إيران تفشل في الوصاية على ملف لبنان

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
10 حزيران 2026

واشنطن تنظر إلى أي محاولة إيرانية للعودة إلى الإمساك بالورقة اللبنانية على أنها تهديد مباشر لفرص التهدئة والاستقرار، ولذلك يبرز اتجاه أميركي واضح نحو تحصين المسار اللبناني من التدخّلات الخارجية التي تُعيد إنتاج الأزمات نفسها.

لم تنجح طهران في فرض نفسها وصياً على الملف اللبناني، على الرغم من كل محاولات الإيحاء بأنها ما زالت تمسك بمفاتيح القرار في بيروت. فالمشهد الذي حاولت إيران رسمه من خلال تصعيدها الأخير بدا أقرب إلى بروفة سياسية وإعلامية منه إلى تحوّل استراتيجي فعلي، وكأنّه عرض من الألعاب النارية هدفه القول إن لبنان ما زال في الجيب الإيراني، فيما الوقائع الميدانية والسياسية تسير في اتجاه مختلف تماماً.

الرسالة الإيرانية كانت واضحة: ربط ما يجري في لبنان بمسار التفاوض الإقليمي الذي تخوضه طهران مع الولايات المتحدة وحلفائها. ومن هذا المنطلق، جاء الحرص على إعطاء الانطباع بأن أي تطور يتعلق بالحدود اللبنانية الجنوبية أو بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن يتم خارج المظلة الإيرانية. لكن ما أرادت طهران تكريسه اصطدم بحقائق جديدة فرضتها التحوّلات التي شهدها لبنان والمنطقة خلال الأشهر الماضية.

فإسرائيل سارعت إلى إعادة تأكيد معادلتها القائمة على حرية الحركة العسكرية والأمنية كلما رأت تهديداً لمصالحها، فيما بدا الرد الإيراني محدوداً وعاجزاً عن فرض قواعد اشتباك جديدة. وبينما ارتفعت الأصوات والتهديدات الإعلامية، بقيت طهران حذرة في الانتقال إلى خطوات أكثر تصعيداً، ما جعل الرسائل الإيرانية أقرب إلى الاستعراض السياسي منها إلى القدرة الفعلية على تغيير موازين القوى.

في المقابل، تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأن حماية المسار التفاوضي المتصل بلبنان وإسرائيل تستوجب إبعاد النفوذ الإيراني عن هذا الملف. فواشنطن تنظر إلى أي محاولة إيرانية للعودة إلى الإمساك بالورقة اللبنانية على أنها تهديد مباشر لفرص التهدئة والاستقرار، ولذلك يبرز اتجاه أميركي واضح نحو تحصين المسار اللبناني من التدخّلات الخارجية التي تُعيد إنتاج الأزمات نفسها.

ومن هنا يمكن فهم الرسائل التي رافقت اللقاءات والاتصالات الأخيرة بين مسؤولين لبنانيين وإيرانيين. فقد سعت طهران إلى الإيحاء بأن هناك تلازماً بين مسارها الإقليمي وبين ما يجري على الساحة اللبنانية، وكأنّ مستقبل لبنان مرتبط تلقائياً بمستقبل التفاوض مع إيران. إلا أن هذا الربط يواجه رفضاً متزايداً داخل لبنان وخارجه، لأن الأولوية أصبحت لترسيخ القرار اللبناني المستقل لا لإلحاقه بأي أجندة إقليمية.

أما ما صدر عن السفارة الإيرانية من مواقف وإشارات سياسية، فقد أعاد طرح السؤال حول حدود الدور الدبلوماسي الإيراني في لبنان. فبدلاً من التعامل مع لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بدا وكأن بعض الرسائل الصادرة عنها تضع لبنان في قلب المشروع الإيراني الإقليمي، وتتعامل معه كساحة من ساحاته.

في مواجهة هذا المشهد، يبرز الجواب اللبناني الذي يختصره موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون: “ارفعي يا إيران يدك عن لبنان”. فالدولة اللبنانية تسعى إلى استعادة قرارها وسيادتها وإخراج ملفاتها الداخلية والخارجية من منطق الوصاية والمحاور. وبين لبنان الدولة ولبنان الساحة، تبدو المعركة الحقيقية اليوم معركة تثبيت استقلال القرار الوطني ومنع تحويل البلاد مجدّداً إلى ورقة في حسابات الآخرين.

إيران تفشل في الوصاية على ملف لبنان

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
10 حزيران 2026

واشنطن تنظر إلى أي محاولة إيرانية للعودة إلى الإمساك بالورقة اللبنانية على أنها تهديد مباشر لفرص التهدئة والاستقرار، ولذلك يبرز اتجاه أميركي واضح نحو تحصين المسار اللبناني من التدخّلات الخارجية التي تُعيد إنتاج الأزمات نفسها.

لم تنجح طهران في فرض نفسها وصياً على الملف اللبناني، على الرغم من كل محاولات الإيحاء بأنها ما زالت تمسك بمفاتيح القرار في بيروت. فالمشهد الذي حاولت إيران رسمه من خلال تصعيدها الأخير بدا أقرب إلى بروفة سياسية وإعلامية منه إلى تحوّل استراتيجي فعلي، وكأنّه عرض من الألعاب النارية هدفه القول إن لبنان ما زال في الجيب الإيراني، فيما الوقائع الميدانية والسياسية تسير في اتجاه مختلف تماماً.

الرسالة الإيرانية كانت واضحة: ربط ما يجري في لبنان بمسار التفاوض الإقليمي الذي تخوضه طهران مع الولايات المتحدة وحلفائها. ومن هذا المنطلق، جاء الحرص على إعطاء الانطباع بأن أي تطور يتعلق بالحدود اللبنانية الجنوبية أو بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن يتم خارج المظلة الإيرانية. لكن ما أرادت طهران تكريسه اصطدم بحقائق جديدة فرضتها التحوّلات التي شهدها لبنان والمنطقة خلال الأشهر الماضية.

فإسرائيل سارعت إلى إعادة تأكيد معادلتها القائمة على حرية الحركة العسكرية والأمنية كلما رأت تهديداً لمصالحها، فيما بدا الرد الإيراني محدوداً وعاجزاً عن فرض قواعد اشتباك جديدة. وبينما ارتفعت الأصوات والتهديدات الإعلامية، بقيت طهران حذرة في الانتقال إلى خطوات أكثر تصعيداً، ما جعل الرسائل الإيرانية أقرب إلى الاستعراض السياسي منها إلى القدرة الفعلية على تغيير موازين القوى.

في المقابل، تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأن حماية المسار التفاوضي المتصل بلبنان وإسرائيل تستوجب إبعاد النفوذ الإيراني عن هذا الملف. فواشنطن تنظر إلى أي محاولة إيرانية للعودة إلى الإمساك بالورقة اللبنانية على أنها تهديد مباشر لفرص التهدئة والاستقرار، ولذلك يبرز اتجاه أميركي واضح نحو تحصين المسار اللبناني من التدخّلات الخارجية التي تُعيد إنتاج الأزمات نفسها.

ومن هنا يمكن فهم الرسائل التي رافقت اللقاءات والاتصالات الأخيرة بين مسؤولين لبنانيين وإيرانيين. فقد سعت طهران إلى الإيحاء بأن هناك تلازماً بين مسارها الإقليمي وبين ما يجري على الساحة اللبنانية، وكأنّ مستقبل لبنان مرتبط تلقائياً بمستقبل التفاوض مع إيران. إلا أن هذا الربط يواجه رفضاً متزايداً داخل لبنان وخارجه، لأن الأولوية أصبحت لترسيخ القرار اللبناني المستقل لا لإلحاقه بأي أجندة إقليمية.

أما ما صدر عن السفارة الإيرانية من مواقف وإشارات سياسية، فقد أعاد طرح السؤال حول حدود الدور الدبلوماسي الإيراني في لبنان. فبدلاً من التعامل مع لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بدا وكأن بعض الرسائل الصادرة عنها تضع لبنان في قلب المشروع الإيراني الإقليمي، وتتعامل معه كساحة من ساحاته.

في مواجهة هذا المشهد، يبرز الجواب اللبناني الذي يختصره موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون: “ارفعي يا إيران يدك عن لبنان”. فالدولة اللبنانية تسعى إلى استعادة قرارها وسيادتها وإخراج ملفاتها الداخلية والخارجية من منطق الوصاية والمحاور. وبين لبنان الدولة ولبنان الساحة، تبدو المعركة الحقيقية اليوم معركة تثبيت استقلال القرار الوطني ومنع تحويل البلاد مجدّداً إلى ورقة في حسابات الآخرين.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار