مَن ينتخب في إسرائيل اليوم… وما هو السيناريو الأسوأ؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
27 تشرين الأول 2026

يُخطئ مَن يعتقد أنّ هناك أطرافاً خارجية يمكن أن تغيِّر في مجرى الانتخابات الإسرائيلية، كتلك التي ستُفتح صناديق الاقتراع من أجلها اليوم لتشكيل «الكنيست الجديد» وتشكيل الحكومة. ذلك أنّ هناك مَن يعتقد، أنّ دعم الرئيس دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو قد تكون نتيجته سلبية، وفق تقارير إحصائية تحدّثت عن تحوُّل كبير في الرأي العام الإسرائيلي بعد عملية «طوفان الأقصى» والشعور بـ»الحرب الوجودية». وعليه، يُطرح السؤال، مَن سينتخب اليوم من الداخل والخارج؟ وما هو السيناريو الأسوأ؟

في الوقت الذي اكتملت التحضيرات الإدارية واللوجستية والأمنية لفتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء الكنيست الإسرائيلي الـ26 في تاريخ البلاد، لم يظهر أنّ هناك جديداً يمكن أن يخالف حصيلة استطلاعات الرأي التي تحدّثت عن فوارق بسيطة في المنافسة الحادة القائمة بين الكتلتَين الكبيرتَين، الأولى التي يقودها زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو، والثانية التي يقودها رئيس حزب «يشار» الجديد ورئيس الأركان السابق الجنرال غادي أيزنكوت، وسط عملية توزيع لبقية الكتل النيابية الصغيرة التي تجمع المتشدّدين والوسطيّين والشيوعي المتعاطف مع الأحزاب العربية، التي من المتوقع أن تحصد كتلة نيابية غير مسبوقة إن ضمّت 14 نائباً، لتشكّل نسبة 12% من تركيبة الكنيست المؤلّف من 120 عضواً.

إحصاءات الناخبين

وقبل الدخول في المعطيات المحيطة بهذه الانتخابات، وقراءة خريطة القوى المدعوّة إلى السباق، تجدر الإشارة إلى أنّ 7 ملايين و331 ألفاً و981 ناخباً إسرائيلياً يحق لهم المشاركة في الانتخابات، بزيادة قُدِّرت بـ543 ألفاً و177 ناخباً عمَّن شاركوا في انتخابات عام 2022، ومن بينهم 810 آلاف من المغتربين. ولا يُسمَح إلّا للموظفين في السفارات والقنصليات في العالم بالاقتراع، بعد أن فشلت المعارضة في تعديل القانون، بهدف السماح لعشرات الآلاف الذين هاجروا مؤخّراً بسبب الحرب لصالح المعارضة.
ووفق التوزيع الطائفي للناخبين، فإنّ اليهود يشكّلون ما نسبته 77% من الناخبين، أي ما يساوي 5 ملايين و17 ألف ناخب. فيما يبلغ عدد الناخبين العرب مليوناً و159 ألفاً بما بنسبته 18%، بمَن فيهم المسلمين والمسيحيّين العرب والدروز من فلسطينيي الـ48.

ما مؤشر الاستطلاعات

وإلى هذه المعطيات، عبَّرت مراجع  سياسية وديبلوماسية تتابع سير هذه الانتخابات، عن اعتقادها بصعوبة الرهان على استطلاعات الرأي التي أُجرِيت حتى اليوم، لمجرّد الحاجة إلى احترام الفوارق الطبيعية في نتائجها التي تتراوح بين 4 و5% بشكل علمي وطبيعي، فإنّ أي تطوُّر مفاجئ لن يكون لمصلحة نتنياهو، فالتحرُّكات الأخيرة للمعارضة أعطت انطباعاً قوياً بتراجع شعبيته إلى درجة غير مسبوقة، والنجدة التي طلبها من ترامب تُعتبر انعكاساً لآخر الإحصائيات.
فحزب «يشار» الذي يقود المعارضة، قد ينال ما يتراوح بين 30 و32 مقعداً، وسيتراجع عدد نواب «الليكود» من 30 إلى 20 نائباً، وربما أقل بمقعد أو مقعدَين. وهي معادلة ستنعكس على حصص الحلفَين الكبيرَين، فتقترب المعارضة من 55 مقعداً لقاء 50 أو أقل بمقعد واحد لأركان السلطة.

«بيضة القبان»

على هذه القاعدة يكبر الرهان على مجموعة الأحزاب الصغيرة التي سيلجأ إليها مَن سيُكلَّف بتشكيل الحكومة، سواء كان من حلف نتنياهو أو معارضيه، لضمان نيله 61 نائباً، أي النصف زائد واحداً من أعضاء الكنيست. وهي عملية تستثني الكتل العربية، التي يمكن أن يصل عدد أعضائها إلى 14، إن ارتفعت نسبة المشاركة العربية في الانتخابات، لتتحوَّل كتلتهم «بيضة القبان»، ليس على مستوى المشاركة في الحكومة، ذلك أنّه لم يسبق أن شاركت في أي حكومة سابقة، لكن بمجرّد إعطائها الثقة لأي حكومة يتزعّمها أيزنكوت أو نتنياهو، قد تبدِّل في النتائج لمصلحة مَن ينال أولاً حظ التكليف للتشكيل.
وعليه، تعدّدت السيناريوهات، بشأن هوية الرئيس الجديد للحكومة، وهو أمر أعطى بشأنه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أولى المؤشرات الدقيقة، عند تعليقه أمس على ما سُمِّي دعماً من ترامب لنتنياهو، بقوله حرفياً: «لا أعتقد أنّ في إمكان الرئيس الأميركي التدخّل في رأيي، والقرار سيكون لي وحدي». وهو أمر ليس مستبعداً. فقد سبق له أن رفض التماساً ترامبياً منذ عام للعفو عن نتنياهو ووقف محاكمته في ملفات الفساد الملاحق بها.

ما موقع لبنان من الانتخابات ونتائجها؟

وإلى هذه الملابسات، تتوقف المراجع عينها، عند البحث في انعكاسات هذه الانتخابات على ما يجري في المنطقة ولبنان خصوصاً، ولفتت بإجماع ملحوظ، إلى أنّ الحديث عن تقلّبات دراماتيكية بشأن ما يجري في لبنان أمر مستبعد، ذلك أنّ فوز أي من المتنافسين، لن يتمكن من إحداث تغيير كبير يقلب التطوُّرات رأساً على عقب، ذلك أنّ هناك إجماعاً على المقاربة القائمة اليوم في لبنان بين مختلف الأطراف. وإنّ موقفهم من سلاح «حزب الله» وبقية الأذرع في المنطقة والمخاطر الناجمة عن القدرات النووية الإيرانية تتساوى بنظر الجميع، لأنّها تعكس قرار «إدارة عميقة»، ولا يختلف اثنان في تنفيذه سوى بأسلوبه.
وتنتهي هذه المراجع، إلى أنّ على مَن ينتظر نتائج هذه الانتخابات اليوم وغداً، عليه ألّا ينتظر أي سيناريو سلبي محتمل سوى في حال واحدة، إن نجح دعاة حكومة «الوحدة الوطنية» بتشكيلها، وعندها يتشكّل الخطر الأدهى، ليس على لبنان فحسب، إنما على كل المنطقة.

مَن ينتخب في إسرائيل اليوم… وما هو السيناريو الأسوأ؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
27 تشرين الأول 2026

يُخطئ مَن يعتقد أنّ هناك أطرافاً خارجية يمكن أن تغيِّر في مجرى الانتخابات الإسرائيلية، كتلك التي ستُفتح صناديق الاقتراع من أجلها اليوم لتشكيل «الكنيست الجديد» وتشكيل الحكومة. ذلك أنّ هناك مَن يعتقد، أنّ دعم الرئيس دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو قد تكون نتيجته سلبية، وفق تقارير إحصائية تحدّثت عن تحوُّل كبير في الرأي العام الإسرائيلي بعد عملية «طوفان الأقصى» والشعور بـ»الحرب الوجودية». وعليه، يُطرح السؤال، مَن سينتخب اليوم من الداخل والخارج؟ وما هو السيناريو الأسوأ؟

في الوقت الذي اكتملت التحضيرات الإدارية واللوجستية والأمنية لفتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء الكنيست الإسرائيلي الـ26 في تاريخ البلاد، لم يظهر أنّ هناك جديداً يمكن أن يخالف حصيلة استطلاعات الرأي التي تحدّثت عن فوارق بسيطة في المنافسة الحادة القائمة بين الكتلتَين الكبيرتَين، الأولى التي يقودها زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو، والثانية التي يقودها رئيس حزب «يشار» الجديد ورئيس الأركان السابق الجنرال غادي أيزنكوت، وسط عملية توزيع لبقية الكتل النيابية الصغيرة التي تجمع المتشدّدين والوسطيّين والشيوعي المتعاطف مع الأحزاب العربية، التي من المتوقع أن تحصد كتلة نيابية غير مسبوقة إن ضمّت 14 نائباً، لتشكّل نسبة 12% من تركيبة الكنيست المؤلّف من 120 عضواً.

إحصاءات الناخبين

وقبل الدخول في المعطيات المحيطة بهذه الانتخابات، وقراءة خريطة القوى المدعوّة إلى السباق، تجدر الإشارة إلى أنّ 7 ملايين و331 ألفاً و981 ناخباً إسرائيلياً يحق لهم المشاركة في الانتخابات، بزيادة قُدِّرت بـ543 ألفاً و177 ناخباً عمَّن شاركوا في انتخابات عام 2022، ومن بينهم 810 آلاف من المغتربين. ولا يُسمَح إلّا للموظفين في السفارات والقنصليات في العالم بالاقتراع، بعد أن فشلت المعارضة في تعديل القانون، بهدف السماح لعشرات الآلاف الذين هاجروا مؤخّراً بسبب الحرب لصالح المعارضة.
ووفق التوزيع الطائفي للناخبين، فإنّ اليهود يشكّلون ما نسبته 77% من الناخبين، أي ما يساوي 5 ملايين و17 ألف ناخب. فيما يبلغ عدد الناخبين العرب مليوناً و159 ألفاً بما بنسبته 18%، بمَن فيهم المسلمين والمسيحيّين العرب والدروز من فلسطينيي الـ48.

ما مؤشر الاستطلاعات

وإلى هذه المعطيات، عبَّرت مراجع  سياسية وديبلوماسية تتابع سير هذه الانتخابات، عن اعتقادها بصعوبة الرهان على استطلاعات الرأي التي أُجرِيت حتى اليوم، لمجرّد الحاجة إلى احترام الفوارق الطبيعية في نتائجها التي تتراوح بين 4 و5% بشكل علمي وطبيعي، فإنّ أي تطوُّر مفاجئ لن يكون لمصلحة نتنياهو، فالتحرُّكات الأخيرة للمعارضة أعطت انطباعاً قوياً بتراجع شعبيته إلى درجة غير مسبوقة، والنجدة التي طلبها من ترامب تُعتبر انعكاساً لآخر الإحصائيات.
فحزب «يشار» الذي يقود المعارضة، قد ينال ما يتراوح بين 30 و32 مقعداً، وسيتراجع عدد نواب «الليكود» من 30 إلى 20 نائباً، وربما أقل بمقعد أو مقعدَين. وهي معادلة ستنعكس على حصص الحلفَين الكبيرَين، فتقترب المعارضة من 55 مقعداً لقاء 50 أو أقل بمقعد واحد لأركان السلطة.

«بيضة القبان»

على هذه القاعدة يكبر الرهان على مجموعة الأحزاب الصغيرة التي سيلجأ إليها مَن سيُكلَّف بتشكيل الحكومة، سواء كان من حلف نتنياهو أو معارضيه، لضمان نيله 61 نائباً، أي النصف زائد واحداً من أعضاء الكنيست. وهي عملية تستثني الكتل العربية، التي يمكن أن يصل عدد أعضائها إلى 14، إن ارتفعت نسبة المشاركة العربية في الانتخابات، لتتحوَّل كتلتهم «بيضة القبان»، ليس على مستوى المشاركة في الحكومة، ذلك أنّه لم يسبق أن شاركت في أي حكومة سابقة، لكن بمجرّد إعطائها الثقة لأي حكومة يتزعّمها أيزنكوت أو نتنياهو، قد تبدِّل في النتائج لمصلحة مَن ينال أولاً حظ التكليف للتشكيل.
وعليه، تعدّدت السيناريوهات، بشأن هوية الرئيس الجديد للحكومة، وهو أمر أعطى بشأنه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أولى المؤشرات الدقيقة، عند تعليقه أمس على ما سُمِّي دعماً من ترامب لنتنياهو، بقوله حرفياً: «لا أعتقد أنّ في إمكان الرئيس الأميركي التدخّل في رأيي، والقرار سيكون لي وحدي». وهو أمر ليس مستبعداً. فقد سبق له أن رفض التماساً ترامبياً منذ عام للعفو عن نتنياهو ووقف محاكمته في ملفات الفساد الملاحق بها.

ما موقع لبنان من الانتخابات ونتائجها؟

وإلى هذه الملابسات، تتوقف المراجع عينها، عند البحث في انعكاسات هذه الانتخابات على ما يجري في المنطقة ولبنان خصوصاً، ولفتت بإجماع ملحوظ، إلى أنّ الحديث عن تقلّبات دراماتيكية بشأن ما يجري في لبنان أمر مستبعد، ذلك أنّ فوز أي من المتنافسين، لن يتمكن من إحداث تغيير كبير يقلب التطوُّرات رأساً على عقب، ذلك أنّ هناك إجماعاً على المقاربة القائمة اليوم في لبنان بين مختلف الأطراف. وإنّ موقفهم من سلاح «حزب الله» وبقية الأذرع في المنطقة والمخاطر الناجمة عن القدرات النووية الإيرانية تتساوى بنظر الجميع، لأنّها تعكس قرار «إدارة عميقة»، ولا يختلف اثنان في تنفيذه سوى بأسلوبه.
وتنتهي هذه المراجع، إلى أنّ على مَن ينتظر نتائج هذه الانتخابات اليوم وغداً، عليه ألّا ينتظر أي سيناريو سلبي محتمل سوى في حال واحدة، إن نجح دعاة حكومة «الوحدة الوطنية» بتشكيلها، وعندها يتشكّل الخطر الأدهى، ليس على لبنان فحسب، إنما على كل المنطقة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار