“الحزب” يسقط من علي الطاهر إلى ساحة النجمة

ليست مصادفة أن يتزامن تراجع “حزب الله” العسكري مع تراجع حضوره السياسي. ففي لبنان، لم يكن نفوذ “الحزب” قائمًا على قوة حججه داخل المؤسسات الدستورية، بل على ميزان القوى الذي فرضه سلاحه طوال سنوات. ولذلك، كلما خسر ورقة عسكرية، خسر معها جزءًا من قدرته على التأثير السياسي.
شكّل سقوط أنفاق علي الطاهر، التي طالما قُدِّمت كواحدة من أهم ركائز البنية العسكرية لـ”الحزب” في الجنوب، ضربة تتجاوز بعدها الميداني. فالمسألة ليست مجرد أنفاق أو مواقع قتالية، بل انهيار صورة بُنيت على مدى عقود، صورة التنظيم الذي يملك زمام المبادرة ويفرض قواعد اللعبة على خصومه في الداخل والخارج. وعندما تسقط هذه الصورة، تبدأ نتائجها بالظهور في السياسة قبل أي مكان آخر.
في ساحة النجمة، بدا المشهد مختلفًا عما كان عليه لبنان طوال العقدين الماضيين. “الحزب” الذي كان يُسقط الحكومات أو يعطل الانتخابات أو يفرض التسويات بشروطه، بات يكتفي بإطلاق المواقف والاعتراضات والخطابات العالية النبرة. نوابه يتحدثون كثيرًا، لكن تأثيرهم الفعلي يتراجع. يرفعون الصوت، لكن القرارات تمضي. يعترضون، لكن المؤسسات تستمر في العمل. وكأن “الحزب” تحوّل من قوة مقررة إلى مجرد مكبّر صوت داخل البرلمان.
الدليل الأوضح على ذلك هو ولادة حكومة جديدة ونيلها ثقة نيابية جديدة رغم كل الاعتراضات والضغوط. فلو كان “الحزب” ما زال يمتلك القدرة السياسية نفسها التي امتلكها في مراحل سابقة، لكان قادرًا على تعطيل المسار أو فرض شروطه أو تعديل موازين القوى. أما اليوم، فوجد نفسه يراقب من مقاعد المعارضة فيما تتشكل الوقائع السياسية من حوله.
اعتاد “الحزب” أن يستمد نفوذه من معادلة بسيطة: السلاح ينتج نفوذًا سياسيًا، والنفوذ السياسي يحمي السلاح. لكن هذه المعادلة تعرضت لهزة عميقة بعد حرب 2023 وما تلاها من خسائر ميدانية واستنزاف متواصل. ومع كل موقع عسكري يفقده، تتراجع هيبته السياسية. ومع كل ورقة أمنية تسقط من يده، تتقلص قدرته على فرض إرادته داخل مؤسسات الدولة.
الأخطر بالنسبة إلى “الحزب” أن خصومه باتوا يشعرون بأن زمن الخوف السياسي يقترب من نهايته. أما حلفاؤه، فباتوا أكثر ميلا إلى حماية مصالحهم الخاصة بدل الارتباط غير المشروط بمشروعه. وهكذا تتسع الفجوة بين الخطاب والواقع: خطاب يتحدث بلغة الانتصارات، وواقع يكشف سلسلة من التراجعات العسكرية والسياسية المتراكمة.
لهذا السبب، لا يمكن فصل ما جرى في علي الطاهر عما جرى في البرلمان. ففي الحالتين، تتكرر الصورة نفسها: مواقع تُفقد، وأوراق تتساقط، وقدرة على التأثير تتراجع. وإذا كان سقوط علي الطاهر قد مثّل رمزًا لتراجع القوة العسكرية، فإن ما جرى في ساحة النجمة قد يكون مؤشرًا إلى تراجع النفوذ السياسي الذي استند إليها لعقود.
هكذا، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يبدو “حزب الله” أمام مشهد غير مألوف: قوة تملك نوابًا وخطابات وشعارات، لكنها لم تعد تملك القدرة نفسها على فرض المسار الذي تريده على الدولة اللبناني.
“الحزب” يسقط من علي الطاهر إلى ساحة النجمة

ليست مصادفة أن يتزامن تراجع “حزب الله” العسكري مع تراجع حضوره السياسي. ففي لبنان، لم يكن نفوذ “الحزب” قائمًا على قوة حججه داخل المؤسسات الدستورية، بل على ميزان القوى الذي فرضه سلاحه طوال سنوات. ولذلك، كلما خسر ورقة عسكرية، خسر معها جزءًا من قدرته على التأثير السياسي.
شكّل سقوط أنفاق علي الطاهر، التي طالما قُدِّمت كواحدة من أهم ركائز البنية العسكرية لـ”الحزب” في الجنوب، ضربة تتجاوز بعدها الميداني. فالمسألة ليست مجرد أنفاق أو مواقع قتالية، بل انهيار صورة بُنيت على مدى عقود، صورة التنظيم الذي يملك زمام المبادرة ويفرض قواعد اللعبة على خصومه في الداخل والخارج. وعندما تسقط هذه الصورة، تبدأ نتائجها بالظهور في السياسة قبل أي مكان آخر.
في ساحة النجمة، بدا المشهد مختلفًا عما كان عليه لبنان طوال العقدين الماضيين. “الحزب” الذي كان يُسقط الحكومات أو يعطل الانتخابات أو يفرض التسويات بشروطه، بات يكتفي بإطلاق المواقف والاعتراضات والخطابات العالية النبرة. نوابه يتحدثون كثيرًا، لكن تأثيرهم الفعلي يتراجع. يرفعون الصوت، لكن القرارات تمضي. يعترضون، لكن المؤسسات تستمر في العمل. وكأن “الحزب” تحوّل من قوة مقررة إلى مجرد مكبّر صوت داخل البرلمان.
الدليل الأوضح على ذلك هو ولادة حكومة جديدة ونيلها ثقة نيابية جديدة رغم كل الاعتراضات والضغوط. فلو كان “الحزب” ما زال يمتلك القدرة السياسية نفسها التي امتلكها في مراحل سابقة، لكان قادرًا على تعطيل المسار أو فرض شروطه أو تعديل موازين القوى. أما اليوم، فوجد نفسه يراقب من مقاعد المعارضة فيما تتشكل الوقائع السياسية من حوله.
اعتاد “الحزب” أن يستمد نفوذه من معادلة بسيطة: السلاح ينتج نفوذًا سياسيًا، والنفوذ السياسي يحمي السلاح. لكن هذه المعادلة تعرضت لهزة عميقة بعد حرب 2023 وما تلاها من خسائر ميدانية واستنزاف متواصل. ومع كل موقع عسكري يفقده، تتراجع هيبته السياسية. ومع كل ورقة أمنية تسقط من يده، تتقلص قدرته على فرض إرادته داخل مؤسسات الدولة.
الأخطر بالنسبة إلى “الحزب” أن خصومه باتوا يشعرون بأن زمن الخوف السياسي يقترب من نهايته. أما حلفاؤه، فباتوا أكثر ميلا إلى حماية مصالحهم الخاصة بدل الارتباط غير المشروط بمشروعه. وهكذا تتسع الفجوة بين الخطاب والواقع: خطاب يتحدث بلغة الانتصارات، وواقع يكشف سلسلة من التراجعات العسكرية والسياسية المتراكمة.
لهذا السبب، لا يمكن فصل ما جرى في علي الطاهر عما جرى في البرلمان. ففي الحالتين، تتكرر الصورة نفسها: مواقع تُفقد، وأوراق تتساقط، وقدرة على التأثير تتراجع. وإذا كان سقوط علي الطاهر قد مثّل رمزًا لتراجع القوة العسكرية، فإن ما جرى في ساحة النجمة قد يكون مؤشرًا إلى تراجع النفوذ السياسي الذي استند إليها لعقود.
هكذا، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يبدو “حزب الله” أمام مشهد غير مألوف: قوة تملك نوابًا وخطابات وشعارات، لكنها لم تعد تملك القدرة نفسها على فرض المسار الذي تريده على الدولة اللبناني.








