خاص – التدخّل السعودي في اليمن هل يجرّ انخراطاً أوسع؟

ليس مؤكّداً ما إذا كانت العملية العسكرية التي تشنّها الحكومة اليمنية على الحوثيين بدعم سعودي وأميركي هي مقدّمة لتصعيد جديد ضدّ إيران، أم ورقة إضافية في يد واشنطن لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية في أيّ اتّفاق محتمل.
وما كان لعمليّة “فجر اليمن” أن تنطلق وتحقّق تقدّماً حاسماً في كثير من المواقع الحوثية، لولا التنسيق الذي حصل بين الرئيس دونالد ترامب وزعماء دول خليجية، في الاجتماع الذي انعقد على هامش الجمعية العمومية للأمم المتّحدة، في حضور لبنان والعراق والأردن ومصر وتركيا.
ففي هذا الاجتماع المفصلي، أكّد ترامب لدول الخليج، وتحديداً السعودية، أنّ الولايات المتّحدة ستقف إلى جانبها في مواجهة إيران ووكلائها، في مقابل أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً في أي مسار عسكري أو سياسي.
ويرى محلّلون أميركيون أنّ استمرار نجاح العملية يتطلّب شروطاً عدّة، منها وضع استراتيجية واضحة للمصالح الأميركية في الصراع مع إيران، وتحديد مطالب معّيّنة من دول مجلس التعاون تعدّ ضرورية لنجاح الولايات المتّحدة في ترجمة استراتيجيّتها.
فهل كرّست العملية العسكرية في اليمن انخراط السعودية في الصراع الإقليمي بعد طول تردّد، وإلى أي مدى يمكن لهذا الانخراط أن يصل؟
في الواقع، اضطرّت الرياض إلى أن تحسم أمرها في التعاطي مع الحوثيين، بعد استفزازات عديدة، وأهمّها الهجوم الخاطف للحوثيين الذي أدّى إلى سيطرتهم على طول الساحل المشرف على مضيق باب المندب، والضربات التي شنتها فصائل عراقية على خط الأنابيب السعودي الرئيسي المؤدي إلى البحر الأحمر. وهذا يُعتبر تجاوزاً للخطّ الأحمر من جانب وكلاء إيران، بسبب استهداف أنابيب النفط وتهديد الممر البحري الأساسي لتصدير النفط السعودي، وهو ما لا يمكن السكوت عنه.
ولكن، هل يعني هذا الأمر انخراطاً سعودياً كاملاً مع الولايات المتّحدة في الصراع القائم في المنطقة مع إيران وحلفائها؟
يعتبر جيمس جيفري في تقرير منشور في معهد واشنطن أنّه “إذا كان التصعيد الأميركي مطروحاً بجدية، فمن المستبعد أن يحظى الرئيس ترامب بدعم واسع من دول مجلس التعاون إذا اختار هذا المسار، كما ظهر في ظروف مماثلة مطلع آب”. فقادة الخليج يفضّلون الحلول الدبلوماسية، التي تمنع إيران ووكلاءها من استهداف بنيتهم التحتية، وخصوصاً النفطية. وهم يسألون، وفقاً لما ورد في التقرير، “كيف يمكن لجولة أخرى من التصعيد أن تُخضع القادة الفعليين الحاليين لإيران، وهم من المحاربين المخضرمين في الحرس الثوري الإسلامي، بينما لم تحقّق الجولات السابقة تقدّماً ملموساً نحو هذا الهدف”.
ومن هذا المنطلق، ليس من الضروري أن يعني انخراط الرياض في العملية ضدّ الحوثيين في اليمن انخراطاً أوسع في الحرب ضدّ إيران. إنّما قد يشكّل إضعاف الحوثيين وتحييد باب المندب من سيطرتهم نزعاً لورقة إضافية مهمّة من يد إيران، يضاف إلى ما حقّقته الولايات المتّحدة من نزع جزء كبير من السيطرة الإيرانية على حركة مرور السفن في مضيق هرمز، وتحجيم “حزب الله”، والحصار البحري والتضييق الاقتصادي الواسع النطاق.
وبعد عمليّة اليمن، ستضعف آخر الأوراق الإيرانية، سواء عبر استخدام الحوثيين في تنفيذ ضربات ضدّ بنى تحتية خليجية أو تحكّمهم بممرّ باب المندب. وعندما ستجد طهران أن أوراقها تتساقط الواحدة تلو الأخرى، ربّما تعود إلى ساحة المفاوضات ولكن بالشروط الأميركية، حيث يكون التركيز حينئذ على مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ومن أجل استمرار التعاون الأميركي الخليجي في هذا الإطار، تريد دول مجلس التعاون أن تلمس من الولايات المتّحدة التزاماً لا رجعة عنه تجاهها، يقوم على الدعم العسكري، إذا تطلّب الأمر، وعدم عقد أيّ اتّفاق مع إيران من دون أخذ مصالح هذه الدول في عين الاعتبار.
في المقابل، تمّ تفعيل آلية الدفاع المشترك لـ “حلف مكّة”، الذي يضمّ السعودية وتركيا وباكستان، بعد الهجمات التي طالت أراضي المملكة. وتقرّر الانتقال إلى المرحلة التنفيذية وتفعيل الردع الجماعي، واتخاذ إجراءات سريعة لنشر القوات وتوفير القدرات العسكرية المتفق عليها داخل الأراضي السعودية.
كما كان لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للرياض بالتزامن مع التطوّرات العسكرية في اليمن أهمّية بالغة، إذ لا يُستبعد انضمام دمشق إلى “حلف مكّة” في مرحلة ما. وعلى رغم النفي السوري لما أورده موقع “أكسيوس” عن استعداد سوريا لإرسال قوات الى اليمن تلبية لطلب من السعودية، فإنّ التلميح إلى الدور السوري يعيد إلى الأذهان الرغبة الأميركية المتكرّرة في انخراط الشرع في الحرب على “حزب الله” في لبنان. وإذا كان هذا الأمر مستبعداً الآن، ولكن لا أحد يعرف ماذا تخبئ التطوّرات في المستقبل.
خاص – التدخّل السعودي في اليمن هل يجرّ انخراطاً أوسع؟

ليس مؤكّداً ما إذا كانت العملية العسكرية التي تشنّها الحكومة اليمنية على الحوثيين بدعم سعودي وأميركي هي مقدّمة لتصعيد جديد ضدّ إيران، أم ورقة إضافية في يد واشنطن لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية في أيّ اتّفاق محتمل.
وما كان لعمليّة “فجر اليمن” أن تنطلق وتحقّق تقدّماً حاسماً في كثير من المواقع الحوثية، لولا التنسيق الذي حصل بين الرئيس دونالد ترامب وزعماء دول خليجية، في الاجتماع الذي انعقد على هامش الجمعية العمومية للأمم المتّحدة، في حضور لبنان والعراق والأردن ومصر وتركيا.
ففي هذا الاجتماع المفصلي، أكّد ترامب لدول الخليج، وتحديداً السعودية، أنّ الولايات المتّحدة ستقف إلى جانبها في مواجهة إيران ووكلائها، في مقابل أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً في أي مسار عسكري أو سياسي.
ويرى محلّلون أميركيون أنّ استمرار نجاح العملية يتطلّب شروطاً عدّة، منها وضع استراتيجية واضحة للمصالح الأميركية في الصراع مع إيران، وتحديد مطالب معّيّنة من دول مجلس التعاون تعدّ ضرورية لنجاح الولايات المتّحدة في ترجمة استراتيجيّتها.
فهل كرّست العملية العسكرية في اليمن انخراط السعودية في الصراع الإقليمي بعد طول تردّد، وإلى أي مدى يمكن لهذا الانخراط أن يصل؟
في الواقع، اضطرّت الرياض إلى أن تحسم أمرها في التعاطي مع الحوثيين، بعد استفزازات عديدة، وأهمّها الهجوم الخاطف للحوثيين الذي أدّى إلى سيطرتهم على طول الساحل المشرف على مضيق باب المندب، والضربات التي شنتها فصائل عراقية على خط الأنابيب السعودي الرئيسي المؤدي إلى البحر الأحمر. وهذا يُعتبر تجاوزاً للخطّ الأحمر من جانب وكلاء إيران، بسبب استهداف أنابيب النفط وتهديد الممر البحري الأساسي لتصدير النفط السعودي، وهو ما لا يمكن السكوت عنه.
ولكن، هل يعني هذا الأمر انخراطاً سعودياً كاملاً مع الولايات المتّحدة في الصراع القائم في المنطقة مع إيران وحلفائها؟
يعتبر جيمس جيفري في تقرير منشور في معهد واشنطن أنّه “إذا كان التصعيد الأميركي مطروحاً بجدية، فمن المستبعد أن يحظى الرئيس ترامب بدعم واسع من دول مجلس التعاون إذا اختار هذا المسار، كما ظهر في ظروف مماثلة مطلع آب”. فقادة الخليج يفضّلون الحلول الدبلوماسية، التي تمنع إيران ووكلاءها من استهداف بنيتهم التحتية، وخصوصاً النفطية. وهم يسألون، وفقاً لما ورد في التقرير، “كيف يمكن لجولة أخرى من التصعيد أن تُخضع القادة الفعليين الحاليين لإيران، وهم من المحاربين المخضرمين في الحرس الثوري الإسلامي، بينما لم تحقّق الجولات السابقة تقدّماً ملموساً نحو هذا الهدف”.
ومن هذا المنطلق، ليس من الضروري أن يعني انخراط الرياض في العملية ضدّ الحوثيين في اليمن انخراطاً أوسع في الحرب ضدّ إيران. إنّما قد يشكّل إضعاف الحوثيين وتحييد باب المندب من سيطرتهم نزعاً لورقة إضافية مهمّة من يد إيران، يضاف إلى ما حقّقته الولايات المتّحدة من نزع جزء كبير من السيطرة الإيرانية على حركة مرور السفن في مضيق هرمز، وتحجيم “حزب الله”، والحصار البحري والتضييق الاقتصادي الواسع النطاق.
وبعد عمليّة اليمن، ستضعف آخر الأوراق الإيرانية، سواء عبر استخدام الحوثيين في تنفيذ ضربات ضدّ بنى تحتية خليجية أو تحكّمهم بممرّ باب المندب. وعندما ستجد طهران أن أوراقها تتساقط الواحدة تلو الأخرى، ربّما تعود إلى ساحة المفاوضات ولكن بالشروط الأميركية، حيث يكون التركيز حينئذ على مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ومن أجل استمرار التعاون الأميركي الخليجي في هذا الإطار، تريد دول مجلس التعاون أن تلمس من الولايات المتّحدة التزاماً لا رجعة عنه تجاهها، يقوم على الدعم العسكري، إذا تطلّب الأمر، وعدم عقد أيّ اتّفاق مع إيران من دون أخذ مصالح هذه الدول في عين الاعتبار.
في المقابل، تمّ تفعيل آلية الدفاع المشترك لـ “حلف مكّة”، الذي يضمّ السعودية وتركيا وباكستان، بعد الهجمات التي طالت أراضي المملكة. وتقرّر الانتقال إلى المرحلة التنفيذية وتفعيل الردع الجماعي، واتخاذ إجراءات سريعة لنشر القوات وتوفير القدرات العسكرية المتفق عليها داخل الأراضي السعودية.
كما كان لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للرياض بالتزامن مع التطوّرات العسكرية في اليمن أهمّية بالغة، إذ لا يُستبعد انضمام دمشق إلى “حلف مكّة” في مرحلة ما. وعلى رغم النفي السوري لما أورده موقع “أكسيوس” عن استعداد سوريا لإرسال قوات الى اليمن تلبية لطلب من السعودية، فإنّ التلميح إلى الدور السوري يعيد إلى الأذهان الرغبة الأميركية المتكرّرة في انخراط الشرع في الحرب على “حزب الله” في لبنان. وإذا كان هذا الأمر مستبعداً الآن، ولكن لا أحد يعرف ماذا تخبئ التطوّرات في المستقبل.









