خاص -إسرائيل في قلعة الشقيف ولبنان في “الخطاب الخشبي”

الشقيف
الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
31 أيار 2026

فيما رفعت إسرائيل علمها على قلعة الشقيف، ​يغرق لبنان في حوار عقيم يدور تحت سقف البنتاغون، ويكشف عمق الفجوة بين لغة الديبلوماسية الرسمية اللبنانية ووقائع الجغرافيا المشتعلة على الأرض. ويبدو الوفد اللبناني مكبلاً بـ”الخطاب الخشبي” نفسه، معتمداً على ثوابت وصيغ جامدة لم تعد واشنطن أو تل أبيب تقبلان تكرارها. وفي المقابل، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية خطتها لقضم ما تبقى من الجنوب، مكرسةً واقعاً مفاده: المفاوضات في وادٍ، وما ينوي الإسرائيليون فعله على الأرض في وادٍ آخر تماماً.

​والأزمة الحقيقية لا تكمن في قسوة الشروط الإسرائيلية فحسب، بل أيضاً في بنيوية المأزق الداخلي اللبناني الذي بات يشكل الخطر الأكبر على كيان الدولة، خصوصاً لجهة العجز الرسمي. فممثلو الجيش اللبناني يواجهون على طاولة المفاوضات حائطاً مسدوداً، ويبرز عقم الحجج اللبنانية الرسمية. فالوفد اللبناني يقدم التبرير التقليدي بعدم القدرة على نزع سلاح حزب الله بالقوة، طالباً من الإدارة الأميركية تقدير “الخصوصية اللبنانية” والظروف الداخلية الحساسة.

​كما يحاول شراء المزيد من الوقت بالوعود، إذ يطالب بوقف فوري لإطلاق النار والحصول على وعود إسرائيلية مسبقة بالانسحاب، حتى تتمكن الدولة من ممارسة الضغط على الحزب وتطبيق الترتيبات الأمنية. وهذا ما يواجه بالرفض الأميركي- الإسرائيلي الصارم. فالبيت الأبيض يرى في الطرح اللبناني محاولة لتكرار تجارب الفشل السابقة وتمديد الوجود العسكري للحزب. وبالنسبة إلى هذا المحور، انتهى زمن “أنصاف الحلول”، ولم يعد مقبولاً سماع عبارة “نقوم بواجباتنا كاملة” فيما تغيب سيادة الدولة عن الأرض.

​ولذلك، يتم التفاوض على الورق مقابل ثمن باهظ جداً هو قضم الجغرافيا، إذ تتجاوز إسرائيل “الخط الأصفر” ميدانياً، وتنتقل إلى “المرحلة الثالثة” من عملياتها البرية شمال الليطاني، ما يجعل المسار الدبلوماسي منفصلاً تماماً عن حقائق الميدان.

ولا تنتظر إسرائيل نتائج محادثات البنتاغون أو اللقاءات السياسية المرتقبة في الخارجية الأمريكية (2 و3 حزيران). فجيشها يتقدم بنمط هندسي متسارع لتطويق صور والإطباق على النبطية عبر محوري أرنون وعلي الطاهر، بهدف السيطرة المباشرة وتفجير المنشآت المحصنة للحزب تحت الأرض.

​وتدرك تل أبيب أن فرض الخيارات على الطاولة يتطلب صناعتها بالبارود تحتها. وعندما تبدأ الجولة السياسية بعد أيام، لن تفاوض إسرائيل على خطوط الانسحاب، بل ستفرض الترتيبات الأمنية الجديدة كأمر واقع محتوم، مستندة إلى إفراغ الجنوب من سكانه وبتر خطوط إمداده كلياً.

​إنه المأزق البنيوي الداخلي. وخطورة الموقف اللبناني ليست ناتجة عن الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل فحسب، بل عن العطب البنيوي الداخلي للدولة اللبنانية. وهو المكمن الحقيقي للخطر الوجودي، أي الفصام بين منطقي الحكومة والحزب الرافض لأي تجاوب في ملف حصر السلاح وتفكيك بنيته العسكرية. وهذا العناد يحرم الدولة من أي ورقة قوة أو مناورة سيادية يمكن التمسك بها لانتزاع وقف إطلاق النار.

​وتذهب الدولة إلى واشنطن لتمثيل بلد لا تملك “المونة” على قراره الأمني، ما يجعلها تبدو أمام المجتمع الدولي كطرف عاجز لا يصلح ليكون شريكاً في أي اتفاق.

خاص -إسرائيل في قلعة الشقيف ولبنان في “الخطاب الخشبي”

الشقيف
الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
31 أيار 2026

فيما رفعت إسرائيل علمها على قلعة الشقيف، ​يغرق لبنان في حوار عقيم يدور تحت سقف البنتاغون، ويكشف عمق الفجوة بين لغة الديبلوماسية الرسمية اللبنانية ووقائع الجغرافيا المشتعلة على الأرض. ويبدو الوفد اللبناني مكبلاً بـ”الخطاب الخشبي” نفسه، معتمداً على ثوابت وصيغ جامدة لم تعد واشنطن أو تل أبيب تقبلان تكرارها. وفي المقابل، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية خطتها لقضم ما تبقى من الجنوب، مكرسةً واقعاً مفاده: المفاوضات في وادٍ، وما ينوي الإسرائيليون فعله على الأرض في وادٍ آخر تماماً.

​والأزمة الحقيقية لا تكمن في قسوة الشروط الإسرائيلية فحسب، بل أيضاً في بنيوية المأزق الداخلي اللبناني الذي بات يشكل الخطر الأكبر على كيان الدولة، خصوصاً لجهة العجز الرسمي. فممثلو الجيش اللبناني يواجهون على طاولة المفاوضات حائطاً مسدوداً، ويبرز عقم الحجج اللبنانية الرسمية. فالوفد اللبناني يقدم التبرير التقليدي بعدم القدرة على نزع سلاح حزب الله بالقوة، طالباً من الإدارة الأميركية تقدير “الخصوصية اللبنانية” والظروف الداخلية الحساسة.

​كما يحاول شراء المزيد من الوقت بالوعود، إذ يطالب بوقف فوري لإطلاق النار والحصول على وعود إسرائيلية مسبقة بالانسحاب، حتى تتمكن الدولة من ممارسة الضغط على الحزب وتطبيق الترتيبات الأمنية. وهذا ما يواجه بالرفض الأميركي- الإسرائيلي الصارم. فالبيت الأبيض يرى في الطرح اللبناني محاولة لتكرار تجارب الفشل السابقة وتمديد الوجود العسكري للحزب. وبالنسبة إلى هذا المحور، انتهى زمن “أنصاف الحلول”، ولم يعد مقبولاً سماع عبارة “نقوم بواجباتنا كاملة” فيما تغيب سيادة الدولة عن الأرض.

​ولذلك، يتم التفاوض على الورق مقابل ثمن باهظ جداً هو قضم الجغرافيا، إذ تتجاوز إسرائيل “الخط الأصفر” ميدانياً، وتنتقل إلى “المرحلة الثالثة” من عملياتها البرية شمال الليطاني، ما يجعل المسار الدبلوماسي منفصلاً تماماً عن حقائق الميدان.

ولا تنتظر إسرائيل نتائج محادثات البنتاغون أو اللقاءات السياسية المرتقبة في الخارجية الأمريكية (2 و3 حزيران). فجيشها يتقدم بنمط هندسي متسارع لتطويق صور والإطباق على النبطية عبر محوري أرنون وعلي الطاهر، بهدف السيطرة المباشرة وتفجير المنشآت المحصنة للحزب تحت الأرض.

​وتدرك تل أبيب أن فرض الخيارات على الطاولة يتطلب صناعتها بالبارود تحتها. وعندما تبدأ الجولة السياسية بعد أيام، لن تفاوض إسرائيل على خطوط الانسحاب، بل ستفرض الترتيبات الأمنية الجديدة كأمر واقع محتوم، مستندة إلى إفراغ الجنوب من سكانه وبتر خطوط إمداده كلياً.

​إنه المأزق البنيوي الداخلي. وخطورة الموقف اللبناني ليست ناتجة عن الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل فحسب، بل عن العطب البنيوي الداخلي للدولة اللبنانية. وهو المكمن الحقيقي للخطر الوجودي، أي الفصام بين منطقي الحكومة والحزب الرافض لأي تجاوب في ملف حصر السلاح وتفكيك بنيته العسكرية. وهذا العناد يحرم الدولة من أي ورقة قوة أو مناورة سيادية يمكن التمسك بها لانتزاع وقف إطلاق النار.

​وتذهب الدولة إلى واشنطن لتمثيل بلد لا تملك “المونة” على قراره الأمني، ما يجعلها تبدو أمام المجتمع الدولي كطرف عاجز لا يصلح ليكون شريكاً في أي اتفاق.

مزيد من الأخبار