خاص – ما قبل الانتخابات الإسرائيلية: تصعيد أم إبقاء على الستاتيكو الحالي؟

دخلت إسرائيل في أجواء الانتخابات التشريعية، وأصبح كلّ قرار بالنسبة إلى نتنياهو مرتبطاً بتأثيره على هذه الانتخابات. ومن هذه القرارات الأساسية ما يتعلّق بلبنان. فهل نشهد تصعيداً إضافيّاً أم تبقى الأمور في المستوى الذي هي عليه حاليّاً؟
الملاحظة الأولى التي تلفت الانتباه هي أنّ الموعد المفترض لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لن يكون في أيلول الحالي، بل أرجئ على الأقلّ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أواخر تشرين الأوّل.
أمّا الملاحظة الثانية فهي “إنجاز” موضوع علي الطاهر، بحيث جرى تفجير أنفاق وبنى تحتية من دون حصول أيّ ردّ فعل حتّى الآن على الأقلّ من جانب “حزب الله” أو إيران.
وهكذا، يكون نتنياهو قد حقّق “الإنجاز” الذي يريده على الصعيد العسكري في لبنان، وجمّد المسار الدبلوماسي إلى حين اتّضاح نتائج عمليّات الاقتراع.
فمع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، الذي يوصف بأنه استفتاء شعبي ومصيري على إرث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإدارته لأطول فترات الصراع العسكري وأكثرها تعقيداً منذ عقود، تتقاطع الحسابات الحزبية الضيّقة مع الخطط الاستراتيجية العليا.
وتُظهر استطلاعات الرأي منافسة شرسة واشتداد الاستقطاب بين كتلتين: معسكر نتنياهو (الليكود والأحزاب الحريدية واليمين القومي) الذي يسعى لإنقاذ نفسه من الهزيمة عبر محاولات توحيد صفوف اليمين، ومعسكر المعارضة الذي يقوده جنرالات سابقون مثل غادي آيزنكوت (حزب “ياشار“) وتحالف نفتالي بينيت ويائير لبيد.
واستناداً إلى هذه الصورة الداخلية والإقليمية، يعمد نتنياهو إلى الإبقاء على التصعيد الموضعي المحدود، مع الحرص على إبراز “الإنجازات الأمنية” لتعزيز موقفه الانتخابي، مثل تدمير البنى التحتية العسكرية الحيوية لـ“حزب الله“، وزيادة مساحة السيطرة الميدانية في غزة لتصل إلى نحو 70% للضغط على الخصوم وإرضاء اليمين المتطرف، إضافة إلى اللجوء إلى قبضة حديدية في الضفة الغربية.
ويتوقّع محلّلون عسكريون أن يكون السيناريو العسكري كالآتي: تكثيف للضربات التكتيكية وعمليّات القضم الميداني لتوظيفها سياسياً. ولن يكون نتنياهو قادراً على التفرّغ لحرب واسعة جديدة في هذه المرحلة الدقيقة، خوفاً من انعكاسات غير محسوبة على الرأي العام الإسرائيلي، بل سيعمد إلى الإبقاء على السيناريو الحالي في لبنان وغزّة، مع تصعيد محدود لا يفتح الباب لانفجار إقليمي واسع في الوقت الراهن.
ولكن في الوقت عينه، فإنّ التصعيد العسكري الحالي لن يتراجع، بل قد يشهد عمليّات تكتيكية تشكّل الوقود للحملات الانتخابية. وهذا يعني أن إسرائيل قد تستغلّ فترة ما قبل الانتخابات، لتوسيع المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، حيث تواصل عمليّات التفجير والتدمير في شكل حثيث، خصوصاً في مناطق استراتيجية محورية، مثل بلدة المنصوري في قضاء صور. وهذا يسمح لإسرائيل في مرحلة ما بعد الانتخابات بتعزيز شروطها التفاوضية وتحسين المكاسب الأمنية، قبل احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي والاضطرار إلى تهدئة الجبهة على الأقلّ، بحيث لن تشهد الجبهات تلييناً للمواقف أو تهدئة حقيقية إلا بعد أن تفرز الصناديق القيادة الإسرائيلية الجديدة وتتحرّر من ضغوط التحشيد الانتخابي.
وهناك في الوقت عينه العامل الأميركي، الذي يحرص نتنياهو على أخذه في عين الاعتبار من الآن وحتّى الانتخابات. فهو لا يريد إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المرحلة بالذات، ويهمّه أن يراعيه أيضاً ويراعي مصالحه الانتخابية، حيث يجهد ترامب للحفاظ على الأكثرية لحزبه في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل، وهو لا يريد في هذه الأثناء أيّ اهتزازات كبرى في المنطقة.
وعليه، ستبقى طاولة المفاوضات مجرد مسرح للمناورة والانتظار. فالجولة المقبلة التي كان يتوقّع تحديدها في أيلول لن تعقد قبل الشهر المقبل، ومن المرجّح أن تؤجّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ولكن من دون قطع الحبل نهائياً مع المسار الدبلوماسي الذي يمكن استخدامه أيضاً في المصلحة الانتخابية.
تقف إسرائيل على رؤوس الأصابع في المرحلة التي تسبق الانتخابات. وتحرص على عدم القيام بأيّ خطوة ناقصة. لذا تبدو القرارات الكبرى، سواء العسكرية أو السياسية، مؤجّلة إلى ما بعد اتّضاح شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وتبلور اتّجاه الأكثرية في الكونغرس الاميركي.
خاص – ما قبل الانتخابات الإسرائيلية: تصعيد أم إبقاء على الستاتيكو الحالي؟

دخلت إسرائيل في أجواء الانتخابات التشريعية، وأصبح كلّ قرار بالنسبة إلى نتنياهو مرتبطاً بتأثيره على هذه الانتخابات. ومن هذه القرارات الأساسية ما يتعلّق بلبنان. فهل نشهد تصعيداً إضافيّاً أم تبقى الأمور في المستوى الذي هي عليه حاليّاً؟
الملاحظة الأولى التي تلفت الانتباه هي أنّ الموعد المفترض لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لن يكون في أيلول الحالي، بل أرجئ على الأقلّ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أواخر تشرين الأوّل.
أمّا الملاحظة الثانية فهي “إنجاز” موضوع علي الطاهر، بحيث جرى تفجير أنفاق وبنى تحتية من دون حصول أيّ ردّ فعل حتّى الآن على الأقلّ من جانب “حزب الله” أو إيران.
وهكذا، يكون نتنياهو قد حقّق “الإنجاز” الذي يريده على الصعيد العسكري في لبنان، وجمّد المسار الدبلوماسي إلى حين اتّضاح نتائج عمليّات الاقتراع.
فمع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، الذي يوصف بأنه استفتاء شعبي ومصيري على إرث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإدارته لأطول فترات الصراع العسكري وأكثرها تعقيداً منذ عقود، تتقاطع الحسابات الحزبية الضيّقة مع الخطط الاستراتيجية العليا.
وتُظهر استطلاعات الرأي منافسة شرسة واشتداد الاستقطاب بين كتلتين: معسكر نتنياهو (الليكود والأحزاب الحريدية واليمين القومي) الذي يسعى لإنقاذ نفسه من الهزيمة عبر محاولات توحيد صفوف اليمين، ومعسكر المعارضة الذي يقوده جنرالات سابقون مثل غادي آيزنكوت (حزب “ياشار“) وتحالف نفتالي بينيت ويائير لبيد.
واستناداً إلى هذه الصورة الداخلية والإقليمية، يعمد نتنياهو إلى الإبقاء على التصعيد الموضعي المحدود، مع الحرص على إبراز “الإنجازات الأمنية” لتعزيز موقفه الانتخابي، مثل تدمير البنى التحتية العسكرية الحيوية لـ“حزب الله“، وزيادة مساحة السيطرة الميدانية في غزة لتصل إلى نحو 70% للضغط على الخصوم وإرضاء اليمين المتطرف، إضافة إلى اللجوء إلى قبضة حديدية في الضفة الغربية.
ويتوقّع محلّلون عسكريون أن يكون السيناريو العسكري كالآتي: تكثيف للضربات التكتيكية وعمليّات القضم الميداني لتوظيفها سياسياً. ولن يكون نتنياهو قادراً على التفرّغ لحرب واسعة جديدة في هذه المرحلة الدقيقة، خوفاً من انعكاسات غير محسوبة على الرأي العام الإسرائيلي، بل سيعمد إلى الإبقاء على السيناريو الحالي في لبنان وغزّة، مع تصعيد محدود لا يفتح الباب لانفجار إقليمي واسع في الوقت الراهن.
ولكن في الوقت عينه، فإنّ التصعيد العسكري الحالي لن يتراجع، بل قد يشهد عمليّات تكتيكية تشكّل الوقود للحملات الانتخابية. وهذا يعني أن إسرائيل قد تستغلّ فترة ما قبل الانتخابات، لتوسيع المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، حيث تواصل عمليّات التفجير والتدمير في شكل حثيث، خصوصاً في مناطق استراتيجية محورية، مثل بلدة المنصوري في قضاء صور. وهذا يسمح لإسرائيل في مرحلة ما بعد الانتخابات بتعزيز شروطها التفاوضية وتحسين المكاسب الأمنية، قبل احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي والاضطرار إلى تهدئة الجبهة على الأقلّ، بحيث لن تشهد الجبهات تلييناً للمواقف أو تهدئة حقيقية إلا بعد أن تفرز الصناديق القيادة الإسرائيلية الجديدة وتتحرّر من ضغوط التحشيد الانتخابي.
وهناك في الوقت عينه العامل الأميركي، الذي يحرص نتنياهو على أخذه في عين الاعتبار من الآن وحتّى الانتخابات. فهو لا يريد إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المرحلة بالذات، ويهمّه أن يراعيه أيضاً ويراعي مصالحه الانتخابية، حيث يجهد ترامب للحفاظ على الأكثرية لحزبه في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل، وهو لا يريد في هذه الأثناء أيّ اهتزازات كبرى في المنطقة.
وعليه، ستبقى طاولة المفاوضات مجرد مسرح للمناورة والانتظار. فالجولة المقبلة التي كان يتوقّع تحديدها في أيلول لن تعقد قبل الشهر المقبل، ومن المرجّح أن تؤجّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ولكن من دون قطع الحبل نهائياً مع المسار الدبلوماسي الذي يمكن استخدامه أيضاً في المصلحة الانتخابية.
تقف إسرائيل على رؤوس الأصابع في المرحلة التي تسبق الانتخابات. وتحرص على عدم القيام بأيّ خطوة ناقصة. لذا تبدو القرارات الكبرى، سواء العسكرية أو السياسية، مؤجّلة إلى ما بعد اتّضاح شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وتبلور اتّجاه الأكثرية في الكونغرس الاميركي.










