الصين تريد حشيشة لبنان والحكومة أتلفَتها: مَن المستفيد؟

على عكس الوعود التي تلقّاها مزارعو القنّب الهندي “الحشيشة” في لبنان، بتشريع زراعتهم واستعمالها لأغراض طبية، لا تزال الزراعة غير قانونية رغم إقرار مجلس النواب في العام 2020 قانوناً يجيز الزراعة، لكن المراسيم التطبيقية للقانون رقم 178/2020، لم تصدر بعد. الأمر الذي عرقل عمل الهيئة الناظمة لزراعة القنّب في لبنان، والتي بدأت بتحضير الأرضية اللازمة لتنظيم زراعة النبتة واستلامها من المزارعين. ورغم العرقلة التي يشهدها الملفّ، حظيت الحشيشة اللبنانية باهتمام صيني. فلماذا لا تسرّع الحكومة الطريق نحو استثمار الإنتاج اللبناني الذي اصطلح على تسميته بالذهب الأخضر؟.
اهتمام صيني
بعد نحو 5 سنوات على إقرار القانون، جرى تعيين أعضاء الهيئة الناظمة لزراعة القنّب الهندي، في أيلول 2025، وعقدت الهيئة اجتماعها الأول في مكتب وزير الزراعة نزار هاني. لكن انطلاقة عمل الهيئة كانت على عكس التوقّعات، إذ أنّ العراقيل كانت كثيرة، وبدأت بحسب رئيس الهيئة داني فاضل بـ”عدم وجود مكاتب للهيئة. ما اضطرّ أعضاء الهيئة للجتماع في وزارة الزراعة أو أمكن أخرى، وهذا الأمر أخّر عمل الهيئة ودفع أعضاءها للاعتراض”. وأشار فاضل في مؤتمر صحافي عقد أمس، في الشارع أمام مبنى كلية الهندسة الزراعية في الدكوانة، إلى “عدم قبض رواتبنا بعد أكثر من عام على التعيين”. ومع ذلك “لم توقف الهيئة عملها”، بل عملت الهيئة على أخذ عيّنات من الإنتاج اللبناني، استباقاً لقرار الحكومة بيع المحاصيل لشركات الأدوية. فعند اتخاذ هكذا قرار “يكون لدينا دليلاً علمياً على المواد التي تباع، وفق القانون”. وجرى وفق فاضل “تحليل عيّنات التربة والمياه وبذور القنّب وزهورها، وبيّنت النتائج أنّ القنّب الوطني يضاهي نظيره المستورد”. ومع ذلك، لا مفرّ من الاستيراد، لأنّ “البذور اللبنانية لديها نسبة CBD أقل من 1 بالمئة”. علماً أنّ الـCBD هي اختصار لمركَّب الـ”كانابيديول” Cannabidiol الطبيعي الموجود في نبتة القنّب، وله تأثيرات دوائية كثيرة. ويختلف عن مركّب الـHTC الذي يسبّب النشوة.
وفي تتويج لعمل الهيئة “تم التواصل مع عدد من الدول لحثّهم على الاستثمار في الإنتاج اللبناني، ولبّت الصين نداء الاستثمار”. إلاّ أنّ الحكومة “قرّرت عدم السماح بتصريف محصول موسم العام 2025، وعملت على تلفه بالكامل، رغم الوعود التي تلقّتها الهيئة باستلام المحصول من المزارعين”، بحسب ما أكّده فاضل الذي لفت النظر في حديث لـ”المدن”، إلى أنّ الهيئة “تنتظر اليوم قرار الحكومة بالسماح للهيئة باستلام محصول المزارعين، لتوسيع دائرة التواصل مع الدول”.
حرب على الهيئة الناظمة
تلف المحاصيل وعدم الإيفاء بالوعود، لا يبدو أنّه عمل بريء. فبنظر فاضل “هناك حرب على الهيئة الناظمة. وهناك مَن لا يريد للدولة استلام المحاصيل”. وبرز ذلك عبر محاولات “توريط” فاضل قضائياً من خلال “اتهامي بإعطائي ترخيصاً بالزراعة لأحد المزارعين، وهو ما لم يحصل”. وأكّد فاضلّ أنّ البقاء وسط نهج المماطلة في تشريع الزراعة لأغراض طبية “يحرم الخزينة العامة من إيرادات مهمة”.
ولاتخاذ خطوة إلى الأمام، دعا فاضل القضاء إلى فتح الملف والتأكّد من الجهات التي تعرقل الملف “كي لا يتم إفساح المجال أمام التجارة غير الشرعية”. وأبدى فاضل استعداده لـ”الذهاب إلى القضاء كشاهد، لنعرف مَن يريد إيقاف الملف ومَن يعرقل عمل الهيئة الناظمة”. ويُسجّل فاضل لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تأييدهما عمل الهيئة “والتضامن والدعم الكامل للهيئة في عملها. لكن يبدو أنّ هناك هناكَ مسؤولون في بعض الوزارات لا يريدون للملف أن يسير بنجاح”.
ومن مظاهر الحرب على الهيئة وعلى الإنتاج اللبناني، عمدت الحكومة في نهاية العام الماضي إلى إتلاف موسم العام 2025، إذ اعتبرته الحكومة غير شرعي. لكن الهيئة الناظمة لا زالت تعمل على “تحسين نوعية البذرة اللبنانية لإطلاق شهادة المنشأ لهذه البذرة، كي يستفيد منها لبنان وتدرّ مالاً للخزينة”. على أنّ الاستفادة لا تشمل مزارعي البقاع فقط “فهناك مزارعين في كل لبنان أبدوا استعدادهم للزراعة”. وتنتظر الهيئة راهناً “قرار الحكومة بتسلّم المحاصيل للموسم الحالي وبيعها لشركات الأدوية أو اعتبارها غير شرعية وبالتالي إتلافها”. وتمنّى فاضل وقف الحرب على الهيئة وعلى الإنتاج اللبناني، وإصدار المراسيم التطبيقية للقانون والبدء بتسلّم المحاصيل. على أنّ المنصّة الخاصة بالهيئة، تتيح للمزارعين تقديم طلب الترخيص بالزراعة، وتتيح للشركات المصنِّعة والصيادلة والأطباء والمرضى، التسجيل عليها”.
الكثير من دول العالم شرّعت زراعة القنّب الهندي، وبعضها ذهب إلى تشريع تعاطيه بنسب معيّنة من دون وصفة طبية، ولبنان لا يزال يرفض رسمياً إتمام المسار القانون لتشريع زراعة القنّب واستعماله لأغراض طبية، رغم صدور القانون قبل نحو 6 سنوات. علماً أنّه تحت خيمة الاستفادة من الإنتاج اللبناني “حصل لبنان على هبات بنحو 10 مليون دولار”، وفق فاضل. فإذا كان القانون موجوداً، وعدد من وزراء الزراعة أبدوا تأييدهم للتشريع، ومنهم الوزير الحالي نزار هاني والوزير السابق عباس الحاج حسن الذي اعتبر أنّ زراعة القنّب للأغراض الطبية والصناعية هي “طوق نجاة” للاقتصاد اللبناني نظراً إلى مردودها المالي المرتفع، فمَن يعرقل إتمام المراسيم التطبيقية للقانون، والبدء بالاستفادة الشرعية؟. الإجابة تبقى كما في كل الملفّات، خلف الكواليس. فمن هناك تُدار القطاعات بصورة غير رسمية، لأنّ المسارات الرسمية القانونية غير مربحة بشكل كافٍ لأصحاب النفوذ السياسي والمالي.
الصين تريد حشيشة لبنان والحكومة أتلفَتها: مَن المستفيد؟

على عكس الوعود التي تلقّاها مزارعو القنّب الهندي “الحشيشة” في لبنان، بتشريع زراعتهم واستعمالها لأغراض طبية، لا تزال الزراعة غير قانونية رغم إقرار مجلس النواب في العام 2020 قانوناً يجيز الزراعة، لكن المراسيم التطبيقية للقانون رقم 178/2020، لم تصدر بعد. الأمر الذي عرقل عمل الهيئة الناظمة لزراعة القنّب في لبنان، والتي بدأت بتحضير الأرضية اللازمة لتنظيم زراعة النبتة واستلامها من المزارعين. ورغم العرقلة التي يشهدها الملفّ، حظيت الحشيشة اللبنانية باهتمام صيني. فلماذا لا تسرّع الحكومة الطريق نحو استثمار الإنتاج اللبناني الذي اصطلح على تسميته بالذهب الأخضر؟.
اهتمام صيني
بعد نحو 5 سنوات على إقرار القانون، جرى تعيين أعضاء الهيئة الناظمة لزراعة القنّب الهندي، في أيلول 2025، وعقدت الهيئة اجتماعها الأول في مكتب وزير الزراعة نزار هاني. لكن انطلاقة عمل الهيئة كانت على عكس التوقّعات، إذ أنّ العراقيل كانت كثيرة، وبدأت بحسب رئيس الهيئة داني فاضل بـ”عدم وجود مكاتب للهيئة. ما اضطرّ أعضاء الهيئة للجتماع في وزارة الزراعة أو أمكن أخرى، وهذا الأمر أخّر عمل الهيئة ودفع أعضاءها للاعتراض”. وأشار فاضل في مؤتمر صحافي عقد أمس، في الشارع أمام مبنى كلية الهندسة الزراعية في الدكوانة، إلى “عدم قبض رواتبنا بعد أكثر من عام على التعيين”. ومع ذلك “لم توقف الهيئة عملها”، بل عملت الهيئة على أخذ عيّنات من الإنتاج اللبناني، استباقاً لقرار الحكومة بيع المحاصيل لشركات الأدوية. فعند اتخاذ هكذا قرار “يكون لدينا دليلاً علمياً على المواد التي تباع، وفق القانون”. وجرى وفق فاضل “تحليل عيّنات التربة والمياه وبذور القنّب وزهورها، وبيّنت النتائج أنّ القنّب الوطني يضاهي نظيره المستورد”. ومع ذلك، لا مفرّ من الاستيراد، لأنّ “البذور اللبنانية لديها نسبة CBD أقل من 1 بالمئة”. علماً أنّ الـCBD هي اختصار لمركَّب الـ”كانابيديول” Cannabidiol الطبيعي الموجود في نبتة القنّب، وله تأثيرات دوائية كثيرة. ويختلف عن مركّب الـHTC الذي يسبّب النشوة.
وفي تتويج لعمل الهيئة “تم التواصل مع عدد من الدول لحثّهم على الاستثمار في الإنتاج اللبناني، ولبّت الصين نداء الاستثمار”. إلاّ أنّ الحكومة “قرّرت عدم السماح بتصريف محصول موسم العام 2025، وعملت على تلفه بالكامل، رغم الوعود التي تلقّتها الهيئة باستلام المحصول من المزارعين”، بحسب ما أكّده فاضل الذي لفت النظر في حديث لـ”المدن”، إلى أنّ الهيئة “تنتظر اليوم قرار الحكومة بالسماح للهيئة باستلام محصول المزارعين، لتوسيع دائرة التواصل مع الدول”.
حرب على الهيئة الناظمة
تلف المحاصيل وعدم الإيفاء بالوعود، لا يبدو أنّه عمل بريء. فبنظر فاضل “هناك حرب على الهيئة الناظمة. وهناك مَن لا يريد للدولة استلام المحاصيل”. وبرز ذلك عبر محاولات “توريط” فاضل قضائياً من خلال “اتهامي بإعطائي ترخيصاً بالزراعة لأحد المزارعين، وهو ما لم يحصل”. وأكّد فاضلّ أنّ البقاء وسط نهج المماطلة في تشريع الزراعة لأغراض طبية “يحرم الخزينة العامة من إيرادات مهمة”.
ولاتخاذ خطوة إلى الأمام، دعا فاضل القضاء إلى فتح الملف والتأكّد من الجهات التي تعرقل الملف “كي لا يتم إفساح المجال أمام التجارة غير الشرعية”. وأبدى فاضل استعداده لـ”الذهاب إلى القضاء كشاهد، لنعرف مَن يريد إيقاف الملف ومَن يعرقل عمل الهيئة الناظمة”. ويُسجّل فاضل لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تأييدهما عمل الهيئة “والتضامن والدعم الكامل للهيئة في عملها. لكن يبدو أنّ هناك هناكَ مسؤولون في بعض الوزارات لا يريدون للملف أن يسير بنجاح”.
ومن مظاهر الحرب على الهيئة وعلى الإنتاج اللبناني، عمدت الحكومة في نهاية العام الماضي إلى إتلاف موسم العام 2025، إذ اعتبرته الحكومة غير شرعي. لكن الهيئة الناظمة لا زالت تعمل على “تحسين نوعية البذرة اللبنانية لإطلاق شهادة المنشأ لهذه البذرة، كي يستفيد منها لبنان وتدرّ مالاً للخزينة”. على أنّ الاستفادة لا تشمل مزارعي البقاع فقط “فهناك مزارعين في كل لبنان أبدوا استعدادهم للزراعة”. وتنتظر الهيئة راهناً “قرار الحكومة بتسلّم المحاصيل للموسم الحالي وبيعها لشركات الأدوية أو اعتبارها غير شرعية وبالتالي إتلافها”. وتمنّى فاضل وقف الحرب على الهيئة وعلى الإنتاج اللبناني، وإصدار المراسيم التطبيقية للقانون والبدء بتسلّم المحاصيل. على أنّ المنصّة الخاصة بالهيئة، تتيح للمزارعين تقديم طلب الترخيص بالزراعة، وتتيح للشركات المصنِّعة والصيادلة والأطباء والمرضى، التسجيل عليها”.
الكثير من دول العالم شرّعت زراعة القنّب الهندي، وبعضها ذهب إلى تشريع تعاطيه بنسب معيّنة من دون وصفة طبية، ولبنان لا يزال يرفض رسمياً إتمام المسار القانون لتشريع زراعة القنّب واستعماله لأغراض طبية، رغم صدور القانون قبل نحو 6 سنوات. علماً أنّه تحت خيمة الاستفادة من الإنتاج اللبناني “حصل لبنان على هبات بنحو 10 مليون دولار”، وفق فاضل. فإذا كان القانون موجوداً، وعدد من وزراء الزراعة أبدوا تأييدهم للتشريع، ومنهم الوزير الحالي نزار هاني والوزير السابق عباس الحاج حسن الذي اعتبر أنّ زراعة القنّب للأغراض الطبية والصناعية هي “طوق نجاة” للاقتصاد اللبناني نظراً إلى مردودها المالي المرتفع، فمَن يعرقل إتمام المراسيم التطبيقية للقانون، والبدء بالاستفادة الشرعية؟. الإجابة تبقى كما في كل الملفّات، خلف الكواليس. فمن هناك تُدار القطاعات بصورة غير رسمية، لأنّ المسارات الرسمية القانونية غير مربحة بشكل كافٍ لأصحاب النفوذ السياسي والمالي.








