نوّاف سلام: واشنطن “منخرطة” في تثبيت الهدنة

الكاتب: وليد شقير | المصدر: اساس ميديا
19 أيار 2026

هل ينجح اختبار الجهد الأميركيّ لتثبيت وقف النار على جبهة لبنان بلجم الخطط الإسرائيليّة المخالفة لادّعاء تل أبيب أن لا طموحات لها في أرض الجنوب؟ تغلِّف مطامعها بمطالب أمنيّة وبحجّة زعمها ضمان الاستقرار في مناطقها الشماليّة؟ وهل تنجح المراهنة على التزام “الحزب” وقف النار في حال التزمت إسرائيل، وفق وعده لبرّي أم يخلف الوعد كما فعل مراراً؟

 

قال رئيس الحكومة اللبنانيّة نوّاف سلام، ردّاً على سؤال “أساس” عن مدى الثقة بمساعي وقف إطلاق النار الفعليّ بعد إعلان تمديده 45 يوماً، إنّ “الجديد في هذا الصدد هو انخراط أميركيّ أكثر من السابق في جهود تثبيت وقف النار”.

لا وسيلة للجم إسرائيل إلّا أميركا

على الرغم من التكتّم الذي يحيط به كبار المسؤولين اللبنانيّين فحوى الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أوضح سلام، ردّاً على سؤال عمّا يتردّد عن أنّ فكرة التبادليّة في الخطوات الأمنيّة بين انسحاب إسرائيل من الجنوب، وبين إمساك الجيش بالمناطق التي ينكفئ عنها الاحتلال، أنّ “هذه الفكرة مطروحة ولم تتبلور بعد”. أوحى كلام سلام أنّ البحث سيصل إليها حتماً.

تتّفق مصادر حكوميّة وأخرى سياسيّة على أنّ الطريقة الوحيدة المتاحة أمام لبنان من أجل الخروج من حالة خرق وقف النار بالأسلوب الوحشيّ الذي تمارسه إسرائيل هي أن تمارس إدارة الرئيس دونالد ترامب أكثر من السابق نفوذها على بنيامين نتنياهو كي يلتزم وقف النار، فما دامت واشنطن حريصة على إنجاح رعايتها للمفاوضات التي استجاب لبنان لاقتراحها، فمن المفترض أن تساعده الإدارة الترامبيّة على تحقيق سيادته على أراضيه، سواء بالانسحاب الإسرائيليّ أو بمساندة الدولة والجيش لتحقيق حصريّة السلاح بيدها. في المقابل، بات معروفاً أنّ رئيس البرلمان نبيه برّي كان نقل عن قيادة “الحزب” أنّها ستلتزم من جهتها وقف العمليّات الحربيّة إذا التزمته إسرائيل.

رسملة الطّلب اللّبنانيّ

أمّا خلاف ذلك، ولا سيما مواصلة “الحزب” الاعتداد بقدراته التي جلبت المآسي، فتعتقد المصادر الحكوميّة أنّه لن يفعل سوى إغراق البلد بالمزيد من الكوارث.

هذه القناعة هي التي دفعت الرئيس سلام إلى الردّ على حملات “الحزب” ضدّ خيار المفاوضات المباشرة التي جرى تفعيلها في واشنطن، في خطابه يوم الجمعة الماضي في احتفال جمعيّة المقاصد، حين قال: “كفانا مغامرات عبثيّة في خدمة مشاريع ومصالح أجنبيّة… وآخِرتها حرب لم نختَرها أدّت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً، بعدما كنّا نسعى إلى إخراجها من نقاط خمس. بعد كلّ هذا، مع ما حمله من قتل ودمار ونزوح ومآسٍ، يطلع علينا من يحاول أن يستخفّ بعقولنا ويسمّي ذلك انتصارات… كفانا تحريض وتخوين”.

بموازاة مواصلة إسرائيل خرق وقف النار، يأمل لبنان الرسميّ أن يساعد إطلاق المفاوضات المباشرة معها على ضبط الراعي الأميركيّ لآلتها العسكريّة إذا كان يريد تحقيق نجاح في رسم مسار إنهاء الحرب على جبهة لبنان.

يرى العديد من القادة اللبنانيّين، ولا سيّما رئيسا الجمهوريّة والحكومة، أنّ الانطلاق من مبدأ فصل التفاوض لإنهاء الحرب عن مفاوضات أميركا مع إيران هو التوجّه الذي يرسمل الطلب اللبنانيّ من إدارة ترامب إلزام نتنياهو بتثبيت وقف النار.

فصل لبنان عن النّوويّ ومضيق هرمز؟

يسلّم كبار المسؤولين بأنّ مفاوضات إسلام آباد بين الجانبين الأميركيّ والإيرانيّ لا بدّ أن تؤثّر على جبهة لبنان إذا وصلت إلى نتيجة إيجابيّة، ويعتبرون أنّ قرار السلطة اللبنانيّة تولّي المفاوضات بشكل منفصل كان القرار الأهمّ. من الأهداف التي يحقّقها هذا الخيار الحؤول دون إقحامه في دوّامة الشروط والشروط المضادّة في شأن عناوين البحث بين الجانبين في إسلام آباد، التي لا تعني الوضع اللبنانيّ. يعود هجوم “الحزب” على الخيار التفاوضيّ اللبنانيّ إلى ارتباطه العضويّ بـ”حرس الثورة” في إيران، الذي يستخدم البلد والجبهة مع إسرائيل في صراعه مع أميركا على المشروع النوويّ منذ عقود. بات في الآونة الأخيرة يرهن جبهة لبنان مع إسرائيل بقضيّة وضعت طهران بمواجهة مع دول العالم قاطبة، وهي إقفال مضيق هرمز أمام حرّيّة الملاحة الدوليّة. ما شأن البلد المستباح من قبل إيران وإسرائيل في قضيّة خطِرة من هذا النوع حتّى يجري ربط التفاوض لإنهاء الحرب فيه بالخطّة التفاوضيّة الإيرانيّة وبالتصعيد غير المتكافئ من قبل إسرائيل ضدّ السياسات الإيرانيّة؟

هل يخلف “الحزب” بوعده لبرّي مجدّداً؟

يرصد مراقبون وبعض الأوساط الرسميّة إمكان أن تفتح القمّة الصينيّة الأميركيّة ثغرة في جدار التفاوض الأميركيّ الإيرانيّ، لعلّ المنطقة تتجنّب تجديد الحرب. يرجّح التلويح الأخير لترامب بإمكان العودة إليها كفّة إطلاق يد إسرائيل في لبنان. عليه يبقى السؤال عن احتمال أن يضرب “الحزب” عرض الحائط بوعده بالتزام وقف النار، مثلما خذل رئيس البرلمان وفتح جبهة لبنان في 2 آذار الماضي، وانغمس في الخطّة الدفاعيّة التي أعدّها “حرس الثورة” ضدّ حرب أميركا وإسرائيل على إيران؟

قد يكون هذا الاحتمال هو ما يفسّر وقوف برّي على الرصيف، فلا يعلن تأييده مفاوضات واشنطن ولا يعارضها، وعينه على مفاوضات إسلام آباد. يترقّب البعض إمكان أن يكون تعيين رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ محمّد باقر قاليباف موفداً إلى بكّين مؤشّراً إلى خروج طهران من دائرة التصلّب بعد توافق ترامب، كما أعلن الأخير، والرئيس الصينيّ شي جين بينغ على ضرورة فتح مضيق هرمز ورفض بكّين تقاضي طهران رسوم مرور السفن، والتفاهم على الموقف بشأن الملفّ النوويّ… إلّا أنّ الموقف اللبنانيّ الرسميّ هو عدم رهن تثبيت وقف النار بأيّ تطوّر دوليّ إقليميّ، مهما كان مهمّاً.

نوّاف سلام: واشنطن “منخرطة” في تثبيت الهدنة

الكاتب: وليد شقير | المصدر: اساس ميديا
19 أيار 2026

هل ينجح اختبار الجهد الأميركيّ لتثبيت وقف النار على جبهة لبنان بلجم الخطط الإسرائيليّة المخالفة لادّعاء تل أبيب أن لا طموحات لها في أرض الجنوب؟ تغلِّف مطامعها بمطالب أمنيّة وبحجّة زعمها ضمان الاستقرار في مناطقها الشماليّة؟ وهل تنجح المراهنة على التزام “الحزب” وقف النار في حال التزمت إسرائيل، وفق وعده لبرّي أم يخلف الوعد كما فعل مراراً؟

 

قال رئيس الحكومة اللبنانيّة نوّاف سلام، ردّاً على سؤال “أساس” عن مدى الثقة بمساعي وقف إطلاق النار الفعليّ بعد إعلان تمديده 45 يوماً، إنّ “الجديد في هذا الصدد هو انخراط أميركيّ أكثر من السابق في جهود تثبيت وقف النار”.

لا وسيلة للجم إسرائيل إلّا أميركا

على الرغم من التكتّم الذي يحيط به كبار المسؤولين اللبنانيّين فحوى الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أوضح سلام، ردّاً على سؤال عمّا يتردّد عن أنّ فكرة التبادليّة في الخطوات الأمنيّة بين انسحاب إسرائيل من الجنوب، وبين إمساك الجيش بالمناطق التي ينكفئ عنها الاحتلال، أنّ “هذه الفكرة مطروحة ولم تتبلور بعد”. أوحى كلام سلام أنّ البحث سيصل إليها حتماً.

تتّفق مصادر حكوميّة وأخرى سياسيّة على أنّ الطريقة الوحيدة المتاحة أمام لبنان من أجل الخروج من حالة خرق وقف النار بالأسلوب الوحشيّ الذي تمارسه إسرائيل هي أن تمارس إدارة الرئيس دونالد ترامب أكثر من السابق نفوذها على بنيامين نتنياهو كي يلتزم وقف النار، فما دامت واشنطن حريصة على إنجاح رعايتها للمفاوضات التي استجاب لبنان لاقتراحها، فمن المفترض أن تساعده الإدارة الترامبيّة على تحقيق سيادته على أراضيه، سواء بالانسحاب الإسرائيليّ أو بمساندة الدولة والجيش لتحقيق حصريّة السلاح بيدها. في المقابل، بات معروفاً أنّ رئيس البرلمان نبيه برّي كان نقل عن قيادة “الحزب” أنّها ستلتزم من جهتها وقف العمليّات الحربيّة إذا التزمته إسرائيل.

رسملة الطّلب اللّبنانيّ

أمّا خلاف ذلك، ولا سيما مواصلة “الحزب” الاعتداد بقدراته التي جلبت المآسي، فتعتقد المصادر الحكوميّة أنّه لن يفعل سوى إغراق البلد بالمزيد من الكوارث.

هذه القناعة هي التي دفعت الرئيس سلام إلى الردّ على حملات “الحزب” ضدّ خيار المفاوضات المباشرة التي جرى تفعيلها في واشنطن، في خطابه يوم الجمعة الماضي في احتفال جمعيّة المقاصد، حين قال: “كفانا مغامرات عبثيّة في خدمة مشاريع ومصالح أجنبيّة… وآخِرتها حرب لم نختَرها أدّت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً، بعدما كنّا نسعى إلى إخراجها من نقاط خمس. بعد كلّ هذا، مع ما حمله من قتل ودمار ونزوح ومآسٍ، يطلع علينا من يحاول أن يستخفّ بعقولنا ويسمّي ذلك انتصارات… كفانا تحريض وتخوين”.

بموازاة مواصلة إسرائيل خرق وقف النار، يأمل لبنان الرسميّ أن يساعد إطلاق المفاوضات المباشرة معها على ضبط الراعي الأميركيّ لآلتها العسكريّة إذا كان يريد تحقيق نجاح في رسم مسار إنهاء الحرب على جبهة لبنان.

يرى العديد من القادة اللبنانيّين، ولا سيّما رئيسا الجمهوريّة والحكومة، أنّ الانطلاق من مبدأ فصل التفاوض لإنهاء الحرب عن مفاوضات أميركا مع إيران هو التوجّه الذي يرسمل الطلب اللبنانيّ من إدارة ترامب إلزام نتنياهو بتثبيت وقف النار.

فصل لبنان عن النّوويّ ومضيق هرمز؟

يسلّم كبار المسؤولين بأنّ مفاوضات إسلام آباد بين الجانبين الأميركيّ والإيرانيّ لا بدّ أن تؤثّر على جبهة لبنان إذا وصلت إلى نتيجة إيجابيّة، ويعتبرون أنّ قرار السلطة اللبنانيّة تولّي المفاوضات بشكل منفصل كان القرار الأهمّ. من الأهداف التي يحقّقها هذا الخيار الحؤول دون إقحامه في دوّامة الشروط والشروط المضادّة في شأن عناوين البحث بين الجانبين في إسلام آباد، التي لا تعني الوضع اللبنانيّ. يعود هجوم “الحزب” على الخيار التفاوضيّ اللبنانيّ إلى ارتباطه العضويّ بـ”حرس الثورة” في إيران، الذي يستخدم البلد والجبهة مع إسرائيل في صراعه مع أميركا على المشروع النوويّ منذ عقود. بات في الآونة الأخيرة يرهن جبهة لبنان مع إسرائيل بقضيّة وضعت طهران بمواجهة مع دول العالم قاطبة، وهي إقفال مضيق هرمز أمام حرّيّة الملاحة الدوليّة. ما شأن البلد المستباح من قبل إيران وإسرائيل في قضيّة خطِرة من هذا النوع حتّى يجري ربط التفاوض لإنهاء الحرب فيه بالخطّة التفاوضيّة الإيرانيّة وبالتصعيد غير المتكافئ من قبل إسرائيل ضدّ السياسات الإيرانيّة؟

هل يخلف “الحزب” بوعده لبرّي مجدّداً؟

يرصد مراقبون وبعض الأوساط الرسميّة إمكان أن تفتح القمّة الصينيّة الأميركيّة ثغرة في جدار التفاوض الأميركيّ الإيرانيّ، لعلّ المنطقة تتجنّب تجديد الحرب. يرجّح التلويح الأخير لترامب بإمكان العودة إليها كفّة إطلاق يد إسرائيل في لبنان. عليه يبقى السؤال عن احتمال أن يضرب “الحزب” عرض الحائط بوعده بالتزام وقف النار، مثلما خذل رئيس البرلمان وفتح جبهة لبنان في 2 آذار الماضي، وانغمس في الخطّة الدفاعيّة التي أعدّها “حرس الثورة” ضدّ حرب أميركا وإسرائيل على إيران؟

قد يكون هذا الاحتمال هو ما يفسّر وقوف برّي على الرصيف، فلا يعلن تأييده مفاوضات واشنطن ولا يعارضها، وعينه على مفاوضات إسلام آباد. يترقّب البعض إمكان أن يكون تعيين رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ محمّد باقر قاليباف موفداً إلى بكّين مؤشّراً إلى خروج طهران من دائرة التصلّب بعد توافق ترامب، كما أعلن الأخير، والرئيس الصينيّ شي جين بينغ على ضرورة فتح مضيق هرمز ورفض بكّين تقاضي طهران رسوم مرور السفن، والتفاهم على الموقف بشأن الملفّ النوويّ… إلّا أنّ الموقف اللبنانيّ الرسميّ هو عدم رهن تثبيت وقف النار بأيّ تطوّر دوليّ إقليميّ، مهما كان مهمّاً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار