تزامن إلهي بين براءة betArabia وإدانة فرنجية!

لن أدخل في تفاصيل القرار القضائي الذي أعلن براءة betArabia، ولن أتناول الملف من زاوية قانونية، فللقانون رجالاته. غير أنني سأكتب بصفتي شاهدًا على حقبة من الظلم لحقت بفريق آمن بلبنان وبالاستثمار فيه، وكان ضحية الدولة العميقة التي بدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والأحزاب السيادية بتفكيكها.
قد يبدو الأمر عاديًا لكثيرين. فرولان خوري، المدير العام السابق لكازينو لبنان، وجاد غاريوس، المدير العام الحالي لشركة betArabia، وعضو مجلس الإدارة داني عبود، وغيرهم، ليسوا الوحيدين الذين أوقفوا وسُجنوا ظلمًا! في هذه الحياة، وفي لبنان بالتحديد، أمثلة كثيرة، لكن قصة هؤلاء الشبّان وهذه الشركة بالتحديد تستحق التوقف عندها لتكون عبرة، وليوثَّق ما حدث علّنا، بتوثيقه نحمي مظلومين مُحتملين.
تعرّفت إلى جاد غاريوس يوم قرّر المشاركة في مناقصة «كازينو لبنان» لألعاب الميسر والمراهنات عبر المنصات الإلكترونية، ولأنني كنت على علاقة صداقة، ولا أزال، مع رولان خوري، أخبرت خوري عن غاريوس وعن مشروعه، ورتّبت اللقاء الأول بينهما. وفي العودة إلى جاد غاريوس، ولمن لا يعرف، فإن جاد الحامل الجنسية الأميركية أصرّ على الاستثمار في لبنان، وحمل معه حلمه الذي راوده لسنوات رغم كل التحذيرات التي سمعها والمشاكل التي اعترته منذ اتخاذه القرار بخوض تحدّي المشاركة في المناقصة.
وفي أول لقاء لي مع خوري، استصعب إمكانية فوز جاد وفريقه بالمناقصة، مرجّحًا كفّة الفريق البريطاني صاحب الخبرة الكبيرة، لكنّه رحّب وساعد، وبعدما التقى جاد وغاصا في تفاصيل مشروعه ومستوى خبرته وقدراته، صارت الحماسة عند خوري أقوى، وعاد الأمل بالفريق اللبناني ليفوز بالمناقصة. ربح جاد المناقصة، لكنّ «المافيا» رفضت الرضوخ! كيف لشاب من خارج الاصطفافات السياسية ومن خارج الدولة العميقة أن يفوز؟ كيف له أن يصبح المشغّل الأوحد لمرفق مالي بهذا الحجم؟ انتفضت المافيا وبدأت تسنّ القوانين، تضع الممنوعات، تكيل الاتهامات، وفي كل مرة كان إصرار جاد يكبر ولم ينكسر يومًا. ولأن الحديث اليوم عن جاد ورولان وداني، لن أدخل في تفاصيل ما حصل، لكنّني سأقول إن الدولة العميقة استطاعت منع جاد وفريقه من التفرّد بإدارة الـBetting online.
عضّ جاد على جرحه وانطلق لتحقيق حلمه. انطلق بجناحَي نسر، فكان حاضرًا في كل لبنان، من جنوبه إلى شماله، في مهرجاناته ورياضاته وإعلامه، وفي مساعدة الجمعيات والمحتاجين. في لبنان كانت betarabia رجاء لكثيرين حتى ذاع صيتها خارج لبنان أيضًا، وكان جاد يتكئ على كتف رولان خوري، المدير العام الوحيد بتاريخ لبنان الذي خرج من الكازينو أفقر من اليوم الذي دخل إليه… تهمة رولان خوري انتماؤه السياسي، في وقت كانت نقمة أكثرية اللبنانيين على التيار الوطني الحر بارزة، لكن رولان أدار الكازينو باحتراف ومسؤولية، ودخل السجن كما جاد وداني نزولا عند سوق سوداء ونوايا سوداء. وقفنا كإعلاميين، ووقف إلى جانبنا خبراء ومستشارون، نصرخ رفضًا للظلم، لكن أحدًا لم يسمع! هناك من همس في أذن قادر قدير بأن ملفّ الكازينو دسم! وبأن الاختلاسات كبيرة وبأن الفضيحة مزلزلة. إلى هنا نسلّم بخطوات الأمن والقضاء، لكنّ الاغتيال المعنوي لشباب لبناني من كان وراءه؟ من سمح لنفسه بأن يتّهم جاد ورولان وداني بالسرقة والاختلاس وبتبييض الأموال؟ مؤثرون على مواقع التواصل، إعلاميون يعملون لجهات سياسية، نواب حاليون وسابقون، اجتمعوا على ضرب صورة الـbetArabia.
لن أنسى دموع والدة جاد وصوتها المجروح، ولن أنسى وجه رولان وداني يوم زرتهما في سجن أمن الدولة! المظلوم لا يكذب، لا يُساوم، وهؤلاء ظُلموا! ظلمتهم المافيا، واليوم أنصفهم القضاء، لكن من يحاسب الكذبة ومروّجي الكذب؟ من يحاسب المجرمين الذين أبكوا الأمهات والعائلات؟ خرج الثلاثة من السجن أكثر عزيمة وإصرارًا على مواصلة النجاح، فلم يكسرهم السجن ولم تحبطهم الشائعات، خرجوا أقوى ينتظرون حكم القضاء، متسلّحين بالحق والشفافية. واليوم أتى الحكم عادلا، وقال القضاء كلمته، فأخرس أبواق الفجور. اليوم يستحقون التكريم والإشادة، فهم نموذج يُحتذى به في وطن يحتاج إلى بصيص نور وإلى من يؤمن به ويرفض البحث عن وطن بديل.
ومن المصادفة اليوم أن يصدر حكم البراءة في ملف الـbetArabia عن القضاء اللبناني، ويصدر حكم الإدانة من القضاء والقدر الأميركي على النائب والوزير السابق سليمان فرنجية. هي حكمة الله الذي يعرف كيف وأين ومتى. عذرًا يا سادة، لكنّني لا أربط بين العقوبات وبين حُكم القضاء في لبنان، بل بين تزامن القرارين، وكأن الله أراد أن يقول: وما من ظالم إلا ويُبلى بأظلم.
أعرف أن ما أكتبه اليوم سيزعج كثيرين، ومن هؤلاء رولان وجاد وداني، فما مرّوا به لم يكن عابرًا، وأعرف أنني أنكأ جراحًا بلسمها الوقت، لكنها لا تزال تنزف كلما وضع المظلومون رؤوسهم على وسادة ناعمة. أعرف الكثير، لكنني اليوم قلت القليل، وللحديث تتمة، ومهما كره الكارهون لن يمنعني أحد من قول الحقيقة!
تزامن إلهي بين براءة betArabia وإدانة فرنجية!

لن أدخل في تفاصيل القرار القضائي الذي أعلن براءة betArabia، ولن أتناول الملف من زاوية قانونية، فللقانون رجالاته. غير أنني سأكتب بصفتي شاهدًا على حقبة من الظلم لحقت بفريق آمن بلبنان وبالاستثمار فيه، وكان ضحية الدولة العميقة التي بدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والأحزاب السيادية بتفكيكها.
قد يبدو الأمر عاديًا لكثيرين. فرولان خوري، المدير العام السابق لكازينو لبنان، وجاد غاريوس، المدير العام الحالي لشركة betArabia، وعضو مجلس الإدارة داني عبود، وغيرهم، ليسوا الوحيدين الذين أوقفوا وسُجنوا ظلمًا! في هذه الحياة، وفي لبنان بالتحديد، أمثلة كثيرة، لكن قصة هؤلاء الشبّان وهذه الشركة بالتحديد تستحق التوقف عندها لتكون عبرة، وليوثَّق ما حدث علّنا، بتوثيقه نحمي مظلومين مُحتملين.
تعرّفت إلى جاد غاريوس يوم قرّر المشاركة في مناقصة «كازينو لبنان» لألعاب الميسر والمراهنات عبر المنصات الإلكترونية، ولأنني كنت على علاقة صداقة، ولا أزال، مع رولان خوري، أخبرت خوري عن غاريوس وعن مشروعه، ورتّبت اللقاء الأول بينهما. وفي العودة إلى جاد غاريوس، ولمن لا يعرف، فإن جاد الحامل الجنسية الأميركية أصرّ على الاستثمار في لبنان، وحمل معه حلمه الذي راوده لسنوات رغم كل التحذيرات التي سمعها والمشاكل التي اعترته منذ اتخاذه القرار بخوض تحدّي المشاركة في المناقصة.
وفي أول لقاء لي مع خوري، استصعب إمكانية فوز جاد وفريقه بالمناقصة، مرجّحًا كفّة الفريق البريطاني صاحب الخبرة الكبيرة، لكنّه رحّب وساعد، وبعدما التقى جاد وغاصا في تفاصيل مشروعه ومستوى خبرته وقدراته، صارت الحماسة عند خوري أقوى، وعاد الأمل بالفريق اللبناني ليفوز بالمناقصة. ربح جاد المناقصة، لكنّ «المافيا» رفضت الرضوخ! كيف لشاب من خارج الاصطفافات السياسية ومن خارج الدولة العميقة أن يفوز؟ كيف له أن يصبح المشغّل الأوحد لمرفق مالي بهذا الحجم؟ انتفضت المافيا وبدأت تسنّ القوانين، تضع الممنوعات، تكيل الاتهامات، وفي كل مرة كان إصرار جاد يكبر ولم ينكسر يومًا. ولأن الحديث اليوم عن جاد ورولان وداني، لن أدخل في تفاصيل ما حصل، لكنّني سأقول إن الدولة العميقة استطاعت منع جاد وفريقه من التفرّد بإدارة الـBetting online.
عضّ جاد على جرحه وانطلق لتحقيق حلمه. انطلق بجناحَي نسر، فكان حاضرًا في كل لبنان، من جنوبه إلى شماله، في مهرجاناته ورياضاته وإعلامه، وفي مساعدة الجمعيات والمحتاجين. في لبنان كانت betarabia رجاء لكثيرين حتى ذاع صيتها خارج لبنان أيضًا، وكان جاد يتكئ على كتف رولان خوري، المدير العام الوحيد بتاريخ لبنان الذي خرج من الكازينو أفقر من اليوم الذي دخل إليه… تهمة رولان خوري انتماؤه السياسي، في وقت كانت نقمة أكثرية اللبنانيين على التيار الوطني الحر بارزة، لكن رولان أدار الكازينو باحتراف ومسؤولية، ودخل السجن كما جاد وداني نزولا عند سوق سوداء ونوايا سوداء. وقفنا كإعلاميين، ووقف إلى جانبنا خبراء ومستشارون، نصرخ رفضًا للظلم، لكن أحدًا لم يسمع! هناك من همس في أذن قادر قدير بأن ملفّ الكازينو دسم! وبأن الاختلاسات كبيرة وبأن الفضيحة مزلزلة. إلى هنا نسلّم بخطوات الأمن والقضاء، لكنّ الاغتيال المعنوي لشباب لبناني من كان وراءه؟ من سمح لنفسه بأن يتّهم جاد ورولان وداني بالسرقة والاختلاس وبتبييض الأموال؟ مؤثرون على مواقع التواصل، إعلاميون يعملون لجهات سياسية، نواب حاليون وسابقون، اجتمعوا على ضرب صورة الـbetArabia.
لن أنسى دموع والدة جاد وصوتها المجروح، ولن أنسى وجه رولان وداني يوم زرتهما في سجن أمن الدولة! المظلوم لا يكذب، لا يُساوم، وهؤلاء ظُلموا! ظلمتهم المافيا، واليوم أنصفهم القضاء، لكن من يحاسب الكذبة ومروّجي الكذب؟ من يحاسب المجرمين الذين أبكوا الأمهات والعائلات؟ خرج الثلاثة من السجن أكثر عزيمة وإصرارًا على مواصلة النجاح، فلم يكسرهم السجن ولم تحبطهم الشائعات، خرجوا أقوى ينتظرون حكم القضاء، متسلّحين بالحق والشفافية. واليوم أتى الحكم عادلا، وقال القضاء كلمته، فأخرس أبواق الفجور. اليوم يستحقون التكريم والإشادة، فهم نموذج يُحتذى به في وطن يحتاج إلى بصيص نور وإلى من يؤمن به ويرفض البحث عن وطن بديل.
ومن المصادفة اليوم أن يصدر حكم البراءة في ملف الـbetArabia عن القضاء اللبناني، ويصدر حكم الإدانة من القضاء والقدر الأميركي على النائب والوزير السابق سليمان فرنجية. هي حكمة الله الذي يعرف كيف وأين ومتى. عذرًا يا سادة، لكنّني لا أربط بين العقوبات وبين حُكم القضاء في لبنان، بل بين تزامن القرارين، وكأن الله أراد أن يقول: وما من ظالم إلا ويُبلى بأظلم.
أعرف أن ما أكتبه اليوم سيزعج كثيرين، ومن هؤلاء رولان وجاد وداني، فما مرّوا به لم يكن عابرًا، وأعرف أنني أنكأ جراحًا بلسمها الوقت، لكنها لا تزال تنزف كلما وضع المظلومون رؤوسهم على وسادة ناعمة. أعرف الكثير، لكنني اليوم قلت القليل، وللحديث تتمة، ومهما كره الكارهون لن يمنعني أحد من قول الحقيقة!











