ “الاتّفاق الإطار” ما يقارب 10 قرى وبلدات إضافية خارج “الخطّ الأصفر” بطريقة القضم التدريجي وعدم تظهير العمليّات في الإعلام. وهي مستمرّة في هذه السياسة، ولن تكون تلّة “علي الطاهر” هي الخاتمة. فعمليّات القضم مستمرّة، طالما أنّ “الحزب” لا يسلّم سلاحه، وطالما أنّ الدولة عاجزة عن إلزامه بذلك.
وبعد النبطية والمنصوري، هناك أهداف كثيرة في إقليم التفّاح وجبل الريحان، ومن يدري ربّما أبعد من ذلك.








