التهديد بتوسيع الحرب على الحدود الجنوبية: موعد اخر الشهر تهويل لحماية إسرائيل أم حقيقة؟

يكاد لا يمرّ يوم من دون أن تُسجل مواقف اسرائيلية تهدد لبنان بحرب واسعة وتدميرية ما لم تتوقف المقاومة عن مهاجمة المنطقة الشمالية وتستمر في تهجير عشرات آلاف المستوطنين منذ قرابة أربعة أشهر. لكن هل وصلت رسائل تحذيرية الى “#حزب الله” بشأن تحديد مهلة آخر الشهر الجاري قبل ان تشن تل ابيب حرباً على لبنان؟
لم يتغير المشهد على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ اكثر من 110 أيام. فالمقاومة تواصل استهداف المواقع الاسرائيلية على طول الحدود من رأس الناقورة الى بلدة الغجر ومزارع شبعا المحتلة.
وخلال تلك الفترة تبلّغ لبنان الكثير من الرسائل سواء عبر موفدين غربيين زاروا بيروت ونقلوا تحذيرات وإنْ على شكل نصائح بأن الحرب جنوباً قد تتوسع وتضطر تل أبيب لتنفيذ عملية عسكرية قد تُدخل لبنان في وضع حرج وتتسبب بالكثير من الدمار والخسائر، وان الافضل هو تطبيق القرار 1701 والعمل على ترتيبات في المنطقة الحدودية تضمن عودة النازحين اللبنانيين والمستوطنين الاسرائيليين.
وتتقاطع تلك التحذيرات عند نقطة واحدة هي ضمان عودة المستوطنين الاسرائيليين الى الشمال، وقد حملها اكثر من موفد ابرزهم مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الامن والطاقة آموس هوكشتاين الذي صرح من عين التينة بعد لقائه الرئيس نبيه بري بان “هناك نافذة يمكن الافادة منها”، والتوصل الى حل ديبلوماسي في الجنوب.
الموفد الاميركي حمل معه ملفاً دسماً تضمّن الكثير من الاقتراحات لحل الخلافات على جانبي الحدود، منها الانسحاب الاسرائيلي من النقاط المتحفظ عنها لبنانياً وايجاد حل لنقطة الـ B1 في رأس الناقورة.
كل تلك الاقتراحات كانت موضع نقاش وبعضها موضع ترحيب، وإنْ كانت المعادلة اللبنانية واضحة “لا حديث عن أي ترتيبات على الحدود قبل وقف العدوان على غزة”.
منذ أيام والحديث الاسرائيلي يتصاعد عن مهلة تنتهي آخر الشهر الحالي، عندها وفي حال لم يوقف “حزب الله” هجماته على المواقع الاسرائيلية ستشن اسرئيل حرباً مؤلمة على لبنان، وان ما يجري في غزة سيتكرر في بيروت.
ومع ان تلك التهديدات ليست جديدة، لكن يبدو ان التعامل معها هذه المرة اكثر جدية، خصوصاً ان واشنطن عبر موفدها هوكشتاين تحدثت قبل اسابيع عن نافذة للحل، وبحسب متابعين للحراك الغربي فإن تلك “النافذة” تنتهي أواخر الشهر وبعد ذلك لا تعود الوساطات تنفع.
في المقابل، تتعامل المقاومة مع تلك التهديدات على انها تهدف اولاً واخيراً الى تخفيف الضغط عن جيش الاحتلال ليتفرغ اكثر لعدوانه على غزة ويوغل في مجازره ووحشيته بحق اهلها المحاصرين وسط صمت دولي رسمي.
لكن ذلك لا يمنع من أخذ التهديدات على محمل الجد، وقد رد نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بوضوح على تلك التهديدات قائلا انها “لا تقدم ولا تؤخر، وعندما يقرّر ال#إسرائيلي توسعة العدوان سيتلقى الجواب بصفعة كبيرة وبعمل قوي، وإذا بقي على الوتيرة الحالية فنحن نبقى على هذه الوتيرة لأنَّنا نعتبر أنَّ المساندة تتحقق بهذا المقدار. من هنا يجب أن يعلم العدو أنّ جهوزية الحزب عالية جداً، فنحن نجهِّز على أساس أنَّه قد يحصل عدوان له بداية وليس له نهاية (…)”.
كلام قاسم يتقاطع مع كلام اكثر من قيادي في “حزب الله”، وخلاصته ان المقاومة مستعدة للحرب وستخوضها الى ابعد الحدود. إلا ان هناك من ينسف فرضية التهديد بالحرب ويركن الى انه لو اراد او استطاع الاسرائيلي ذلك لأقدم قبل اسابيع كثيرة ولم ينتظر حتى اليوم ليحدد مواعيد، وهو يعلم ان أي حرب ستكون موجعة ومؤلمة له وليس فقط للبنان.
لقد عمدت اسرائيل الى استراتيجية جديدة في اعتداءاتها على لبنان من خلال اللجوء الى الاغتيالات بواسطة طائرات مسيّرة وهو ما يزيد الضغط على المقاومة ويظهر التفوق التكنولوجي الاسرائيلي، وتندرج تلك الخطوة في اطار التصعيد، وربما تكون للاستغناء عن الحرب الواسعة، وايضاً لارسال رسالة الى المقاومة بأن بنك الاهداف كبير وسيكون مؤلماً ما لم تتوقف العمليات على الحدود.
بَيد ان المقاومة ردت سريعا على الاغتيالات عبر استهداف قاعدة ميرون الجوية اكثر من مرة وكذلك قاعدة صفد، علما ان الابرز كان استخدام صواريخ دقيقة ومتطورة لم يسبق استخدامها منذ 8 تشرين الاول الفائت، وتلك الصواريخ كانت محل نقاش اسرائيلي بشأن دقتها وخطورتها.
حلال: صاروخ جديد بتقنيات عالية
اما عن استخدام المقاومة سلاحا جديدا، فيشرح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال مميزاته لـ”النهار”، ويقول: “تم استهداف القاعدة التجسسية في جلّ العلام بواسطة صاروخ موجّه حيث ظهر في مشهد مصور مسار الصاروخ منذ ان انطلق من منصته وحتى انفجاره بمنتصف الهدف بواسطة كاميرة مثبتة على ظهره، وهو صاروخ مضاد للدروع من نوع ATGM ويُكشف عنه للمرة الأولى، علماً أن المقاومة أدخلته في العمليات منذ فترة، ويجري توجيهه والتحكم به عن بُعد”.
ويشير الرئيس السابق لمكتب مخابرات الجيش في بيروت إلى ان هذا الصاروخ يشبه كثيرا صاروخ “الكورنيت”، وهو يبثّ صوراً عن مساره بحدود ميلليمترية، وميزته انه قادر على التحليق بمسار قوسي فريد، وقادر ايضا على الوصول الى الأهداف التي يجري حجبها خلف اي عوائق او سواتر أو جدران، وعلى التحليق فوقها ونقل الصورة بشكل مباشر عنها. ويلفت إلى ان الصاروخ “يعطي الفرصة لتبيان الهدف وتحديده بشكل دقيق قبل الانقضاض والاطباق عليه اطباقا بصريا بعد إعطائه الأمر بالانفجار. ويستخدم هذا الصاروخ لإصابة أهداف مختارة بعناية فائقة بناء على معلومات أمنية ودقيقة مسبقة.
وأثار هذا الحدث مخاوف لدى العدو من قدرة المقاومة المتعاظمة حتى على إصابة الدبابات والمدرعات والآليات التي يتم حجبها حالياً وراء سواتر عالية ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو بالمناظير من الجهة المقابلة.
ويخلص حلال إلى أن “المقاومة جاهزة وهي غير خائفة من الحرب ولديها من الاسلحة ما يجعلها تحقق تفوقا نوعيا وتقنيا لانهاء السيطرة العملياتية للعدو في البر وفي الالتحام وفي استهداف المراكز التجسسية والقواعد الحاكمة والمتحكمة بها مثل قاعدة ميرون مثلا، ولا ننسى أنها تقول ايضا عبر هذا الكشف ان ما خُفي اعظم ان في الجو أو البر أو في البحر (…)”.
وامس، استخدمت المقاومة صاروخ “فلق واحد” للمرة الاولى مرسلة رسالة دقيقة من سلسلة رسائل منها استهداف كفربلوم على مسافة 8 كيلومترات عن الحدود بمسيّرات انقضاضية (انتحارية)، وهي تهدف من تلك الرسائل الى تثبيت المعادلات ما قبل الحرب الواسعة. وإذا كانت الرسائل قبل الحرب بهذا الشكل، فكيف ستكون خلالها؟
التهديد بتوسيع الحرب على الحدود الجنوبية: موعد اخر الشهر تهويل لحماية إسرائيل أم حقيقة؟

يكاد لا يمرّ يوم من دون أن تُسجل مواقف اسرائيلية تهدد لبنان بحرب واسعة وتدميرية ما لم تتوقف المقاومة عن مهاجمة المنطقة الشمالية وتستمر في تهجير عشرات آلاف المستوطنين منذ قرابة أربعة أشهر. لكن هل وصلت رسائل تحذيرية الى “#حزب الله” بشأن تحديد مهلة آخر الشهر الجاري قبل ان تشن تل ابيب حرباً على لبنان؟
لم يتغير المشهد على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ اكثر من 110 أيام. فالمقاومة تواصل استهداف المواقع الاسرائيلية على طول الحدود من رأس الناقورة الى بلدة الغجر ومزارع شبعا المحتلة.
وخلال تلك الفترة تبلّغ لبنان الكثير من الرسائل سواء عبر موفدين غربيين زاروا بيروت ونقلوا تحذيرات وإنْ على شكل نصائح بأن الحرب جنوباً قد تتوسع وتضطر تل أبيب لتنفيذ عملية عسكرية قد تُدخل لبنان في وضع حرج وتتسبب بالكثير من الدمار والخسائر، وان الافضل هو تطبيق القرار 1701 والعمل على ترتيبات في المنطقة الحدودية تضمن عودة النازحين اللبنانيين والمستوطنين الاسرائيليين.
وتتقاطع تلك التحذيرات عند نقطة واحدة هي ضمان عودة المستوطنين الاسرائيليين الى الشمال، وقد حملها اكثر من موفد ابرزهم مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الامن والطاقة آموس هوكشتاين الذي صرح من عين التينة بعد لقائه الرئيس نبيه بري بان “هناك نافذة يمكن الافادة منها”، والتوصل الى حل ديبلوماسي في الجنوب.
الموفد الاميركي حمل معه ملفاً دسماً تضمّن الكثير من الاقتراحات لحل الخلافات على جانبي الحدود، منها الانسحاب الاسرائيلي من النقاط المتحفظ عنها لبنانياً وايجاد حل لنقطة الـ B1 في رأس الناقورة.
كل تلك الاقتراحات كانت موضع نقاش وبعضها موضع ترحيب، وإنْ كانت المعادلة اللبنانية واضحة “لا حديث عن أي ترتيبات على الحدود قبل وقف العدوان على غزة”.
منذ أيام والحديث الاسرائيلي يتصاعد عن مهلة تنتهي آخر الشهر الحالي، عندها وفي حال لم يوقف “حزب الله” هجماته على المواقع الاسرائيلية ستشن اسرئيل حرباً مؤلمة على لبنان، وان ما يجري في غزة سيتكرر في بيروت.
ومع ان تلك التهديدات ليست جديدة، لكن يبدو ان التعامل معها هذه المرة اكثر جدية، خصوصاً ان واشنطن عبر موفدها هوكشتاين تحدثت قبل اسابيع عن نافذة للحل، وبحسب متابعين للحراك الغربي فإن تلك “النافذة” تنتهي أواخر الشهر وبعد ذلك لا تعود الوساطات تنفع.
في المقابل، تتعامل المقاومة مع تلك التهديدات على انها تهدف اولاً واخيراً الى تخفيف الضغط عن جيش الاحتلال ليتفرغ اكثر لعدوانه على غزة ويوغل في مجازره ووحشيته بحق اهلها المحاصرين وسط صمت دولي رسمي.
لكن ذلك لا يمنع من أخذ التهديدات على محمل الجد، وقد رد نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بوضوح على تلك التهديدات قائلا انها “لا تقدم ولا تؤخر، وعندما يقرّر ال#إسرائيلي توسعة العدوان سيتلقى الجواب بصفعة كبيرة وبعمل قوي، وإذا بقي على الوتيرة الحالية فنحن نبقى على هذه الوتيرة لأنَّنا نعتبر أنَّ المساندة تتحقق بهذا المقدار. من هنا يجب أن يعلم العدو أنّ جهوزية الحزب عالية جداً، فنحن نجهِّز على أساس أنَّه قد يحصل عدوان له بداية وليس له نهاية (…)”.
كلام قاسم يتقاطع مع كلام اكثر من قيادي في “حزب الله”، وخلاصته ان المقاومة مستعدة للحرب وستخوضها الى ابعد الحدود. إلا ان هناك من ينسف فرضية التهديد بالحرب ويركن الى انه لو اراد او استطاع الاسرائيلي ذلك لأقدم قبل اسابيع كثيرة ولم ينتظر حتى اليوم ليحدد مواعيد، وهو يعلم ان أي حرب ستكون موجعة ومؤلمة له وليس فقط للبنان.
لقد عمدت اسرائيل الى استراتيجية جديدة في اعتداءاتها على لبنان من خلال اللجوء الى الاغتيالات بواسطة طائرات مسيّرة وهو ما يزيد الضغط على المقاومة ويظهر التفوق التكنولوجي الاسرائيلي، وتندرج تلك الخطوة في اطار التصعيد، وربما تكون للاستغناء عن الحرب الواسعة، وايضاً لارسال رسالة الى المقاومة بأن بنك الاهداف كبير وسيكون مؤلماً ما لم تتوقف العمليات على الحدود.
بَيد ان المقاومة ردت سريعا على الاغتيالات عبر استهداف قاعدة ميرون الجوية اكثر من مرة وكذلك قاعدة صفد، علما ان الابرز كان استخدام صواريخ دقيقة ومتطورة لم يسبق استخدامها منذ 8 تشرين الاول الفائت، وتلك الصواريخ كانت محل نقاش اسرائيلي بشأن دقتها وخطورتها.
حلال: صاروخ جديد بتقنيات عالية
اما عن استخدام المقاومة سلاحا جديدا، فيشرح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال مميزاته لـ”النهار”، ويقول: “تم استهداف القاعدة التجسسية في جلّ العلام بواسطة صاروخ موجّه حيث ظهر في مشهد مصور مسار الصاروخ منذ ان انطلق من منصته وحتى انفجاره بمنتصف الهدف بواسطة كاميرة مثبتة على ظهره، وهو صاروخ مضاد للدروع من نوع ATGM ويُكشف عنه للمرة الأولى، علماً أن المقاومة أدخلته في العمليات منذ فترة، ويجري توجيهه والتحكم به عن بُعد”.
ويشير الرئيس السابق لمكتب مخابرات الجيش في بيروت إلى ان هذا الصاروخ يشبه كثيرا صاروخ “الكورنيت”، وهو يبثّ صوراً عن مساره بحدود ميلليمترية، وميزته انه قادر على التحليق بمسار قوسي فريد، وقادر ايضا على الوصول الى الأهداف التي يجري حجبها خلف اي عوائق او سواتر أو جدران، وعلى التحليق فوقها ونقل الصورة بشكل مباشر عنها. ويلفت إلى ان الصاروخ “يعطي الفرصة لتبيان الهدف وتحديده بشكل دقيق قبل الانقضاض والاطباق عليه اطباقا بصريا بعد إعطائه الأمر بالانفجار. ويستخدم هذا الصاروخ لإصابة أهداف مختارة بعناية فائقة بناء على معلومات أمنية ودقيقة مسبقة.
وأثار هذا الحدث مخاوف لدى العدو من قدرة المقاومة المتعاظمة حتى على إصابة الدبابات والمدرعات والآليات التي يتم حجبها حالياً وراء سواتر عالية ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو بالمناظير من الجهة المقابلة.
ويخلص حلال إلى أن “المقاومة جاهزة وهي غير خائفة من الحرب ولديها من الاسلحة ما يجعلها تحقق تفوقا نوعيا وتقنيا لانهاء السيطرة العملياتية للعدو في البر وفي الالتحام وفي استهداف المراكز التجسسية والقواعد الحاكمة والمتحكمة بها مثل قاعدة ميرون مثلا، ولا ننسى أنها تقول ايضا عبر هذا الكشف ان ما خُفي اعظم ان في الجو أو البر أو في البحر (…)”.
وامس، استخدمت المقاومة صاروخ “فلق واحد” للمرة الاولى مرسلة رسالة دقيقة من سلسلة رسائل منها استهداف كفربلوم على مسافة 8 كيلومترات عن الحدود بمسيّرات انقضاضية (انتحارية)، وهي تهدف من تلك الرسائل الى تثبيت المعادلات ما قبل الحرب الواسعة. وإذا كانت الرسائل قبل الحرب بهذا الشكل، فكيف ستكون خلالها؟










